هل عاد ريال مدريد إلى فترة ما قبل زيدان والعكس لبرشلونة وأتلتيكو؟

Aug 18, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: هكذا عنونت صحيفة «ماركا» الإسبانية غلاف مجلتها الورقية بعد الخسارة المدوية التي تعرض لها ريال مدريد على يد جاره وعدوه اللدود أتلتيكو مدريد في الكأس السوبر الأوروبية، مساء الأربعاء الماضي، وانتهت بفوز الهنود الحمر برباعية انتقامية لكل الهزائم الأوروبية الأخيرة، بما فيها نهائيا 2014 و2016، مقابل هدفين للميرينغي، في أول اختبار حقيقي بدون الهداف التاريخي كريستيانو رونالدو بعد انتقاله إلى يوفنتوس.

هل الهزيمة متوقعة؟

في حقيقة الأمر. أغلب جماهير النادي الملكي تُدرك جيدا خطورة الوضع بعد انتهاء مشروع زين الدين زيدان ورحيل صاروخ ماديرا، وما زاد الطين بلة، اكتفاء رئيس النادي فلورنتينو بيريز، بدور المتفرج، بالمضي قدما في سياسته التي يسير عليها للصيف الخامس على التوالي، بعدم ضم صفقات من العيار الثقيل، رغم أن مشروع المدرب الجديد جولين لوبيتيغي أحوج ما يكون لغالاكتوز جديد، من النوع القادر على تسجيل ما يزيد على 30 هدفا في الموسم الواحد، وليس لحارس مرمى حتى لو بقيمة تيبو كورتوا أو جناح كفينسيوس، الذي يحتاج هو الآخر وقتًا لاكتساب الخبرة التي تؤهله لحمل الفريق على أعنـــاقه، لـهـــذا لم يتفــاجأ كثير من الأنصار بالهــــزيمة، لكن الصدمة، من النتــيـــجة والانهيار الـــذي حـــدث في الشوطين الإضافيين، والذي يُنذر بخطر وشيك إذا لم تدارك الإدارة الموقف قبل فوات الأوان.

الرهان الخاسر

يبدو واضحا، أن مشروع بيريز مع لوبيتيغي قائم على الجماعية أكثر من الأفراد، وهذا يتجلى في طريقة لعب الفريق في المباريات الودية التحضيرية وكذلك في السوبر الأوروبية، بالاعتماد على أسلوب الضغط العالي من منتصف الملعب، وتكثيف الهجوم بغارات من على الأطراف، في الوقت الذي لا يملك فيه الفريق رأس حربة رقم (9) قادرا على التعامل مع هذه الهدايا، حتى رهان «اخدم نفسك بنفسك»، بتوزيع مهام التسجيل لثلاثي الهجوم بنزيمة وبيل أسينسيو/ فينسيوس أو أي لاعب آخر مع لاعبي الوسط المهاجمين، تبدو أشبه بالمقامرة، لأن هذه المجموعة، اعتادت على انتظار الهدايا من المُنقذ كريستيانو رونالدو في اللحظات الصعبة. صحيح الجميع كان يُسجل، لكن الدون، كان العلامة الفارقة، والوحيد الذي كان يُسجل من نصف فرصة، على عكس البقية بدون استثناء، كلٍ لاعب يحتاج فرصة واثتين وثلاثة ليصل للشباك… إذن ما الحل؟ شراء مهاجم من الطراز العالمي بأي ثمن قبل غلق السوق الصيفية في إسبانيا مع نهاية أغسطس/ آب الحالي.

مقارنة مزعجة للريال

بالنظر إلى العمل الذي قام به الريال في الصيف حتى هذه اللحظة، سنجد أن المسؤولين عن التعاقدات أنفقوا ما يزيد على 100 مليون يورو ذهبت على النحو الأتي: تيبو كورتوا (35 مليونا)، جونيور فينيسوس (45 مليونا)، وألفارو أوريوزولا (30 مليونا)، وأندري لونين (8.5 مليون)، في المقابل، انتعشت الخزينة بـ132 مليون يورو من عمليات البيع، منها 117 من وراء رونالدو والبقية من إعارة أشرف حكيمي لبوروسيا دورتموند، وثيو هيرنانديز لريال سوسييداد وماتيو كوفاسيتش لتشلسي وانتقال عمر ماسكاريل لشالكه.

ماذا نُلاحظ؟

كما أشرنا، لم يتم جلب البديل المناسب لرونالدو حتى الآن، رغم ما قيل في بداية الصيف، عن اهتمام النادي بأسماء من الوزن الثقيل من نوعية ثنائي باريس سان جيرمان كيليان مبابي ونيمار، بالإضافة لصلاح وإيدين هازارد، وقيل أيضا أن إدينسون كافاني داخل الصورة، لكن على أرض الواقع لم يحدث أي تحرك ملموس أو رسمي، بل على النقيض وعلى غير العادة، نفى الريال بشكل رسمي دخوله في مفاوضات مع وكلاء نيمار أو مبابي بالتحديد، بالإضافة إلى ذلك، صداع مستقبل لوكا مودريتش وتهديدات وكيل أعماله بالانتقال إلى الإنتر أو أي فريق إيطالي عاجلا أم آجلا، كما قال بنفسه لوسائل الإعلام الإيطالية، هذا في حد ذاته، من المفترض أنه يُجبر النادي على التحرك سريعا لجلب لاعبين على نفس مستوى المتوقع رحيلهم في المستقبل القريب، أو المجموعة التي تشبعت بالبطولات مع زيدان في الفترة الماضية.
بعيدا عن الشيء الثابت، بضرورة التعاقد مع رأس حربة جلاد قبل «الديد لاين»، فمن المراكز التي تحتاج لتدعيم في فريق لوبيتيغي، لاعب وسط مهاجم لا يقل كفاءة ولا جودة عن كوفاسيتش وآخر مُحتمل لمودريش، والحديث في الوقت الراهن عن احتمال ضم بيانيتش وتياغو ألكانتارا، لضخ دماء جديدة وحلول في الشق الأمامي جنبا إلى جنب مع إيسكو وأسينسيو والمهاجمين، فضلاً عن أهمية إشعال مركز قلب الدفاع، بشراء مدافع آخر مع ناتشو ليبقى راموس وفاران على أهبة الاستعداد، قبل دخولهما منطقة الراحة الكروية، التي ظهرت مؤشراتها بمستواهما الكارثي أمام الأتليتي. ناهيك عن كل هذه الأسباب، أليس من المنطق أن يُدعم ثالث الليغا الموسم الماضي صفوفه على أكمل وجه، بعدما أنهى الموسم بفارق 17 نقطة عن حامل اللقب؟

ناقوس الخطر الحقيقي

يكمن في عدم اكتفاء المارد الكتالوني بنفس التشكيلة التي هيمنت على الألقاب المحلية بكل سهولة الموسم الماضي، بل في الإضافات الجديدة المتمثلة في ثلاثي الوسط المتميز والمتعدد الاستخدام والمزايا آرتورو فيدال ومالكوم وآرثر ميلو بالإضافة للمدافع كليمنت لينغلينت، تقريبا بنفس قيمة استثمار الريال، أمامهم، تخلص المدرب فالفيردي من الفائضين عن الحاجة وأشباه الموظفين، وجنى منهم ما يزيد على 100 مليون يورو، منها 50 مليونا في صفقة باولينيو، بعد إعادته للصين، وقبل هذه التدعيمات، بادرت الإدارة بتجهيز بديل إنييستا مُبكرا، بشراء فيليب كوتينيو من ليفربول ومن قبله الموهوب الفرنسي عثمان ديمبيلي لتعويض «صفعة» نيمار، وعلى رأس هذه الكوكبة كلمة السر ليونيل ميسي، الذي يُثبت دائما وأبدا أن كل شيء يتغير في برشلونة إلا أن يتوقف عن تسجيل الأهداف أو صناعتها والمساهمة في الانتصارات، كما فعل في السوبر الإسباني، ليصل للقبه الجماعي الـ33، كأكثر لاعب تتويجا بالألقاب مع النادي، ووجوده في تشكيلة برشلونة، يُمكن اعتباره ضمان أو صك وجود برشلونة في المنافسة على كل الألقاب المُشارك بها وليس لقب الليغا فقط.
حتى نفهم قيمة ميسي ودوره مع برشلونة. أمام إشبيلية قدم 7 فرص حقيقية لزملائه أمام المرمى، من أصل 11 فرصة أتيحت للفريق على مدار 90 دقيقة، مقابل 8 هجمات لكبير الأندلس، وكما نعرف. مثل هذه المواجهات هي ما تحسم لقب الليغا، بجانب مباراتي الريال والأتليتي وبدرجة أقل فالنسيا في السنوات الأخيرة، ومباراتا السوبر الإسباني والأوروبي، أظهرت الفوارق بين الـــثـلاثي الكــبـــير، أو بمـعــنى آخر عكـست نتائج عمل كل فريق في الميركاتو، وما سيحققه كل فريق، إذا اكتفى الريال والبارسا والأتليتي بنفس قوائمهم في المباراتين.
بالنسبة للبارسا، فلن يختلف كثيرا عن الصورة المُخيفة التي كان عليها في الموسم الماضي، الذي أنهاه بهزيمة واحدة.
وكما شاهدنا، أتلتيكو مدريد تَحسن أكثر من أي وقت مضى، والآن يُمكن اعتباره كتفًا بكتف مع العملاقين، ليس لبناء الملعب الجديد الذي يتسع لعدد أكبر من المشجعين، بل أيضا لارتفاع قيمته التسويقة، التي اقتربت من المليار يورو، بجانب النجاح في إقناع أبرز النجوم على البقاء، في مقدمتهم أنطوان غريزمان، وهذا لإيمانهم وثقتهم في نجاح المشروع طويل الأجل مع سيميوني، ومن الناحية الفنية، لم يَعد الأتليتي في الوقت الراهن 2018، نفس الفريق الذي اعتدنا عليه ليكون ردة فعل، بل فريق ذو شخصية ويُهاجم بلا هوادة في وجود دييغو كوستا وساؤول، والحل الجديد الذي يُمكن وصفه بالإضافة النموذجية توماس ليمار، الذي أعطى ثقلاً للجبهة اليسرى، بأداء واجباته الدفاعية والهجومية على أكمل وجه، ولاحظنا كيف أبدع في مساعدة لوكاس لمنع بيل وكاربخال من استباحة الجبهة اليسرى، بجانب مهارته في المراوغة والتمرير الدقيق والعرضيات الصحيحة، ومثله رودريغو القادم من فياريال، هو الآخر بدا وكأنه يلعب برفقة كوكي وساؤول وليمار منذ فترة طويلة، وهناك كذلك الإيطالي نيكولا كالينتش، كمعاون للسفاح كوستا وغريزمان والبقية.
والسؤال الآن: هل أصابت صحيفة «ماركا» الهدف، بالحديث عن عودة الريال إلى فترة التخبط التي كان عليها قبل زيدان تحت قيادة رافا بنيتيز؟ أم أنها مُجرد بداية غير موفقة للوبيتيغي، الذي دخل التاريخ من الباب الخلفي، كأول مدرب في تاريخ الريال يخسر بالأربعة في مباراته الأولى؟ الإجابة ستكشف عنها نتائج الفريق في الأسابيع القليلة المقبلة لنرى قدرته على منافسة البارسا والأتليتي (المتوقعة) في أول موسم بدون رونالدو.

هل عاد ريال مدريد إلى فترة ما قبل زيدان والعكس لبرشلونة وأتلتيكو؟

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left