رئيس حركة «التوحيد والإصلاح» المغربية عبد الرحيم شيخي: التمايز بين الدعوي والسياسي لا رجعة فيه

حاوراته: سعيدة الكامل

Aug 18, 2018

خطوة مثيرة تلك التي خطتها حركة» التوحيد والإصلاح» ذات المرجعية الإسلامية في مسار الفصل بين الحركة وحزب «العدالة والتنمية» الذي يقود الحكومة في المغرب في مؤتمرها الأخير، وذلك في ظرفية حرجة يمر منها الحزب منذ إعفاء عبد الإله بن كيران من رئاسة الحكومة بقرار ملكي وما ترتب عن ذلك من تصدع للبيت الداخلي للحزب. فهل تعكس الخطوة فقط تمايزا بين الدعوي والسياسي في نشاط الحركة أم أنه تخل عن الحزب الذي طالما عرفت الحركة بأنها ذراعه الدعوي؟ في هذا الحوار مع عبد الرحيم شيخي الذي اختاره المؤتمر رئيسا للحركة للمرة الثانية على التوالي، نخوض في حدود الاتصال والانفصال بين الحركة والحزب، وعلاقة الحركة بتنظيمات إسلامية أخرى وموقفها من استئثار الدولة بتدبير الشأن الديني والوضع السياسي والاجتماعي الذي يعيشه المغرب عموما. وفي ما يأتي نص الحوار:
○ وصفت الولاية الثانية لكم بأنها جريئة في مسار الفصل بين حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح. هل هو تمايز فعلا أم وصلتم حقيقة مرحلة الفصل مع الحزب؟
• قضية التمايز بين الدعوي والسياسي على المستوى الفكري والنظري هي فكرة مترسخة عندنا وما زلنا نؤمن بها، أي التمييز بين المجالين. أما ما نتحدث عنه هنا فهو التمايز بين ما هو دعوي تنظيمي أو حركي وما هو سياسي حزبي، حيث أننا ما زلنا نشتغل ضمن أطروحة التمايز وليس الفصل. لكن هذا التمايز هو مسار خطونا فيه خطوات واليوم نحن نسعى إلى تعميقه إلى أبعد مدى ممكن.
لا نتحدث عن الفصل، لأن الفصل العضوي متعذر، فهناك أعضاء مشتركين بين الحركة والحزب. فلا شيء يمنع لا من الناحية القانونية ولا الواقعية، أن يكون للمنتمي للحركة انتماءات متعددة، ليس بالضرورة في هيئة معينة. بالتالي ما زال هناك اشتراك في عدد من الأعضاء. والتمايز هنا على مستوى تشكيلة المكتب هو فقط على مستوى الرموز بالنسبة للهيئات المسيرة. والمكتب التنفيذي هيئة مسيرة وطنية، الأعضاء الذين كانوا مشتركين سواء ممن كانت لهم صفة حكومية أو كانت لهم صفة مسؤول في الأمانة العامة هم اليوم غير موجودين في المكتب.
○ يتشكل المكتب التنفيذي الجديد من أحد عشر عضوا، وما زالت إمكانية تطعيم القيادة متاحة. هل يمكن أن تكون هناك إمكانية إلحاق قياديين في الحزب بالمكتب التنفيذي؟
• في أيلول/سبتمبر المقبل ستنعقد أربع جموع عامة على مستوى أربع جهات ومسؤولوها سيلتحقون بالمكتب التنفيذي بصفتهم وسيبقى للمكتب التنفيذي باقتراح من الرئيس إضافة ثلاثة أفراد. هؤلاء الثلاثة، من ناحية القوانين الداخلية التي تنظمنا، ممكن أن يكونوا من الحزب، من الأمانة العامة أو من ذوي الصفة الحكومية. لكن النقاش والتطور الذي سلكنا مساره، سيكون من المستبعد أن نضيف من ذوي الصفات الحكومية أو من أعضاء الأمانة العامة.
○ يمكن اعتبار أن استبعاد أشخاص كانوا أعضاء في المكتب التنفيذي السابق، هو استبعاد نهائي؟
• لا ليس استبعادا نهائيا، فهم ما زالوا أعضاء في الحركة وفي الحزب. وهم أعضاء في مجلس الشورى. وإمكانية التطعيم قائمة خلال أربع سنوات، إذا كان هناك تقدير معين فممكن.
○ هل هذا يعكس ترددا في مسار الفصل، وترك الأمور مفتوحة على احتمالات تغير الظرفيات؟
• لا. ليس هناك تردد. تعميق التمايز هو مسار ليس فيه أي تردد وهو الذي عملنا به لحد الآن. هناك من اعتبر أن الصيغة نهائية، أنا أقول الشيء النهائي، كان سيحصل لو كان القانون يمنع. القانون لا يمنع. وبالتالي فقد تستجد أمور تستدعي تقديرا معينا وخاصا، لكن اليوم بالمعطيات الحالية والواقع الذي نعيشه اليوم فهذا أمر مستبعد.
○ لوحظ حضور ملفت لجماعة العدل والإحسان (شبه محظورة) والأمين العام نفسه محمد العبادي، إضافة للقاءات رمضان بين قيادات التنظيمين الإسلاميين، ما الذي يجمعكم مع الجماعة؟
• الذي يجمعنا بالعدل والإحسان كثير. أولا نحن من مدارس العمل الإسلامي الحديث، ونشأنا في بيئة مغربية، حركات إسلامية مغربية مستقلة عن أي تنظيمات خارجية ونشترك فيما يخص الاختيارات المغربية في التدين والتمذهب. هذا كله نشترك فيه. وعدد من المبادئ والمنطلقات التي تؤطر العمل الإسلامي وربما نتقاسم حتى بعض الأهداف.
○ وما الذي يبعدكم عن الجماعة؟
• لا يبعدنا شيء، لكن الاختلاف الموجود هو في تقدير الواقع وما الذي يجب أن نفعل فيه، وبالتالي الاختلاف في تقدير الوضع السياسي أو الحكم على بعض التغيرات والتحولات التي تقع في المحيط السياسي المغربي. هناك اختلاف في وجهات النظر، في بعض الأحيان يكون ضئيلا وفي بعض الأحيان يكون كبيرا. وأيضا الطريقة التي يمكن أن يحدث بها هذا التغيير أو الإصلاح المنشود، هذا نختلف فيه مع الجماعة. إذن ما يقربنا أكثر هو الأسس التي نعتمدها، ولكن التقدير والقراءة للواقع، فيه اختلاف منذ أمد بعيد ولم يحصل فيه اتفاق إلى اليوم.
○ ما الذي يجعل بينكم وبين الجماعة هوة في قراءة الواقع السياسي والتعاطي معه؟
• اختلفنا مثلا في التعاطي مع أحداث الربيع الديمقراطي، فقد ساندنا في حركة التوحيد والإصلاح المطالب المشروعة للحراك لكن الحركة قدرت أن الخروج للشارع لا ينسجم مع منهجها إضافة إلى أن أفقه ومآلاته غير واضحة، خاصة وأنها تؤمن بالعمل في إطار الدستور والثوابت الجامعة سواء كانت الدين الإسلامي أو الخيار الديمقراطي أو الوحدة الوطنية المتعددة الروافد، أو الملكية الدستورية وإمارة المؤمنين. وهذه أمور كلها قدرنا أنه قد يطالها التهديد بالخروج للشارع كما حصل في تجارب دول شقيقة. وبخصوص الملكية وإمارة المؤمنين تحديدا فإن موقف الإخوة في العدل والإحسان بالنسبة لي لحد الآن غير واضح وجلي. ومؤخرا كان هناك حوار للأستاذ محمد العبادي تحدث فيه عن مضمون الحكم وليس عن شكله، وهذا في نظري أعتبره طرحا متقدما وأكثر وضوحا، لأن نظام الحكم في الإسلام المطلوب ليس هو الاسم سواء كان الخلافة أو غيرها وإنما المطلوب هو مضمونه أن يكون فيه العدل وأداء الأمانات إلى أهلها وتحقيق كرامة الإنسان وضمان حقه في الاختيار.
○ حضور السلفي عادل رفوش، لأول مرة أشغال المؤتمر إشارة عن حوار مع السلفيين؟
• العلاقة مع الإخوة السلفيين خصوصا هذا التوجه، هي قديمة وتطورت وتوطدت بعد سنة 2011 وحدث نوع من التقارب على مستوى التصورات وفي عدد من الخطوات والمبادرات التي نشتغل بها معا، سواء فيما يتعلق بترشيد التدين في المجال الدعوي عموما أو في مجال البحث العلمي والفكري. هم لديهم مركز للأبحاث، ونحن لدينا مركز «المقاصد» الذي يترأسه الدكتور أحمد الريسوني، وكان هناك تعاون علمي في هذا المجال وتعاون ملحوظ بالنسبة للمتتبعين فيما يخص عدد من الندوات، وكانت هناك لقاءات وحدث نوع من التقارب. وقضية الحضور في المؤتمر هي واحدة من الخطوات التي نريد من خلالها أن يتعرف الناس الذين تربطنا بهم علاقات متينة علينا أكثر، نفتح لهم المجال لينظروا عن كثب ويطلعوا على حقيقتنا خصوصا فيما يتعلق بتنزيل مبادئ الشورى وإعمال آليات الديمقراطية الداخلية.
○ من خلال البيان الختامي يبدو أن هناك توجها نحو الدعوي في سياق يعرف فيه المغرب اشتداد الأزمة الســيـاسية والحــاجة لمبادرات وحلول سياسية. هل بهذا التوجه تنأى الحركة بنفسها عن هذا الوضع المتأزم أم ماذا؟
• بداية، فالصفة الدعوية للحركة هي صفة ملازمة لها منذ نشأتها ولم تتغير، بها بدأت الحركة وما زالت تواصل عملها. الذي تحدثنا عنه في الميثاق الجديد وبدأ الحديث عنه في العقد الأخير هو أننا فاعل مدني إصلاحي، ونقول اننا حركة دعوية تربوية إصلاحية، ونقصد بالإصلاح كافة المجالات بما فيها السياسي، وما زلنا معنيين بالنقاش الذي يحصل في مجال الاختيار الديمقراطي. وما نريد أن نؤكد عليه هو أن اهتمامنا بهذا المجال السياسي سواء كثوابت جامعة أو كل ما له علاقة باستقرار الوطن وتطور مؤسساته نحن معنيون به ولنا رأينا واسهامنا فيه، لكن ما له علاقة بتدبير الشأن اليومي للمواطنين وهو ما تقوم به الأحزاب فهذا ليس من اختصاصنا كفاعل مدني، هذا من اختصاص هيئات سياسية يؤطرها الدستور والقانون. الوضع السياسي واحد من اهتماماتنا ولنا نظرتنا وطريقتنا الخاصة في التعامل معه.
○ هذه الطريقة التي تركز على الدعوي تجعل وكأننا في المغرب أمام أزمة قيم وليس أزمة تدبير الشأن السياسي؟
• نحن نقدر أن هناك اختلالات في الأمور كلها وكل واحدة بنسبها. وبالتالي تعاطينا في الجانب القيمي أو التربوي أو في الفعل المدني نعتبره مدخلا من مداخل الإصلاح، كما نعتبر أن المدخل السياسي هو مدخل أيضا من هذه المداخل، ونحن من موقعنا كفاعل إصلاحي لن نباشر تفاصيل الإشكال السياسي، وإذا كانت هناك مبادرات سياسية ذات طبيعة عامة ومهيكلة فسنكون معنيون بها وقد تطرح الحركة هي أيضا مبادرات في هذا الإطار.
○ هذا التمايز الذي رسمتموه، هل هو فقط في العلاقة مع حزب العدالة والتنمية أم هناك إمكانية أن تدعموا حزبا آخر يتشارك معكم الهوية المرجعية، حزب الاستقلال مثلا؟
• إلى اليوم قضية التمايز ليست قضية اختيار الرئيس أو قرار للمكتب التنفيذي، هذا التوجه في العلاقة مع حزب العدالة والتنمية هو قرار صودق عليه في مجلس الشورى سنة 2004 ولحد الآن ما زال يحكمنا هذا الخيار. ندعم حزب العدالة والتنمية، ومنفتحون على جميع الأحزاب، فلا يمنعنا دعمنا للعدالة والتنمية أن نثمن المبادرات الإيجابية للأحزاب الأخرى.
○ جاء في الخطاب الأخير للملك « شيء ما ينقصنا». في نظركم ما الذي ينقص المغرب؟
• تنقصه الاستقامة. ولا أعني بها فقط الاستقامة الأخلاقية. الاستقامة الفكرية والاستقامة في الأداء السياسي والمصداقية والنزاهة.
○ تقصد لدى النخبة؟
• حتى المجتمع، الناس الذين ينشدون التغيير في الغالب يوجهون أصبع الاتهام فقط إلى المؤسسات السياسية والمسؤولين، في حين نتوجه بفعلنا نحن إلى المجتمع أيضا، فعدد من الاختلالات في التدين وفي تبني قيم المواطنة والتقدم يعاني منها المجتمع، لهذا فقد جعلنا من إشاعة أخلاق الاستقامة المقصد العام الذي يجب أن يركز عليه أي فعل دعوي تربوي في المجتمع وأيضا في باقي المؤسسات والمستويات المختلفة.
○ في إشاعة فعل الاستقامة الذي تحدثت عنه، كيف تتعاملون وأنتم تنطلقون من المرجعية الإسلامية مع مكونات دينية أخرى بغض النظر عن نسبتها العددية؟
• نحن ننطلق من مرجعيتنا الإسلامية التي ليس لها إشكال في وجود ديانات أخرى، لكن علاقتنا ليست وطيدة بهذه المكونات. وبخصوص النقاش الدائر حول الحريات الدينية فإن الاجتهادات العلمية الشرعية والدستورية تؤطر ذلك، غير أن هذا الموضوع يصعب حله في حالة التسييس أو الاستقواء بالخارج.
○ لا أقصد فقط العلاقة وإنما خطابكم الموجه للمجتمع هل يراعي هذا التعدد والاختلاف في الروافد التي تشكل المجتمع المغربي؟
• حينما نتحدث عن الاستقامة فهي ليست فقط أمرا مشتركا بين الديانات وإنما أيضا بين عقلاء البشرية من الذين ليسوا متدينين. وبالتالي فنحن نقدر بأن خطابنا يتوجه لعموم الشعب المغربي الذي غالبيته مسلمة لكن لا ينفي أنه موجه لكل المكونات الأخرى.
○ ننتقل للشخصية المثيرة للجدل، عبد الإله بن كيران الذي سبب حضوره وغيابه الكثير من الجدل وكذلك خلال مؤتمركم الأخير. هل في تقديركم لو استمر بن كيران على رأس الحكومة كان من الممكن تفادي الوضع الذي نعيشه حاليا في تدبير الشأن العام؟
• لا يمكن أن أجزم. لكن حسب تقديري وخبرتي وما أعرفه عن بن كيران، كان الأمر سيكون مغايرا، لكن هل ستحل المشاكل؟ لا أدري.
○ غالبا ما يرجع محللون الأزمة التي يعرفها تدبير الشأن العام لوجود حكومة هجينة، وأنه لو تم تشكيل حكومة بالشروط التي كان يطرحها بن كيران خلال مرحلة «البلوكاج» لربما كانت ستكون أقوى.
• أكيد لو كانت الحكومة قوية ومنسجمة سيكون لها أثر وإذا كان فيها بن كيران كان سيكون لها أثر أكبر.
○ تقييمكم لأداء الحكومة حاليا؟
• وزراء حكومتنا نعرف أنهم ينجزون، لكن التواصل ليس في المستوى المطلوب لكي نعرف نحن ما هي الإنجازات وما هي الإكراهات التي تتعرض لها الحكومة بعكس ما كان في السابق حيث كان مستوى التواصل يمكننا من رؤية الأمور أوضح.
○ هذا مرتبط بالبنية السياسية عموما أم وضعية الحزب الأساسي فيها وهو البيجدي، أم هما معا؟
• هما معا. هناك تحولات غيرت الواقع الذي كانت فيه الحكومة السابقة وطبعا وضعية الحزب وما يتعرض له وما يعيشه من مخاض هذا مؤثر على أداء الحزب في الوسط السياسي وأيضا في الحكومة.
○ هل ترون أن البيجدي بما عاشه خلال هذه الولاية الثانية من رئاسة الحكومة بإمكانه أن يحظى بثقة المصوتين مرة أخرى وبإمكانه تدبير مرحلة سياسية مقبلة؟
• هذا له علاقة بالوضع الداخلي للحزب بدرجة كبيرة. طبعا هناك مؤثرات خارجية، لكن أقول ان الوضع الداخلي حاسم. إذا استطاع حزب العدالة والتنمية إما عن طريق ما بدأه من حوار داخلي وإجراءات أخرى أن يعيد الحياة لمؤسساته وأعضائه أقدر أنه سيبقى متقدما، لأن من شأن مخرجات هذا الحوار الداخلي الإيجابية وإذا استطاعت أن تبقي هيئات الحزب نشيطة وحاضرة أن يستعيد الحزب مكانته، قد يحصل نوع من التعثر والتراجع في عدد الناخبين لكن بالمقارنة مع ما هو موجود في الساحة السياسية فالحزب ما زال متقدما. لكن إذا تعثر الحوار الداخلي أو لم تصل قيادة الحزب إلى أفق واضح تجمع حوله أعضاء الحزب وتقنع به المواطنين فقد تتأثر وضعيته سلبا أكثر مما هو عليه حاليا.
○ وضعية حرية الصحافة والمحاكمات التي تطال الصحافيين والذين صدرت في حق البعض منهم أحكام كحميد المهداوي، الذي بلغ الحكم عليه ثلاث سنوات ابتدائيا ومحاكمة الصحافي توفيق بوعشرين، التي ما زالت جارية؟
• نحن نريد للمؤسسات أن تقوم بدورها وتتحمل مسؤوليتها كاملة سواء كانت تنفيذية أو تشريعية أو قضائية، وفيما يخص محاكمات الصحافيين وعلى وجه الخصوص محاكمة الصحافي حميد المهداوي وتوفيق بوعشرين فما نطالب به هو توفير شروط المحاكمة العادلة وتمكين المتهمين من حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم واعتبارهم أبرياء إلى أن تثبت إدانتهم.
○ حراك الريف مآله وأحكامه والمقاطعة واستمرارها. إلى أين يتجه المغرب بهذه المؤشرات؟
• هي مؤشرات مقلقة ومواضيع ذات طبيعة سياسية، ونحن نتعاطى معها حينما تتجاوز بعض الحدود التي نقدر أنها قد تهدد إما حالا أو مستقبلا، إما جهة أو وضع المغرب ككل. وبالتالي فإننا نقول ان الحكومة يجب أن تتعامل مع هذه القضايا بطريقة استباقية لمعالجة مجموعة من المشاكل ولا تتركها حتى تستفحل، لأن في حالة الاستفحال تكون الحلول رغم جديتها غير كافية لتلافي ما يقع من غضب واحتجاج، وبالتالي أقدر أن الحكومة لها مسؤولية في أن تنتبه إلى ذلك. وجلالة الملك حينما تحدث عما ينقصنا في خطابه ركز على المسألة الاجتماعية وهي حاسمة في مثل هاته الاحتجاجات وهي التي تعطي شرارة الانطلاق وقد يستغلها البعض لأغراض سياسية لكن في الأصل تنطلق بمطالب مشروعة إما مجتمعية أو مرتبطة بكرامة المواطن.
○ هذا الطرح والحل الاجتماعي للأزمة. كاف أم أن المدخل هو سياسي مرتبط ببناء الديمقراطية أساسا؟
• هو غير كاف طبعا. هو ضروري وليس كافيا. وعندما نتحدث عن المقاربة نقول ينبغي أن تكون مقاربة مندمجة، لأن الأزمة إذا استمرت وطالت على المستوى السياسي ستنعكس مستقبلا على المستوى الاجتماعي. الإصلاحات التي تنقصنا في الجانب الاجتماعي يلزم القيام بها أيضا على المستوى السياسي. وتمت الإشارة في الخطاب الملكي لدور الأحزاب في تأطير الموطنين وإدماج الشباب لكي تبث فيهم الوعي وتحملهم المسؤولية لتفهم أوضاع المغرب.
○ سياسة تدبير الشأن الديني تستأثر بها الدولة وتم استبعاد الإسلاميين رغم ما عبرتم عنه أنتم مثلا من تشبث بـ»ثوابت الأمة». لماذا؟ هل تلمسون توجس الدولة وعدم اطمئنانها لكم؟
• سبق أصدرنا بيانا بمناسبة إعلان تأهيل الحقل الديني سنة 2005 وتحدثنا أيضا في الأمر في مذكرة التعديل الدستوري الأخير حيث ركزنا على أهمية وجود انفتاح للحكومة وللجهات الرسمية المكلفة بالموضوع على الفاعلين الدعويين والمدنيين كما يقع في باقي القطاعات. وما زلنا مقتنعين بأنه يجب أن يتكامل المجهود الرسمي مع المجهود الشعبي. لكن فيما يخص الإشراف على الحقل الديني فنحن لا يزعجنا استئثار الدولة بالإشراف عليه، بل نقدر أن هذا الإشراف يجب أن تكون فيه جهة واحدة هي إمارة المؤمنين حتى يبقى الانسجام اللازم، لأن قضية تدين الناس المرتبطة بأمنهم الروحي يجب ألا يكون فيها كثير من الاختلاف والتنازع الذي قد يؤدي إلى تفتيت وحدة المجتمع. وبالتالي فنحن في أوراقنا كنا دائما ضد تحزيب المساجد. ضد أن يقوم خطباء بالهجوم أو التهجم على الهيئات أو الشخصيات ذات الطبيعة السياسية. وبالتالي فالمسجد يجب أن يبقى جامعا لكافة المغاربة على اختلاف انتماءاتهم واختياراتهم السياسية، وكنا دائما نقول أن الخطباء يجب أن ينأوا بأنفسهم عن ذلك وحتى إذا أرادوا الترشح للانتخابات فيجب أن يخرجوا من هذا الفضاء وينخرطوا في العمل السياسي مباشرة حتى لا يستغلوا المنبر الديني.
○ وأيضا على الدولة ألا توظف المساجد لفائدة الخطاب الرسمي كما هو الأمر بالنسبة للأحزاب؟
• هذه المسألة دقيقة. ماذا نعني بتوظيف الدولة؟ هل مثلا في الأعياد والمناسبات الوطنية؟ فهذه أمور مشتركة بين الدولة والمجتمع.
○ يعني جعل المسجد منبرا لتوجيه الخطاب الرسمي في أمور تتعلق بالسياسة كالاستفتاء على دستور مثلا؟
• يحصل أن بعض الخطباء يجتهدون، ولا أعتقد أن هناك توجيها عاما. هناك بعض الأمور التي تقدر الجهات الرسمية أن إشاعة الوعي بها يجب أن يتم أيضا عن طريق خطب الجمعة التي يستمع إليها ملايين من المغاربة وهذا لا بأس به وقد يكون مطلوبا في بعض الأحيان. صحيح أن السياسة الرسمية في هذا الإطار يجب أن تبتعد أن أي تحزب وتنأى بنفسها عن فرض أي رأي، ففي قضية الانتخابات أو الاستفتاءات سيكون من المفيد وربما من الواجب حث الناس على المشاركة والتعبير عن آرائهم واختياراتهم بكل حرية لكن دون أن يتم توجيههم لرأي محدد أو أن يملى عليهم أي اختيار. السياسة الرسمية ستبقى رسمية تعبر عن اختيارات المؤسسات العلمية وتلك التي تحت إشراف إمارة المؤمنين.
○ وليس لديك مشكل في هذا؟
• لا. لا يثير عندي حساسية. لأنني أقدر أن هذا المجال يجب أن يبقى فيه نوع من الانسجام ووحدة الإشراف. لكن ما يجب الانتباه إليه هو ما تطرحه التطورات الحديثة من تحديات، فاليوم أصبح الفضاء الإعلامي والإلكتروني مفتوحا والمجتمع المغربي أصبح على اطلاع على أنواع من التدين والفهم للأمور الدينية في العالم ككل وبالتالي فهناك إشكالات في هذا السياق ترتبط بالفهم والممارسة الدينية المطلوب اعتمادهما. ولذلك دعونا إلى ضرورة التعاون بين الفاعلين الرسميين والشعبيين للتمكن من مجابهة هذه التحديات وتقديم عرض ديني وسطي معتدل مراع لاختيارات المغاربة ومساير للمستجدات العصرية يجد فيه الشباب المغربي ضالته ويجنبه السقوط في براثن الإرهاب أو التشدد والتطرف كما يجنبه أيضا ضحالة المعرفة الدينية والانحراف السلوكي والأخلاقي.

11HAW

رئيس حركة «التوحيد والإصلاح» المغربية عبد الرحيم شيخي: التمايز بين الدعوي والسياسي لا رجعة فيه

حاوراته: سعيدة الكامل

- -

1 COMMENT

  1. حزب العدالة والتنمية المغربي فشل فشل ذريعابالوفاءلمبادئه وانفصال الذراع الدعوي عنه خطوة رائعة
    لأنه فعلا السياسية شيء والدعوة شيء آخرولاتجوزالمتاجرة بالإسلام بل إن حزب العدالة والتنمية المغربي مررقرارات يصعب أن يمررهااي حزب مغربي آخر
    المغرب الرسمي يعرف خلطاخطيراللأوراق فالأسرة السورية المغربية محاصرة من المغرب الشقيق ولايسمح البتة لأخيكم السوري بزيارة زوجته المغربيةتحت اي ظرف لكونه سوريا فهو بنظرالمغرب محل اتهام!
    عندنابفرنساجماعة الدعوة والتبليغ وهي ناشطة ومحبوبة من الدولة والمجتمع لأنها لاعلاقة لها بالسياسة ويقتصردورهاعلى تعليم ابجديات الإسلام وقد أدت خدمات تربوية جليلة للجاليات الإسلامية واعطت صورة مشرقة عن الإسلام أمام الفرنسيين لدرجة أن رئيس بلدية فرنسي من الديانة اليهودية اهدى المسلمين مسجدافي منطقةVillejuif عندمالاحظ السكان بنشاط تلك الجماعة تلاشت السرقات والمخدرات بين شبان الحي ومعظمهم من أصول مسلمة

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left