نور الشريف الغائب الحاضر: فنان ومثقف من طراز خاص

في ذكرى رحيله

كمال القاضي

Aug 20, 2018

القاهرة – «القدس العربي» : في الذكرى السنوية لرحيله والتي حلت منذ أيام قلائل، تجدد الحديث عن براعة وثقافة الفنان والنجم الراحل نور الشريف، وأحدثت المحاضرة التي ألقاها على الطلاب والدارسين للفن في دولة الكويت صدى واسع المجال بعد نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم كونها قدمت منذ ما يقرب من عشر سنوات أو أكثر.
ولم يخف جمهور الفنان الراحل انبهاره وإعجابه الشديدين بالمستوى الرفيع لثقافته وعلمه وحسن أدائه كأنة يكتشف لأول مرة هذه الصفات في نجمه المفضل، والحقيقة أن رد الفعل الملفت للنظر إزاء المحاضرة المصورة له أسبابة الموضوعية والتي يأتي على رأسها الانطباع العام الراسخ في الأذهان عن الفنانين والممثلين والمشتغلين في المجال الفني والإبداعي والذي يظلمهم ظلماً بيناً في كثير من الأحيان، ويتلخص هذا الانطباع في أن الفنانين هم مجموعة من المرفهين والمدللين لا تشغلهم الثقافة ولا الفكر ولا القضايا العامة، وإنما يصبون كل اهتمامهم في ما يقدمونه من أفلام ومسلسلات ومسرحيات وهي نصوص جاهزة ومكتوبة، يحفظونها عن ظهر قلب ويؤدونها أمام الكاميرا وفي المسرح باحترافية شديدة بعد تدريبات شاقة ومضنية ولم يخرج الأمر عن ذلك!
وهذه الرؤية القاصرة لدور الفنان وحياته وحيثيته ليست وليدة اليوم ولكنها فكرة قديمة ومتوارثة كانت موجودة في الماضي وعانت منها أجيال، فالعمل بالتمثيل ظل مستهجناً لعقود طويلة والممثل ذاته لم يكن خارج إطار الاستهجان فشهادته في المحكمة كانت مرفوضة فهو في نظر القانون مشخصاتي وبهلوان ولا يتمتع بالمصداقية التي تضمن نزاهة شهادته في القضايا والمحاكم والتي يترتب عليها مصائر المتهمين، وبقيت المسألة هكذا حتى إنشاء أكاديمية الفنون والمعاهد العليا وخروج البعثات الدراسية إبان فترتي الخمسينيات والستينيات وتحويل الفن إلى علم لا يستهان به.. من هنا بدأت مراحل التطور الثقافي والاجتماعي وبروز نماذج مشرفة وقامات كبرى من الفنانين والنجوم في ضوء النظرة الجديدة للتمثيل كإبداع ومهنة، واختفت تدريجياً دلالات الرفض والسخرية وانفتح المجتمع المصري على الثقافة بكل روافدها وأنواعها وبالطبع كان من بينها التمثيل.
لقد تابع الفنان نور الشريف تطور الحركة الفنية واستفاد منها أيما استفادة والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج فيه وأمن بدوره الشخصي كمثقف وفنان تتحتم علية مسؤوليات مهمة أبسطها أن يقدم ما ينفع الناس وظل على هذه العقيدة فقدم مئات الأفلام والمسرحيات والمسلسلات التلفزيونية والإذاعية وراهن على الصعب والمستحيل وتحمل مشقة الإنتاج وهو غني عن المقامرة وبعيد عن مبدأ التجارة بالفن، ولكنها الرغبة في تأكيد نفي تهمة الابتذال عن التمثيل والممثل دفعته للتميز وجعلت منه فناناً من طراز خاص، يقرأ ويطلع ويتابع ويشارك ويشاكس ويبدع ويحصل على الجوائز.
وينتمي نور تاريخياً إلى النخبة المثقفة في الوسط الفني وكانت تمثل جبهة قوية وصلبة، لها اهتمامات اجتماعية وسياسية اضطلعت في مراحل كثيرة بعملية التطوير والتغيير الإيجابي في العقل الجمعي، فهو تلميذ نجيب للفنان القدير محمود مرسي، الذي قدم معه واحداً من أهم أفلامه «زوجتي والكلب» وكان حينئذ شاباً صغيراً، وأيضاً الفنان حمدي غيث وسناء جميل وسميحة أيوب وكرم مطاوع وسعد أردش ومحسنة توفيق وكمال يسن ونور الدمرداش وحسن الإمام، وقد اقترب نور الشريف في وقت مبكر من أديب نوبل نجيب محفوظ، وفطن إلى أهمية أدبة ورواياته فكان له نصيب الأسد من الأعمال التي قدمتها السينما، ومنها الثلاثية والكرنك وقلب الليل والمطارد وأهل القمة، وكان راوياً لسيرة محفوظ نفسه في فيلم تسجيلي مهم من إخراج هاشم النحاس عن مسيرة الأديب العالمي ومشواره. كل هذه المحطات التي مر بها الفنان والمثقف الكبير نور الشريف كان لها بالغ الأثر في حياته الفنية والشخصية فلا مجال للاستغراب والدهشة من تمكنه وقدرته وتفوقه كمحاضر يمتلك زمام الكلمة والحرف ويقف على ناصية الوعي الإبداعي والأكاديمي والإنساني.
7AKH

 

نور الشريف الغائب الحاضر: فنان ومثقف من طراز خاص
في ذكرى رحيله
كمال القاضي
- -

1 COMMENT

  1. الفن أخلاق يا جماعة..الفن حياء…….هذا (الفنان)رأيت أو شاهدت فيلمه الذي تقاسمه فيه البطولة(أخت زوجتـــه)نورة شقيقة زوجته بوسي…رأيته في احد مشاهدالفيلم وهو يقبلها من شفتيها لدقائق بشكل شهواني يغضب القلب والعين وكل المشاعر….ومن ذلك اليوم كرهتهم جميعا….تقبل شقيقة زوجتك من فمها…عيب وعار عظيمين

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left