الحديث عن التهدئة يثير توترات وانقسامات داخل حكومة الاحتلال

مسؤول إسرائيلي: الاتفاق يمنح حماس حصانة مطلقة حتى المواجهة العسكرية المقبلة

وديع عواودة:

Aug 20, 2018

الناصرة – «القدس العربي»: رغم فيضان الأحاديث والتسريبات الإعلامية حول تهدئة بين إسرائيل وبين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة فإن التهدئة لم تنضج بعد، ويبدو أن الإعلان عنها سيؤجل إلى ما بعد عيد الأضحى المصادف غدا.
ومع تصاعد مساعي التهدئة بين حركة حماس وبين إسرائيل يرافقها تصاعد في التوتر بين مركبات حكومتها لحافة الغليان، فيما دعا رئيس مجلس الأمن القومي الأسبق لاغتنام فرصة تغييب الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتحقيق هدنة طويلة الأمد. وجدد وزير الأمن أفيغدور ليبرمان ووزير التعليم نفتالي بينيت التراشق العلني بينهما في ظل أحاديث عن قرب انتخابات عامة مبكرة. وشن بينيت حملة على ليبرمان وقال إن « خنوعه لحركة حماس سيؤدي لحرب جديدة «.
ومن طرفه عقب ليبرمان بواسطة « مصادر مقربة» منه بالقول إن بينيت مستعد للتضحية برعونة بدماء جنودنا».
في تصريح لـ « يديعوت أحرونوت» قال بينيت إن «تردد ليبرمان ومزاعمه المصابة بالهلوسة بأن أحاديث مع سكان القطاع ستسقط حماس وتحقق الأمن ليست سوى ثرثرة فارغة وقلة مسؤولية». وتابع بينيت مهاجما « ليبرمان إياه الذي دعا لإسقاط حماس وتصفية قائدها إسماعيل هنية يمنحها جائزة على حساب أمن إسرائيل». ويعتبر أن السياسة الضعيفة التي يقودها وزير الأمن تحت غطاء البراغماتية والمسؤولية تمكّن حماس من إحراق الجنوب منذ 140 يوما والإملاء على سكانه الإسرائيليين متى يدخلون الملاجئ ومتى يخرجون منها. وأضاف « من يخضع لـ « الإرهاب « يأتي بـ « الإرهاب « وليبرمان خضع» وتوجهاته تشكّل خطرا على إسرائيل وستؤدي لمواجهة حتمية ستملي حماس توقيتها المريح لها «. ولم يعقب ليبرمان رسميا على مهاجمته من قبل بينيت، لكن الناطق بلسان حزب « يسرائيل بيتنا « قال إن سياسات حكومة إسرائيل تحدد من قبل المجلس الوزاري المصغر، وإن من يستعد برعونة للتضحية بدم جنودنا من أجل اعتبارات سياسية غير جدير بالانشغال في قضايا الأمن، ومن المفضل تكريس وقته لفتح العام الدراسي وإدارة شؤون المدارس المسؤول عنها «. كما وجهت مصادر مقربة من ليبرمان لبينيت اتهامات بإدارة صراع سياسي ضده. وتابعت « بينيت لا يهاجم المجلس الوزاري المصغر ولا رئيس الحكومة ولا الجيش ولا الأجهزة الأمنية. حساباته حسابات انتخابية صافية «.
وقال وزير الأمن الداخلي غلعاد أردان لإذاعة جيش الاحتلال أمس إن التراشق أعلاه يقول إننا نقترب من الانتخابات. وتابع في انتقاد مبطن لـ بينيت «لا أعرف أحدا من المجلس الوزاري المصّغر قد اقترح فكرة صارمة أكثر للتعامل مع حماس. من يقترح قصف غزة جوا دون تبرير عليه أن يعرف أن حماس سترد وعندئذ لابد من اجتياح بري، وهذا مكلف والسؤال ماذا سيحدث في اليوم التالي ؟
وتساءل أيضا هل نحتل غزة من جديد وندير شؤون حياة مليوني فلسطيني؟ موضحا أن حكومته ملزمة بتجربة خيار التهدئة، وقال مهددا إن حياة السكان في البلدات الإسرائيلية المحيطة في غزة غير محتملة وعلى حماس أن تدرك أن كل الخيارات موجودة على الطاولة.
لكن هل إسرائيل حاولت الوصول للتهدئة بكل ثمن؟ عن هذا السؤال نفى أردان ذلك، وقال إن هذا الزعم غير صحيح ، وإن إسرائيل قتلت منذ مارس/آذار الماضي أكثر من 200 عنصر من حماس التي ذهبت للمصريين وتوسلت لوقف النار. لا تهدئة بعيدة المدى ولا تطوير اقتصادي بدون استعادة الجنديين المحتجزين. ربما نصل للحرب لكن علينا استنفاد خيارات أخرى قبل ذلك. وفي جلسات الحكومة الوضع أكثر راحة وهدوءا وأقل عناوين مقارنة مع ما نقرأه في الصحف .
لكن ليبرمان ونتنياهو هددا بصراحة قبيل الانتخابات بإسقاط حماس؟
« لست ناطقا بلسان ليبرمان ولا حتى نتنياهو ولكن أقول إن الوضع تغير منذ 2007 حتى اليوم، فوقتها كان بالإمكان إسقاط حماس واليوم حماس والجهاد لهما عشرات آلاف الجنود والتغلب عليهما ستكلفنا بحياة الجنود».
هناك فجوة بين وعود انتخابية وبين الواقع على الأرض؟
هذا لا يغضبك ؟
« لا. طالما كان الجنوب هادئا حتى جاءت اتفاق أوسلو كما أننا عارضنا فك الارتباط عن غزة الذي شق الطريق لصعود حماس ومنذ الجرف الصامد نشهد هدوءا غير مسبوق».
وعقب بينيت على ما جاء في الإذاعة بالقول عبر بيان من مكتبه إنه قدم خطة دون اجتياح بري واسع للقطاع، وإنه حان الوقت لأفكار خلاقة. وتابع بينيت مجددا حملته «يمنح هذا الاتفاق حماس حصانة مطلقة حتى المواجهة العسكرية المقبلة».
واستذكرت الإذاعة أن بينيت كان من حضّ وشّجع الحكومة لشن عدوان «الجرف الصامد « بعد الكشف عن أنفاق عسكرية من غزة. وللإذاعة ذاتها قال رئيس المخابرات العامة (الشاباك) السابق يورام كوهن ردا على سؤال: هل نسقط حماس كما وعدوا قبيل الانتخابات إن « مصالح إسرائيل تتمثل اليوم بتهدئة طويلة الأمد، تقليص قدرات حماس العسكرية واستعادة جنديينا والمساهمة بمنع كارثة إنسانية داخل القطاع. وحذر من عدم إشراك السلطة الفلسطينية في اتفاق التهدئة ومن الرسائل المترتبة على ذلك، لافتا إلى أنها تركت طريق «الإرهاب». وتابع « منحنا ميناء لحماس يعني أننا نشجع طريق « الإرهاب « لأن الرسالة الخارجة من التهدئة عبر اتفاق مع حماس والجهاد الإسلامي مفادها أن « الإرهاب مجد «، وسترى السلطة بذلك تنازلا عنها رغم تعاونها والتنسيق الأمني. لذلك نحن أمام معضلة صعبة «. وتساءل ضمن تحفظاته على تهدئة مع حماس لماذا نحدد التهدئة لسنة واحدة ؟
وقال إنه يؤيد مشاريع تطوير في القطاع بتمويل العالم طالما أن ذلك لا يمس بأمن إسرائيل، وإنه بحال التزمت حماس بالهدوء فيمكن التقدم بالمزيد من التسهيلات، ولكن ينبغي تقديم تسهيلات للسلطة الفلسطينية أيضا.
وحول السؤال هل نصعّد ضد حماس ونعزز الردع بثمن المخاطرة بحرب شاملة ؟ قال كوهن « لا. الأجهزة الأمنية غير معنية بذلك وتفضل التفرغ للانشغال بقضايا الجبهة الشمالية. نعم لم أذكر إسقاط حماس ضمن قائمة مصالح إسرائيل اليوم».
في المقابل دعا رئيس مجلس الأمن الأسبق في إسرائيل الجنرال (الاحتياط) غيورا آيلاند لاغتنام فرصة تنازل « كل الأطراف « عن الرئيس عباس من أجل تحقيق تهدئة طويلة الأمد مع حماس.
في مقال نشرته « يديعوت أحرونوت « اعتبر آبلاند أنه ينبغي السماح بتطوير منشآت وبنى تحتية متطورة في غزة لأن تأمين الهدوء لفترة طويلة لن يتحقق بفضل قوة الردع فحسب، بل بفضل إقناع الدول المانحة برهن المساعدات بالتزام حماس بالهدوء. واعتبر أن اتفاق التهدئة سيتحقق بعدما تنازلت مصر عن شرطها بإشراك السلطة الفلسطينية ومنحها السيادة على القطاع وبعدما استبدلت ذلك بمطالبة حماس بالالتزام بعدم مساعدة «تنظيم الدولة» في سيناء.
وحسب صحيفة «هآرتس» فإن الخطوط العريضة لاتفاقية وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، والتي توسطت فيها الأمم المتحدة ومصر، ودخلت حيز التنفيذ يوم الأربعاء، مطابقة للتفاهمات التي تم التوصل إليها بين الأطراف في نهاية عملية الجرف الصامد، ومشابهة للتفاهمات في نهاية عملية «عمود السحاب». منوهة أن هذا سبب تفضيل ديوان رئيس الحكومة والجهاز الأمني تسمية الاتفاق «بالعودة إلى الوضع السابق» الذي سبق تصعيد الشهور الأخيرة. وقال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار لصحيفة «هآرتس» إن الخطوط العريضة للتفاهمات تتضمن ستة بنود رئيسية سيتم تنفيذها تدريجيا، شريطة الحفاظ على الهدوء الكامل. وهذه البنود هي: وقف شامل لإطلاق النار، فتح المعابر وتوسيع منطقة الصيد، المساعدات الطبية والإنسانية، ترتيب مسألة الأسرى والمفقودين والسجناء، ترميم البنى التحتية الواسعة في غزة بتمويل أجنبي ومحادثات حول إنشاء ميناءين بحري ومطار.

الحديث عن التهدئة يثير توترات وانقسامات داخل حكومة الاحتلال
مسؤول إسرائيلي: الاتفاق يمنح حماس حصانة مطلقة حتى المواجهة العسكرية المقبلة
وديع عواودة:
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left