مصر تؤجّل اتفاق التهدئة حتى نهاية عطلة عيد الأضحى لإقناع فتح بالمشاركة والحركة تؤكد: التفاوض مسؤولية منظمة التحرير

الجبهة الديمقراطية رحبت بعودة اتفاق 2014 والشعبية تحدثت عن ضغوط وترفض آلية الحوارات

أشرف الهور:

Aug 20, 2018

غزة – «القدس العربي»: قالت مصادر فلسطينية إن سبب تأجيل «لقاءات التهدئة» التي تجريها الفصائل الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة، إلى ما بعد انتهاء إجازة عيد الأضحى، بعد أن قطعت شوطا طويلا وكادت أن تفضي للإعلان عن الاتفاق قبل حلول العيد، يعود لرغبة مصر بالتدخل بشكل أكبر، من أجل إقناع حركة فتح بالمشاركة في هذه المشاورات، وترافقها مع بدء جولة جديدة من مباحثات المصالحة.
وأكدت المصادر لـ «القدس العربي» أن معظم البنود الواردة في اتفاق التهدئة الجديد، الذي تتوسط فيه مصر منذ بداية الأسبوع الماضي، جرى حسمها بين الفصائل وإسرائيل، حيث هناك موافقات مبدئية من الطرفين على الدخول في «المرحلة الأولى» من الاتفاق، والتي تقوم على عودة الهدوء الكامل لمناطق الحدود، وتثبيت اتفاق التهدئة الموقع صيف عام 2014، مع بدء إسرائيل بإدخال تحسينات على عمل معابر غزة، خاصة المعبر التجاري.
وأشارت إلى أن حركة حماس وغالبية الفصائل المشاركة في لقاءات القاهرة لم تمانع عقد الاتفاق، وفق المقترحات المصرية والأممية المقدمة، وهو أمر حظي أيضا بموافقة إسرائيلية نقلها الوفد الأمني المصري الذي زار تل أبيب الأربعاء الماضي.
وطالب المسؤولون المصريون في نهاية اجتماعات عقدت الجمعة مع الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة، أن يتم استكمال المشاورات النهائية حول التهدئة بعد انتهاء إجازة عيد الأضحى، في مسعى منها للتأثير على حركة فتح والقيادة الفلسطينية، من أجل المشاركة في تلك المحادثات، بإرسال وفد رفيع من رام الله إلى القاهرة، خاصة في ظل رفض فتح لهذه العملية الجارية والتشكيك بمخرجاتها.
وكان من المفترض أن تستمر اللقاءات الفصائلية في القاهرة حتى مساء يوم أمس الأحد، بعقد لقاءات مطولة أخرى مع الفصائل، لإنهاء كامل الترتيبات، على أن يعلن عن بدء سريان الاتفاق الجديد قبل حلول عيد الأضحى، قبل أن تعلن مصر من طرفها عن تأجيل ذلك إلى ما بعد انتهاء إجازة العيد.
ويؤكد مسؤولون فلسطينيون شاركوا في جولة المباحثات الأولى أن مصر ستستمر في جهودها الرامية لإحلال التهدئة قريبا، حتى في حال لم ترسل حركة فتح وفدا منها إلى القاهرة الأسبوع المقبل.
وخلال أيام الأسبوع الماضية نجح الفريق المصري، المكلف بإدارة هذه الوساطة، في تذليل الكثير من العقبات بين الطرفين «الفصائل وإسرائيل» من أجل التوصل إلى صيغة الاتفاق النهائي الذي بات قريبا، كان أبرزها إرجاء فتح ملف ضفقة تبادل الأسرى إلى مرحلة لاحقة من مراحل الاتفاق الست، على أن يبدأ الاتفاق بتسهيلات كبيرة لغزة، تشمل فتح مشاريع دولية، تساهم في الحد من نسب البطالة الكبيرة.
وشملت تلك الجولة ايضا، تشبت الفصائل الفلسطينية بإقامة «ممر مائي» يربط قطاع غزة بالعالم، من خلال جزيرة قبرص، لم يمانعه الجانب المصري، الذي يطرح فكرة إنزال بضائع غزة عبر أحد الموانئ المصرية القريبة من القطاع، في المرحلة الأولى، على أن ينجز بشكل كامل «الممر المائي»، الذي تريد إسرائيل فرض رقابة عليه بشكل كبير، لمعرفة نوعية وحجم البضائع التي تورد للقطاع.
وعلمت «القدس العربي» أنه جرى التوافق على استمرار حالة الهدوء القائمة في قطاع غزة منذ بدايات الأسبوع الماضي، على حالها، لحين عودة الفصائل من جديد إلى مصر، والمتوقع أن تكون بدايات الأسبوع المقبل، لاستكمال المباحثات، والإعلان من هناك عن دخول الاتفاق الجديد حيز التنفيذ، في حال لم تكن هناك أي معيقات أو أن يحدث أي طارئ.
وكان خليل الحية، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، قال في وقت سابق إن الفصائل قريبة من اتفاق لتهدئة مع إسرائيل، وإن المباحثات في القاهرة قطعت شوطا طويلا وتجري بشكل جيد.
يشار إلى أنه إلى جانب حركة حماس و»فصائل المقاومة» في غزة، أيدت الجبهة الديمقراطية اتفاق تهدئة يقوم على العودة لتفاهمات 2014، ويكسر الحصار عن غزة، فيما عارضت الأمر الجبهة الشعبية القيادة العامة، وفي بيان لها أكدت أن توفير إجماع وطني على التهدئة وشروطها، لتندرج في سياق استعادة تهدئة عام 2014، التي توصل إليها وفد فلسطيني موحد، برعاية مصرية يعد «ضرورة ملحة لتعزيز الموقف الفلسطيني وتوفير الشروط الضرورية لكسر الحصار».
لكن الجبهة الشـعبية لتحـريـر فلسطين أعربت عن رفضها للآلية التي تتم بها إدارة الحوارات ذات العلاقة بالشأن الفلسطيني في القاهرة، من خلال تركيزها على موضوع إنجاز «اتفاق تهدئة»، على حساب ملف المصالحة الوطنية.
وقال عضو اللجنة المركزية هشام المجدلاوي إن هناك ضغوطا تمارس على الوسطاء وعلى الفصائل في هذه الحوارات»، لافتا إلى أن ما يجري في القاهرة يأخذ منحى «تخفيف حدة الحصار على قطاع غزة» من خلال تقديم حلول اقتصادية لا ترقى إلى المستوى السياسي المطلوب.
وأضاف «ما يحدث هو ترسيخ لمفهوم هدنة أو تهدئة بما يضمن وجود وسيطرة الاحتلال على كل شيء، مع وجود بعض التسهيلات الاقتصادية التي من شأنها أن تخفف حدة الحصار على غزة، على حساب موضوع المقاومة والموضوع السياسي».
في السياق تواصلت التنديدات الصادرة من حركة فتح، بالاتفاق الذي تجري بلورته في القاهرة. وأكدت حركة فتح على عدم أحقية أي فصيل على الساحة الفلسطينية بأن يتفاوض مع إسرائيل أو غيرها، وأكدت أن التفاوض حول قضايا تهم الشعب هو فقط من شأن منظمة التحرير «الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا».
وقال الناطق باسم الحركة أسامة القواسمي إن ما تقوم به حماس «ضرب للهوية الوطنية وتنازل عن القدس وحقوق شعبنا». وأضاف «انخراط حماس في مفاوضات مع إسرائيل وموافقتها وإصرارها على تجاوز منظمة التحرير الفلسطينية لا يُفسر إلا في سياق تنفيذ صفقة العار (صفقة القرن) التي تتبناها أمريكا وإسرائيل، ومن بوابة المساعدات الإنسانية الهادفة إلى تكريس حالة الانقسام وتحويله إلى انفصال دائم».
وأعاد تأكيد حركة فتح بأن البوابة السياسية تكون من خلال منظمة التحرير الفلسطينية. وقال إن «المشاريع والملفات الإنسانية يتم حلها وتنفيذها من خلال الحكومة والجهات الرسمية، وليس من خلال فصائل ولجان هدفها تمرير المشروع الصهيو- أمريكي».
وأضاف «أن عشرات آلاف من قادتنا وشبابنا وأخواتنا استشهدوا من أجل الارض والكرامة والعزة، ورفضنا مشاريع روابط القرى العميلة التي كانت تهدف إلى تقديم خدمات إنسانية على حساب الحقوق السياسية والوطنية، فكانت نهايتهم في مزبلة التاريخ، وختموا على أنفسهم بختم العمالة والخيانة». ومضى يقول موجها حديثا لحماس «لا نريد لحماس أن تنهي حكايتها وقصتها بشيء مشابه لا سمح الله»، مشددا على أن الأولوية تكمن بالوحدة وإنهاء الانقسام.
يشار إلى أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير أكد في ختام اجتماعاته التي انتهت مساء الجمعة، أن التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية وطنية لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وليست عملاً فصائليا.

مصر تؤجّل اتفاق التهدئة حتى نهاية عطلة عيد الأضحى لإقناع فتح بالمشاركة والحركة تؤكد: التفاوض مسؤولية منظمة التحرير
الجبهة الديمقراطية رحبت بعودة اتفاق 2014 والشعبية تحدثت عن ضغوط وترفض آلية الحوارات
أشرف الهور:
- -

1 COMMENT

  1. كما فى ليبيا …مصر تصطدم بفريقين اثنين فى فلسطين لا يقبلان التقارب أصلا….و الفشل هو النتيجة الحتمية فى المساعى ” السيسية السياسية “….لعدم الخبرة و الحنكة فى ادارة المشاكل الصعبة…..

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left