العراق: سباق بين الصدر والمالكي على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر بعد التصديق على نتائج الانتخابات

«ائتلاف القانون» يراهن على الأكراد والمنشقين عن العبادي... و«سائرون» يتمسك بالحكيم

مشرق ريسان

Aug 20, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: شهدت الساحة السياسية العراقية، أمس الأحد، حراكاً واسعاً بين القوى السياسية الفائزة في الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 أيار/ مايو الماضي، تمهيداً لإعلان الكتلة البرلمانية الأكبر، والحكومة الجديدة.
وسارعت الكتل السياسية باستئناف مشارواتها حول التحالفات، فور إعلان المحكمة الاتحادية العليا مصادقتها على أسماء المرشحين الفائزين بعضوية مجلس النواب الجديد، وسط تضارب في تصريحات الفريقين الأساسيين، «سائرون» وحلفائه من جهة، و«دولة القانون» وحلفائه من جهة ثانية.
المتحدث الرسمي باسم المحكمة، إياس الساموك، قال في بيان، إن «المحكمة الاتحادية العليا عقدت صباح اليوم (أمس) جلستها بحضور كامل أعضائها، ونظرت في طلب تصديق النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب».
وأضاف أن «المحكمة دققت في الأسماء الواردة من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، رفقته كتابها المؤرخ في الـ16 من آب/ أغسطس الجاري»، مبينا أن «بعد التدقيق والمداولة حول الأسماء الواردة والاعتراضات على بعض منها، أصدرت المحكمة بعد ظهر اليوم (أمس) قرارها بالمصادقة على الأسماء الواردة، حيث صدر القرار باتفاق الآراء».
«القدس العربي» علمت من مصادر متطابقة (صحافية وسياسية)، بوصول زعيم التيار الصدري، الداعم الرئيسي لتحالف «سائرون» مقتدى الصدر، إلى العاصمة بغداد، لخوض غمار اللقاءات مع زعماء الكتل بهدف تشكيل الكتلة الأكبر.
وطبقاً للمصادر، فإن نواة هذه الكتلة ستتكون من «سائرون» وتيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، إضافة إلى أغلب مكونات ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، وعدد من القوى السياسية السنيّة، أبرزهم حزب الحل بزعامة جمال الكربولي، والقائمة الوطنية بزعامة إياد علاوي، فضلاً عن المعارضة الكردية المتمثلة في حركة «التغيير» و«الجيل الجديد» و«تحالف الديمقراطية والعدالة» بزعامة برهم صالح.
وفي حال نجح الصدر في تشكيل هذا التحالف، سيتمكن من تحقيق أغلبية بسيطة (5 + 1) في مجلس النواب الجديد (165 نائباً من مجموع 329 نائباً)، وبالتالي، تشكيل الكتلة الأكبر.

تهويل وتضليل

المتحدث باسم تيار «الحكمة» نوفل أبو رغيف، رأى أن الأمور تسير «إيجابيا» بشأن الكتلة الأكبر لاكتمال محور «الحكمة» و«سائرون» و«النصر» و«الوطنية» بتنسيق مع الكرد.
وقال في بيان، إن «الأمور تسير بشكل إيجابي ومنطقي وهادئ، باتجاه اكتمال محور الحكمة وسائرون والنصر والوطنية والقوى بتنسيقٍ عالٍ مع المحور الكردي».
وأضاف: «ذلك يجري بعيداً عن التهويل والتضليل»، لافتا إلى أن «الأبواب تبقى مفتوحة للجميع على أساس التفاهم والمصارحة والمصلحة الوطنية».
وبعد بضع ساعات، أعلن أبو رغيف في بيان آخر، أن جميع المكونات العراقية ستكون حاضرة في إعلان تشكيل الكتلة الأكبر.
وقال: «جميع المكونات العراقية ستكون حاضرةً في لقاء القوى والائتلافات الوطنية لإعلان نواة التحالف التي تنتهي إلى تشكيل الكتلة الأكبر».
ومن المقرر أن يضم التحالف الذي يقوده الصدر أغلب نواب تحالف «النصر» الذي يتزعمه العبادي، وسط تداول أنباء شبه مؤكدة عن انشقاق حزب «الفضيلة» وحركة «عطاء» من «النصر».
ائتلاف العبادي أكد في هذه الأثناء، «تمسكه» برئيس الوزراء العراقي، كمرشحٍ وحيد لولاية ثانية.
وقال المتحدث الرسمي باسم الائتلاف، حسين العادلي إن الائتلاف «متفق على ترشيح رئيسه حيدر العبادي لرئاسة الوزراء»، مشيرا إلى أنه «لا يوجد مرشح غيره».
وأضاف، في بيان أن «كتلة النصر متينة وموحدة في سياساتها، وأنها متفقة على ترشيح حيدر العبادي لرئاسة الوزراء ولا يوجد مرشح غيره»، مشيراً إلى أن «النصر مشروع سياسي وطني يتبنى الإصلاح وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها بما يضمن تجاوز محطات الفشل والفساد وإرتهان الإرادة».
وتابع: «المباحثات متواصلة لتشكيل الكتلة الأكبر برلمانيا، والتي تقع على عاتقها مسؤولية الحكم بما يلبي طموحات الشعب ومصالح البلاد العليا في هذه المرحلة الخطيرة».

لقاءات مكثّفة

في المقابل، كشف مصدرٌ سياسيٌ مطلّع في ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، عن تفاهمات متقدمة بين ائتلافه وتحالف «الفتح»، بزعامة هادي العامري، إضافة إلى الحزبين الكرديين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني)، وزعيم تحالف «القرار» أسامة النجيفي، وكتل سياسية سنّية أخرى، لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر.
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«القدس العربي»، إن «المالكي خاض اجتماعات مكثفة منذ صباح اليوم (أمس) مع القوى السياسية الأخرى، لكن هذه الاجتماعات انقطعت بعد أن زار بريت ماكغورك مبعوث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المالكي».
وأضاف: «المالكي قال لماكغورك أن ائتلاف دولة القانون مصرّ على مشروع الأغلبية السياسية، كونه الحل الأمثل للمشكلات المزمنة والمستعصية».
وتزامناً مع تصريح المصدر، نشر مكتب العبادي بياناً صحافياً قال فيه: «اللقاء استعرض مستجدات الوضع السياسي والأمني في العراق والمنطقة، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين».
ونقل البيان عن المالكي قوله: «مشروع الأغلبية السياسية ما يزال هو الحل الأمثل للتخلص من الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية المزمنة التي يعيشها العراق، والانطلاق لتشكيل حكومة قوية قادرة على حفظ الأمن والاستقرار واستعادة هيبة الدولة والنهوض بالخدمات».
ويأتي لقاء ماكغورك بالمالكي بعد يوم واحد من لقاء المسؤول الأمريكي بزعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم.
وطبقاً لبيان أورده المكتب الإعلامي للحكيم، فإن الأخير أكد لمكغورك «حاجة العراق الماسة لحكومة قوية وخدومة قادرة على تلبية تطلعات الشعب العراقي وفق الشروط التي وضعتها المرجعية الدينية العليا».
وأشار إلى «أهمية إنهاء السجالات السياسية وإبعاد الحكومة عن المناكفات السياسية وتغليب المصلحة العامة»، لافتا إلى أن «فرص مشروع الأغلبية الوطنية باتت وشيكة وأوضح من ذي قبل».
ودعا، إلى «الحوار البناء لإنهاء حالة الصراعات التي تعيشها المنطقة لتتمكن شعوبها من العيش بسلام والتوجه للنهوض بواقعها التنموي».

«تفاهمات متقدمة»

المصدر في ائتلاف المالكي، كشف أيضاً عن تفاهمات وصفها بـ«المتقدمة» بين «دولة القانون»، و«الفتح»، وقوى من ائتلاف «النصر» (الفضيلة، وحركة عطاء بزعامة فالح الفياض).
وتحدث عن أنباء وردت مؤخراً، تفيد بأن «الفياض تلقى تهديدات من تحالف النصر، مع انتشار خبر انشقاقه من تحالف العبادي والإنضمام إلى ائتلاف المالكي»، لكنه أشار إلى أن تلك الأنباء «غير مؤكدة حتى الآن».
وتزامناً مع تصريح المصدر، أصدرت قيادات في تحالف «النصر» بينهم فالح الفياض، عدم الالتزام بدخول ائتلاف «النصر» في تحالف محدود مع بعض الكتل.
وقال، وعدد من القيادات في بيان مشترك: «من منطلق الحرص على وحدة ائتلاف النصر ومساره الوطني، نؤكد على ضرورة أن تكون القرارات المتخذة فيه ضمن السياقات الصحية».
وأضاف: «ايمانا منا بضرورة أن تكون الكتلة الوطنية الداعمة للحكومة ممثلة لكل القوى السياسية الوطنية الراغبة بدون أي استثناء، وتأكيداً على حرصنا لأوسع تمثيل للكتل المعنية باختيار المرشح لرئاسة الوزراء، مع عدم استبعاد اأي طرف معني بذلك، نعلن عدم التزامنا بما يتردد من دخول ائتلاف النصر في تحالف محدود مع بعض الكتل السياسية المحترمة والذي يتناقض مع ما أكدناه سابقا».
ومن بين القوى السياسية المؤيدة لتحالف المالكي، هي كتلة «القرار» بزعامة أسامة النجيفي، فضلاً عن قيادات أخرى في تحالف «المحور الوطني» الممثل للسنّة، حسب المصدر، الذي أشار إلى أن «السنة يبحثون عن المناصب. أي الكتل تمنحهم المناصب التي يريدونها سيذهبون معها. هم (السنّة) يستغلون وضعهم كبيضة قبان، بأكبر قدر ممكن».
وعلمت «القدس العربي» من مصادر مطلعة، أن قادة «المحور الوطني» توجهوا أمس إلى أربيل، والتقوا بزعيم الحزب الديمقراطي، مسعود بارزاني، وعدد من القادة السياسيين الأكراد.
وتابع المصدر: «الحزبان الكرديان (الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني) مع دولة القانون. مسعود بارزاني أعطى كلمة لدولة القانون»، لافتاً إلى أن «في حال أتى مسعود (لتحالف المالكي) فإن حزب طالباني سيأتي معه أيضاً، كون البيت الكردي لا يحتمل انقساماً أكثر، والحزبان الكرديان لن ينشقا عن بعضهما أبداً».
ووفقاً للمصدر، فإن مسعود بارزاني «تعهد بجلب شخصيات سنية لتحالف المالكي».
وعن الأنباء التي أشيعت أمس حول رفض المالكي لقاء الصدر في بغداد، أكد المصدر إن «الأنباء التي تحدثت عن رفض المالكي لقاء الصدر، أو وجود وساطات يتبناها العامري والحكيم لتقريب وجهات النظر بين الزعيمين السياسيين لا أساس لها من الصحة».
وأضاف: «المالكي يؤكد أن خلافه مع الصدر ليس شخصياً، بل أن المسألة (مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر) تتعلق بالمنهج»، منوهاً في الوقت عيّنه إلى أن «إيران تسعى إلى وحدة البيت الشيعي، وإعادة إحياء التحالف الوطني مرة أخرى. وفي حال بقاء الصدر خارج التحالف الوطني، فإن ذلك يعني أن المؤثر الإيراني لا قيمة له».
وتابع: «هناك مهمتان خارجيتان أساسيتان تمارس في العراق اليوم، الأولى يقودها المبعوث الأمريكي، والثانية يتولاها قائد فيلق القدس قاسم سليماني، المتواجد في العراق حالياً»، موضحاً أن «لا أحد ينفي التأثير الكبير لسليماني على القادة السياسيين الشيعة».
إلى ذلك، نفى هشام الركابي، مدير المكتب الإعلامي للمالكي، أن تكون الحوارات التي تجري بين الكتل الفائزة تدور حول تقاسم المناصب، مؤكداً أن «ما يدور في الوقت الحالي من حوارات تتجه لإعداد برنامج حكومي تكون خدمة المواطن على رأس أولوياته».
وغردّ على حسابه في موقع «تويتر»، قائلا: «الحوار الوطني الجاري بين القوى السياسية ليس لتقسيم المناصب بين المتحاورين، بل من أجل إرساء قواعد تشكيل الكتلة الأكبر وإعداد برنامج حكومي طموح يضع في أولوياته تقديم الخدمة للمواطن. كل ما يتم تداوله عكس ذلك (تقاسم المناصب) فهو عار عن الصحة».

العراق: سباق بين الصدر والمالكي على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر بعد التصديق على نتائج الانتخابات
«ائتلاف القانون» يراهن على الأكراد والمنشقين عن العبادي… و«سائرون» يتمسك بالحكيم
مشرق ريسان
- -

2 تعليقات

  1. يذكرني مشهد ساسة العراق وسباقهم المارثوني من أجل ’’الكتلة البرلمانية الكبرى‘‘ وهي مصطلح أو أختراع هر في الأنتخابات التي تلت أستقالة أو بعد فرض الأستقالة عليه ،ومن إبداع كتلة المالكي وبمساعدة مدحت المحمود يوم فازت قائمة إياد علاوي بـ91نائباً وفازت كتلة المالكي بـ 90نائباً ،ولعبة الديموقراطية تقضي بتكليف إياد علاوي بتشكيل الوزارة ،وأذا فشل بتحقيق ذلك خلال المدة القانونية لرئيس الجمهورية تشكليف أخر بعد مشاورات يجريها مع جميع الكتل البرلمانية وأهل الحل والعقد .ولكن المالكي وكتلة دولة القانون (وهو مصطلح أخر وراءه قصة تروى) ومن وراءهما من خارج الحدود العراقية بأن العبرة ليست بعدد النواب في القائمة الأولى والأوفر حظاً بل بالكتلة التي توفق بجمع العدد الأكبر من الفئزين بدرجة نائب منتخب ،وحين عجز المالكي في المرحلة الأولى عن تشكيل الوزارة سألت سياسياً من الفرات الأوسط . :لماذا لا يمنح إياد علاوي فرصة بدوره ؟؟حتى أذا فشل عادوا الى نوري المالكي .فضحك صاحبي وقال لي : لقد طرحت ذلك على أحد أعضاء كتلة القانون فرد علي بحدة :حال تكليف علاوي بتشكيل الوزارة سهرب الكثير من نواب الكتل الأخرى للألتحاق بعلاوي .
    والمشهد السياسي العراقي ومنذ ظهور نتائج العد اليودوي والفائزة بالنجاح بنسبة 100%، -كما فازت القوائم التي أعترض عليها نوري المالكي ولب العد والفرز اليويان فظهرت النتائج مطابقة هي الأخرى بنسبة 100%،هي الأخرى – فاملاحظ اليوم أحديث لساسة العر اق سوى البحث عن وتشكيل الكتلة وكل سياسي يحرص وبإصرار على أن الكتلة التي أنتمى لها هي الكبرى .الأمر الذي ذكرني بسالفة ’’نبي يوسف ع‘‘.
    كان مضيف أحد شيوخ الفرات الأوسط الكبار المعروفين قد أعتاد زيارة رجل دين من النجف يزورهم في جميع المناسات الدينية السعيدة والحزينة على السواء .وذات يوم وقبل موعد قدوم الشيخ سأل أحد الحضور عن سالقة/قصة سيدنا يوسف عليه السلام ،فدلى كل من تذكر شيئاً بدلوه ولما لن تشفي الأجابات لا الشيخ ولا السائل قرر الأول تأجيل الموضوع لحين مجيئ رجل الدين .
    وفي أول مناسبة دينية أتم الشيخ جميع الأستعدادات للأحتفال بالمناسبة بما في ذلك الوليمة الكبرى ,وجاء الشخ رجل الدين فأخبره الشيخ بما دار وأنهم بشوق لسماع قصة يوسف منه ،فرحب هذا باللب ووعدهم برواية القصة من ألفها الى ياءها .
    والى القسم الثاني .

  2. القسم الثاني
    وبعد أن ساد الصمت قال الشيخ لضيفه رجل الدين :تفضل مولانا بوح أبوك بسالفة يوسف
    وما إن هم الرجل بالبدء حتى فاحت رائحة الطعام ورأى بعينه الرجال من حاملي صواني العام (جميع صينية) ليضعوها أمام المدعوين فقال رجل الدين للشيخ : عمي أشمالها (ماذا بقصة يوسف يا ترى ) فهي قصة رجل ضيع أبنه ولقيه ’’فقد ولده ثم عثر عليه‘‘ وأنتهى الأمر بسلام
    وحبل الوريد وهمزة الوصل لقصتنا هي :لقد ناقش ساستنا المعروفين جداً جداً كل شيئ إلا :ما بال هولاء المحتجون في مدن العراق ؟؟وهل على حق أم ماذا ؟،وهل زارهم ولو نائب واحد ليقف على مالبهم .
    فرد جميع النواب المنتخبون بعدالة ونزاهة ماركة قضاء عراقي وهي النجاح بنسبة 100%، :سمالها مطالب الشعب وكلنا حفظناها من أول أنتخابات برعاية المحتل والأحتلال وقد حققناها جميعاً وسنواصل خدمة الشعب في كل شيء عدة الناحية المالية فهي موضوع غير قابل للنقاش ؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left