مجالس محلية في أرياف إدلب وحماة تطالب بـ«وصاية تركية» والتدخل المباشر

وسط إصرار «النصرة» على عدم الاستسلام وتسخين النظام لجبهات الشمال

هبة محمد

Aug 20, 2018

دمشق – «القدس العربي» : تحمل الأيام المقبلة تحديات واستحقاقات، ستختبر قدرة الجبهة الوطنية للتحرير – أكبر تشكيل عسكري معارض – على امتصاص المعارك المحدودة واستثمارها لصالح المعارضة السورية حتى لا يحوّلها النظام إلى استراتيجية قضم بطيء، لذا وجدت الهيئات المدنية في آخر منطقة منخفضة التصعيد نفسها مضطرة إلى الاحتماء بالجانب التركي، حيث طالب أكثر من عشرة مجالس محلية في قرى ريفي ادلب وحماة، الحكومة التركية بالتدخل الفوري والسريع لتطبيق الوصاية على مناطقهم، وتفعيل عمل المؤسسات التعليمية والخدمية والصحية، متعهدين بمساعدة الجانب التركي على إدارة المنطقة.
ونشرت المجالس المحلية في ريفي حماة الشمالي والشرقي، وريفي إدلب الجنوبي والشرقي، بياناً مشتركاً عبرت خلاله عن رفضها دخول قوات النظامين السوري والروسي إلى منطقة خفض التصعيد الأخيرة، مقابل جعل المنطقة تحت اشراف تركي مباشر، وذلك بسبب ما وصفوه «ما يحاك للمنطقة من مؤامرات داخلية وخارجية».

كتمان فإعلان

وحسب البيان الذي تسلمت «القدس العربي» نسخة منه الأحد، فقد وقع رؤساء المجالس المحلية في كل من معرشورين، تلمنس، معصران، السرج، التمانعة، معرشمارين، الخوين، القراصي، الهلبية، بابولين، الدير الشرقي، كفرسجنة.
وكان المتفق عليه حسب مصادر مطلعة من ادلب، ان يبقى البيان قيد الكتمان بعيداً عن الإعلام، على ان يسلمه وجهاء المناطق إلى الجانب التركي كوثيقة رسمية باعتبارها تحمل اختام المجالس المحلية وتواقيع الشخصيات الحاضرة في الاجتماع، لتوفير نوع من الضمانات التركية لحماية مناطقهم، وذلك خوفاً من تقدم قوات النظام اليها.
وكان ضباط اتراك يعملون في نقطة مراقبة مورك بريف حماة، قالوا لوفد من أهالي ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، بأن انقرة «سوف تحافظ على منطقة خفض التصعيد، وأن النظام لا ينوي التقدم بالمنطقة» وقالت مصادر محلية ان ضباطاً اتراكاً استدعوا وفداً يمثل أهالي قرى عطشان وأم الخلاخيل والخوين والتمانعة والسكيك بريفي حماة وإدلب، لاطلاعهم على مستقبل المنطقة، وحسب احد أعضاء الوفد فإن الوفد حصل على تطمينات من قبل الضباط الأتراك بعدم نية قوات النظام بالتقدم البري.
وعزا الباحث السياسي ايمن الدسوقي لدى مركز «عمران للدراسات» في حديث مع «القدس العربي»، طلب الوصاية التركية من قبل الهيئات المدينة في إدلب إلى ان تلك الجهات ترى في أنقرة الضامن الحقيقي الذي يمكن الاعتماد عليه للتوصل إلى اتفاق معين مع الجانب الروسي للجم اي هجوم عسكري محتمل ومتوقع باتجاه هذه المناطق.
وقال إن الدافع وراء ذلك هو شعورهم بعدم الأمان النابع من الشعور باقتراب عمل عسكري قد يهدد حياة مئات الالاف من المدنيين في ظل حجم الحشود العسكرية التي يعبئها النظام السوري في اتجاه ريف حماة الشمالي وريف ادلب الجنوبي والغربي، مما رسخ فكرة التوجس من أي عملية عسكرية قد تؤدي إلى تهجير الاهالي من مناطقهم كما حصل في مناطق ريف ادلب الشرقي المتاخمة لمطار ابو ظهور عندما تقدمت قوات النظام السوري اليها. واشار إلى جهود بعض الجهات التي لم يذكرها في محاولة تعميم هذه الخطوة على بقية المجالس المحلية المتواجدة غرب حلب وريف حماة الشمالي وباقي مناطق ادلب، الا ان تلك المناطق لم تشعر إلى الان باقتراب الخطر منها، مما انتهى بإعلان البيان الموقع من قبل نحو خمسة عشر مجلساً فقط.

مرونة كبيرة

وبينما تحاول الحكومة التركية بمشاركة فصائل المعارضة التابعة لها في المنطقة، إيجاد صيغة معينة تجعل إدلب من خلالها منطقة وقف اطلاق نار، وتجنيبها مغبة رفض هيئة تحرير الشام التي يبلغ تعداد مقاتليها مع باقي التنظيمات الجهادية نحو 40 ألف مقاتل، التجاوب مع المطالب المقدمة إليها، تظهر الجبهة الوطنية للتحرير التي يناهز تعداد أفرادها نحو 80 ألف مقاتل، كانوا موزعين على نحو خمسة عشر فصيلاً عسكرياً، يفرضون سيطرتهم على معظم المنطقة، مرونة كبيرة في التعامل مع أنقرة، إذ أشهرت الجبهة الوطنية حقيقة الدعم المقدم من تركيا سواءً اللوجستي أو الاستشاري، الأمر الذي يساهم حسب «جسور للدراسات» في ضبط سلاح الفصائل واستفادة تركيا منه في سد الثغرات أمام الضامنين الدوليين لاتفاق أستانة.
وبالتالي فإن الأشهر والفترة المقبلة تحمل تحديات واستحقاقات، ستكون حسب رؤية الصدر «موجهة بالدرجة الأولى إلى امتصاص المعارك المحدودة واستثمارها لصالح المعارضة السورية حتى لا يحوّلها النظام إلى استراتيجية قضم بطيء، ومن ثم التركيز على التحوّل الذي سيطرأ على محافظة إدلب ومحيطها لجعلها (منطقة جغرافية مستقرة) وهو الانتقال المحتمل إلى وقف شامل لإطلاق النار ومن ثم إنشاء المنطقة الأمنية – الاقتصادية بين نقاط المراقبة للدول الضامنة».
وفيما يخص حلّ ملف هيئة تحرير الشام، قال الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي ان هناك حديثاً داخل الأوساط العسكرية في الجبهة الوطنية للتحرير عن فتح قنوات اتصال مع الهيئة من أجل إقناعها بجدوى حلّ نفسها، لكن الأخيرة رفضت رسمياً أي حديث عن هذا الجانب، وفي هذا الصدد يبقى مستقبل الهيئة مرتبطاً بشكل وطبيعة العلاقة مع الجبهة الوطنية وهي أمام خيارات عدة في المرحلة المقبلة، فإما الدخول بصراع عسكري مباشر أو التفاهم بين الجبهة والهيئة الذي يقضي إلى اندماج بينهما ضمن كيان جديد أو تشكيل غرفة عمليات مشتركة، وهذا السيناريو هو الذي تدفع في اتجاهه «تحرير الشام» وتحاول إقناع الجبهة به، أو احتمال حدوث سيناريو آخر يسمح بإبرام هدنة بين الجبهة والهيئة تقضي بتأجيل الخلافات بين الطرفين على أن تقوم الهيئة بتقديم تعهدات حول تسوية ملف المقاتلين الأجانب ومحاربة التنظيمات الأخرى مثل حراس الدين وغيرها ذات البعد العالمي.

خروق رغم الهدنة

ميدانياً، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان مزيداً من الانفجارات التي هزت مناطق سريان الاتفاق التركي – الروسي، في اليوم الرابع من تطبيقه، تبين أنها ناجمة عن استهداف قوات النظام بقذائف المدفعية والصاروخية بلدة التمانعة الواقعة في الريف الجنوبي لإدلب، ومناطق في محاور جبل التركمان، ومنطقة اليمضية قرب الحدود الإدارية لمحافظة إدلب.
ويعد هذا الخرق الثاني في اليوم الرابع للهدنة، فيما كان النظام السوري قد استهدف خلال الأيام الثلاثة الفائتة، من سريان الهدنة الروسية – التركية، محافظات حلب وإدلب وحماة واللاذقية، والتي شهدت عمليات قصف مدفعي وجوي بعشرات القذائف الصاروخية والمدفعية والبراميل المتفجرة، وطالت كلاً من اللطامنة وحصرايا وأبو رعيدة الشرقية والصخر ومورك ومحيط كفرزيتا ومناطق أخرى من ريف حماة الشمالي، إضافة إلى بلدات التمانعة والتح والخوين وأم الخلاخيل وأم مرق ومناطق أخرى في القطاعين الجنوبي والجنوبي الشرقي من ريف إدلب.

موقف النصرة

وواصلت «هيئة تحرير الشام» التي تحتل جبهة النصرة مركز الثقل فيها، حملتها الأمنية ضد من تعتبرهم متهمين بالتخابر لصالح النظام السوري ضمن مناطق سيطرتها شمالًا، وفي هذا الصدد ذكرت وكالة «إباء» – المركز الإعلامي الناطق باسم النصرة – أمس ان «الجهاز الأمني لهيئة تحرير الشام يواصل حملة توقيف لعدد من مروجي «المصالحة» مع الجيش النصيري في كل من «السعدية، حارم، كفرهند، عزمارين» وبلدات أخرى بريف إدلب الغربي» مشيرة إلى ان عناصرها اعتقلوا «عدداً من زعماء الخيانة «المصالحة» مع النظام النصيري في مدينة معرة مصرين شمال إدلب».، وعرضت «إباء» صوراً لخمسة اشخاص معصوبي الأعين، يقتادهم مسلحون، في مدينة معرة مصرين.
صحيفة «الوطن» المقربة من النظام السوري قالت ان «تطورات ميدانية متغير ة لمصلحة الجيش السوري في ريف حماة الشمالي، حيث استهدفت وحدات الجيش بصليات مكثفة من المدفعية الثقيلة تحركات للنصرة وميليشيا ما يسمى جيش العزة، المتحالف معها، في مدينة مورك وبلدتي أبو عبيدة ومعركبة، بريف حماة الشمالي» ونقلت عن مصدر لها ان «وحدات مشتركة من الجيش والقوات الرديفة دكت في محيط بلدة تل الصخر و محيط بلدة التمانعة بريف ادلب الجنوبي». وكان المصدر قد تحدث عما وصفه بالحشود الأضخم بتاريخ الحرب السورية، «لاستعادة إدلب» وسط مواصلة قوات النظام استقدام تعزيزاتها العسكرية إلى محاور التماس بريف اللاذقية الشمالي وسهل الغاب بالتزامن مع عمليات تدعيم وتحصين ورفع السواتر».

مجالس محلية في أرياف إدلب وحماة تطالب بـ«وصاية تركية» والتدخل المباشر
وسط إصرار «النصرة» على عدم الاستسلام وتسخين النظام لجبهات الشمال
هبة محمد
- -

1 COMMENT

  1. إذا لم تقبل جبهة النصرة وترحل عن سوريا ستكون حىلخا مثل داعش, النتيجة المزيد من تدمير سوريا على ايدي النظام وروسيا, بدلاً من مساعدة الشعب السوري في التخلص من النظام. ارحل عنا ياجولاني! فانت لست إلا دخيل على الثورة ولاتريد إلا تدمريها معتقدا أنك تجاهد, جهادكم الى الجحيم, لأنه ليس مع للشعب السوري. ولنا الله ومالنا غيرك ياالله.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left