معتقلون يتعرضون للتعذيب والموت في مراكز احتجاز وزارة الداخلية العراقية

«هيومن رايتس ووتش»: تقاعس الحكومة عن التحقيق منح قوات الأمن ضوء أخضر

Aug 20, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أمس الأحد، عن سوء معاملة وتعذيب حتى الموت، في مراكز تديرها وزارة الداخلية العراقية في مدينة الموصل، مشيرة، في تقرير استندت فيه إلى إلى معتقلَيْن سابقَيْن ووالد رجل توفي أثناء الاعتقال، إلى مقتل 9 عراقيين.
ووفق ما قال سلام عبيد عبد الله، وهو من سكان الموصل فقد «اعتقل عناصر شرطة الموصل نجله داوود سلام عبيد، وهو عامل، في 22 مارس/آذار، ثم أخبر بعد يومين أن ابنه قد توفي بسبب نوبة قلبية أثناء التحقيق. لكن عندما حصلت العائلة على الجثة بعد شهر، ظهرت عليها كدمات وجروح».
ونقلت المنظمة عن عبد الله، قوله إن «الشرطة اعتقلت ابنه في 22 مارس/آذار، بدون تقديم أي سبب للاعتقال، مكتفين بالقول أنهم يريدون استجوابه في مركزهم المحلي».
وبعد يومين، عبر اتصالات شخصية، تمكن من معرفة المركز الذي يحتجز فيه ابنه، ليجري إخباره أن نجله توفي أثناء استجوابه بسبب نوبة قلبية. عبد الله طالب بإجراء فحص طبي شرعي، لكن تم إبلاغه من قبل «رجل أمن إنه سيحتاج إلى انتظار وصول فريق تحقيق طبي من بغداد».

كدمات وحروق

في 23 أبريل/نيسان، أعادت الشرطة جثة الابن إلى عائلته، مدّعية أن «فريقاً أجرى فحصا طبياً، لكن التقرير سيصدر من بغداد، ولم تتلق العائلة التقرير». وعرض عبد الله للمنظمة، 3 صور لجثة ابنه، تظهر فيها جروح على جبينه وظهره، وكدمات وحروق على ساقيه، وكدمات على كتفيه، ودم جاف في أذنيه وأنفه.
أما محمود (35 عاما)، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، «سلم نفسه إلى مسؤولي الاستخبارات في الموصل في يناير/كانون الثاني، بعد أن أخبره صاحب العمل أن الاستخبارات قد أصدرت مذكرة توقيف بحقه».
واحتجز محمود 4 أشهر، تعرض خلالها للتعذيب مرارا للاشتباه في انتمائه إلى تنظيم «الدولة الإسلامية»، ورأى «شخصين يموتان بسبب التعذيب».
وأُطلق سراحه في مايو/أيار، من قبل قاضي تحقيق في محكمة نينوى لمكافحة الإرهاب، حيث وجد أنه «لا يوجد دليل يربط محمود بتنظيم الدولة».
وعندما مثل أمام القاضي في أول جلسة استماع له، لم يثر القاضي أسئلة حول معاملته، رغم أن ذراعيه حملت رضوضا واضحة، وهو لم يطرح الموضوع لأنه «كان خائفا من رد الحراس».
وقال محمود : «في معظم الليالي، أرى كوابيس حيث يُهيأ لي أنني ما زلت في السجن. أستيقظ وأنا أتعرق ولا أقوى على التقاط أنفاسي إلا حين ألتفت حولي وأرى أنني في بيتي، مستلقيا بجوار زوجتي».

دقيقتان في المرحاض

وكشف عن احتجازه في زنزانة مساحتها حوالي مترين بثلاثة أمتار، مع 50 إلى 70 رجلا، احتُجز العديد منهم لعام كامل، واعتُقلوا جميعا بتهم «الإرهاب».
وأضاف: «كان هناك 3 زنزانات، إحداها زنزانة للنساء المحتجزات، وقد عرف ذلك من أصواتهن. هناك كاميرات في كل زنزانة، وكان المعتقلون ممنوعين من التحدث إلى بعضهم البعض، وسُمح لهم بمغادرة زنزانتهم مرتين في اليوم، في الصباح والمساء، لاستخدام الحمام، لكنهم كانوا يتعرضون للضرب إذا ظلوا أكثر من دقيقتين في المرحاض».
وتابع: في أول ليلة في السجن، قام أحد رجال الأمن، والذي سماه لباحثي هيومن رايتس ووتش، بعصب عينيه، وربط يديه، ونقله من زنزانته إلى منطقة تسمى الميدان، موضحاً: «استطعت سماع أصوات 3 رجال أمن».
فتحوا عينيه وبدأوا باستجوابه، وحينها قال لهم بأنه لم يفعل أي شيء خاطئ. ركلوه وحذروه: «غدا سنبدأ المرحلة الأولية من التحقيق».
في صباح اليوم التالي، قال إن أحد الحراس اقتاده إلى الميدان مرة أخرى، حيث رأى رجال الأمن الثلاثة أنفسهم: ضربوني لمدة 15 دقيقة بالمواسير البلاستيكية والمعدنية والكابلات، دون قول أي شيء، ثم ربطوا يديّ خلف ظهري، وعلقوني من يديّ، في وضعية تسمى (البزونة)، حيث بقيت قدماي مرفوعتين عن الأرض، وقالوا: «سنبقيك هكذا حتى ينخلع كتفك». تركوني لوحدي لمدة ساعة ثم فقدت وعيي».
عندما استعاد وعيه كان مستلقيا على الأرض، ورأى معتقلَين آخرَين، كلاهما عاريان، راكعان في وضع «العقرب» وكانت أيديهما مربوطة خلف ظهريهما.

أثناء احتجازه، حسب ما قال محمود، مات 9 رجال في زنزانته، اثنان بعد عودتهما من الاستجواب، والبقية في الزنزانة لأسباب غير واضحة.
وقال: أحدهم توفي بعد شهرين ونصف من احتجازي. اعترف المعتقل عمار بعلاقته بتنظيم الدولة وأعطى رجال الأمن أسماء 5 أبناء عم له قال إنهم من أنصار التنظيم، كما أخبرني. في اليوم التالي بدأ رجال الأمن باحتجاز أبناء العمومة».
وتابع: «الساعة 2 صباحا، سمعت صراخا قادما من الميدان، وكان أحد أبناء عمه يصر بالقول لرجال الأمن إنه لم يرتكب أي خطأ. بعد قليل، حمل رجال الأمن ابن العم إلى زنزانتنا وألقوا به على الأرض بجواري، وكان مغطى ببطانية مبللة. كان فاقد الوعي تماما. غيّرنا ملابسه، حتى يكون جافا. حاولنا إحياءه بالطعام والعصير، لكنه كان بالكاد يتحدث. ظل عمار بعيدا، كان خائفا من أن يضربه رجال الأمن إذا حاول مساعدته». ومضى محمود بسرد القصة قائلاً: «جاء حراسٌ في الصباح التالي وأخذوا عمار إلى المحكمة مع 5 معتقلين آخرين، وفي ذلك المساء عاد الحارس ليأخذ ابن عمه»، موضّحاً «سمعنا صرخات طوال الليل، وأعاده الحارس في وقت مبكر من الصباح فاقد الوعي. خلعنا ملابسه ورأينا كدمتين كبيرتين على خصره على كلا الجانبين، وكدمات خضراء على ذراعيه، (…) حاولنا تنظيف جرح الحرق، لكنه لم يتحرك. بدا وجهه أزرق تقريبا. بدأ يرجع إلى وعيه وحاول الوقوف ليلتقط نفسه، لكنه وقع على الأرض».
وزاد بالقول: «بعد بضع ساعات سمعته يهمس بأسماء زوجته وأطفاله، ثم صمت. كنت أنادي الحارس، وأصرخ أنه كان يموت، لكن الحارس قال إنه لا يستطيع فتح باب الزنزانة دون أمر من ضابطه. التقط ابن العم نفسا حادا ثم فارق الحياة. عندما أدركنا أنه توفي، قمنا بشيء جعلنا نشعر بأننا لم نعد بشرا، حيث جردناه من ملابسه وأخذناها، لأننا كنا جميعا بحاجة ماسة إلى الملابس».
وأضاف محمود إن رجلا ثانيا توفي في زنزانته خلال 4 أيام من وصوله إلى السجن، مبيناً إنه «سمع الرجل يقول لعناصر الأمن إن ليست لديه أي صلة بداعش، لكنه تزوج من امرأة ثانية، ما أغضب زوجته الأولى فبلغت عنه قائلة إنه ينتمي إلى التنظيم».
وطبقاً للمصدر فإنه رأى رجال الأمن، عبر نافذة في الممر تطل على الميدان، يعلقون الرجل، ثم رآه فيما بعد على الأرض في الميدان كل يوم يجري استجوابه، حينما كان محمود يمر للذهاب إلى الحمام. قال: «في الليلة الرابعة أعاده حارس إلى الزنزانة، ولم يستيقظ في الصباح وأدركنا أنه مات. في صباح ذلك اليوم، جعلنا الحارس نحمل جثته إلى الممر، ولا بد أنهم أزاحوا جثته بعد ذلك».
كريم، الذي احتجز 11 شهراً، أولا في سجن الاستخبارات في القيارة، على بعد 60 كيلومترا جنوب الموصل، ثم في سجن الفيصلية «لم يتم استجوابه أو تعذيبه، لكنه رأى علامات تعذيب على 5 رجال في سجن القيارة»، حسب ما قال لـ«هيومن رايتس ووتش».
ووجد قاضٍ في مايو/أيار 2017، بعد فترة وجيزة من احتجازه، أن لا يوجد دليل واضح ضده وأمر بإجراء فحص أمني لإخلاء سبيله. لكنه احتُجز حتى مايو/أيار 2018، عندما تمكن محاميه من تحديد مكانه.

«عدم إحقاق العدالة»

وقالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، «هذه المزاعم الأخيرة لا تعكس المعاملة الوحشية لمحتجزي وزارة الداخلية في منطقة الموصل فحسب، بل أيضاً عدم إحقاق العدالة من قبل السلطات الأمنية والقضائية عند وجود دليل على التعذيب. تقاعس الحكومة عن التحقيق في التعذيب والوفيات في الاحتجاز هو ضوء أخضر لقوات الأمن لممارسة التعذيب دون أي عواقب».
وأوضحت أن «المحتجزين وعائلاتهم يقدمون دليلا ملموسا على إساءة المعاملة في مراكز وزارة الداخلية. الكرة الآن في ملعب السلطات لتظهر أن لديها الهيكليات المناسبة للتحقيق والملاحقة والتعويض».
وبينت أن «بسبب انخفاض معدل إطلاق السراح نسبيا من المراكز التي احتجز فيها الرجال، والخوف الاستثنائي الذي أبداه المعتقلون السابقون، لم يتمكن الباحثون من العثور على معتقلين سابقين آخرين كانوا على استعداد للتحدث».

معتقلون يتعرضون للتعذيب والموت في مراكز احتجاز وزارة الداخلية العراقية
«هيومن رايتس ووتش»: تقاعس الحكومة عن التحقيق منح قوات الأمن ضوء أخضر
- -

3 تعليقات

  1. في زمن النظام السابق كان هناك إختراقات لحقوق الإنسان ، لكن لم يكن هناك وزارة لحقوق الإنسان .

    بعد الغزو و الإحتلال عام ٢٠٠٣ ، أضافوا وزارة حقوق الإنسان !

  2. أين هذه الديموقراطية المزعومة؟ أن هي الحريات وحقوق الإنسان واحترام الدستور وووووووو ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. اين «هيومن رايتس ووتش» عن ما يحصل في السعودية من انتهاكات واعدامات بقطع الرؤوس في الشوارع العامة؟
    ام لان السعودية تدفع بالمليان!!

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left