روسيا غاضبة من المواقف الدولية والأممية وخطتها لإعادة اللاجئين السوريين «ولدت ميتة»

تعمل على قضم تدريجي لإدلب وتسويق مكثف لـ «النازحين» و«إعادة الإعمار»

هبة محمد

Aug 21, 2018

دمشق – «القدس العربي» : فسر معارضون سوريون دعوة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جماعات المعارضة في إدلب أمس الاثنين، لأن تنأى بنفسها عن جبهة النصرة، معلناً عن ما وصفه بالمهمة الأهم في المرحلة الحالية، والتي تقتضي ضرورة ابتعاد فصائل المعارضة، التي تبدي استعدادها للانخراط في العملية السياسية، عن مسلحي «جبهة النصرة»، الذين يحاولون فرض سيطرتهم على المنطقة، فسروها بأنها تحريك سياسي لا يتعدى تذكير أنقرة بالمهمة الموكلة اليها، وهي السيطرة على السلاح الثقيل لجبهة النصرة وفصل مقاتليها وعناصر الفصائل الجهادية عن تشكيلات المعارضة العسكرية المعتدلة، فضلاً عن هدفها في تعزيز التناقضات داخل صفوف المعارضة والمدنيين بما يمكن من عزل كتلة من المعارضة المحلية والمدنيين غير الراغبين بأن تشهد مناطقهم عمليات عسكرية وبالتالي يسهل على روسيا والنظام السوري قضم مناطق في ادلب تدريجياً.
ويجري ذلك على وقع تسويق روسي مكثف لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم عبر فرض سياسية «أمر الواقع» خارج أي اتفاق سياسي، وهو ما ترجمه البعض على انه مناورة للقفز فوق العملية السياسية، تصطدم بمحاولة أمريكية لاجهاضها ورفض أوروبي وأممي للخطة الروسية انعكس غضباً روسياً من تلك المواقف بينما تعمل موسكو على تكثيف ملفي عودة النازحين وإعادة الإعمار في سوريا وهي خطة ولدت ميتة حسب الخبراء والمحللين.
وفي الوقت نفسه تحاول موسكو التفاهم مع أنقرة على خطة مشتركة، تضمن من خلالها مصالح الأطراف الدولية المعنية بالشأن السوري، وتؤمن من خلالها مصالحها في حماية قاعدة حميميم الروسية التي تتعرض لهجمات بطائرات «درون» إضافة إلى مراعاتها تمكين النظام السوري من فتح ممر تجاري آمن له عبر قضم أجزاء من معقل المعارضة السورية في جنوب غربي إدلب.

نهج روسي مكرر

الباحث السياسي أيمن دسوقي، رأى ان الروس قبل أي تدخل أو انخراط من قبلهم في منطقة ما يعملون على إقامة معابر إنسانية والقيام بحشد عسكري على هذه المنطقة وإلقاء تصريحات سياسية مكثفة مع جولات سياسية، الغاية منها حسب المتحدث تعزيز التناقضات داخل صفوف المعارضة وعزل كتلة من الفصائل العسكرية المحلية والمدنيين غير الراغبين بأن تشهد مناطقهم عمليات عسكرية وقصفاً على غرار ما حدث في درعا.
وخلال هذا التوقيت يبدو أن روسيا تعطي تركيا الوقت لمبادرة من قبلها للتعامل مع القوى المصنفة إرهابية كهيئة تحرير الشام، لذلك تنتظر موسكو نتائج ما سيتمخض عن الجانب التركي وتنظر بعين المراقب لوحدة الموقف الداخلي في مناطق محددة من شمال حماة وجنوب وجنوب غربي إدلب (يبدو أنه تم الاتفاق على أن تكون من حصة النظام ضمن ترتيبات أستانة)، فالروس لن يخاطروا حالياً بعمل عسكري شامل على محافظة إدلب لاعتبارات سياسية وميدانية.
وقال دسوقي ان الخطة الروسية في إدلب موضوعة لمناطق محددة وليست شاملة لكل المنطقة، وهذا الشيء يتوافق مع تكتيك الروس بالتعامل بمبدأ القطعة والتدرج في تعاطيهم مع الملفات العالقة ذات المصالح المتضاربة والقوى المتعددة.
ولم يستبعد تكرار خيار درعا في المناطق التي يحشد لها الروس والنظام في شمالي حماة وجنوبي إدلب، وجنوب غربي إدلب، بمعنى عدم تهجير السكان والقبول بفصائل المعارضة عقب إيجاد صيغة مع النظام ونشر قوات محلية، وعدم السماح لعناصر الهيئة أو اي تنظيمات مصنفة إرهابية بالتواجد في المنطقة.
فالخطة الروسية هذه تتوافق مع الحديث الروسي الرسمي، بأن ما يعيق عودة اللاجئين لسوريا وتوطينهم في مناطقهم هو غياب الأمن والدولة وانتشار التنظيمات الإرهابية، وبذلك تقول روسيا للمجتمع الدولي «إنني أزيل العوائق أمام عودة السوريين اللاجئين ويجب تقديم الدعم لنا في ذلك».
ويبدو ان تقاطع المصالح الروسية – التركية سيدفع باتجاه تسوية معينة وهو ما يحدد شكل السيناريو الأرجح للمنطقة، وحسب رؤية الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي، فطالما أن موسكو هي صاحبة اليد الطولى في الملف السوري فقد تدفع في اتجاه تسوية بالحد الأدنى لإرضاء حليفتها أنقرة، بمعنى أن يتقدم النظام السوري على أجزاء من محافظة إدلب ومحيطها مقابل الإبقاء على مسافة 20 كم على طول الشريط الحدودي شمال محافظة إدلب وتسليم تل رفعت ونبل والزهراء لها.

مناورة روسية

وفي موازاة الخطة الروسية في إدلب، فإن موسكو تسوق لمبادرتها بشأن عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، وهو ما فسره البعض مناورة إزاء القرارات الدولية، تحاول من خلالها موسكو القفز فوق أي عملية سياسية والانتقال إلى مرحلة الاعمار بعيداً عن أي اتفاق سياسي، حيث جدد في هذا السياق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تأكيده أن روسيا تسعى لإيجاد حل سريع لمشكلة عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، وجاء ذلك خلال لقاء جمع لافروف، امس الإثنين، بنظيره اللبناني جبران باسيل في العاصمة الروسية موسكو، وأضاف لافروف: «الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) أكد مراراً وخلال الأيام الأخيرة، سعينا لإيجاد حل لمشكلة اللاجئين السوريين في أسرع وقت».
وتابع: « قدمنا مبادرة لعودة اللاجئين ونتواصل بهذا الشأن مع الحكومة السورية والدول التي تؤوي اللاجئين، منتقداً الموقف الأمريكي من قضية عودة اللاجئين السوريين، حيث قال «الولايات المتحدة تحاول إبطاء عملية عودة اللاجئين بشكل مصطنع عن طريق رفض المشاركة في عمليات إعادة إعمار البنية التحتية في سوريا».
وقال دسوقي لـ «القدس العربي» انه في حال لم تجد الخطة الروسية التمويل المالي اللازم المدعوم بالتجاوب السياسي حتى يتم شرعنتها قانونيًا، فإن ذلك كاف ان يجهض المقترح الروسي، وفي المقابل لدى الولايات المتحدة الأمريكية الكثير من الأدوات للضغط على الجانب الروسي او ثلاثي أستانة لعرقلة أي قرارات او توجهات منفردة من قبل هذا الثلاثي بما يتعلق بالملف السوري. حيث تحاول من جهتها الولايات المتحدة الأمريكية التأكيد على ان عودة اللاجئين السوريين تتطلب حلاً سياسياً، وهو ما يعيق المقترح الروسي، الذي تجتهد واشنطن بربط إعادة اللاجئين وإعادة الإعمار بالتوصل إلى حل سياسي، وهذا ما يحاول الروس الالتفاف عليه، حيث وصف الباحث السياسي الامر بمحاولة فرض موسكو سياسة «امر الواقع» على غرار عمليات المصالحات والهدن المحلية، «والآن عملية إعادة اللاجئين خارج أي اتفاق سياسي، ولاحقاً الدخول في عملية إعادة اعمار أيضاً بهدف تحقيق أهدافهم بشكل تدريجي في الملف السوري».
الخبير في العلاقات الروسية – التركية، د. باسل الحاج جاسم قال لـ «القدس العربي» بخصوص الخطة الروسية لإعادة اللاجئين، فإن روسيا تريد من خلال هذه البوابة توجيه رسالة إلى اللاعبين الأوروبيين على وجه الخصوص ولاسيما العواصم المعنية بما يحدث في سوريا، أن الحرب قد انتهت أو أوشكت على نهايتها، وهي بذلك توجه خطاب النصر بأنها صاحبة الكلمة العليا اليوم في المسرح السوري من جهة ومن جهة أخرى لدفع هذه الدول التي تضررت نتيجة استضافتها أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين، من أجل التوجه للمشاركة في مشاريع إعادة اعمـار سـوريا، والتخـلص من ضغـط اللاجـئين.
فعلى الرغم من التدخل العسكري الروسي القوي في سوريا طوال أكثر من عامين، إلا أن روسيا ما زالت تفتقر إلى تفعيل دور سياسي قوي، يناسب حجم تدخلها العسكري، ومن هذه الزاوية، رأى المتحدث ان موسكو تعاونت سياسياً وعسكرياً مع دول إقليمية في المنطقة، بهدف دعم موقفها السياسي الضعيف، لذلك رأينا كيف تعاونت مع الرياض وأثنت على جهودها في تشكيل وفد موحد للمعارضة، يضم جميع المنصات وشارك في محادثات جنيف بجولتها الثامنة، وكذلك عبر محادثات آستانة التي نظمتها موسكو بالتعاون مع تركيا بداية، ثم تم ضم إيران كطرف ضامن بعد جولتها الثالثة (لما تملكه طهران من قوات على الأرض السورية وحتى لا تضع العصي في عجلات أي اتفاق روسي – تركي).
وبعد وصول مسار أستانة الثلاثي إلى نهاية دوره العسكري باتت الحاجة واضحة لدور العواصم الأوروبية صاحبة النفوذ السياسي والاقتصادي عالمياً، والتي لديها حساسية داخلية فيما يخص ملفات اللجوء، إلا أنها بنفس الوقت تمتلك شروطاً فيما يخص العملية السياسية برمتها وهنا سيكون الامتحان الروسي الأكبر في سوريا.
وفيما يخص إدلب استبعد الحاج جاسم دعم روسيا لعمل عسكري واسع وشامل هناك، «فالأمر سيكون له تداعيات كبيرة بفتح الباب لموجة لجوء جديدة في الوقت الذي تصب موسكو جهودها لإقناع العالم بأن الظروف باتت مواتية لعودة اللاجئين السابقين».

روسيا غاضبة من المواقف الدولية والأممية وخطتها لإعادة اللاجئين السوريين «ولدت ميتة»
تعمل على قضم تدريجي لإدلب وتسويق مكثف لـ «النازحين» و«إعادة الإعمار»
هبة محمد
- -

1 COMMENT

  1. لا أمان مع هذا الثعلب الروسي المجرم حليف المجرم ابن المجرم بشارالكيماوي بائع سورية على ثوار ادلب ان يتوحدوا ويقفوا في وجه المخططات الخبيثة لهذا الثعلب الماكر. روسيا اليوم في آزمة كبيرة اقتصاديا والروبل يهوي ويحاول بشتى الوسائل ان يتلقى دعم الغرب مباشرة ليمول شركاته لإعادة البناء في سورية ويكسب مليارات الدولارات جراءها..

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left