معتقل في سجون الأسد يروي قصته ومشاهداته لـ “القدس العربي”: في فرع 215 الأمني كان يموت يوميا تحت التعذيب 25 معتقلا

في سجن صيدنايا أجنحة «مرفهة» لمعتقلين علويين يتفاخرون بعبارات طائفية أمام الجنود

وائل عصام ومحمد الزهوري

Aug 21, 2018

أنطاكيا – «القدس العربي» : اعتقل حسن شمس الدين في دير عطية في ريف دمشق من قبل عناصر نظام الاسد بتاريخ 15/08/2013 ، وهو من مدينة القصير على الحدود السورية اللبنانية ، تم احتجازه أولاً في مدينة النبك، ثم نقل إلى فرع المنطقة 227 بدمشق ، لم يكن حسن مداناً بأي تهمة، وكان يتنقل كأي شخص سوري عبر حواجز النظام، وبعد اعتقاله بوشاية أمنية، تم تعذيبه وتوجيه التهمة إليه من قبل الاجهزة الامنية على انه معارض للنظام.
يعمل حسن كسائق سيارة لنقل الخضار، ولم يكن يعرف سبب اعتقاله، وبعد اعتقاله نقل لعدة اجهزة، لعدم وجود تهمة محددة اليه، فتم تعذيبه في فرع المخابرات (امن العسكري) فرع حمص 261، سيئ الصيت، وبعد ان تم التحقيق معه لاول مرة بعد التعذيب، اتهم بالمشاركة بالقتال مع المعارضة السورية، وخلال اول شهرين قضاهما تحت التعذيب ، وقع على تهم لا يعلمها وبصم على أوراق لا يعرف مضمونها».

تلفيق تهم

يقول حسن لـ «القدس العربي» في فرع حمص كان معي اكثر من 200 سجين يموت منهم ما بين 15 إلى 25 تحت التعذيب وإجراءات التحقيق، وكل يوم يتم تحويل من تبقى منهم على قيد الحياة إلى الافرع الامنية في دمشق، واحضار سجناء جدد ويحصل معهم كما حصل معي وجميعهم من الطائفة السنية ومواطنون عاديون».
ويضيف «بعد ان لفقت لي التهم في حمص، تم تحويلي إلى فرع المخابرات بدمشق المعروف بـ 291 والذي هو ايضاً مشهور لدى السوريين بمعاملة عناصره، هناك كنت استنشق الموت، تم تعذيبي من جديد وأخذ بصمات يدي دون ان ارى ما بداخل تلك الاوراق … في هذا الفرع، كان المكان يعج بأصوات تعذيب (النساء ، الاطفال ، الشبان القاصرون والشيوخ)، «كان الذي يؤلمني الاصوات التي اسمعها اكثر من تعذيبي».
بعد هذه المرحلة، تم تحويل حسن إلى سرية المداهمة 215 ، ولعدم وجود مكان في ذاك الفرع ، بعد ان تم تثبيت اقواله لمرتين، ولهذه اللحظة لم يكن يعرف ما كتب عنه وما وقع عليه.
بقي حسن في سرية المداهمة، عام وشهرين، ينتظر موته بقرار من محكمة الميدان بدمشق، ويقول حسن «يومياً كان هناك مئات الاعتقالات التي مجملها لناس ابرياء مثلي من التهم الموجهة اليهم، في فرع الـ215 في يوم واحد كان لدينا اكثر من 25 جثة ويصل العدد احياناً إلى 40 جثة بسبب الامراض والجوع».

أجنحة مرفهة للعلويين

يواصل حسن روايته لـ»القدس العربي» أخيراً، نادى جندي اسمي بعد يوم من التعذيب واقتادتي إلى القاضي، وقفت امام القاضي اقل من دقيقة واحدة، سؤال واحد، كم شخصاً قتلت؟ يقول تفاجأت حينها وقلت أنا مواطن عادي لم اقتل احدًا، قال القاضي للكاتب: أكتب لقد أنكر المتهم اقواله التي اعترف بها بالتحقيق..!».
تم تحويله إلى السجن الأشهر في سوريا، (صيدنايا ) بتاريخ 10-09-2014 ، يقول حسن «استقبلني مع مجموعتي من السجناء، 15 جندياً بالضرب المبرح وتم تعريتي مع القادمين، ضربنا بالهراوات العسكرية و»قشاط» الدبابة، المعروف لدى السجناء في صيدنايا والبواري الحديدية والادوات الحادة، كل جندي لديه طريقة بالتعذيب، 3 ساعات كانت كفيلة بمقتل سجناء منا».
ويتحدث حسن عن وجود معتقلين علويين في سجن صيدنايا، ولكنه يصفهم بـ»المرفهين» ، ويضيف» هؤلاء العلويين معترفين بقتلهم للسنة، احدهم يتفاخر بقتل 100 سني واخر بقتل 400 سني، يتفاخرون بذلك بحديثهم مع الجنود، الطعام والراحة لهم ( جناح مرفه لهم ) وحديثهم عن اغتصاب فتيات سنيات كان يومياً، كانت طائفية علنية، بينما انا الذي لم اقتل احداً، كنت في زنزانة منفردة لا يوجد فيها ضوء».
ويوضح المعتقل السابق، تصنيفات جديدة للسجناء في صيدنايا، فاضافة إلى وجود 3 طوابق ، بكل طابق 6 أجنحة، اي ان المجموع كله 18 جناح، يقول حسن ان هناك 3 اجنحة مخصصة لسجناء الاقليات، بينما الـ15 جناحاً البقية كلهم سنيين، تهمهم الانتماء إلى المعارضة ، اما المعتقلين من الاقليات الدينية، فالتهم الموجهة إلى بعضهم تتعلق ايضا بمعارضة النظام، والبعض الاخر هم من عناصر منتمية للنظام متهمة بقتل مدنيين سوريين واغتصاب العشرات، ولكن بحسب المعتقل حسن، فإنهم لا يتعرضون لنفس التعذيب ولا يضربون ولا يتم اعدامهم، لان سبب سجنهم هو خلاف مع مسؤولي النظام ربما او ما شابه ذلك، حسب حسن شمس الدين.
لـ 10 شهور، ظل حسن يواجه الاهانة، ضرباً وتعذيباً، في كل جناح كان يموت من التعذيب 10 سجناء يومياً على الاقل، وفي عصر كل يوم، يأتي السجان ويقرأ اسماء الذين صدر بحقهم قرار الاعدام، يتم جمعهم اسبوعياً، يوم الاحد يقتادون إلى غرفة، بعدها يمشون إلى بناء صغير بجانب السجن، ويتم اعدامهم صباح يوم الاثنين.

«مدينة الموت»

كان حسن يرى السجناء من خلال ثقب بزنزانته، ويقوم بعدهم كل يوم في «مدينة الموت» صيدنايا.
من 10-09-2014 إلى 26-06-2015 ، دفع اهل حسن نحو مليوني ليرة لنقله إلى السويداء لتأجيل اعدامه مؤقتاً … حتى جاء تاريخ 17-03- 2017، يقول حسن «بهذا اليوم صرخ السجان اسمي، قال لي ان الشرطة العسكرية ستأتي لأخذي إلى صيدنايا للاعدام يوم الاحد، اخبرني السجان بأن المليوني ليرة «خلصت صلاحيتهن»، كان إعدامي بعد 5 أيام، أرسل إلى أهلي طلب بدفع 60 الف دولار لفتح تحقيق جديد خلال مدة محدودة، ويوم الاحد ليلاً تم توقيف تنفيذ الحكم، قبل توقيع بشار الاسد، بعد دفع المبلغ، قبل 10 ساعات من لحظة اعدامي».
حسن تم نقله فوراً إلى زنزانة، لقد دفع جزية الإعدام وخلال الشهرين اللاحقين، ظل القاضي يسأله عن تهم مكتوبة باسمه، مثل ضرب قوات الامن وحماية مظاهرات بسلاح، والاشتباك مع جيش النظام وكلام لا يوصف، أنكر حسن التهم، فلم يصدق القاضي اقواله، وهو النائب العام للمحكمة الأولى في سوريا، وهو علوي من طرطوس وآخر هو النقيب محمد خلوف من مصياف ورئيس محكمة الميدان محمد كنجو من اللاذقية ومعاونه من ال خرفان …
بقول حسن «هؤلاء ، عبر تواقيعهم جرت مئات الآلاف من الاعدامات»
بعدها، يتم تم إرساله إلى فرع 48 من جديد، كأنه سجين حديث، لاعادة التحقيق، مرةً اخرى يتعرض للتعذيب، «كنت اعرف اني ميت لذلك اصررت على اني لن ابصم ولم اوقع على أي شيء فأنا ميت ميت» يقول حسن، «لمدة 8 اشهر قبل تحويلي من جديد إلى القاضي ، خرجت بضبط ابيض إلى صيدنايا من جديد كنت اودع اشخاصاً يومياً، كنت اعلم اني سأموت، لكن اهلي واصلوا دفع الاف الدولارت، وبعد شهرين استدعاني القاضي علي خرما، الذي وقتها كان قد امر باخلائي، واخيراً اطلق سراحي».
وخرج من السجن، يبحث عن طريق لمغادرة مناطق الاسد، ومرة اخرى يقوم برشوة جنود النظام وميليشا الدفاع الوطني، «قاضي الاسد يرتشي فكيف بالجنود» حسب تعبير حسن، اذ اخرجوه مقابل مبلغ 1700 دولار، مع نساء واطفال من دمشق، ولكن عند قلعة المضيق بريف حماه، انفجرت الغام زرعها النظام، «اثناء عبورنا منطقة النظام انفجرت الالغام، ومن 50 شخصاً خرجنا بقي 11 أحياءً، لتقطع قدمي مع عشرات الاصابات في جسدي، وبتاريخ 01-06- 2018 تم نقلي عبر مناطق الثوار بحالة اسعافية إلى الداخل التركي».

معتقل في سجون الأسد يروي قصته لـ «القدس العربي»
في سجن صيدنايا أجنحة «مرفهة» لمعتقلين علويين يتفاخرون بعبارات طائفية أمام الجنود
وائل عصام ومحمد الزهوري
- -

4 تعليقات

  1. هناك آلاف القصص الشبيهة التي يعلم الغرب المنافق صدقيتها, لكنه يساند المجرم بشار للحفاظ على الوجود الصهيوني بالمنطقة! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. هذه قصة من ملايين القصص المشابهة للسوريين الذين كانوا ضحايا نظام المجرم ابن المجرم بشار الكيماوي بائع سورية
    قوائم الموت تتوالى على كل المدن السورية لكل هؤلاء الذين أعدموا أو ماتوا تحت التعذيب. ابن عم المحرم بشار الكيماوي قال بالحرف الواحد: ماذا سيحصل لو قتلنا عشرة ملايين سني..

  3. أبشع أنواع التعذيب في الفرع 723 وهو ما لا يستطيع إنسان وصفه والعياذ بالله .

  4. العراقيين عاشوا الاف القصص كهذه
    في سجون وزنزانات النظام الباىد
    واخيرا اعدم راس النظام وياتي يوم
    ليواجه بشارمصيره ليذهب الى مزبلة
    التاريخ.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left