سعيد يقطين

سعيد يقطين
إذا كانت الثقافة الشعبية وليدة الشعب الذي يتناقل الإبداعات التي ينتجها أحد أفراده، بدون أن يكون لها حق نسبتها إلى أصحابها، لأنها تصبح ملكا مشاعا. وكانت الثقافة العالمة نتاج الكتابة والطباعة. وجاءت الثقافة الجماهيرية وليدة الإعلام الذي تمتلكه المؤسسة، وتعمل من خلال الوسائط الجماهيرية التي تمتلكها لنشر وإشاعة المعلومات التي تريد. جاءت الوسائط المتفاعلة لتكون ثورة حقيقية على مستوى إنتاج المعلومات وتلقيها، ولتستجمع مختلف الوظائف التي كانت تقوم بها كل الوسائط التي أنتجها الإنسان عبر التاري

سعيد يقطين
عندما اعتبرت ما يسميه العرب «وسائل التواصل الاجتماعي»، أو «الوسائط الاجتماعية»، وسائط شعبية جديدة، كنت أنطلق في ذلك من كون البعد «الاجتماعي» للوسيط الذي يمكن أن تتولد عنه «ثقافة اجتماعية» مغيبا في تلك الوسائط، ولا يعدو ما هو متداول فيها أن يكون تعبيرا عن «ثقافة شعبية جديدة»، تقتصر على نشر وتوزيع مواد مثيرة، سواء تعلق الأمر بما هو مضحك، أو مدهش. ويكمن اعتبار الاستخدام «الشعبي» لهذه الوسائط في أنه لا يختلف عما هو معروف في أي وسيط شفاهي يتداول فيه الناس أخبار العائلة والجيران والقبيلة بكيفية

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: انحسار «الدولة» وآفة العقل المسطح

سعيد يقطين
مسألة الأمن الاجتماعي من الأمور الأساسية في تصور أي دولة تبحث عن الاستقرار، وتعمل على ضمانه لجميع أفراد المجتمع أيا كانت هويتهم الثقافية أو اللغوية. ونجد هذا النموذج في البلدان المتقدمة. ومتى اهتز هذا الأمن لأي سبب من الأسباب كان ذلك إنذارا لتحول يمكن أن يقود البلد إلى حاضنة لمختلف المشاكل التي تسهم في تكريس عدم الاستقرار والأمان. وهذا ما نعاينه بجلاء في الدول المتخلفة.

سعيد يقطين
كان التواصل في المرحلة الشفاهية مشتركا بين المرسل والمتلقي، حيث بإمكان كل منهما أن يكون، في الوقت نفسه مرسلا أو متلقيا، وذلك عبر تبادل المواقع بينهما. إن الوسيط الشفاهي موجود أبدا رغم تطور الوسائط وظهور أخريات عبر الزمن؛ ولا يمكن، في أي وقت، ادعاء أنه انتهى بانتهاء «المرحلة الشفاهية»، وبروز مراحل أخرى في التطور الإنساني.

سعيد يقطين
كلما غادرنا مثقف عشنا معه ردحا من الدهر، وتعرفنا عليه بشكل ما، وجدنا أنفسنا نستعيد الماضي. ونحن نلملم أطراف الفقد، نتساءل عن آثار اختفائه من بيننا. وفي الوقت نفسه نستذكر كيف كنا نراه. يغير الموت نظرتنا إلى بعضنا بعضا. وكأني به وهو ينهي حياة أحدنا يدفعنا إلى إعادة النظر في المواقف والتصورات التي شكلناها عنه. إننا لا نلتفت إلى الأحياء منا، وحين يغيبون نتذكرهم، وكأننا نتعرف عليهم لأول مرة. ويعاودنا النسيان.

سعيد يقطين
تغتني اللغات الحديثة يوميا بالعديد من المفردات والمصطلحات، التي تطور رصيدها المعجمي باطراد. ولهذا السبب نجد معاجم بعض اللغات المتطورة يتم تحديثها سنويا بإدراج جديد للمفردات والمصطلحات.

الرباط ـ «القدس العربي» من الطاهر الطويل: لم يمض على احتفال الناقد المغربي عبد الرزاق هيضراني بفوزه بجائزة الشارقة للإبداع العربي سوى بضعة شهور، حتى اختطفه الموت يوم الاثنين المنصرم، مخلفا وراءه صدمة قوية وحزنا عميقا بين أوساط الأسرة الثقافية والتعليمية في المغرب.

سعيد يقطين
تغير الزمان والرجال. كانت التمفصلات الثنائية في المغرب تقضي في زمان ما قبل الاستعمار بانقسام الناس إلى شرفاء وعوام، وصارت خلال الاستعمار بين الوطني والخائن، ثم في بداية الاستقلال إلى الثمانينيات بين الدولة والمعارضة. أما منذ التسعينيات من القرن الماضي فقد صارت كما أختزلها بين اللاعب والجمهور. ورغم كل هذه التغيرات الذي حدثت في الزمان، فإن الذهنيات ظلت على ما هي، بل إنها لم تزدد إلا ترديا مع تبدل نوعية العلاقات ومحدداتها. كان ميثاق تبادل المسؤوليات هو الذي يضبط إيقاع تلك التمفصلات ويعيّن ت

سعيد يقطين
إذا أردنا أن نعطي سمة مميزة للعصر الرقمي والثقافة الرقمية فلن نجد أدق وأشمل من التفاعل والتفاعلية. إن كل الوسائط التي استخدمها الإنسان للتواصل والإبداع والتلقي، قبل العصر الرقمي، كانت في الإطار العام، خطية تتحدد من خلال اتصال خطي يتحدد من المرسل الذي يتوجه بالخطاب إلى المتلقي. وحتى في الحوار، أو الحديث، يظل ثمة مرسل يتحكم في العلاقة التواصلية، بحسب نوع الخطاب الذي يدور بينهما.

سعيد يقطين
جاءت التكنولوجيا الجديدة للمعلومات والتواصل لتنقل التفاعل بين المرسل والمتلقي من المستوى البسيط، الذي كان يتحقق مع الوسائط القديمة إلى مستوى أكثر تطورا، قوامه المشاركة الفعالة بينهما. لن يتساوى بذلك طرفا التواصل بصورة مطلقة، ولكن يصبح لكل منهما، بحسب موقعه في العملية التواصلية، دور إيجابي يتحدد من خلال التفاعل الذي يمكن أن ينقل كل طرف من موقع إلى آخر يسمح بتبادل الأدوار وتناقل المعلومات بشكل متوازن ومتواز.

سعيد يقطين
في مطلع كل سنة مدرسية أو جامعية نجد أنفسنا نتحدث عن «الدخول» المدرسي والجامعي، ويتحمس الصحافيون لجمع معطيات عما يسمى «الدخول الثقافي» إسوة بما يجري في بلدان صار الدخول الثقافي جزءا من تقاليدها الثقافية الراسخة.

سعيد يقطين
ما تزال تداعيات الحراك الشعبي في الريف تلقي بكلكلها على كاهل واقع تم إيصاله إلى التأزم والتشنج. فبعد الاعتقالات والمحاكمات، جاءت تنقيلات بعض المسؤولين في المنطقة، وتعيينات جديدة، وفتحت الملفات المتعثرة لمشاريع تنموية بـ«منارة المتوسط» والتي تقدر بعشرات المليارات. كما أن وسائل الإعلام العامة والخاصة باتت تكشف ملفات الفساد المختلفة لمسؤولين ورجال أعمال في الوطن برمته، واستأثرت «قصة» حد السوالم و17 مليار باهتمام وسائل الاتصال الجماهيرية، وبعد ذلك وجد السجال لنفسه مجالا بعد تسريب تعذيب ا

سعيد يقطين
قبيل امتحانات البكالوريا لهذه السنة اتخذت إجراءات صارمة وقاسية ضد الغش في الامتحان. وبعيد الامتحانات قدمت إحصاءات عن تراجع النسب المئوية للغش. لست أدري لماذا نناقش بعض الظواهر، ولا نتناقش حول أسبابها الدافعة إليها. ليس الغش في الامتحان سوى صورة عن الفساد الشائع في مختلف مرافق الحياة. وهما معا موجودان أبدا، بشتى الصور. أتذكر عندما كنا تلاميذ، وحتى طلبة، أن الذين يغشون قليلون جدا في كل قسم، وهم معروفون لدى جميع الطلبة، لكن أن يصبح الغش قاعدة عامة يشترك فيها المجتهد والكسول، فهذا أمر يدعو إلى

سعيد يقطين
استوقفتني عبارة أحد القراء الأعزاء لمقالتي حول «السرد التاريخي» التي جاء فيها: «تكتب أشياء مهمة عن أشياء تافهة». يكمن محل الوقفة في أن العبارة تدخل في باب قول النابغة: «ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم..». ومثل هذه العبارات تستدعي قراءات متعددة، لعل أوجزها يتجلى في أنها تأكيد للمدح في صورة ذم، أو ذم على هيئة مدح. لنترك الذم والمدح للشعر والشعراء، ولنحاول البحث في ما تحت العبارة، متصلا بالسرد والتاريخ. لن أطرح على الأخ الفاضل سؤالا عن مكمن الكتابة المهمة، ولكنني سأسأله عن مصدر التفاهة في ما كتبت عن ا