صبحي حديدي

صبحي حديدي
خلال الأسابيع الأولى من انتفاضة الشعب السوري، وابتداءً من 15 آذار (مارس) 2011، قبيل تظاهرات درعا في 18 منه؛ كان سلوك الفنانة والشاعرة السورية فدوى سليمان (1970 ـ 2017) منسجماً، على نحو متطابق تماماً في الواقع، مع سلوك المئات من الناشطات والناشطين الشباب، خلال تظاهرات الجامع الأموي وساحة عرنوس، وأحياء الميدان ومدحت باشا والحريقة. لقد وقّعت على «بيان الحليب» الشهير، وهتفت بالشعارات الأولى، التي تنادي بالسلمية، وتناشد «حماة الديار» بالتوقف عن إطلاق النار، وتعلن أنّ الشعب السوري واحد، وتطالب بالحرية

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: ونوس... بواكير ما قبل السياسة

صبحي حديدي
في كتابه «نظريات عالمية عن المسرح»، الصادر مؤخراً بالإنكليزية عن منشورات Routledge، يغادر الناقد الأمريكي غلين أودوم النطاق الغربي المعتاد، ليتلمس مفاهيم المسرح في أرجاء العالم الأخرى، وفي القارات خارج أوروبا وأمريكا الشمالية. وهو يوزّع الحصيلة هذه على ثلاثة أجزاء: مسائل نظرية (علم الجمال، المسرح والسياسة، التحرر من الاستعمار والهجنة وما بعد الاستعمار والتلاقح الثقافي والعولمة، الهوية/ الممثل، الحداثة والمسرح، التنظير للجندر في المسرح العالمي)؛ فالجزء الثاني، الذي يتناول التاريخ الثقافي

صبحي حديدي
ليس من صواب التحليل، الاجتماعي أولاً، ثمّ السياسي والحقوقي، أن يفصل المرء الحراك الشعبي في منطقة الريف المغربية عن شبكة المؤثرات المترابطة التي كانت وراء انطلاقته، واستمراره في زخم عريض وحيوي؛ سواء على الصعيد المحلي، في مدينة الحسيمة وجوارها، وأرجاء الريف الأمازيغي عموماً؛ أو على الصعيد الوطني المغربي، الذي شهد تضامناً شعبياً واسعاً مع الحراك، في معظم المدن الرئيسية؛ أو، أخيراً، على الصعيد العربي، وضمن سياق التطورات التي أعقبت موجات ما يُسمّى بـ»الربيع العربي».

صبحي حديدي
مضى زمن شهد شيوع سردية رسمية أطلقها النظام السوري خلال الأشهر الأولى التي أعقبت انطلاق الانتفاضة الشعبية في سوريا، آذار (مارس) 2011، مفادها أنّ الأمير السعودي بندر بن سلطان هو الذي يقف وراء «المؤامرة»؛ أي التسمية، الرسمية بدورها، التي استقرّ عليها النظام في توصيف الحراك الشعبي، الذي بدأ سلمياً تماماً، رغم لجوء النظام إلى العنف منذ تظاهرات درعا البلد. كذلك اتُهم الأمير، وعلى نحو شخصي وفردي أحياناً، بأنه يموّل أطراف تلك «المؤامرة»، خاصة بعد أن مضى النظام أبعد في ستراتيجيات التأثيم المعمم، فأ

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: جماهير محمود درويش

صبحي حديدي
الأدب العظيم، ومنه طراز الشعر الرفيع الذي كتبه محمود درويش (1941 ـ 2008)، ينطوي على الكوني والمحلي في آن معاً؛ تماماً على النحو الأبكر، والأكثر صواباً، الذي شخصه أرسطو في فصل خاص من كتابه الشهير «فن الشعر»: الأدب يشير إلى الكوني، أي إلى ما هو حق وحقيق بكل الأزمنة والعصور؛ ويشير إلى الخاص، أي إلى ما هو حق وحقيق بالبشر والأحداث والعادات والثقافة وأنماط العيش في حقبة محددة. ولو ظل درويش شاعراً ناطقاً بالحق الفلسطيني وحده، فلم يرتقِ بالهوية الفلسطينية، شعباً وثقافة وتاريخاً وماضياً وحاضراً ومستقبل

صبحي حديدي
في الذكرى التاسعة لرحيل محمود درويش (13 آذار/ مارس 1941 ـ 9 آب/ أغسطس 2008)، أتوقف عند عمل متميز حول الراحل، أنجزته الأكاديمية الفلسطينية منى أبو عيد، بعنوان «محمود درويش: الأدب وسياسة الهوية الفلسطينية»؛ صدر السنة الماضية باللغة الإنكليزية في لندن، عن منشورات I. B. Tauris. وإذا كانت فصول الكتاب الخمسة تتناول درويش في موضوعات ليست جديدة في تراث الدراسات الكثيرة التي كُرّست لشعره وحياته ومكانته (دور المثقف، الاقتلاع والمنفى، الأدب وبناء الأمّة، نقد السلطة، الحرب والسلام...)؛ فإنّ ما يميّز قسطاً كبيراً م

صبحي حديدي
بين 7 أيار (مايو) 2008، في العاصمة اللبنانية بيروت؛ و21 تموز (يوليو) 2017، في جرود عرسال، لبنان دائماً؛ ثمة قاسم مشترك أعظم هو «حزب الله»، مع فارق حاسم بين ذاك الحزب وهذا، على صعيد العلاقة مع لبنان «الدولة»، إذا كان استخدام هذه المفردة ما يزال وارداً، دلالياً في أقلّ تقدير.

صبحي حديدي
لم يؤكد البيت الأبيض ما نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، حول إيقاف تسليح بعض «الفصائل المعتدلة» داخل المعارضة المسلحة السورية، وهو البرنامج الذي كان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد اتخذه في نيسان (أبريل) 2013، وتمّ تنفيذ بعض مراحله عبر التنسيق مع الأردن وتركيا؛ قبل أن يتراخى تدريجياً، ثمّ يُجمّد عملياً، ويُطوى نهائياً.

تعقيبا على مقال منصف الوهايبي في ترشيد الخطاب الديني

صبحي حديدي
تشيلسي كلينتون، ابنة بيل الرئيس الأمريكي الأسبق، وهيلاري المرشحة السابقة للبيت الأبيض؛ غردت هكذا إلى متابعيها على تويتر، ويبلغ عددهم 1.73 مليون متابع: «هل ثمة مَنْ يفكر معي أن الرئيس ترامب قد يستفيد من قراءة خرافات إيسوب؟ القطة والديك والفأر مثلا؟ النسر والسهم؟» الآلاف اتفقوا مع التغريدة، بالطبع، خاصة وأنّ الحكايات التي تشير إليها تحديدا، وسواها الكثير؛ جديرة بتعليم الرئيس الأمريكي الحالي دروسا شتى في الأخلاق، والرأفة، والتآخي، و... التبصر والحكمة، بصفة خاصة!

صبحي حديدي
 سعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى عقد اتفاق من نوع ما، بين فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، والمشير خليفة حفتر قائد ما يسمى «الجيش الوطني الليبي». وإذا صحّ إدراج المبادرة الفرنسية في باب النوايا الحسنة تجاه بلد سبق لفرنسا أن مارست فيه سياسات هوجاء، خلال عهد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي خاصة؛ فإن الواقع السياسي والعسكري على الأرض، وكذلك تشابك المصالح الإقليمية والدولية وتناقضاتها ومتغيراتها الكثيرة، لا يبدو أنه سوف يتيح دوراً متميزاً يمكن أن تلعبه باريس ضمن ال

صبحي حديدي
كما بات معتاداً في كلّ «خطبة نصر» يلقيها حسن نصر الله، الأمين العام لـ»حزب الله»، طفحت البلاغة اللفظية التي تزعم التجرّد من المذهب الضيّق، وتتوجه إلى «كل المسيحيين بكل طوائفهم ومذاهبهم وكل المسلمين بطوائفهم ومذاهبهم»؛ وتنأى، في اللفظ وحده، عن مصالح الحزب ومَن يمثّل وبمَنْ يأتمر، لكي تغازل «جميع اللبنانيين وكل شعوب المنطقة التي تعاني من الإرهاب التكفيري»، وتهديهم «النصر» الأخير في عرسال. وبالطبع، كما في كلّ خطاب أيضاً، كانت فلسطين حاضرة (لأنها روح الحزب وجوهر نضالاته، غنيّ عن القولّ)، فت