صبحي حديدي

صبحي حديدي
تصدر، خلال أسابيع قليلة، مختارات من قصائد الشاعر السوري الراحل ممدوح عدوان (1941ـ2004)؛ تشرفتُ باختيارها، والتقديم لها، استجابة لمزيج من ضرورة عامة، في أن تُقترح على القارئ العربي نماذج من شعر عدوان، وتلك كانت رغبة الصديق مروان عدوان، نجل الشاعر ومدير «دار ممدوح عدوان»؛ وباعث شخصي، في أن أمنح نفسي الفرصة لتثمين، وإنصاف، تجربة شعرية ثرّة وكبيرة.

صبحي حديدي
تبدو حال الكرّ والفرّ العسكرية، شرق وشمال العاصمة دمشق وفي محور جوبر ـ القابون وساحة العباسيين تحديداً؛ وكأنها تحديث جديد لخلاصة مشهد عسكري قديم نسبياً، حكم توازنات القوّة بين النظام السوري وفصائل المعارضة المسلحة منذ أواسط تموز (يوليو) 2012. آنذاك، للتذكير، كانت المواجهات العسكرية في إطار عمليات «بركان دمشق»، أو «زلزال سوريا»، قد أسفرت عن اشتباكات واسعة النطاق في أحياء الميدان وجوبر والقابون، ثمّ برزة والقدم وكفر سوسة والتضامن. وآنذاك، للتذكير أيضاً، جرى تفجير مقرّ «مكتب الأمن القومي» وم

صبحي حديدي
أعلنت تيريزا ماي، رئيس الوزراء البريطانية، القليل من التفاصيل حول شخصية الإرهابي الذي نفّذ اعتداء وستمنستر، وهذا سلوك منتظَر، بالطبع، تقتضيه الاعتبارات الأمنية. لكنها، في الآن ذاته، تعمدت كشف النقاب عن تفصيلين حاسمين قد يكون لأيّ منهما، أو كليهما معاً في الواقع، دلالات بالغة الأهمية في الأيام القليلة القادمة: أنّ منفّذ الاعتداء بريطاني الولادة (أي أنه يحمل الجنسية البريطانية، على الأرجح)؛ وأنه كان عرضة لرقابة الأجهزة الأمنية خلال فترة سابقة، بسبب ميوله الإسلامية المتشددة، وخُففت مراقب

صبحي حديدي
كان الشاعر الكاريبي ديريك ولكوت (1930 ـ 2017)، الذي غادر عالمنا قبل أيام، ثالث ثلاثة شعراء كبار، أبدعوا في اللغة الإنكليزية دون أن يحملوا الجنسية البريطانية: الإيرلندي شيموس هيني (1939 ـ 2013)، والروسي جوزيف برودسكي (1940 ـ 1996). لكنّ ولكوت كان، ويظلّ، في يقيني الشخصي، الشاعر الأكبر بين الثلاثة؛ وغير بعيد عن أن يكون أعظم شاعر كتب باللغة الإنكليزية، خلال العقود الخمسة الأخيرة.

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: مرحلة ما بعد الموصل

صبحي حديدي
الكلّ يقاتل «داعش»، في وسع المرء أن يقول، و«داعش» ضدّ الجميع، في سوريا كما في العراق؛ لكي لا تُذكر جبهات قتال أخرى، كثيرة، مشتعلة لتوّها أو توشك على الاشتعال. في تدمر قاتلها خليط من القوّات الروسية، والإيرانية، و«حزب الله»، وبقايا جيش النظام السوري. وفي ريف حلب، ثمة «درع الفرات»، و«قوات سوريا الديمقراطية»، والميليشيات العراقية المذهبية، و«حزب الله»، و«الحرس الثوري» الإيراني. وفي الموصل، يحدّث المرء ولا حرج: ابتداء من مختلف صنوف الجيش العراقي والقوات الأمنية، في محيط المدينة الشرقي؛ مرور

صبحي حديدي
لم يكن ينقص الذكرى السادسة لانتفاضة الشعب السوري ضدّ سلطة آل الأسد، نظام الاستبداد والفساد والتوريث والمزرعة العائلية؛ إلا التراشق اللفظي بين مايكل راتني، مبعوث الولايات المتحدة الخاصّ إلى سوريا، و»هيئة تحرير الشام»، أو «فتح الشام»، أو جبهة النصرة» سابقاً ولاحقاً ودائماً. طريف سياسياً، ولكن خطابياً أيضاً، أنّ راتني (الذي يُفترض أنه يفرغ أدراجه استعداداً لمغادرة منصب عيّنه فيه جون كيري، وزير الخارجية السابق)، يتباكى على «الثورة السورية» وكأنه ناطق باسم الشعب السوري؛ أو كأنه معارض سوري ي

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: محمود درويش في أنفاق لندن

صبحي حديدي
كانت مصادفة بهيجة، أثلجت صدري (أو لعلها هكذا، لكي أشطح قليلاً نحو الاستعارة: أثلجت، في صدري).

صبحي حديدي
الرقم، في ذاته أولاً، مذهل ومتعدد الدلالات: على امتداد 100 عام من حياة مصر السياسية، أي خلال القرن العشرين بأسره، بما شهده من استعمارات وانتدابات واحتلالات وأزمات وطنية وثورات وحروب... صدر في مصر 1429 حكماً بالإعدام؛ وأما في الفترة بين تموز (يوليو) 2013 وحتى الآن (أي عهد عبد الفتاح السيسي)، فإنّ المحاكم المصرية أصدرت 1480 قراراً بالإحالة إلى المفتي (وهذا يعني الإعدام، كما هو معروف في تقاليد القضاء المصري)، في 44 قضية، تضمنت 791 حكماً بالإعدام!

صبحي حديدي
الأرجح أنّ توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، لم يناقش جنس الملائكة مع جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأحد أبرز مستشاريه المقرّبين. الأوّل نفى التقارير التي تحدثت ـ منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ولكن منذ أيام قليلة أيضاً ـ عن عزم الرئيس المنتخب تعيين بلير في منصب المبعوث الخاصّ إلى الشرق الأوسط؛ ولكنه، في المقابل، لم ينف الاجتماعات مع الصهر المستشار، ثلاث مرّات حتى الساعة. واستطراداً، يصحّ التكهن بأنّ بلير قد يمارس الوظيفة «من خارج الملاك»، كما يُقال في الرطانة ا

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: تونس وصندوق السمكري

صبحي حديدي
دافيد هوكني، التشكيلي والفوتوغرافي الإنكليزي، هو أحد كبار رموز مدرسة الـ«بوب آرت»، وقد اعتُبر بين أشدّ فنّاني بريطانيا نفوذاً وتأثيراً على امتداد القرن العشرين. ذات يوم، في سنة 1960، استعار من المكتبة العامة في برادفورد، مسقط رأسه، ترجمات مختارة من قصائد الشاعر اليوناني قسطنطين كفافيس (1863ـ 1933)؛ فوقع في غرام ذلك الشعر، كما يجوز القول حرفياً. وهكذا، وإذْ أغراه مشروع الاشتغال على رسومات مستوحاة من تلك القصائد، سافر هوكني إلى مصر، فزار الإسكندرية؛ ثمّ إلى لبنان، فأقام في بيروت، ورسم هناك عدداً

صبحي حديدي
انحسرت، والمرء يشفق على القول: كادت أن تنطوي، مناخات التعاضد الوطني التي شاعت في تونس قبل سنتين، حين فازت «رباعية الحوار الوطني» بجائزة نوبل للسلام؛ لأنّ وساطتها، بين أطراف الحكم، «أطلقت عملية سياسية بديلة وسلمية في وقت كانت فيه البلاد على شفير حرب أهلية»، كما جاء في حيثيات الجائزة. اليوم يدخل «الاتحاد العام التونسي للشغل»، أحد أعضاء الرباعية، وأعرقها تاريخاً، وأعرضها شعبية ونفوذاً؛ في نزاع مع الحكومة، ينذر بنسف المزيد مما تبقى من روحية ذلك التعاضد.

صبحي حديدي
يوماً بعد آخر يتكشف حماس دانييل بايبس، الكاتب الأمريكي الصهيوني، لإجراءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصدد الإسلام والمسلمين، ليس في أمريكا وحدها، وقرارات منع الدخول لرعايا عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، فحسب، بل على نطاق الشرق الأوسط، والعالم بأسره في الواقع. وآخر مظاهر هذا الحماس كانت «التوصية» التي قدّمها «منتدى الشرق الأوسط»، الذي يترأسه بايبس، حول «هيئة البيت الأبيض لمجابهة تطرّف الإسلام الراديكالي»، الذي تردد أن ترامب يزمع تشكيلها قريباً، لكي تستبدل «مجموعة العمل لمجابهة ا