صبحي حديدي

صبحي حديدي
لكي لا يكون مشهد «تحرير» مدينة الرقة، من توحش «داعش» وإرهاب «الخلافة» الزائفة، خالياً من عناصر التشويش والتشويق، ثمّ السوريالية أيضاً؛ سارع ثامر السبهان، وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج، إلى زيارة الرقة، فلم يجتمع مع الضباط الأمريكيين المشاركين في قيادة وتوجيه ومساندة «قوات سوريا الديمقراطية»، «قسد»، فقط (فلا شيء في اجتماع كهذا يحيل إلى السوريالية، بالطبع)؛ بل اجتمع، حسب تقارير صحافية متقاطعة، مع ضباط كرد، يدينون بالولاء العقائدي إلى الماركسي ـ اللينيني عبد الله أوجلان! جاء الرجل ليتس

صبحي حديدي
«الأمر أشبه بزوجَين ظلا منفصلين طيلة أعوام، ثمّ قررا أخيراً تثبيت الطلاق»، يقول ريشارد غوان، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية، في توصيف قرار انسحاب الولايات المتحدة من اليونسكو. والسبب بالغ البساطة، في الواقع: منذ سنة 2011، حين وافق المؤتمر العام للمنظمة، بأغلبية ساحقة بلغت 107ـ 14 صوتاً (رغم امتناع 52 دولة)، على ضمّ فلسطين بصفة العضو الـ195؛ قامت الولايات المتحدة بتخفيض عضويتها، وامتنعت عن سداد مساهماتها في ميزانية المنظمة، ففقدت حقّ التصويت في المؤتمر العام.

صبحي حديدي
ما الذي يريده مواطنو إقليم كتالونيا، أكثر مما يتمتعون به اليوم، ومنذ عقود: لغة كتالانية مستقلة، برلمان مستقل، شرطة مستقلة، رئيس مستقل، ثقافة مستقلة مرتكزة على هوية خاصة مستقلة؟ يتساءل المراقب المعتاد على القياس المنطقي البسيط، أو ذاك التبسيطي ربما؛ حائراً، في كثير أو قليل، إزاء نتائج الاستفتاء الأخير، الذي انتهى إلى مطالبة ساحقة بالاستقلال عن الجسم الإسباني. صحيح أنّ رئيس الإقليم، كارلس بيغديمونت، وقّع ما سُمّي «إعلان الاستقلال» عن مدريد، الذي ينصّ أحد بنوده على «قيام الجمهورية الكتالو

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: دروس الماضي في الجزائر

صبحي حديدي
اللجنة الثقافية المنبثقة عن معرض عمّان الدولي للكتاب، اختارت الناقد والأكاديمي الأردني البارز إبراهيم السعافين، ليكون «شخصية المعرض الثقافية»، وعُقدت ندوة لهذا الغرض أدارها د. جمال مقابلة، أجاب خلالها السعافين عن عدد من الأسئلة، حول مسيرته النقدية. كذلك أشرف مقابلة على تحرير مجلد ضخم أنيق الطباعة بعنوان «يشرق من كلّ أفق ـ إلى إبراهيم السعافين»، صدر مؤخرا عن «الأهلية»، في عمّان؛ وتضمّن قرابة 50 مادّة نقدية، عن السعافين أو مهداة إليه، كتبها بعض زملائه وأصدقائه ممّن كانوا طلابا تتلمذوا على

صبحي حديدي
في مثل هذه الأيام، ولكن قبل 12 سنة، صوّت قرابة 19 مليون جزائري على مشروع «الميثاق من أجل السلم والمصالحة الوطنية»، الذي اقترحه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ضمن مسعى لطيّ العقد الدامي الذي عاشته الجزائر بين 1992 و2003، وأسفر عن أكثر من 150 ألف قتيل وآلاف المفقودين (18 ألفاً، في إحصاء «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان»). الـ»نعم» فازت بنسبة ساحقة، بلغت 97%، ولم تكن هذه النتيجة مفاجِئة لأحد؛ إذْ مَنْ كان ينتظر من الجزائريين أن يقولوا إنهم ضدّ السلم والمصالحة الوطنية؛ أو أنه ليس بعدُ «من

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: عودة اليهودي الضال

صبحي حديدي
كان الفرنسي ألبير لوندر (1884 ـ 1932) أحد أبرز المشتغلين بصحافة التحقيق واسع النطاق؛ وقد سافر، لإنجاز تحقيقاته المثيرة، إلى أصقاع عديدة في أربع رياح الأرض، من صربيا وتركيا وألبانيا وروسيا البلشفية، إلى الصين والهند والمغرب العربي وغويانا والسنغال والكونغو، فضلاً عن بريطانيا وأوروبا الوسطى وفلسطين. وخلال تجواله في المواقع الثلاثة الأخيرة، أنجز 27 تحقيقاً مفصلاً عن أوضاع اليهود، نشرها ينة 1929 في جريدة «لو بتي باريزيان»، واسعة الانتشار آنذاك، في ذروة صعود موجات العداء للسامية؛ ثمّ جمعها، لاحقاً

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: المرأة التونسية... إصلاح أم ورقة توت؟

صبحي حديدي
منذ تأسيسها، في سنة 1953، اعتادت «الرابطة الدولية للمترجمين» إحياء يوم الترجمة العالمي، في 30 أيلول (سبتمبر) من كلّ عام. وفي أيار (مايو) الماضي، كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صوّتت على القرار 71/288، الذي اعتبر هذا التاريخ يوماً سنوياً عالمياً للترجمة. واستندت الحيثيات على سلسلة عناصر، بينها الإقرار بأنّ «احترام تنوّع العالم الثقافي واللساني هو مقتضى جوهري لتعزيز روح الانفتاح والمساواة والحوار»؛ وأنّ «الترجمة الاحترافية، كتجارة وفنّ، تلعب دوراً هاماً في إعلاء مبادئ وأهداف ميثاق الأمم ا

صبحي حديدي
آمنة قلالي، مديرة مكتب منظمة ‹›هيومن رايتس ووتش›› في تونس، تصرّ ـ محقة تماماً، في الواقع ـ على التذكير بضرورة إقامة الرابط بين خيارَين مركزيين اتسم بهما سلوك السلطة في تونس خلال الآونة الأخيرة؛ على الرغم من تناقضهما البيّن، حقوقياً وقانونياً أولاً، ولكن سياسياً وأخلاقياً كذلك: تشريعات منح المرأة المزيد من الحقوق، المشروعة مبدئياً، والإيجابية عموماً، ولكن القصوى أحياناً والصادمة اجتماعياً، كما يساجل الكثيرون، من جهة أولى؛ وتشريعات حماية رجال العهد الدكتاتوري البائد من المحاسبة أمام

صبحي حديدي
مضى زمن غير بعيد، لأنه أقلّ من عشر سنوات في الواقع، شهد إسناد وظيفة عجيبة للجنرال الأمريكي المتقاعد جوزيف رالستون: أنه «الموفد الأمريكي الخاصّ لمجابهة الـ PKK»! اليوم، بالطبع، لا تتعاون الولايات المتحدة، على نحو عسكري وثيق، مع هذا الفريق الذي كان الجنرال يجابهه، فحسب؛ بل تتولى تسليحه، تحت مسميات شتى، بينها «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي PYD، و»وحدات الحماية الشعبية» PYG، و»قوات سوريا الديمقراطية»؛ ويقوم جنرالات البنتاغون، زملاء رالستون اللاحقون، بأداء مهامّ تنسيقية ولوجستية وعملياتية مخت

صبحي حديدي
جرياً على عادة سنوية تأصلت منذ 13 سنة، أي بعد انقضاء عام على رحيل إدوارد سعيد (1935 ـ 2003)، أكرّس ليلة 24/ فجر 25 أيلول (سبتمبر) لقراءات «سعيدية»، إذا جاز لي هذا الاشتقاق اللغوي؛ سواء مع أعمال الراحل، أو ما صدر من جديد حوله في ميادين الدراسات والمؤلفات، فضلاً عن مراجعة (وإعادة مراجعة!) كتاب عنه، أشتغل عليه منذ سنوات، ويتناول شخصية سعيد الناقد والمنظّر الأدبي. وهكذا، قرأت خلال الليلة الفائتة فصلاً بعنوان «ما بعد الأنسنية والحداثة التكنو ـ رأسمالية»، من كتاب «ما بعد الأنسنية والرواية المصوّرة في أمري

صبحي حديدي
في وسع امرئ متفائل بآفاق الجولة الراهنة من جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية ـ الفلسطينية، أن يبدأ من سلسلة القرارات الإيجابية التي اتخذتها حركة «حماس» مؤخراً (حلّ اللجنة الإدارية، دعوة حكومة الوفاق لممارسة مهامها في غزّة، والموافقة على إجراء الانتخابات العامة، وتلبية الدعوة المصرية للحوار مع «فتح» حول آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 وملحقاته). وفي وسع المتفائل إياه أن يأخذ على محمل الجدّ، أو يصدّق، تصريح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أيام؛ م

صبحي حديدي
في وسع المرء، طبقاً لاعتبارات ذاتية أو أخرى موضوعية، أن يستقرّ على أيّ من هذه التوصيفات، لخطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ قبل أيام، أمام قرابة 130 رئيس دولة وحكومة، يشاركون في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة: «عاصفة تغريدات دامت 42 دقيقة»، كما أشارت بعض التغطيات الصحافية، المهتمة بأفكار ترامب كما اعتاد الإفصاح عنها عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»؛ أو: «نباح كلاب»، حسب لي يونغ هو، وزير خارجية كوريا الشمالية؛ أو: خطاب «يتسم بطابع فلسفي عميق»، و«يدشن إطاراً فكرياً» لنظرة ترامب