صبحي حديدي

صبحي حديدي
في البدء كان حَكَم كرة القدم آدمياً من لحم ودم وأعصاب، ومن صواب تارة وخطأ طوراً، وحسن تقدير هنا أو سوء قرار هناك، فالكمال المطلق ليس من سمات بني البشر. لهذا أفلح الأرجنتيني دييغو مارادونا، قبل 32 سنة، في تسجيل هدف ــ «تاريخي»، والحقّ يُقال! ــ مستخدماً يده، التي تواضع بعدئذ فاعتبر أنها «يد إلهية». يومها كان الحكم التونسي علي بن ناصر قد شاهد الكرة تدخل مرمى بيتر شلتون، حارس منتخب إنكلترا، لكنه لم يشاهد اليد، البشرية أو الإلهية، فاحتسب الهدف وأرسل المنتخب الأرجنتيني إلى نصف النهائي، ثمّ النهائ

صبحي حديدي
سرّبت بعض المواقع الأمريكية والإسرائيلية فقرات من تقرير سرّي وضعته وزارة خارجية دولة الاحتلال، يثير الشكوك حول قمة سنغافورة الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. هنالك طرازان من المخاوف، يقول التقرير، يدور أوّلها حول «الثغرات» الجوهرية في الخطّ الدبلوماسي الأمريكي بعد القمة، بالمقارنة مع اشتراطات واشنطن قبلها (نزع الأسلحة النووية في كوريا الشمالية «على نحو تامّ، لا يقبل التراجع، ويخضع للتدقيق»). طراز المخاوف الثاني هو أن إدارة ترامب، التي رفضت في

صبحي حديدي
قد يجهل البعض أنّ التعاطي الأمريكي مع ملفّ البرنامج النووي في كوريا الشمالية لم يبدأ مع التحضيرات لقمة سنغافورة «التاريخية»، بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري كيم جونغ أون، التي انعقدت مؤخراً وانتهت إلى توقيع اتفاقية مشتركة، وجيزة وعامّة الصياغة. يذكّرنا الأمريكي جوشوا بولاك، رئيس تحرير The Nonproliferation Review والأخصائي في السلاح النووي وأسلحة التدمير الشامل، أنّ ذلك التاريخ يعود إلى ربع قرن على الأقلّ، وإلى سلسلة اتفاقيات (بعضها أكثر وضوحاً من اتفاقية ترامب ـ جونغ)، حتى إذا لم ينط

صبحي حديدي
في كتابها الجديد «أخوة على حدة: مواطنو إسرائيل الفلسطينيون والعالم العربي»، الذي صدر بالإنكليزية السنة الماضية، عن منشورات جامعة ستانفورد؛ تناقش مها نصار السُبُل التي اعتمدها المنتجون الثقافيون الفلسطينيون خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي في تحديد موقعهم ضمن الميادين الاجتماعية والثقافية والفكرية على امتداد العالم العربي، والعالم الثالث إجمالاً؛ أي خارج النطاق الإسرائيلي. وفي قلب هذه المقاربة العريضة، تتوقف نصار عند قضايا حساسة اكتنفت التاريخ الثقافي الفلسطيني خلال تلك الفترة، و

تعقيبا على تقرير بسام البدارين: الأمن وهو «يحتضن الشارع»… أسرار وخفايا «الربيع الأردني»

صبحي حديدي
بعد تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة الأردنية، غرّد عمر الرزاز هكذا: «أتعهد بالحوار مع مختلف الأطراف والعمل معهم للوصول إلى نظام ضريبي عادل ينصف الجميع ويتجاوز مفهوم الجباية، لتحقيق التنمية التي تنعكس آثارها على أبناء وبنات الوطن، لتكون العلاقة بين الحكومة والمواطن أساسها عقد اجتماعي واضح المعالم مبني على الحقوق والواجبات».

صبحي حديدي
في كتابه الجديد «غزّة: تحقيق حول استشهادها»، الذي صدر مؤخراً عن منشورات جامعة كاليفورنيا، يذهب المؤرّخ والكاتب السياسي والأكاديمي الأمريكي نورمان فنكلستاين أبعد من أيّ وقت مضى، وأيّ مستوى سابق، في سجاله الشجاع ضدّ دولة الاحتلال الإسرائيلي، وفي تبيان العناصر التي تصنع وتعيد صناعة الركائز البنيوية لهذا الكيان العنصري والاستيطاني والعسكري. والكتاب، يقول فنكلستاين منذ السطور الأولى، ليس عن قطاع غزّة، بل عن الجرائم التي ارتُكبت بحقّ غزّة وأهلها؛ وكيف أنها «سجن مفتوح»، حسب تعبير رئيس الوزرا

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: علم اجتماع زين الدين زيدان

صبحي حديدي
بين ما قرأت من تعليقات حول استقالة زين الدين زيدان من تدريب فريق «ريال مدريد» (وأعترف أنني لم أقرأ الكثير!)، استوقفتني تغريدة اللاعب المصري الدولي المعتزل محمد أبو تريكة: «زيدان أستاذ الخروج من الباب الكبير... أتعبت من يأتي بعدك يا زيدان. جاء إلى ريال مدريد حينما لم يتوقعه أحد، وذهب من الريال حينما لم يتوقع أحد، وبينهما حقق ما لم يحققه أحد». وأميل شخصياً (وأشدد، مجدداً، أنّ لا خبرة عندي كافية بعلوم كرة القدم وأسرار مؤسساتها العملاقة)، إلى أنّ زيدان اختار التنحي، وليس الاعتزال بالمعنى الكلاسيكي

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: من الرياض إلى موسكو عبر باريس

صبحي حديدي
ثمة ما يدهش حقاً، دون أن يفاجئ كثيراً، في رسالة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي يطلب فيها تدخل فرنسا للحيلولة دون إتمام صفقة بين الدوحة وموسكو تتضمن بيع صواريخ S-400 الروسية المضادة للطائرات. وقد كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية النقاب عن هذه الرسالة، وذكرت أنها لم تنطو على «قلق عميق» انتاب الملك السعودي إزاء الصفقة، فحسب؛ بل احتوت كذلك على التهديد بعمل عسكري ضدّ قطر: «المملكة مستعدة لاتخاذ كل الإجراءات الضرورية لتصفية هذا النظام الدفاعي، بما في ذلك ا

صبحي حديدي
إذا صحت الأنباء عن مصادرة أموال أيمن جابر، الرأس الثاني القيادي في ميليشيات «صقور الصحراء» و«مغاوير البحر»، التي ظلت تتبع للنظام السوري (المخابرات العسكرية، الفيلق الخامس، وزارة النفط) حتى تفريقها؛ فإنّ محاق أمير الحرب هذا سوف لن يتجاوز إضافة اسم جديد على لائحة طويلة، طويلة، تشمل المئات ممن سادوا على امتداد 48 سنة من حكم آل الأسد، ثمّ بادوا بحكم سُنن كثيرة؛ بينها انتهاء الصلاحية، أو استنفاد الخدمة، أو الإفراط في الطموح، أو الوقوع في تقاطع نيران بين الرؤوس الأكبر، أو الانقلاب إلى عائق في كث

صبحي حديدي
أنجز الروائي والمؤرخ الفلسـطيني تيسير خلف بحـثاً فريـداً حـول المسرحي والموسيــقي السوري الــرائد أحــمد أبي خليل القباني (1833 ـ 1903)؛ يخصّ رحلــته المأثــورة إلى أمريكا، وشـيكاغو تحديداً، ربيع 1893، للمشاركة في فعالـيات «المعرض الكولومبي الدولي»، الذي كان الأضخم في زمانه. وقد وفد القباني على رأس فرقة «مرسح العادات الشرقية»، كما كان المسرح يُسمّى يومذاك، والتي أسسها من 50 ممثلاً وعازفاً وراقصاً، غالبيتهم الساحقة من شابات وشباب بيروت وجبل لبنان ودمشق وبيت لحم كما يشير خلف، استجابة لقبول السل

صبحي حديدي
أبت الطبيعة، متمثلة في إعصار ميكونو، إلا أن تشارك في مأساة اليمن المفتوحة، فضربت جزيرة سقطرى التي تعاني أصلاً من أهوال بني البشر، بعد أن أُدخلت في دوائر الصراع الدامية التي تجتاح اليمن للسنة الرابعة على التوالي. «المجتمع الدولي»، هذا المسمّى الذي ليس له من اسمه نصيب صادق، لم يواجه الطبيعة العاتية على أيّ نحو يخالف عجزه عن الحدّ من الكوارث الأخرى التي تُنزلها القوى المتصارعة بهذا البلد الضحية.

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: استشراق لويس... ثمانون حولاً من التغطرس والتصَهْيُن