صبحي حديدي

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: دماء اليمن ولعاب ترامب

صبحي حديدي
إذا صدقت معطيات منظمات دولية موثوقة، مثل الأممية «يونيسيف» والبريطانية «أنقذوا الأطفال»، فإنّ كلّ 35 ثانية تمرّ، تعرّض طفلاً يمنياً للإصابة بمرض الكوليرا؛ والأسابيع الثلاثة الأخيرة شهدت ازدياد الإصابات بمعدّل ثلاثة أضعاف، والأعمار أقلّ من 15 سنة يشكلون نسبة 50٪ من أعداد المصابين. هذا، كلهن على خلفية كبرى أكثر قتامة، تشير إلى وفاة 924 حالة، وانتظار انتقال العدوى إلى 250 ألف يمني، معظمهم من الأطفال. إلى هذه وتلك من العواقب الرهيبة، ثمة مليونان تحت سنّ الخامسة، يعانون من سوء التغذية الحادّ؛ و14،5

صبحي حديدي
قد يصحّ القول إنّ الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز يدفع اليوم ــ من تحت الثرى بالطبع، وبمفعول رجعي ــ ثمناً باهظاً لقاء مناورة لاح أنها بارعة وحاسمة؛ خاصة بعد تقديمها في صورة خطوة «إصلاحية»، لتنظيم تناقل العرش داخل ذرية عبد العزيز بن سعود. وبالفعل، بدا أنّ إصدار «نظام هيئة البيعة»، خريف 2006، خصوصاً تعديل الفقرة ج من المادة الخامسة لنظام الحكم (والتي تسحب من الملك صلاحية تسمية وليّ العهد، وتسنده إلى هيئة البيعة)؛ خطوة تعديل حاسمة من طراز غير مسبوق في المملكة. لكنها كانت ناقصة، ابتدا

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: يوم ليوبولد بلوم العجائبي

صبحي حديدي
تاريخ 16 حزيران (يونيو)، من كلّ عام ـ أو، بالأحرى، ابتداء من سنة 1954 ـ يوم مشهود عند أبناء الآداب الإيرلندية، وعشاق روائي البلد الكبير جيمس جويس، المنحازين إلى روايته الفريدة «عوليس» خصوصاً، الأمر الذي يجعل المناسبة أثيرة، استطراداً، لدى أنصار الفنّ الروائي، والحداثة الروائية، في مشارق الأرض ومغاربها. لكنّ حكاية ذلك اليوم المشهود ليست طريفة، فحسب، بل نادرة في وقائعها وما باتت تمثله في وجدان ملايين القراء: في مثل هذا اليوم، من العام 1904، تجوّل رجل إيرلندي يُدعى ليوبولد بلوم في شوارع العاصمة دب

صبحي حديدي
في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، أي بعد قرابة ثمانية أشهر على انطلاق الانتفاضة الشعبية في سوريا؛ شاء بشار الأسد أن يؤدي صلاة عيد الأضحى في مدينة الرقة، شمال شرق البلاد، التي لم يُعرف للبيت الأسدي أيّ اهتمام بها (أسوة بمثيلاتها مدن «الجزيرة» السورية: دير الزور، الحسكة، القامشلي). قيل، يومئذ، إنّ الأسد اختار هذه المدينة لأنها تأخرت في الالتحاق بموجة الاحتجاجات الشعبية، أو لأنّ تركيبتها العشائرية أكثر قابلية للاختراق والتدجين، أو لأنّ الخطوة قد تمثّل «رشوة» متأخرة للمنطقة الشمالية ـ الشرقية عموم

صبحي حديدي
على سبيل التمايز والتنويع، وتلمّس وجهة نظر أخرى خارجية، ولكنها قريبة وجارة، فضلاً عن تاريخ مشترك عريق، لعلّ من الحكمة متابعة ما تقوله أسبوعية «سبكتاتور» البريطانية، ذات الخطّ المحافظ بصفة عامة، عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وعن حزبه «الجمهورية إلى الأمام»، وكذلك عن حال فرنسا إجمالاً. ومَنْ، بين جميع محرّري المجلة، أقدر من غافن مورتيمر على تولّي مهمة كهذه، هو المؤرّخ الذي سطّر عشرات المقالات عن فرنسا المعاصرة، وغطّى حملة الانتخابات الفرنسية الأخيرة أولاً بأوّل، كما وضع شخص ماكرون ع

لندن ـ «القدس العربي»: أعلن معهد «ميدل إيست مونيتور» (MEMO) عن اللائحة القصيرة للمؤلفات التي ترشحت للجائزة السنوية التي يمنحهــا المعهد في ثلاثة فروع: الدراسات الأكاديمية والذاكرة والإبداع.

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: دود الخلّ الذي من السعودية وفيها

صبحي حديدي
في أربع دورات متعاقبة، تشرفت بعضوية لجنة تحكيم «جائزة محمود درويش للحرّية والإبداع»، فمُنحت إلى أهداف سويف وبرايتن بريتنباخ، خوان غويتيسولو ومحمود شقير، زهير أبو شايب وجليلة بكار، حنا أبو حنا ودار النشر الفرنسية «أكت سود». وفي سنة 2010، حين فاز غويتيسولو (1931 ـ 2017)، شرّفتني لجنة التحكيم بكتابة حيثيات منح الجائزة، وأستعيد اليوم بعض أفكاري تلك؛ الآن إذْ يرحل الأديب الإسباني الكبير، الذي ـ للتذكير الأخلاقي الضروري، والمفيد ـ رفض جائزة القذافي الفلكية (200 ألف دولار)، وقبل جائزة درويش الرمزية (25 أ

صبحي حديدي
يدرك المرء، على غرار إدراك البديهيّ الجليّ، أنّ مفردة واحدة وحيدة، هي النفط، تشكّل محرّك المواقف الأمريكية ـ تسعة أعشار السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط بأسره؛ من الظهران السعودية إلى كركوك العراقية، ومن الصحراء الجزائرية إلى مأرب اليمنية. أو، باختصار، حيثما توفّرت مكامن تلك المفردة السحرية، وحقولها وآبارها.

صبحي حديدي
ذات يوم، غير بعيد، كان الصحافي السعودي عادل زيد الطريفي (أحد كتّاب صحيفة «الوطن» يومذاك، قبل أن يتدرّج في المناصب: رئيس تحرير يومية «الشرق الأوسط»، مجلة «المجلة»، قناة «العربية»، وزارة الثقافة والإعلام...)؛ قد كتب ما يلي، تحت عنوان «حتى لا تكون منهاتن سعودية»: «إننا اليوم واقعون أسرى لإرهاب تمّ توفير الأرض الخصبة لنموّه منذ عقود. وما يردده اليوم كثير من الشيوخ الرسميين والكتّاب ـ الذين لم يستيقظوا إلا حين وقعت الواقعة ـ ليس إلا وصفاً غير صادق للظاهرة، لا يتناول الأسباب والجذور الحقيقية للفك

صبحي حديدي
في مثل هذه الأيام، ولكن قبل 34 سنة، كان الشاعر والسياسيّ السنغالي ليوبولد سيدار سنغور (1906 ـ 2001) قد انتُخب لعضوية الأكاديمية الفرنسية؛ فدشّن، في شخصه وموقعه الأدبي والثقافي والسياسي، عهد انضمام أبناء المستعمرات السابقة إلى الأكاديمية الأرفع مقاماً لجهة رعاية اللغة الفرنسية. فيما بعد، وكما هو معروف، سوف تنضم آسيا جبار (1963ـ2015)، وأمين معلوف؛ وقبلهما أعضاء من هاييتي والصين والأرجنتين؛ فضلاً عن دول أوروبية، والولايات المتحدة (مارغريت يورسنار عُدّت أمريكية الجنسية).

صبحي حديدي
لعلّ قراءة مشهد الإرهاب الدامي الذي يخلّفه تنظيم «داعش» في مصر منذ ثلاث سنوات ونيف، خاصة من حيث استهداف أفراد الجيش المصري في شمال سيناء، والأقباط في مدن كبرى وبلدات وقرى مختلفة؛ تستوجب الذهاب أبعد، وأعمق، من مجرّد استعراض الأسباب المألوفة خلف الانقضاض الداعشي على أرض الكنانة. وفي هذا، فإنّ التلمّس الصائب، والشامل ما أمكن، لجذور التوجهات الراهنة للتنظيم، يقتضي ربط العمليات الإرهابية ذاتها بتغطياتها العقائدية كما يبشّر بها دعاة «داعش» ومرجعيات التنظيم ومنظّروه.

صبحي حديدي
بين الصور الصحفية التي اختارتها صحيفة «نيويورك تايمز»، في مناسبة رحيل زبغنيو بريجنسكي (1928ـ2017) قبل أيام؛ ثمة واحدة تجمع بين الطرافة الفوتوغرافية، والمغزى السياسي والثقافي المزدوج: صورة «زبيغ» يصغي إلى خطاب الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، أمام مجلس الشعب المصري، في تشرين الأول (أكتوبر) 1979. وجه الطرافة الأوّل أنّ مستشار الأمن القومي الأمريكي، يومذاك، كان يسبّح بمسبحة؛ قيل إنّ مسؤولاً مصرياً أقنعه بـ«فضائل» استخدامها. وجه الطرافة الثاني أنّ كلام الصورة، من Gettyimages، كان (ويظلّ، على مستوى ال