صبحي حديدي

صبحي حديدي
خبر بهيج أن تصدر، عن منشورات ميثوين ـ بلومزبري في نيويورك، طبعة رقمية بصيغة القارئ الإلكتروني Kindle، لمقالات المسرحي الأمريكي الكبير آرثر ميللر (1915 ـ 2005)؛ تغطي 608 صفحات، ونحو 85 مقالة ومقابلة صحافية. محرر الكتاب، ماثيو رودانيه، أستاذ الأدب الإنكليزي والدراما في جامعة ولاية جورجيا؛ اعتبر، مجازاً، أنّ هذه المجموعة «كاملة»، بالنظر إلى أنها تشتمل على الغالبية الساحقة من آراء ميللر حول المسرح، كما تعتمد على مختارات من مجموعتَيْ مقالات سبق أن صدرتا، سنة 1978 و2000، وقدّم لهما ميللر نفسه. إنها «تكشف الت

صبحي حديدي
في وسع الباحث عن تفسير للاستفتاء البريطاني، الذي اختار الخروج بالبلد من الاتحاد الأوروبي، أن يتكئ على أسباب عديدة، داخلية وخارجية، تتحلى جميعها بوجاهة عالية؛ من حيث اتصالها بالتاريخ والجغرافيا والحسّ القومي ونزعة الانعزال، أسوة بالاجتماع والاقتصاد والسياسة والثقافة.

صبحي حديدي
في مثل هذه الأيام، ولكن قبل 11 سنة، كانت أنظار العالم منشدّة إلى مدينة الفلوجة، حيث كانت قوات الاحتلال الأمريكية تحاصر سكانها، أو تشنّ عليهم هجمات وحشية متعاقبة أسقطت مئات الأبرياء قتلى، والآلاف جرحى؛ بذريعة محاربة الإرهاب، الذي بدا يومها وكأنه غادر كلّ أوكاره العالمية، واستقرّ هنا فقط! ثمّ دخل على الخطّ رجل لم يكن أحد ينتظره في معمعة الأخبار تلك، وما كان له أصلاً أن يُدعى إلى صناعة أيّ خبر ذي دلالة في حينه: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين! ففي اجتماع حافل بالمغزى مع أركان القيادة العسكرية الرو

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: صورة جيمس في شبابه

تعقيبا على مقال منى مقراني: مجزرة أورلاندو... نسخ الصورة

صبحي حديدي
تصادف هذه السنة المئوية الأولى لصدور «صورة الفنان في شبابه»، رواية جيمس جويس الأولى التي نُشرت في نيويورك سنة 1916، ولكنها كانت ـ بمبادرة شخصية من إزرا باوند ـ قد ظهرت مسلسلة في مجلة «إيغويست» الأدبية، خلال عامَيْ 1914ـ1915. التوقيع، في ختام الرواية يشير إلى «دبلن 1904 ـ تريست 1914»؛ الأمر الذي يعني أنّ كتابتها استغرقت 14 سنة، وامتدت بالتالي على أسفار جويس بين إرلندا وإيطاليا.

صبحي حديدي
مايك دافيز، المؤرخ والناشط والمنظّر السياسي الأمريكي، أحد هؤلاء الذين اختاروا البحث عن جذور ثقافية، أو ربما إبداعية وتخييلية، لما تشهده الولايات المتحدة من دورات عنف متعاقبة، تنطبق عليها تسميات شتى، تتقاطع أو تتطابق لكي تنتهي عند فكرة الكره: كره الآخر أولاً، والأسباب لا تُعدّ ولا تحصى؛ ثمّ كره الذات، ضمن الأسباب ذاتها، أو ما يماثلها ويدانيها. وفي مقالة ممتازة بعنوان «لهيب نيويورك»، نشرتها مجلة «نيو ليفت ريفيو» أواخر العام 2001، تعليقاً على 11/9، عاد دافيز إلى الروائي البريطاني هـ. ج. ولز (1866 ـ

صبحي حديدي
أقدم مسلمون، مراراً أيضاً، على ارتكاب مجازر جماعية، وأعمال قتل عمد، بالدم البارد، تندرج دون تردد في تصنيف الإرهاب ضدّ الأبرياء؛ سواء اتفق المرء أو اختلف، في كثير أو قليل، مع تعبير «الإرهاب الإسلامي». ومجزرة أورلاندو الأخيرة نفذها إرهابي مسلم، أفغاني الأصل، قيل إنه تعاطف مع «القاعدة»، ثمّ «حزب الله»، ثمّ «داعش»؛ ولا يجوز، تالياً، استبعاد هذه المعطيات عن شبكة الدوافع التي كمنت في قرارة نفسه عند تنفيذ المجزرة. ولكن، في المقابل، لا يصحّ أيضاً غضّ الطرف عن دوافع أخرى ليست أقلّ أهمية، بل لعل بع

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: محور بوتين ـ نتنياهو

صبحي حديدي
ثمة حكايات كثيرة عن اهتداء، على فراش المرض أو الاحتضار، إلى عقيدة أخرى مناقضة لتلك التي سار عليها المريض أو المحتضر، سلوكياً أو فكرياً؛ بدافع التوبة ذات الطابع الديني غالباً، الأمر الذي يجعل الكنيسة، في شخص قسّ أو متدين، بمثابة الشاهد على ذلك الاهتداء. قيل هذا عن الأديب الفرنسي لافونتين، صاحب الحكايات اللاذعة الشهيرة؛ والعالِم البريطاني شارلز دارون، الذي ذُكر أنه ندم على تطوير نظريته حول النشوء والارتقاء؛ والمسرحي والروائي والشاعر الإرلندي أوسكار وايلد، وكيف اهتدى إلى الكاثوليكة بعد حي

صبحي حديدي
ما خلا أنصار «الخليفة» البغدادي، لن يحزن الكثيرون إذا انتُزعت بلدة منبج من سيطرة «داعش»؛ وهذه خلاصة قد تسري، وإنْ بدرجات متفاوتة من الحماس الشعبي والإشكالية السياسية ـ العسكرية، على كلّ المناطق التي يحتلها تنظيم «الدولة». فإلى جانب ممارسات «التوحش» التي باتت سمة كبرى لصيقة في علاقة التنظيم مع الأهالي، مقترنة كذلك بفرض طراز غليظ شائه مشوّه من تأويل أحكام «الشريعة»؛ فإنّ سكان مناطق «داعش» باتوا ضحايا تقاطع النيران من كلّ حدب وصوب، وصار تحريرهم من احتلال التنظيم يرقى إلى سمة أولى جوهرية، هي

صبحي حديدي
إذا كانت دبابة، فقدتها إسرائيل خلال اجتياح لبنان سنة 1982، هي هدية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المادية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بمناسبة زيارته إلى موسكو مؤخراً؛ فإنّ هدية الأخير إلى بوتين معنوية، ثمّ سياسية بامتياز: إدخال الكرملين على خطّ التسويات الإسرائيلية ـ الفلسطينية، والإسرائيلية ـ العربية عموماً، في موازاة السلّة التي كان البيت الأبيض يحتكرها، وفيها يضع العرب كلّ البيض. ليس دون مقابل إضافي (إذْ أنّ الدبابة الهدية ليست كافية في حدّ ذاتها!)، يتمثل في سعي بوتين إلى

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: محمد علي ومالكولم إكس

صبحي حديدي
في كتابه «أخوة الــــدم: الصداقة بين محمد علي ومالكولم X»، الذي صدر بالإنكليزية مطلع هذه السنة، عن Basic Books، يساجل راندي روبرتس وجوني سميث أنّ حياة الملاكم/ الأسطورة محمد علي (1942-2016) توزعت على أربع شخصيات؛ تكونت وتكشفت وعبّرت عن سلسلة خصال، ضمن سلسلة مواقف: كاسيوس مارسيللوس كلاي الابن، البطل الشاب في أولمبياد روما 1960؛ ثمّ، بعد احترافه الملاكمة، «لسان لويزفيل المفوّه»، نسبة إلى بلدته مسقط رأسه، حين اعتاد التفاخر وإلقاء الشعر والتعريض بخصومه، فاحتلّ مكانة النجم على غرار مواطنه إلفيس بريسلي؛ وك