صبحي حديدي

صبحي حديدي
في أواخر خمسينيات القرن الماضي، عُيّن الشاعر السوري الحمصي عبد الباسط الصوفي (1931 ـ 1960) مدرّساً للغة العربية في مدينة دير الزور؛ وهناك كتب واحدة من أرفع قصائد الشعر السوري في تلك الحقبة: «مدينة الغَرَب»، التي نشرتها مجلة «الآداب» اللبنانية في العدد الثالث ـ آذار (مارس) 1960. كانت القصيدة تتصادى، ولكنها لا تحاكي، رائعة بدر شاكر السياب «أنشودة المطر»؛ من حيث اعتماد عنصر طبيعي أقنومي، أو أيقوني على نحو ما، لتجسيد أبعاد حسّية ومجازية، فيزيائية وميتافيزيائية، في علاقة البشر بالطبيعة، والتقاط جدل ه

صبحي حديدي
ذاك الذي يحسن، حتى في الحدود الدنيا، قراءة المشهد الجيو ـ سياسي، الإقليمي والدولي، بصدد الملفّ السوري؛ لن يعجز عن قراءة المشهد المقبل في اجتماع أستانة، ولعله لن يحتاج إلى كبير عناء، أو استبصار مسبق، كي ينتظر منه الفشل الذريع. وكما توفّرت، خلال السنوات الستّ من عمر الانتفاضة السورية، «مرجعيات» مثل جنيف ـ 1 وجنيف ـ 2، وموسكو ـ 1 وموسكو ـ 2، فإنّ أستانة بدورها استحثت مسمّييَن اثنين، حتى الساعة: أستانة ـ 1، في أيار (مايو) 2015؛ وأستانة ـ 2، التي تنعقد غداً.

صبحي حديدي
في مناسبة تنصيب دونالد ترامب، اليوم، وتوليه رسمياً وقانونياً مهامّ الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة؛ يذكّرنا موريس بيرمان بأنّ لأمريكا سوابق في هذا المقام: قلّة محدودة من نطاسيي علوم السياسة اليانكية توقعت أن يُنتخب رجل مثل ريشارد نكسون، الذي انتُخب بالفعل وارتكب الفظائع في الداخل كما في ما وراء المحيط؛ وقلّة أخرى، محدودة بدورها، تنبأت بأن رونالد ريغان، ممثل الدرجة الثانية، لن يتربع في البيت الأبيض فحسب، بل سيطلق حرب النجوم أيضاً! وأمّا انتخاب ترامب، يتابع بيرمان، فإنه «اللهاث

صبحي حديدي
صدرت عشرات الدراسات، كما كُتبت روايات، وأُنتجت أفلام ومسرحيات، حول وقائع «الحرب الأهلية» في إسبانيا (1936 ـ 1939)؛ وجرى، غالباً، التركيز على 40 ألف متطوّع عالمي (أو أممي، كما يتوجب القول)، وفدوا إلى إسبانيا من 53 بلداً، بينها مصر والمغرب، وانخرطوا في «الفصائل الأممية» التي قاتلت إلى جانب الجمهوريين، ضدّ الجنرال الدكتاتور فرنشيسكو فرانكو.

جعجعة فارغة
■ أوباما فاشل داخليا أيضا في بعض القضايا المهمة. فهو لم يستطع ورغم حوادث استخدام السلاح المتكررة وأشهرها حادثة مدرسة أطفال أن يصدر أي تشريع مرتبط بهذا الموضوع فهو خائف من لوبي السلاح النافذ، كما هو خائف من اللوبي الصهيوني (باستثناء تمرده الأخير على نتنياهو في مجلس الأمن لكن بعد فوات الأوان وتخريب أي مشروع ممكن لدولة فلسطينية) وخائف من إغضاب روسيا وإيران في سوريا.

صبحي حديدي
زحف «الجيش الوطني» اليمني على ذوباب ومخا، مدعوماً بطلعات جوية مكثفة من تحالف «عاصفة الحزم»، ضمن العملية المسماة بـ»الرمح الذهبي»؛ لا يدشّن أبرز المبادرات العسكرية ضدّ الحوثيين وأنصار علي عبد الله صالح على امتداد الساحل الغربي، فحسب؛ بل يعيد إحياء الخيار العسكري، بصفة إجمالية، ويستأنف الأعمال القتالية ذات النطاق الواسع، بعد أن توقفت عملياً طيلة أسابيع.

صبحي حديدي
حين فرغ الرئيس الأمريكي باراك أوباما من إلقاء خطبة الوداع لشعبه، في شيكاغو، قبل أيام؛ كانت إدارته قد ألقت 26.171 قنبلة، على سبعة بلدان: سوريا، 12.192؛ العراق، 12.095؛ أفغانستان، 1.337؛ ليبيا، 496؛ اليمن، 34؛ الصومال، 14؛ باكستان، 3. لكنه لم يحتسب هذا الرقم ضدّ إنجازاته، ولم يتطرّق إليه نهائياً، بل اعتمد العكس: سَوْقُ كلّ الإشارات، والإيحاءات، بأنه كان رئيس سلام، لا رئيس حرب؛ وأنّ خلق الوظائف، وإصلاح نظام التأمين الصحي، وتصفية أسامة بن لادن، هي الثلاثي الأبرز في منجزه الرئاسي.

صبحي حديدي
رحل جون بيرجر (1926ـ2017)، الشاعر والروائي والمسرحي والفيلسوف والإعلامي والناشط السياسي الماركسي، ثمّ، قبل هذه الانشغالات كلها، ناقد الفنون التشكيلية الألمع، ربما، على امتداد العقود الخمسة الأخيرة، وعلى نطاق عالمي تجاوز اللغات التي كتب بها، والثقافات التي عاش في كنفها أو شاء الانتماء إليها. يُشار عادة، ليس دون وجه حقّ تامّ، إلى عمله الفذّ «طرق في الرؤية»، الذي كان التشكيلي السوري الراحل رضا حسحس قد نقله إلى العربية، سنة 1999، الذي لا يكتفي باقتراح سُبُل شتى، معقدة أو مبسطة، لقراءة اللوحة، فحسب

صبحي حديدي
المبدأ الذرائعي في السياسة، والذي لا يُغفله إلا السذّج وطيّبو النوايا، يفرض على المرء أن يرى عاملَين اثنين، على الأقلّ، خلف التفاهمات الروسية ـ التركية التي انتهت إلى فرض الهدنة بين النظام السوري وبعض فصائل المعارضة.

صبحي حديدي
بعد أشهر أولى قليلة، أعقبت انطلاق الانتفاضة الشعبية السورية، كانت مؤسسات «المعارضة» السورية الخارجية، خاصة تلك التي استقرت في اسطنبول، قد تمأسست، في صيغة مؤتمرات، ومجلس وطني لاحقاً؛ ثمّ استُقطبت، واستَقطبت ذاتها أيضاً، فتشرذمت إلى ولاءات عربية وإقليمية ودولية، وصارت تابعيات صريحة تارة أو مبطنة طوراً ـ «المعارضة» الأخرى، الداخلية، عقدت مؤتمرها الشهير في فندق سميراميس، الذي سوف تتشرذم مكوّناته بدورها إلى ولاءات وتابعيات مماثلة، أو منضوية «تحت سقف الوطن»، أو مكتفية بصيغة «هيئة التنسيق»

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: إسرائيل وأمريكا... حتى في أحضان الحبايب

صبحي حديدي
ليس أمراً مستغرباً أن تثير إسرائيل كلّ هذا الضجيج والعجيج لأنّ الولايات المتحدة امتنعت عن التصويت على مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي، لا ينتهي في واقع الأمر إلا إلى التشديد على ما انتهى إليه «المجتمع الدولي» بخصوص شرعية الاستيطان في المناطق المحتلة. ذلك لأنّ إسرائيل تعودت من أمريكا على استخدام حقّ النقض، دائماً وأبداً، لتعطيل أيّ مشروع يمكن أن يرمي إسرائيل بوردة، فكيف بقرار تفوح منه رائحة الإدانة؛ خاصة وأنّ الأصل في هذه العادة هو الدلال الفائق الذي حظيت به إسرائيل من أمريكا في مؤسسات الأ

صبحي حديدي
في مناسبة الحدث الأمريكي الجلل، بامتياز، أي امتناع واشنطن عن التصويت بدل استخدام الـ»فيتو» في مجلس الأمن، بصدد قرار يخصّ إسرائيل؛ وكذلك، في مناسبة تغريدة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب («لا يمكننا السماح بأن تستمر معاملة إسرائيل بازدراء كامل وقلة احترام»)، التي تستحق صفة «التاريخية» بالمعنى الأشدّ تعبيراً عن المسخرة؛ ثمة مغزى في استعادة هذه الحكاية، حول العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية إجمالاً، وتراث الرضوخ أمام ضغوط اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة بصفة محددة.

صبحي حديدي
رغم انحطاط الدلالات ما بعد السياسية ـ الأخلاقية، على سبيل المثال، لمَنْ يشاء ـ وراء استقرار أسبوعية «تايم» الأمريكية على اختيار دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي المنتخب، رجل العام 2016؛ فإنّ القرار يتجاوز حدَّيْ الصواب أو الخطل. ذلك لأنه، ببساطة، يقبع في الحدّ المنطقي الوحيد المتبقي: واقع الحال، في هذه الـ«أمريكا»، ولا عزاء لعشاق نظامها الديمقراطي، ودستورها، وحرّياتها، ومجتمعاتها المدنية؛ رُفعت الأقلام، وجفّت الصحف!

صبحي حديدي
بدأ العام السوري، 2016، بمباحثات جنيف، التي اختزلها بشار الجعفري، ممثل النظام السوري في تلك المباحثات، من النقطة الأصدق وصفاً للحال: لقد أعلن أنه لا تفاوض ولا من يحزنون، ومن الخير للرعاة الثلاثة، واشنطن وموسكو والأمم المتحدة، أن يرتاحوا ويريحوا. تلك، في عرف جعفري، لم تكن مفاوضات، بل محض محادثات غير مباشرة على شكل حوار سوري ـ سوري، دون شروط مسبقة، ودون تدخل خارجي». أكثر من هذا وذاك، قال الجعفري إنّ هذه الخلاصة هي «الفاتحة» في «القرآن تبعنا»، أي قرآن سيّده بشار الأسد؛ والأرجح أنّ الأخير وجّه ا