صبحي حديدي

صبحي حديدي
قبل أيام رحل مايكل بيكام (1939 ـ 2017)، الصحافي البريطاني الذي لُقّب ذات يوم بـ«شارلز دكنز التلفزيون»، اتكاء على منجز حافل تجاوز أكثر من 80 شريطاً وثائقياً وبرنامجاً إخبارياً، ذاع صيتها ولا تزال حاضرة في مكتبة الصحافة التسجيلية العالمية. ولعلّ برنامجه الشهير World in Action، الذي اعتادت أن تبثه قناة غرانادا، وتعاقبت حلقاته خلال الفترة بين مطلع الستينيات وأواخر التسعينيات، كان الوحيد الذي هزم «بانوراما» البي بي سي من حيث معدلات الإقبال الجماهيري: 13 مليون مشاهد، مقابل 9 ملايين.

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: الانتخابات الفرنسية

صبحي حديدي
الإنصاف يقتضي الإقرار، في المقام الأوّل، بأنّ الاستفتاء التركي خضع منذ البدء لسيرورة ديمقراطية سليمة، وفي ظلها انتهى: البرلمان صوّت على طرح التعديلات على الاستفتاء العامّ، والشعب صوّت لصالحها، ولا يعيب النتيجة ـ بالمعنى الدستوري والقانوني الصرف، أساساً ـ أنّ الفارق كان ضئيلاً، ما دامت لائحة الاستفتاء الداخلية تقرّ الأغلبية البسيطة. من السخف، في المقابل، القول بأنّ ضآلة الفارق تطعن في صدقية النتيجة حين يتصل الأمر بتعديل الدستور، فالاستفتاء استفتاء في نهاية المطاف، وقد حدث مراراً أنّ دي

صبحي حديدي
مضى زمن طويل منذ أن شهدت فرنسا ثورة، أو حتى محاولة إصلاح جذرية؛ تجزم أسبوعية «إيكونوميست» البريطانية، في ما يشبه التكهن بأنّ ثورة ما توشك على الوقوع هنا، في مناسبة الانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي تبدأ جولتها الأولى يوم 23 نيسان (أبريل) الجاري. ليس التشخيص صحيحاً بالطبع، إلا إذا وُضع في النصاب المعتاد الذي تعتمده أسبوعية محافظة ويمينية لمفهوم «الثورة»، أو حتى «الإصلاح»؛ إذْ في وسع المرء أن يضرب مثالاً واحداً، حديثاً، في احتجاجات 1968 التي أطاحت بالجنرال شارل ديغول (أيقونة فرنسا الأبرز منذ

صبحي حديدي
في طبعة إلكترونية، تسعى إلى مطابقة شكل القراءة مع مضامين النصّ، تحذّر أورنا غاديش قراءها من أنّ كتابها «ما بعد الحداثة: مضاعفة الرهان على التغيير»، ليس مخصصاً لـ«ضعاف القلوب»! لماذا؟ لأنّ الكتاب ما بعد حداثي في كلّ تفصيل، قلباً وقالباً كما تقول الفصحى؛ في اللغة والتبويب والموضوعات والتصميم الطباعي، ابتداءً من ثورة الإنترنت وما أسبغته على معيشنا اليومي من تبدلات جوهرية، وليس انتهاءً بهذا التداخل غير المسبوق بين الأنظمة وحقول المعرفة، وبين النظرية والممارسة...

صبحي حديدي
في مستوى علم نفس السلوك، بادئ ذي بدء، يمكن الافتراض بأنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكن في وارد الاقتداء بسلفه باراك أوباما، إزاء مجزرة خان شيخون؛ خاصة وأنّ مناخات التغطية الإعلامية الغربية لجريمة الحرب الكيميائية تلك، كانت كفيلة بتعزيز الحاجة إلى، وربما ضرورة، انتهاز الفرصة الأولى السانحة، لتطبيق الشعار الترامبي «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً». ترامب غير أوباما، قالت رسالة الصواريخ الـ59؛ والفارق يتوجب أن يبدو، هنا تحديداً، بمثابة افتراق جوهري لا يقتصر على لجوء القائد العسكري الأعلى

صبحي حديدي
كانت السابقة ستُسجّل على الفور، واضحة وساطعة وفريدة، لو أنّ حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية انطلقت رسمياً، دون المرور على... المسألة اليهودية (في الإطار الأعرض)، ومسؤولية فرنسا الدولة عن ترحيل اليهود إلى معسكرات الهولوكوست (في الإطار الأخصّ). وهكذا انفتح الملفّ بلسان مارين لوبين، مرشحة «الجبهة الوطنية»، يمين فرنسا المتطرف؛ حين برأت البلد (الشعب والدولة، معاً) من تهمة اعتقال وتجميع، ثمّ ترحيل، أكثر من 13 ألف يهودي، سنة 1942، بناء على أوامر سلطات الاحتلال النازية.

صبحي حديدي
أودّ، بادئ ذي بدء، أن أوضح ما أعنيه بمفردتَين، وتعبيرَين، في عنوان هذه المادة.

صبحي حديدي
«الممانعون» العرب، وهم رهط المؤمنين بأنّ ما تشهده سوريا منذ سبع سنوات ليس انتفاضة شعبية، بل مؤامرة تستهدف «محور الممانعة» ضدّ إسرائيل وأمريكا والإمبريالية العالمية؛ قرأوا الهجمة الصاروخية الأمريكية على مطار الشعيرات ـ أسوة بالغارات الإسرائيلية العديدة ضدّ مواقع للنظام ـ لا كمَن عثر على ضالة يتعكز عليها، أياً كان النخر في بنيانها، فحسب؛ بل كمَن وجدها... على غرار أرخميدس!

صبحي حديدي
حين توصف مدينة كركوك بـ»قدس الكرد» (وثمة، بين بعض أهلها، مَنْ يصرّ على حرفية اللفظ التوراتي: «أورشليم الكرد»!)؛ فذلك لأنّ الشخصية الكردية اقترنت بالمدينة، فعلياً، منذ آلاف السنين، وعبر موجات هجرة واستيطان وسكنى عديدة ومتعاقبة. وإلى جانب أنها احتوت على الكثير من فصول تاريخهم القديم والوسيط والحديث، فإنّ المدينة مرشحة أولى لموقع العاصمة الحتمية لأية دولة كردية مستقلة قادمة؛ ليس لأسباب تاريخية ـ ثقافية، وديمغرافية، وجغرافية، فحسب؛ بل لأسباب اقتصادية أيضاً، وأساساً ربما... يساجل البعض. هذه ا

صبحي حديدي
في «دلائل الإعجاز» يخاطب عبد القاهر الجرجاني القارئ، فيقول: «وجملة ما أردت أن أبيّنه لك: أنه لا بدّ لكل كلام تستحسنه، ولفظ تستجيده، من أن يكون لاستحسانك ذلك جهةٌ معلومة وعلّة معقولة، وأن يكون لنا إلى العبارة عن ذاك سبيل، وعلى صحة ما ادعيناه من ذلك دليل. وهو باب في العلم إذا فتحتَه اطّلعت منه على فوائد جليلة، ومعان شريفة، ورأيتَ له أثراً في الدين عظيماً وفائدة جسيمة، ووجدته سبباً إلى حسم كثير من الفساد فيما يعود إلى التنزيل وإصلاح أنواع الخلل فيما يتعلق بالتأويل، وإنه ليؤمنّك من أن تغــــــال

صبحي حديدي
بالإضافة إلى ترك القضايا الساخنة المعلقة (في سوريا والعراق واليمن وليبيا...)، ساخنة على جمرها، ومعلقة على حبالها؛ استأنفت القمّة العربية الأخيرة، على شطآن البحر الميت (وسبحان مصادفات التسمية!)، تلك المعزوفة العتيقة المكرورة، التي أُشبعت نقاشاً واستعادة ونفخاً في جثة هامدة؛ أي: «مبادرة الأمير عبد الله»، التي طُرحت في قمة بيروت، قبل 15 سنة بالتمام والكمال!

صبحي حديدي
«جبهة العاصفة» Stormfront، المنظمة العنصرية الأمريكية التي تنادي بتفوّق البيض عرقياً وثقافياً، وترفع راية «القومية البيضاء»؛ كانت في طليعة المنظمات التي ناصرت دونالد ترامب، وانخرطت طواعية في حملات انتخابه لرئاسة الولايات المتحدة. طبيعي، إذن، أن تطالب بحصتها في الكعكة، العنصرية بادئ ذي بدء؛ وأن تجأر، أكثر من أيّ وقت مضى، بتفاصيل أوضح (أي: أشدّ عنصرية وكراهية للآخر) حول المسارات الراهنة لمرتكزاتها الإيديولوجية.

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: اعتداء ويستمنستر