صبحي حديدي

صبحي حديدي
في كتابه «العالم، النصّ، والناقد»، 1983، يطرح إدوارد سعيد سلسلة من الأسئلة حول إمكانية معالجة النصّ وظروف إنتاجه الواقعية على نحو منصف يتعالق مع مشكلات اللغة الأدبية، دون أن يبترها بعيداً عن مشكلات لا تقلّ إلحاحاً، تخصّ لغة الحياة اليومية، الدنيوية. إجاباته كانت مفاجئة، وثاقبة تماماً، فضلاً عن كونها رائدة ضمن نطاق التنظير النقدي الأمريكي، وربما الأنغلو ـ سكسوني بأسره، خلال تلك الحقبة: العودة إلى النُحاة والفلاسفة واللغويين المسلمين في قرطبة القرن الحادي عشر، ابن حزم وابن جني وابن مضاء الق

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: سوريا... مشاريع الاشتباك ومسميات «الشيطان»

صبحي حديدي
ليس جديداً التذكير بالنظرية الشهيرة التي اعتمدتها الولايات المتحدة وإسرائيل، على نحو متطابق أحياناً، في تبرير مواقف الحفاظ على نظام «الحركة التصحيحية» إجمالاً، الأسد الأب أسوة بوريثه الابن؛ وكذلك، استطراداً، في قراءة الانتفاضة الشعبية ضدّ هذا النظام، ربما منذ الساعات الأولى لانطلاق تظاهرات الاحتجاج السلمية. تلك النظرية كانت تقول، ضمن المنطق الذرائعي الشهير، إنّ الشيطان الذي نعرف لتوّنا (آل الأسد، حسب سجلات حروب 1972 و1982 والمخيمات الفلسطينية و»عاصفة الصحراء»)، خير من أيّ شيطان بديل لا نع

صبحي حديدي
في ختام مؤتمر إعادة إعمار العراق، الذي احتضنته الكويت مؤخراً، توصلت 76 دولة ـ و51 صندوقاً تنموياً ومؤسسة مالية، و107 من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية وغير الحكومية ـ إلى التعهد بمنح العراق 30 مليار دولار. في المقابل، كانت بغداد تأمل في دفعة أولى عاجلة لا تقلّ عن 22.9 مليار، وأخرى على المدى الطويل تبلغ 65.4 مليار، حسب تصريحات وزير التخطيط العراقي سلمان الجميلي. وبين المأمول والمعتمَد، تجب الإشارة إلى أنّ معظم التعهدات تأخذ شكل تسهيلات ائتمانية واستثمارية، بعضها في مجال الصادرات (نموذج بريطا

صبحي حديدي
البريطاني والتر هوريشيو بايتر (1839 ـ 1894)، الناقد ومؤرّخ الأدب وأحد كبار صنّاع الأسلوب في عصره، خلّف لنا عبارة مفعمة بالجاذبية والغموض واستثارة الحيرة، حول وئام أو اصطراع، وتكامل أو تنافر، أنماط التعبير الفني المختلفة: «كلّ الفنون تطمح إلى بلوغ شرط الموسيقى». وكان الرجل يدرك أنّ الموسيقى لم تصعد أو تهبط في سلّم الفنون الشقيقة، فحسب، بل مضى زمن أُقصيت فيه خارج مضمار الفنّ، نهائياً، و»تيتّمت»، كما عبّر الموسيقيّ الألماني روبرت شومان، بل لم يكن لها أب أو أمّ أو نسل، كما أكملت ليديا غوير أستاذة ا

صبحي حديدي
ثمة تناقض بنيوي صارخ في البيان الذي وقعه أكثر من 500 شخصية عامة في مصر، تضامناً مع البلاغات التي استهدفت 13 من قيادات المجتمع المدني، ممّن دعوا إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة. فالبيان، من جهة أولى، يقول كلمة حقّ بصدد اعتبار الانتخابات «معركة هزلية»، شهدت منذ البدء «مصادرة حق الترشح»، و»تلويث كلّ من حاول المشاركة»، و»فرض مشروع وحيد على المواطنين»، هو «بناء الدولة الفاشلة الدكتاتورية»، و»دولة الإفقار» التي «تصادر الحريات العامة»...

صبحي حديدي
قبل أن يحيله إلى المحكمة الدستورية العليا، من أجل ضمان توافقه مع دستور البلاد، وقّع الرئيس البولندي أندريه دودا القانون الذي أقرّه البرلمان؛ والذي يقضي بالتجريم الجنائي (غرامة مالية أو عقوبة سجن تصل إلى ثلاث سنوات) لكلّ شخص يتهم علانية الأمّة البولندية أو الدولة البولندية بالمسؤولية عن، أو المشاركة في، الجرائم التي ارتكبها الرايخ الثالث الألماني في معسكرات الاعتقال النازية خلال الحرب العالمية الثانية. وكرر دودا، في رسالة متلفزة، ما كان البرلمان قد اعتمده في الحيثيات الكبرى للقرار: «الق

صبحي حديدي
السجال الذي اندلع حول التحرش الجنسي عموما، وحركة الوسم الشهير #MeToo بصفة خاصة، لا يزال حامي الوطيس، لأسباب لم تعد تتصل جوهريا بالمحتوى، ولا حتى بالشكل، بل بالوقائع ذات الصلة بالمتحرشين «النجوم»، خاصة إذا كانت الأنثى الضحية لا تقلّ نجومية. آخر الأمثلة هي الاتهامات التي يخضع للتحقيق فيها المفكر الإسلامي طارق رمضان، الذي قد يكون بعض سوء حظه (أو العكس؟) أنه حفيد حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، دون سواه. يضاف إلى هذا أنّ رمضان، ربما لأنه أحد أبرز الدعاة الإسلاميين في الغرب، وأبرعهم خطابا،

صبحي حديدي
أنور عشقي، اللواء السعودي المتقاعد، يغرّد على «تويتر» باسمه الشخصي، كما يعلن مراراً وتكراراً؛ الأمر الذي لا ينطلي على العارفين بأنه في عداد حلقة ضيقة مقرّبة من هرم صناعة القرار في المملكة، وبالتالي فإنه غالباً لا ينطق عن هوى شخصي في المسائل العامة وذات الحساسية الخاصة. وقبل أيام، في ذروة التطاحن العسكري الذي شهدته مدينة عدن بين ميليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي» وألوية الحماية الرئاسية، الذي أسفر عن سقوط المجمّع الحكومي في المعاشيق؛ غرّد عشقي هكذا: «الحل في اليمن يكمن في أن تكون حكومة ف

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: مَنْ تعمد ابتذال الآخر في سوتشي: بوتين أم الأسد؟

صبحي حديدي
قد تتطلب الموضوعية التبصّر، قليلاً، قبل اتهام الاستخبارات الروسية بالغباء والحمق وسوء التقدير والتدبير؛ بافتراض أنها كانت شريكاً في إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بجدوى عقد ما سُمّي بـ»مؤتمر الحوار الوطني» السوري في منتجع سوتشي، واتكاءً على مآلات الفشل الكارثية التي أسفر عنها، في نهاية المطاف. للمرء هنا أن يسارع، مطمئناً، إلى استبعاد مقادير مماثلة من الحماقة يمكن أن ينسبها البعض إلى وزارة الخارجية، في شخص الوزير سيرغي لافروف أو نائبه وذراع الخارجية الضارب ميخائيل بوغدانوف؛ لسبب ج

صبحي حديدي
بمبادرة كريمة من الصديق الروائي والمترجم المصري محمود حسني، وحماس مماثل من الصديق الشاعر المصري جرجس شكري؛ صدرت مؤخرا، في القاهرة، عن الهيئة العامة لقصور الثقافة ــ سلسلة روائع الأدب العربي، طبعة ثانية من رواية سليم بركات «أرواح هندسية»؛ وكانت الطبعة الأولى قد صدرت في بيروت، سنة 1987، عن دار الكلمة للنشر.

صبحي حديدي
الذين فوجئوا بالاختراق التركي في عمق الأراضي السورية، على امتداد منطقة عفرين أوّلاً، ونحو منبج لاحقاً كما يتردد؛ يتجاهلون حقيقة ماثلة للعيان منذ عقود، وأغراضها الجيو ـ سياسية تسبق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حزب «العدالة والتنمية»، لأنها إنما ترتدّ إلى جذور أتاتوركية، وتتطابق استطراداً مع عقائد الأحزاب التركية القومية ومختلف قوى المعارضة التركية باستثناء المجموعات الكردية.