نقف في هذه الايام مرة أخرى على باب تفاوض مع الفلسطينيين. توقعات الجمهور في الجانبين منخفضة جدا. وشعور كثيرين أن الفروق لا يمكن عقد الجسور فوقها وأن قيادتي الجانبين ضعيفتان جدا ازاء عناصرهما المتطرفة الداخلية. إن مجرد بدء التفاوض على أنه مبادرة أمريكية يشير مثل الف شاهد الى أنه بغير التأييد والضغط الدوليين ما كان ليتم هذا الجمع الافتتاحي الاحتفالي. وهو ما يعيدنا الى اخفاق اسرائيل الذي يصعب فهمه، في شأن المبادرة العربية.
|
ما كدت أبدأ هذه المقالة بالتصريح الاحتفالي 'الموقعة ادناه صهيونية' حتى فهمت فجأة أن هذا بالضبط هو التسويغ الذي يتمناه الوسط الفكري لـ 'اذا شئتم' و'معهد الاستراتيجية الصهيونية' و'أشباههما' فتخليت. اذا كانت الصهيونية تعني القومانية العمياء المفصولة عن كل سياق تاريخي وعالمي وانساني ـ فليست الموقعة ادناه صهيونية.
|
أكثر من عشر سنوات بعد أن دعا الرئيس بيل كلينتون زعيمي اسرائيل والفلسطينيين الى قمة كامب ديفيد، ونحو ثلاث سنوات بعد أن اعلن الرئيس جورج بوش في مؤتمر انابوليس عن بدء مفاوضات مباشرة بين الطرفين، سيطلق الرئيس باراك اوباما اليوم من جديد القناة الاسرائيلية ـ الفلسطينية.
|
ليس لحكومة اسرائيل سياسة، وليس لوزرائها علم بما سيقول رئيس الحكومة لمحادثيه الفلسطينيين في واشنطن. إن عبارة 'سياسة حكومة اسرائيل' وهم. السياسة الوحيدة الموجودة هي سياسة رئيس الحكومة. فبنيامين نتنياهو هو الذي سيقرر وحده في واشنطن البعيدة مستقبل الدولة، وسيعلم وزراء حكومته مثلنا جميعا بالتفصيلات بعد أن يبسط نظريته السياسية فقط أمام أبو مازن ورجاله.
|
لم تحدث لي صور الفيس بوك للجندية عيدن افرجيل مع المعتقلين الفلسطينيين المكبلين 'زعزعة' مثل أصحاب الردود الآلية من اليسار، الذين شكوا كالعادة من الاحتلال المفسد وتدهورنا الاخلاقي ـ بل أثارت فيّ ذكريات من الجيش. لقد كنت أنا ايضا ذات مرة عيدن افرجيل: خدمت في وحدة شرطة عسكرية في لبنان، كانت مهمتها قيادة معتقلين من غرف تحقيق الشاباك الى موقع السجن الكبير في أنصار. غطيت عيونا كثيرة بالخرق، وقيدت أياديَ كثيرة بقيود البلاستيك.
|
عملية اطلاق النار الاجرامية أمس شرقي الخليل لا يمكن أن تعتبر مفاجئة. فقد كان لحماس دافع عال ٍ لإحراج السلطة الفلسطينية عشية بدء المحادثات المباشرة في واشنطن. حديث قصير مع اعضاء الوفد الفلسطيني في واشنطن أمس يبين ان المهمة قد تحققت بالفعل: فقد بدوا في حالة ضغط، غاضبين وعالمين بالاثار الشديدة التي قد
|
حصل لنتنياهو امس ما حصل لكثيرين قبله، وله نفسه ايضا، في ولايته السابقة كرئيس للوزراء. فقد صعد الى الطائرة مخلفا دولة هادئة نسبيا. وعندما هبط، هبط معه النبأ عن عملية اجرامية. صعد الى الطائرة بمزاج ما ونزل منها بمزاج آخر تماما.
|
قتل المسافرون الأربعة الذين كانوا في السيارة عند مدخل كريات اربع. الخليل لم تفاجأ. المفاجىء هو ان هناك من فوجىء. فالكل يعرف ان محاولات القيام بعمليات مشابهة سترافق ايام اجتماع بنيامين نتنياهو وابو مازن في واشنطن. ينبغي التعلل بالامل في أن تحبط حالة التأهب العالية لدى محافل الامن الارهاب المستقبلي بنجاح.
|