أحزاب ومنظمات تونسية ترفض دعوة سعيّد للمشاركة في الحوار الوطني… واتحاد الشغل يتوقع فشل المسار الانتخابي

حجم الخط
1

تونس – «القدس العربي»: أعلنت أحزاب سياسية ومنظمات وشخصيات تونسية رفضها تلبية دعوة وجهتها لها الرئاسة التونسية للمشاركة في الحوار الوطني، في وقت توقع فيه اتحاد الشغل فشل المسار الانتخابي بسبب عزوف التونسيين.
وكان رئيس اللجنة الاستشارية للشؤون الاقتصادية والاجتماعية إبراهيم بودربالة، دعا أكثر من أربعين حزباً ومنظمة وشخصية تونسية للمشاركة في الحوار الوطني يوم السبت المقبل.
وأكد حزب آفاق تونس، رفضه المشاركة في “الحوار الوطني” باعتباره حواراً “استشارياً، صورياً وشكلياً، يفتقد إلى الحدّ الأدنى من المصداقية والشرعية”، مشيراً إلى أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمرّ بها البلاد تُنذر بعواقب كارثية على الشعب التونسي، وسياسة الهروب إلى الأمام والمكابرة من قبل قيس سعيد ستدفع بالبلاد نحو المجهول”.
كما اعتذر حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي عن قبول الدعوة، مؤكداً “تمسكه بنهج الحوار التشاركي كآلية لإنقاذ تونس من أزمتها الشاملة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولإنهاء الفترة الاستثنائية الحالية دون العودة لما قبل 25 جويلية (تموز) 2022 ودون الانزلاق نحو التفرّد بالرأي”.
كما اعتبر، في بيان أصدره الخميس، أن ”المسار التشاوري الذي انطلق والمنظم بالمرسوم عدد 30 لا يوفّر أرضية ملائمة لحوار جدي بمشاركة الأحزاب السياسية التي ثبت عدم تورطها في الفساد وفي الإرهاب والمنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني، واقتصاره على الطابع الاستشاري وانطلاقه من مخرجات مسبقة تعتمد على الاستشارة الوطنية التي لم تحظ بمشاركة مواطنية واسعة، ليتحوّل إلى عملية تزكية للمشروع الفردي لرئيس الجمهورية”.
وأشار الحزب إلى أنه “يعتبر نفسه معنياً بمختلف الإصلاحات القانونية والدستورية والاقتصادية والاجتماعية المطروحة وله مقترحات عملية بخصوصها سيعلن عنها للرأي العام وسيتفاعل على أساسها مع كل المقترحات الجدية للخروج من الأزمة”.
وأكد حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (الوطد) رفضه المشاركة في “حوار معلوم النتائج والمخرجات”، مشيراً إلى أن كل مخالف من أعضائه لهذا الموقف لا يلزم الحزب ويضع نفسه خارج صفوفه، في إشارة إلى القيادي في الحزب المنجي الرحوي الذي تلقى دعوة للمشاركة في الحوار الوطني.
كما أكدت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، يسرى فراوس، رفضها المشاركة في الحوار الوطني، وكتبت على صفحتها في موقع فيسبوك: “ما زلت أعتبر أن الحوار هو طوق النجاة الذي يمكن أن ينتشلنا من الخراب، وكنت لذلك قد لبيت دعوة رئيس الجمهورية لي في فيفري (شباط) 2021 فقد أردت أن أسمع منه وأن يسمع مني خاصة بعد إدلائه بموقفه الرجعي ضد المساواة في الميراث والمساواة بصفة عامة، وبالفعل دار النقاش بيننا وفق موجبات الاحترام والتفهم بل والود أحياناً، لكني رأيت وما زلت أرى أنه ممن يسمعون ولا ينصتون ولا أدل على ذلك من وعده بتعزيز حقوق النساء، بينما أقصاهن من هيئة الانتخابات ويروم التراجع عن التناصف بتبني نظام الاقتراع على الأفراد، ما سيشكل ردة غير مسبوقة عن حق مكتسب بالنضال النسوي ولا أحسب اليوم أن الحوار المزعوم الذي أطلقه سيحيد عما ألفناه منه من استماع دون إنصات”.
وأضافت: “إذا كان الحوار هو تراجع الكلام والتجاوب فيه، فلا أعتقد أن تجاوباً يرجى وقد قرر رئيس الجمهورية منفرداً أن يستند الحوار شكلياً إلى نتائج استشارة إلكترونية ضعيفة التمثيلية لقلة من استجابوا لها، ومن نتائجها أن عبر 36 في المئة فقط عن رغبتهم في وضع دستور جديد، ومع ذلك مضى الرئيس بقوة المراسيم، ومن خلفها مساندة القوات الحاملة للسلاح، إلى استفتاء على دستور جديد. فإذا لم ينصت لمن اتفقوا معه ولبوا نداء استشارته، فكيف سينصت لمن خالفوه الرأي؟”.
ودون الإعلامي سفيان بن فرحات: “تمت دعوتي رسمياً للحضور والمشاركة في أشغال اللجنة الاستشارية للشؤون الاقتصادية والاجتماعية المكلفة بالمساهمة في تصور مشروع دستور جديد للجمهورية التونسية وإعداده. ونظراً لاضطلاعي بمهامي بصفتي صحافياً مستقلاً أدلي برأيي يومياً في الشأن العام وبصفة نقدية تجاه الجميع، مما سينجر عنه تضارب بين الأداء والمسؤولية، بالإضافة إلى غياب مكونات أساسية من ركائز الوطن في هذه اللجنة ومن ضمنها المنظمة الشغيلة، فإنني أعتذر عن المشاركة، مع تقديري لمن اقترحوا اسمي، متمنياً نجاح اللجنة في أعمالها وراجياً لتونسنا العزيزة القطع نهائياً مع سطوة الدكاكين السياسية الرديئة وإفرازاتها العبثيّة، وتجاوز المطبات والمصاعب”.
كما رفض الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي المشاركة في الحوار الوطني الذي دعا له الرئيس قيس سعيد، معتبراً أنه أشبه بـ”لمّة ما يسمى الحوار الاقتصادي والاجتماعي”.
وتساءل بقوله: “هل سيتم إدراج إصلاح المؤسسات العمومية والدعم وكتلة الأجور في هذا الحوار”، مضيفاً: “يكفينا من الضحك على الذقون، للدستور إطاره (ومن ثم) هل سيتم عرض القانون الانتخابي بالتوازي مع صياغة الدستور من عدمه”.
وقال إن “الاتحاد ليس ضد الحوار وليس ضد أي شخص (ولكن) علينا جميعاً أن نقوم بقراءة موضوعية نقدية (للوضع في البلاد) وآن الأوان لنتعلم من أخطائنا ونبني بعقلانية”.
ورجّح الطبوبي أن تشهد المحطات الانتخابية المقبلة نفوراً وعزوفاً من قل التونسيين، مشيراً إلى أن هذا الوضع لا يخدم المسار الديمقراطي.
كما دعا إلى الوحدة وطنية والكف عن الشتائم المتبادلة والمناكفات، مضيفاً: “يكفي من العنتريات، لقد أصبحنا في جزيرة معزولة ولا يمكن المزايدة على الاتحاد في السيادة الوطنية واستقلالية القرار الوطني، لكن العقل والحكمة السياسية يجب أن يتوفرا لإنقاذ البلاد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

  1. يقول سفيان العفتان/ دير الزور:

    قيس سعيّد حسم النتيجة مقدما وقال: الاستفتاء والانتخابات بمنْ حضر؟

إشترك في قائمتنا البريدية