أزمة أوكرانيا تثير تساؤلات فلسطينية حول ازدواجية معايير المجتمع الدولي

حجم الخط
8

“القدس العربي”: أثارت الأزمة في أوكرانيا تساؤلات فلسطينية حول ازدواجية المعايير لدى المجتمع الدولي.

ونشرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” تقريرا ناقش هذه القضية، بالتركيز على آثارها على الوضع في فلسطين والمطالبات بتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.

وجاء في التقرير: بينما راحت العديد من الدول تجند عدتها وعتادها وترسله شرقاً نحو أوكرانيا لدعم مهمات مختلفة، وأقلها “الدفاع عن النفس”، تقرر فرض عقوبات أوروبية على اقتصاد روسيا والعديد من مسؤوليها ومؤسساتها الدبلوماسية والاقتصادية والإعلامية.

وسرعان ما وزعت دعوات أمريكية- أوروبية لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن تخصص لبحث الأزمة، التي يواجهها من اختاروا أن يكونوا “مستقلين” كما جاء في بيان لمندوب ألبانيا في المجلس، فيما تداعى قادة حلف “الناتو” لبحث التطورات المحتملة.

وبتدحرج كرة مواقف المعسكر الغربي وخطواته مع مضي العمليات يوماً بعد يوم، وصولاً إلى عقد جلسات متتالية لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، وإعلان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق بشأن الوضع في أوكرانيا؛ أطلق الفلسطينيون تساؤلات بشأن ازدواجية المعايير لدى المجتمع الدولي، في التعامل مع معاناتهم، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جرائمه بحقهم.

وكتب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ “عندما يصبح اللون والدين والعرق هوية، تضيع القيم والأخلاق والإنسانية، وعندما تُكال الشرعية الدولية بمكيالين تضيع العدالة ويسحق الحق وتستبد القوة”.

وأضاف الشيخ في تغريدة أن عشرات القرارات من الشرعية الدولية ضاعت وسُحقت أمام جبروت القوة وغياب التطبيق لها، وما زال شعب فلسطين ضحية الاحتلال وغياب العدالة.

وانتقد مساعد وزير الخارجية والمغتربين للأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة، السفير عمر عوض الله، قيام المنظمات الدولية والأممية باتخاذ مواقف فاعلة وسريعة تجاه أزمات آنية، بينما تمتنع عن اتخاذ موقف حازم تجاه الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه التي امتدت لأكثر من سبعة عقود، ما يعكس ازدواجية في المعاملة وغيابا للعدالة.

ولفت إلى أن الدول الأوروبية وغيرها أظهرت قدرتها على اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين مؤخرا، فالقضية ليست بغياب الأدوات بقدر ما هي بغياب الإرادة، حيث إن قواعد القانون الدولي واضحة في حال وجود جريمة دولية.

وقال  لـ”وفا” إن الانتقائية في التعامل مع معايير القانون الدولي ستؤثر على مكانة القانون ومؤسساته في العالم، فمن لا يقف مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لجرائم يومية منذ 75 عاما من احتلال استيطاني استعماري، يمارس أبشع صور الفصل العنصري.

وبين مساعد وزير الخارجية والمغتربين أن الكيل بمكيالين بالموضوع الفلسطيني يؤثر على النظام الدولي عموما، خاصة في ظل تغول نظام القطب الواحد على المنظومة الدولية، وفرض إملاءات قائمة على الترهيب والبلطجة.

وكانت الأزمة الأوكرانية قد أثارت ردود فعل كثيرة تنتقد ازدواجية المعايير لدى كثير من الدول حاليا.

وتداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات للسياسي الإيرلندي ريتشارد باريت، تحدث فيها عن فلسطين، قائلا إنه خلال 5 أيام من الحرب فرضت دول حول العالم أشد العقوبات على روسيا، مقابل 70 عاما لم تفرض فيها دول كثيرة أي عقوبات على إسرائيل، نتيجة اعتداءاتها على الفلسطينيين.

كما نددت البرلمانية البريطانية جولي إليوت بالازدواجية في تعامل الغرب مع فلسطين وأوكرانيا.

وقالت في تصريحات لها إن “العالم يعاقب روسيا لاحتلال أوكرانيا، لكن الفلسطينيين يسألون لماذا لا نفعل شيئا لإنهاء الاحتلال”.

وكانت صحيفة هآرتس قد أشارت في مقال لجاكي خوري إلى أن الفلسطينيين “لا يخفون خيبة أمل وإحباط من رسائل المجتمع الدولي المزدوجة. صحيح أن الادعاء بشأن رسالة مزدوجة، بالأساس تجاه أمريكا وأوروبا، ليس أمراً جديداً، ويطرح في كل أزمة دولية يتدخل فيها الغرب ضد عدوانية ديكتاتورية، لكن قصة أوكرانيا تبرز الصورة بشأن مواجهة الفلسطينيين مع الاحتلال الإسرائيلي. إن ما يطلبه الفلسطينيون منذ خمسين سنة نفذه الغرب بسرعة في أوكرانيا: الوقوف أمام دولة عدوانية واحتلالية، وفرض عقوبات اقتصادية، وإغلاق المجال الجوي أمام رحلات الطيران، وخطوات مقاطعة فورية في مجال الرياضة والثقافة… خطوات اتخذت وطبقت في سبعة أيام. حتى السلاح والذخيرة سيصل إلى الأوكرانيين، ولم نتحدث بعد عن مساعدة استخبارية وتكنولوجية التي يمكنها أن تتعب الروس وبوتين”.

بدوره نشر الفنان كارلوس لطوف عدداً من الرسومات التي تظهر ازدواجية المعايير في تعاطي المجتمع الدولي مع القضايا السياسية ذات الحساسية والاهتمام، والتي تتصدرها في الوقت الراهن الأزمة الأوكرانية- الروسية.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Carlos Latuff (@carloslatuff)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

  1. يقول د.منصور الزعبي:

    ليس فقط مع فلسطين و انما مع كل العالم العربي و الاسلامي ، نفاق امريكا و حلف الناتو لا يملك اي ضمير انساني . مصالحهم يجب ان تبقى دوما فوق مصالح شعوب الارض ، فهم من يطبعون الدولار و اليورو

    1. يقول arkan:

      قصة الغرام الروسي الإسرائيلي يعلمها الجميع وكيف دعم الديكتاتو بوتين “الصهيوني” هجرة اليهود الروس إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي, وتوطينهم في المستوطنات, والعلاقة الحميمة التي جمعته برؤساء وزراء الاحتلال من شارون حتى نتنياهو.

  2. يقول ميساء:

    اللهم عجل بتحرير فلسطين كل فلسطين و اكسر شوكة إسرائيل كسرا لا جبر بعده أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا يا رب العالمين

  3. يقول ابو شادي:

    رب ضارة نافعة

  4. يقول محي الدين احمد علي:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . لو العالم العربي والعالم الإسلامي مصر على الاعتماد على الغرب في حل المشكلة الفلسطينية اذن عليه ان ينتظر حتى الانتهاء من مشكلة أوكرانيا لان مشكلة أوكرانيا زي متنوا عارفين الناس دي عيونها زرق وخضر وكمان شقر وكمان الاكل بشوكه وسكين دي من عندي لأني انسان مفتري معند يش أي رحمة وغير كده هم تحت رحمة بلطجي اسمه بوتين مفيش حد قادر عليه لاكن انتم الفلسطينيين مع إسرائيل والإسرائيليين كلهم رحمة مين الى قتلكم بن جورين . شارون . جولدا مائير . ديان . نتنياهو . وعشان متزع لوش الان . بينيت يعني ناس كلهم رحمة وكمان نعرض عليكم التطبيع تقول لا انتم يا عرب ناس مش مفهومين انتم عائذين ايه . احنا عائذين نحل مشكلتنا بنفسنا لا غرب ولا شرق ولا أوروبا . وبإذن الله الشباب العربي المسلم هو الذي سيحرر القدس وفلسطين لنا ولو كره الكافرون ربنا وعدنا بهذا والله لا يخلف وعده . كأن القرآن يقول لبني إسرائيل في آياته: إن الله لم يعدكم بشيء مما تدعون. وإذا كان هناك من وعد يستحق الذكر فهو الوعد بإزالة دولتكم في الأرض المقدسة مرتين! . وشكرا

  5. يقول Omar Ali:

    العيب في الحكومات العربية وجامعتها التي فشلت فشلًا ذريعا. الدول الأوربية تعتبر الغزو الروسي لاكورنيا تهديداً وجوديًا. فهل تعتبر الدول العربية أحتلال اسراءيل لفلسطين تهديداً وجوديًا ؟
    بعد اتفاقات كامب دافيد ساءل المذيع الامريكي الشهير والتر كرونكايتر الرئيس أنور السادات ” لقد كنتم داءماً توءكدون على حقوق الفلسطينين. فهل بحثتم هذه الحقوق ؟ بداء السادات التلعثم ولم يقدم جوابًا وافيًا.
    هذا غير صحيح. لم أذكر السادات باي تعليق

  6. يقول فلان الفلاني:

    كلمة حق، العيب ليس فيهم بل كل احترام لهم يصطفون إلى جانب بعضهم البعض لكن الخزي والذل فينا وخصوصا في بعض الدول التي كان باستطاعتها أن تفعل الصحيح اختاروا أن يسيروا بالعكس تماما واصبحوا سكين في ظهر فلسطين وكل شريف

  7. يقول abdo:

    هههههههه الخطير هو أن الدول العربية نفسها تهرول للتطبيع والانبطاح أمام الصهاينة وتتفاخر بذلك، ففي المغرب عندنا سعد الدين العثماني المحسوب على الاسلاميين والذي هرول متحمسا للتطبيع مع إسرائيل يكون قد ذبح الفلسطينيين ذبحا ذبحا فلعنة الله عليه الى يوم الدين

إشترك في قائمتنا البريدية