أين تكمن القوة العربية؟

حجم الخط
0

أين تكمن القوة العربية؟

د. عبد العزيز المقالحأين تكمن القوة العربية؟العرب ـ الآن ـ هم ذلك الأسد في الصورة الكاريكاتيرية المحاط بخيوط عنكبوتية صنعتها اوهام الساسة الجبناء وخرافات الاعتراف بالامر الواقع.العرب اقوياء، بل هم القوة الاكثر تأثيرا في العالم ولذلك تتكاثر حولهم شباك الصيد وحلقات التآمر، وقوتهم ليست في نفطهم وما يمتلكونه من ثروات الاخري، ولا حتي في عددهم (اكثر من ثلاثمئة مليون) وليست ايضا في موقعهم الجغرافي الذي سيبقي الي ما شاء الله منطقة استراتيجية بالغة الاهمية لكونها مركز العالم مهما استحدث العقل البشري من وسائل مواصلات تربط بين شرق العالم وغربه ومهما تغيرت خطوط تجارته البرية والبحرية. وليست قوة العرب ايضا في ان ارضهم احتضنت النبوات والاديان السماوية واماكنها المقدسة.القوة العربية لا تكمن اذا، في القوة البشرية ولا في كل هذه المعالم المادية والمعنوية، التي تشكل بكل تأكيد عوامل مساعدة للقوة الحقيقية، القوة الغالبة وهي الوحدة التي عندما غابت تحول العرب بكل مكانهم وامكاناتهم الي مصدر ضعف ووسيلة اغراء للطامعين اصحاب المصالح من الدول الكبري والصغري، وهكذا فالقوة الحقيقية هي في وحدة ابناء الامة التي تسكن هذا المكان وترعي شؤونه منذ آلاف السنين. والوحدة المطلوبة ليست في الراية الواحدة ـ ولا في النشيد الوطني الواحد ـ ولا في الشعارات التي تروج في اوساط السياسيين المحترفين، وانما هي في التضامن الواقعي والايمان العميق بوحدة المصير التي ترافقها وحدة العمل. في هذه الوحدة فقط تكمن القوة العربية حاضرا ومستقبلا وفي حالة انتعاشها فلن تكون هناك قوة علي الارض قادرة علي اذلال العربي او الاستمرار في كسر عظامه.ثمة ـ بالتأكيد ـ مبررات لدراسة صراعات الماضي القريب ـ عربيا ـ واستخلاص دروس القطيعة المعلنة والمضمرة بين الانظمة وانعكاس تأثيراتها السلبية علي جماهير الامة العربية في كل اقطارها، لكن لا مبرر علي الاطلاق لابقاء الاوضاع علي ما هي عليه من اخفاق واهدار ارواح وتوفير المناخ المناسب للاعداء ليفعلوا بنا وبهم ما يشاؤون وكأن الوطن العربي حظيرة من المستضعفين الذين لا حول ولا قوة ولا مناص لهم من الخضوع والاستسلام لقوي الهيمنة والاستجابة لكل ما يطلبه العدو مهما كان في طلباته من مبالغة مبتذلة واهانة لسيادة الامة وكرامة الفرد. ولعل اغرب الاصوات الصاعدة من الارض العربية واكثرها وقاحة هي تلك التي تواجه كل موقف رافض بالقول ان الحال اليوم اصعب من ذي قبل، وكأن اصحاب هذه الاصوات لا يفكرون بأن الحال في الغد سيكون اكثر صعوبة من الامس واليوم اذا استمرت واقعة الانبطاح وتأخر زمن مقاومة العدو واستعادة السيادة.واعتقد ان الحلقة المفقودة في بناء الموقف العربي الواحد تتجسد في غياب الاحساس بالخطر، وفي تضخم الوهم الذي يزينه بعض الحكام لانفسهم بأنهم اذا استجابوا لمطالب العدو سيكونون في منجاة من المصير المعاد للمتمردين والمشاغبين والخارجين عن الطاعة. في حين ان ظواهر الواقع بل حقائقه الناصعة تؤكد عكس ما تزيفه الاوهام او الاحلام تماما، وانه ما من قطر عربي خاضعا كان او متمردا الا وهو علي قاب قوسين او ادني من التدخل المباشر الذي لا يبقي للحاكم او للمواطن ذرة من الكرامة. لذلك وقبل ان يداهم الجميع الاسي وتصيبهم الحسرة فلا مناص من نسيان الخلافات الصغيرة وتوحيد المواقف واللقاء حول القيم والمباديء التي حفظت لهذه الامة سيادتها وسلطاتها عبر العصور.تأملات شعرية:يا رب،ما اكثرهم علي موائد الطعاموالكلام.لكن ما اقلهمعند استغاثة الارضوصرخة النساء والأيتام.يا رب هل آن لهمان يدركوا مغبة الخلافاتوان يروا عواقب الشتاتوالخصام؟!0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية