إسرائيل استهدفت غزة بذخيرة تساوي في شدّتها ربع قنبلة نووية… وارتكبت مجازر بحق 371 عائلة

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: واصلت القوات الإسرائيلية، قصفها على غزة، في ظل حربها على القطاع منذ 10 أيام، عقب عملية «طوفان الأقصى» التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية رداً على جرائم الاحتلال، وسط تأكيدات حقوقية بأن القطاع استهدف بذخيرة توازي شدتها ربع قنبلة نووية.
وأعلنت السلطات الفلسطينية ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة والضفة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري إلى 2836 شهيدا و11181 مصابا على الأقل.
وتحدثت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان مقتضب الإثنين، عن «استشهاد 2750 مواطنا وإصابة أكثر من 9700 آخرين في قطاع غزة».
وأوضحت أن «عدد الشهداء الفلسطينيين في الضفة الغربية وصل 58 شهيدا، إضافة إلى أكثر من 1250 جريحا» منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول.
وتشهد الضفة الغربية أيضا موجة توتر ومواجهات ميدانية بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع تدهور الأوضاع في قطاع غزة.
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن الجيش الإسرائيلي أسقط على قطاع غزة ذخيرة توازي شدتها ربع قنبلة نووية.
وأشار إلى أن إسرائيل تقتل حاليا 14 فلسطينيا كل ساعة بالمتوسط في هجومها المتواصل على غزة، مؤكدا أن الغارات تسببت بتدمير أكثر من 17 ألف مبنى سكني، وتضرر نحو 87 ألف وحدة سكنية. وأوضح في بيان له أمس الإثنين أن الضربات الإسرائيلية دمرت أو ألحقت أضرارا بما لا يقل عن 73 مدرسة و61 مقرا إعلاميا و18 مسجدا و165 منشأة صناعية.

غارات مكثفة

وشن جيش الاحتلال غارات عنيفة ومكثفة بالطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة المناطق الشرقية لقطاع غزة.
وحسب ما قال شهود عيان لوكالة «سما» استهدفت الغارات الشوارع والمفترقات شرق غزة في منطقة الشجاعية وسوق الجمعة والمنطقة الواقعة بين حي الشجاعية وحي الزيتون، فيما يسمى بـ«الحزام الناري».
وأكدت مصادر صحافية أن ليلة الأحد ـ الإثنين، هي الأعنف في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة جماعية من الجيش الإسرائيلي بالسلاح الفتاك والمحرم دوليا.
وفي محافظة خانيونس، أسفر استهداف إسرائيلي لأحد منازل المواطنين من عائلة أبو مصطفى، إلى استشهاد العائلة المكونة من 6 أفراد بينهم 3 أطفال.
وأفادت مصادر محلية، بأن طائرات الاحتلال الحربية شنت غارة بعدة صواريخ على منزل في منطقة قيزان النجار يسكنه عدد من النازحين من شمال غزة، أدت إلى تدمير المنزل بشكل كامل، واستشهاد 4 مواطنين بينهم طفلة.
وأضافت أن العديد من المواطنين وهم من نفس العائلة ما زالوا تحت الركام.
وقال فريق الدفاع المدني الفلسطيني الأحد إن أكثر من 1000 شخص مفقودون تحت أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الجوية الإسرائيلية في غزة.
وأضاف في بيان «تم إخراج العديد من الأحياء من تحت الأنقاض بعد مرور 24 ساعة على وقوع القصف».
واستشهد 5 أفراد من طواقم الدفاع المدني في غزة، ليلة الأحد/ الإثنين، في غارة شنتها طائرات الاحتلال الحربية في حي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة.
وأفادت مصادر محلية بأن طائرات الاحتلال الحربية شنت غارة إسرائيلية على مقر الدفاع المدني ومركباته في تل الهوا، ما أدى لارتقاء 5 من طواقمه شهداء، وإصابة آخرين.
وقال الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، في مؤتمر صحافي، إن «إسرائيل ارتكبت مجازر بحق 371 عائلة وصل من ضحاياها للمستشفيات 1981 شهيدا حتى اللحظة».
وأضاف: «نحو 1200 بلاغ عن مفقودين تحت أنقاض المنازل منهم نحو 500 بلاغ عن أطفال مفقودين ونأمل أن يكون منهم من لا يزال على قيد الحياة».
وأردف: «عدد الضحايا الذين تم وصولهم للمستشفيات فقط (في غزة) بلغ حتى اللحظة 2778 شهيدا و9938 جريحا».
في الموازاة، أعلنت وزارة الداخلية في غزة، أن القطاع يعاني من أزمة حادة جداً في توفير مياه الشرب، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي.
وأضافت: «الاحتلال لم يضخ أي لتر من مياه الشرب إلى أيّ من محافظات القطاع لليوم العاشر على التوالي، ما دفع المواطنين لشرب مياه غير صالحة» محذرة من «أزمة صحية خطيرة تهدد حياة المواطنين».
وحذرت وزارة الصحة من ظهور «أوبئة خطيرة» داخل القطاع، بسبب تداعيات الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقال رامي العبادلة، نائب مدير عام الرعاية الأولية للصحة العامة في الوزارة في بيان: «نسبة تلوث المياه التي يستخدمها المواطنون في قطاع غزة عالية جدا، وقبل العدوان، كانت معالجة المياه تتم قبل ضخها».
وأضاف: «نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، يتم توزيع كميات مياه محددة من آبار عشوائية مياهها ملوثة».
وتابع: «استخدام المياه الملوثة للشرب على مدار أسبوع كامل، أدى إلى ظهور حالات إسهال لدى الأطفال في مراكز الإيواء، وهي أعلى من المعدل السنوي».
ولفت إلى أن «انعدام النظافة الشخصية نتيجة النزوح للمواطنين، أدى إلى تسجيل العديد من حالات الأمراض الجلدية المختلفة، منها حالات جدري الماء، وهو مرض سريع الانتشار ينتقل عن طريق الهواء، وفي مراكز اللجوء سوف يتعرض مئات الآلاف من الأشخاص للإصابة».
كما حذر من «تبعات تراكم نفايات قطاع غزة والذي ينتج يوميا 2000 طن».
كما أعرب عن مخاوفه من «ظهور أوبئة خطيرة، مثل الكوليرا وأمراض أخرى خلال الأيام القادمة، نتيجة هذه النفايات، وعدم توفر مياه للنظافة الشخصية».
وأشار إلى أنه «لليوم العاشر على التوالي، لم يتم تقديم اللقاحات إلا لعدد بسيط من الأطفال لا يتجاوز 5 في المئة، وهذا يعرضهم للإصابة بأمراض معدية، ويعرض حياتهم للخطر».

شبح الموت يخيم

كذلك بين المنسق الأممي للإغاثة مارتن غريفيث، عبر حسابه على منصة أكس أن شبح الموت يخيم على غزة، وقال: «سيموت الآلاف، في ظل عدم وجود ماء ولا كهرباء ولا غذاء ولا دواء».
وأضاف: «أحياء سكنية كاملة سويت بالأرض في غزة. المدارس والملاجئ والمراكز الصحية ودور العبادة تتعرض لقصف مكثف».
والسبت، حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» من أن أكثر من مليوني شخص في قطاع غزة، يواجهون خطر نفاد المياه بسبب الحصار الإسرائيلي المُطبق».
وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قرر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، فرض «حصار شامل» على غزة، قائلاً: «لا كهرباء ولا طعام ولا ماء ولا وقود (سيصل للقطاع)» وفق ما نقلته القناة «13» الإسرائيلية.
في السياق ذاته، حذّر المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لمنطقة شرق المتوسط أحمد المنظري من تحول نقص المياه والكهرباء والوقود في قطاع غزة المحاصر إلى «كارثة حقيقية» خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة.
وقال في مقابلة مع وكالة فرانس برس بشأن نقص الإمدادات الأساسية أن الأمر قد يحتمل «الأربع والعشرين ساعة المقبلة بعد ذلك ستكون كارثة حقيقية. لا وقود وبالتالي لا كهرباء ولا مياه لعموم سكان غزة وبالأخص للمستشفيات والمؤسسات الصحية.
ورأى أنه إذا لم يتم السماح بدخول المساعدات الانسانية إلى المناطق المحتاجة فإن الأطباء والعاملين في هذه المستشفيات «لن يكون بيدهم إلا أمر إصدار شهادات الوفاة».
واضاف «الوضع الإنساني بشكل عام في غزة كارثي بكل ما تعنيه الكلمة» مشيرا إلى اكتظاظ المستشفيات وأنه نتيجة لذلك «هناك جثث لا توجد أماكن للتعامل معها بالطريقة المناسبة».
وأوضح مسؤول المنظمة الأممية أنه جرى «استهداف مباشر لمؤسسات صحية» واصفا الأمر بـ«خرق صارخ للقوانين والأسس والضوابط والمبادئ والقيم التي نصت عليها المعاهدات الدولية».
وتابع «حتى الآن سجلت المنظمة نحو 111 حالة استهداف لمؤسسات صحية أدت إلى وفاة ما يقارب 12 شخصا من العاملين فيها وتضرر ما يقرب من 60 سيارة إسعاف». وأضاف أن «ما يقارب 22 مستشفى في شمال غزة تضم ألفي مريض تقريباً، بعضهم على أجهزة التنفس الاصطناعي، والبعض الآخر يحتاج إلى أدوية على مدار الساعة مثل مرضى الفشل الكلوي والسرطان». وتابع أنه خلال عشرة أيام من القصف المتواصل، سجلت منظمة الصحة العالمية استهداف 111 منشأة طبية ومقتل 12 عاملاً في مجال الرعاية الصحية وقصف 60 سيارة إسعاف، في انتهاك «للقانون الدولي والمبادئ الإنسانية».
ويعالج ما مجموعه 22 مستشفى في شمال غزة أكثر من 2000 مريض، «بعضهم على أجهزة التنفس الصناعي، وبعضهم يحتاج إلى غسل الكلى بشكل منتظم، بالإضافة إلى الأطفال والرضع والنساء».
وأشار إلى نفاد المياه النظيفة في مستشفيات القطاع، كما أن «هناك مخاوف من نقص الوقود وبالتالي الكهرباء».ودفع الاكتظاظ الشديد في المستشفيات العاملة، حسب المنظري، الأطباء إلى أن يكون «لا خيارات لديهم. فقط الأولويات. بحيث يتركون الحالات الباقية، ما يعني موتا بطيئا».
وشدد على وجوب السماح بدخول المساعدات إلى قطاع غزة خلال 24 ساعة، قبل أن يصبح الوضع خارج نطاق السيطرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية