إسرائيل تراهن على اليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي المقبل لامتصاص الضغط الدولي المتصاعد بسبب جرائم الإبادة

حسين مجدوبي
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

في اليوم نفسه الذي اعترفت فيه الحكومة الإسبانية بالدولة الفلسطينية، يوم الثلاثاء، زار زعيم الحزب القومي المتطرف “فوكس” سانتياغو أباسكال، إسرائيل واجتمع مع رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو لكي يعرب له عن رفض حزبه اعتراف حكومة مدريد.

وتعتبر هذه الزيارة مؤشرا على رهان إسرائيل على اليمين المتطرف في الانتخابات الأوروبية المقبلة للتقليل من الضغط الدولي المتصاعد ضدها بسبب جرائم الإبادة.

ولم يذهب سانتياغو أباسكال ممثلا لحزبه المتطرف فقط، بل ذهب كممثل لمختلف التشكيلات الحزبية المتطرفة في أوروبا وبعض دول أمريكا اللاتينية مثل الأرجنتين حاملا توصيات قمة مدريد. وكانت مدريد قد احتضنت منذ أقل من أسبوعين قمة جمعت مختلف الأحزاب القومية المتطرفة في الغرب مثل “التجمع الوطني” الفرنسي وأمريكا اللاتينية، وجرت تحت عنوان “أوروبا حية 2024″، بمناسبة انتخابات البرلمان الأوروبي التي ستجرى يوم الأحد من الأسبوع المقبل.

ولأول مرة منذ بدء الانتخابات الخاصة بالبرلمان الأوروبي، تمتلك أحزاب اليمين المتطرف حظوظا لتحقيق رقم ملفت من النواب مقارنة مع نتائج الانتخابات السابقة، لتشكيل فريق متوسط في هذه الانتخابات ينافس المحافظين الليبراليين وكذلك الاشتراكيين. ومن المؤشرات القوية التي تمهد لهذا، هو قوة اليمين المتطرف في عدد من الدول الأوروبية ومنها إيطاليا، حيث يترأس الحكومة بفضل جورجينا ميلوني، وفي هنغاريا بفضل أوربان.

وإذا كانت الأحزاب المحافظة في أوروبا وخاصة في فرنسا وألمانيا قد أبدت دعما لإسرائيل في حرب 7 أكتوبر تحت مبرر القضاء على إسرائيل، فإن الأحزاب القومية المتطرفة ذهبت أبعد من خلال اعتبار إسرائيل القاعدة المتقدمة لمواجهة ما يعتبرونها “الهمجية الإسلامية”، والعمل على نفي حق الفلسطينيين في إقامة دولة، مع بعض الاستثناءات تحت ضغط الشارع والحفاظ على مصالح البلاد مثل حالة جورجينا ميلوني الذي تعترف نسبيا بحل الدولتين لكن دون إعلان الاعتراف عكس ما فعلت إسبانيا والنرويج وإيرلندا وسلوفينيا هذا الأسبوع. في الوقت ذاته، تقوم هذه الأحزاب المتطرفة بتأييد حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل ضد الفلسطينيين وتبرير كل الجرائم البشعة.

وتحت الضغط الدولي وتجنبا لمزيد من الانحياز الأعمى للكيان، تتخذ المفوضية الأوروبية وأحيانا البرلمان الذي يوجد تحت سيطرة اليمين المحافظ إجراءات رمزية ضد إسرائيل وعلى رأسها إقرار حق الفلسطينيين في دولة تمثلهم. وترى إسرائيل في ارتفاع وجود نواب من الأحزاب المتطرفة في البرلمان الأوروبي بعد الانتخابات المقررة الأحد من الأسبوع المقبل متنفسا لها وضمانا للتقليل من الضغوطات الأوروبية مستقبلا.

ولهذا السبب، شارك ما يسمى “وزير الشتات ومعاداة السامية” في حكومة نتنياهو، أميشكاي شيكلي في قمة الأحزاب المتطرفة في مدريد. كما تروج أخبار وسط الاتحاد الأوروبي حول مشاركة هامة للموساد في تحريك اللوبيات الصهيونية لتمويل والمشاركة في الاستراتيجيات الإعلامية لمساعدة هذه الأحزاب في تحقيق تقدم في هذه الانتخابات الأوروبية لأنها تخدم مصالح إسرائيل. ولا يعتبر تدخل الموساد غريبا من خلال التجسس على الزعماء الأوروبيين وتوجيه قادة سياسيين والتأثير في قرارات المفوضية الأوروبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فصل الخطاب:

    هه يمين متطرف سيحرق الأخضر واليابس والحابس في القارة العجوز التي عليها الأحزان لا تجوز 👀🔥

اشترك في قائمتنا البريدية