إسرائيل وحيدة في محاولة طرد إيران من سوريا

صحف عبرية
حجم الخط
1

إعلان الرئيس ترامب عن سحب القوات الأمريكية من سوريا، على فرض أنه في هذه المرة سيتم تنفيذه وأن ذلك سيتم بشكل كامل، هو قرار له أهمية استراتيجية كبيرة لسوريا والمنطقة. فهو يمكن أن يؤثر على الشرق الأوسط جميعه وعلى معركة النفوذ التي تجري بين الدولتين العظميين، أمريكا وروسيا.
قائمة الدول والجهات التي تقلق من هذا القرار طويلة. وهي تضم إلى جانب إسرائيل أيضاً الأكراد والأردن والسعودية. رئيس الحكومة نتنياهو قال أمس إنه علم عن قرار ترامب منذ بداية الأسبوع من خلال مكالمة مع الرئيس الأمريكي. وأضاف بأن إسرائيل ستفحص التداعيات وستهتم بالحفاظ على أمنها. ولكن إعلان ترامب (كالعادة عبر تغريدة مفاجئة) يثير بالفعل خيبة أمل كبيرة في القدس.
ترامب كان متحفظاً منذ البداية من استمرار التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة. وعندما تحدث عن «أمريكا أولاً» في حملته الانتخابية (وبالغ بوصف معارضته للغزو الأمريكي للعراق في 2003) قصد أيضاً تقليص الاستثمار العسكري في الشرق الأوسط. وبعد ثلاثة أشهر من توليه منصبه، وضع نظام الأسد أمامه تحدياً عندما عاد لاستخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين رغم تحذيرات أمريكا.
ترامب رد بهجوم غير عادي بواسطة صواريخ كروز، وهي خطوة امتنع سلفه اوباما عن القيام به في اللحظة الأخيرة في ظروف مشابهة في العام 2013. بعد ذلك استجاب الرئيس الجديد لتوصية جنرالاته وأبقى القوات الأمريكية في سوريا، التي يبلغ عددها اليوم حوالي 2000 جندي. قبل شهرين تقريباً جاءت تقارير تفيد بأنه صادق على مضاعفة هذا العدد. ولكن الآن أعلن أن الدبلوماسيين سيغادرون سوريا خلال يومين، وأن الانسحاب كله سيتم استكماله خلال 100 يوم. الذريعة التي طرحها ترامب أمس منطقية جداً. اوباما أرسل القوات إلى سوريا في صيف 2014 في إطار الحرب التي أعلنها على داعش. هذه المعركة انتهت إلى حد ما، وبنجاح عملي للتحالف الذي شكلته أمريكا. الخلافة التي أعلن عنها داعش انهارت، والمدينتان الكبريان اللتان سيطر عليهما، الموصل في العراق والرقة في سوريا، تم استرجاعها منه بعد قصف جوي شديد وطويل قاده الأمريكيون. وفي نهاية المطاف معارك برية للجيش العراقي في الموصل وبالأساس وحدات كردية في الرقة. آلاف من مقاتلي داعش ما زالوا نشيطين لكنهم مشتتون وتتم إدارتهم من قبل قيادة أصيبت بدرجة كبيرة.
الجنرالات الأمريكيون، وعلى رأسهم وزير الدفاع جيمس ماتيس، رأوا هدف الوجود الأمريكي في سوريا بصورة مختلفة عن ترامب. لقد اعتقدوا أنه يجب الحفاظ على التواجد هناك كحاجز أمام نفوذ إيران في الدولة. بعد هزيمة داعش تركزت القوات الأمريكية في منطقتين: المنطقة الكردية في شمال شرق الدولة، وفي جيب طنف حول قاعدة جوية يشغلها الأمريكيون في الجنوب قرب الحدود مع العراق والأردن.
طنف بشكل خاص استخدمت كعائق صعّب على إيران استغلال الوضع الجديد وترسيخ ممر بري ناجع من إيران عبر العراق وسوريا وحتى لبنان. كذلك في الأسابيع الأخيرة قالت مصادر كبيرة في جهاز الأمن الإسرائيلي إن هناك أهمية أولى لبقاء الجنود الأمريكيين هناك ـ حتى إذا أخذنا في الحسبان الضغط الذي استخدمته روسيا على إيران من أجل تقليص تهريب السلاح لحزب الله عبر سوريا.
رئيس الحكومة تمتع في السنوات الأخيرة من مقاربة حرة للوصول إلى ترامب، وكما يبدو تمتع أيضاً من تأثير غير عادي عليه.
القرارات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بشأن الشرق الأوسط ـ التعامل المتسامح مع السعودية بعد قتل الخاشقجي، نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ودرة التاج بالنسبة لنتنياهو وهي انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي مع إيران ـ كل ذلك ظهر وكأنها أخذت جميعها من قائمة طلبات الليكود.
إسرائيل عولت على طنف كورقة ضغط: البنتاغون تعهد لها في السابق بأن الجنود الأمريكيين سينسحبون من هناك فقط كجزء من اتفاق في إطاره ستنسحب القوات الإيرانية من سوريا.
إذا لم يتبين قريباً أن الانسحاب الأمريكي هو جزء من اتفاق شامل مع روسيا، وفي هذه الأثناء على الأقل لا توجد إشارات على ذلك، فإن الانسحاب سيبقي الهيمنة في سوريا في أيدي موسكو.
من ناحية إسرائيل، يوجد لذلك مغزيان: الأول هو أنها بقيت وحيدة ومنعزلة أكثر مما كانت في جهودها لطرد الإيرانيين من سوريا، حيث في الخلفية بقي التوتر مع روسيا منذ قضية إسقاط الطائرة في أيلول الماضي. الثاني هو أن ترامب، رغم تعاطفه المعلن مع نتنياهو، اتخذ هنا خطوة تعارض بشكل مطلق موقف رئيس الحكومة، وهذا يثير تساؤلات أيضاً حول المستقبل، لا سيما في الفترة التي سيكون فيها الرئيس منشغلاً في الحرب التجارية مع الصين وفي الحصار المتعزز عليه داخلياً بسبب تحقيقات النائب الخاص في قضية التأثير الروسي على نتائج الانتخابات قبل سنتين.

عاموس هرئيل
هآرتس 20/12/2018

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

  1. يقول هوزان هكاري:

    اسراييل سوف تخلط الاوراق علي
    الجميع بزيادة هجماتها علي التواجد
    الايراني في سوريا وبدعم من بعض
    الدول العربيه وفي مقدمتها السعوديه

إشترك في قائمتنا البريدية