إطلاق سراح محام فلسطيني بعد 4 شهور من الاعتقال بحجة مشاركته في مظاهرة ضد الحرب على غزة

حجم الخط
1

الناصرة – “القدس العربي”:

قررت المحكمة الإسرائيلية العليا إلغاء قرار سابق للمحكمة المركزية في حيفا بالإبقاء على المحامي الفلسطيني أحمد خليفة من داخل أراضي 48 خلف القضبان حتى انتهاء الإجراءات القانونية بحقه بحجة المشاركة في مظاهرة خرجت مندّدةً بالحرب على غزة تخللتها هتافات “محرّضة”.

تم اعتقال المحامي خليفة بتاريخ 19.10.2023 مع 11 شابًا آخرين خرجوا في مدينة أم الفحم ضد الحرب على غزة، في مظاهرة قمعتها الشرطة الإسرائيلية بعنف مفرط. وبعد ثلاثة أيام، تم إطلاق سراح جميع المعتقلين باستثناء المحامي خليفة والمعتقل محمد طاهر جبارين، اللذين قدمت بحقهما لائحة اتهام بتاريخ 6.11.2023 بتهمتي “التحريض على الإرهاب والتماهي مع منظمة إرهابية، وذلك إثر هتافهما بشعاراتٍ عبر مكبرات الصوت التي رددها المتظاهرون من خلفهم”.

وبالتزامن مع تقديم لائحة الاتهام، تقدمت النيابة العامة بطلب الاعتقال حتى نهاية الإجراءات القانونية ضد خليفة وجبارين، الأمر الذي أمرت محكمة الصلح على إثره بتقديم تقرير “ضابط سلوك” في قضية المعتقلين. ورغم أن التقرير أشار إلى أن المحامي خليفة أوضح أنه لا يدعم أي منظمة معرّفة كغير قانونية، إلا أنها قررت عدم التوصية بإطلاق سراحه على أساس أنه “يميل إلى الخطورة بناءً على آرائه الأيديولوجية – لأنه ما زال يؤمن أن ما فعله لا يشكّل مخالفة قانونية”.

مراقب السلوك

وعُقدت خمس جلسات في محكمة الصلح بشأن طلب الاعتقال، حتى رفضت المحكمة أخيرًا بتاريخ 11.01.2024 توصية تقرير ضابط السلوك التي لم توصِ ببديل للاعتقال الفعلي، وأمرت بإحالته إلى الحبس المنزلي مكبّلًا بأغلال إلكترونية بالإضافة إلى عدة شروط مقيدة. وفي حيثياتها، أشارت محكمة الصلح إلى أن المحامي خليفة كان حتى الآن “ناشطًا اجتماعيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى في مدينته، ​​وكان عضوًا فاعلًا في محاولات الحد من العنف في المجتمع العربي، وعمل مع الفئات الشابة في المجتمع ولا يوجد لديه أي سجل جنائي يذكر”.

وأضافت أنه “لا يوجد هناك تناغم بين توصية تقرير السلوك وفحواه الإيجابي”. واستأنف مكتب المدعي الإسرائيلي العام على هذا القرار أمام المحكمة المركزية، وتم قبوله في 15 كانون الأول\يناير 2024 وأفاد القرار أن هتافاته في المظاهرة ترقى حدّ المخالفة القانونية، مما يجعله “خطيرًا” بعدما نسبتها إلى دوافع أيديولوجية.

في 25 كانون الثاني\يناير 2024، قدم طاقم الدّفاع عن المحامي خليفة طلبًا لتحصيل إذن استئناف على قرار المحكمة المركزية. ويشير الطلب إلى أن توصية مراقب السلوك استندت إلى اعتبارات خارجية، لظروف لا تتعلق بالمدعى عليه وخارجة عن إرادته، وأن إصراره على براءته من التهم الموجهة ضده لا يشكل “جريمة أيديولوجية” تبرّر الخطر الذي تدعي أنه يشكّله.

وخلال جلسة محكمة العليا ادعى المدير العام لمركز “عدالة”، المحامي حسن جبارين، أن المحكمة المركزية استندت في قرارها إلى وجود حالة حرب، وليس إلى شخص المحامي خليفة، وأنه لا يوجد أساس للادعاءات التي تفيد بأنه لن يلتزم بشروط الحبس المنزلي التي حددتها محكمة الصلح. وذكر قاضي المحكمة العليا في قراره أنه رغم الخطر الذي يمكن أن يشكله المشتبه بهم في جرائم التحريض بشكل عام، وخاصة في وقت الحرب، إلا أنه يجب فحص درجة خطورة المتهم الشخصية والأخذ بالحسبان ادعائه بأنه يعتقد أن أقواله تندرج تحت خانة حريّة التعبير، ولم يجد أي مبرر للانتهاك الخطير لحريته. وعليه، أمر القاضي بإلغاء قرار المحكمة المركزية، وإطلاق سراح المحامي خليفة لبديل كانت قد أقرته محكمة الصلح سابقًا.

ملاحقة فلسطينيي الداخل

يشار إلى أنه منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تم تقديم أكثر من 100 لائحة اتهام لـ”مخالفات تعبير” بموجب القانون الإسرائيلي لـ “مكافحة الإرهاب” ضد ناشطين من فلسطينيي الداخل، جميعها كانت، باستثناء لائحة الاتهام ضد خليفة وجبارين، على خلفية منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي. وبحسب تقرير قدمته الشرطة الإسرائيلية إلى اللجنة الدستورية في الكنيست، فقد تم فتح 394 ملف تحقيق خلال هذه الفترة في هذه المخالفات.

وعلى سبيل المقارنة، ففي السنوات ما بين 2018-2022، تم فتح 78 ملف تحقيق فقط في هذه الجرائم. وبحسب التقرير الذي قدمته النيابة العامة الإسرائيلية إلى اللجنة؛ فبعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، أمرت النيابة العامة بطلب الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات القانونية بحق جميع المشتبه بهم في مخالفات التعبير وفقًا لقانون “مكافحة الإرهاب”، حتى لو كان ذلك يعتمد على منشور واحد، طالما كان “جادًا” و”يرتبط بالأحداث ارتباطًا مباشرًا”.

وقال حسن جبارين معقبا إن موجة الاعتقالات غير المسبوقة المستمرة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر هي جزء من هجوم شامل تشنه سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية بهدف القمع السياسي للمواطنين العرب الفلسطينيين، وذلك في محاولة لثنيهم عن التعبير عن معارضتهم لجرائم إسرائيل ضد شعبنا في غزة. وتابع “تهدف قرارات التوقيف حتى نهاية الإجراءات في هذه القضايا إلى تحقيق سياسة ردع، وتشكل عقوبة قبل المحاكمة. وفي هذه العشرات من القضايا، لا ينكر المتهمون أقوالهم، بل ينكرون مسؤوليتهم الجنائية عنها، وهذا في حد ذاته لا يشكل مبرراً قانونياً لحرمانهم من حريتهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول احمد سميح:

    هذا بينما اكثر من 150 مصري مازالوا في سجون السيسي لانهم دعموا فلسطين بالإضافة لسيدة خرجت وحيدة تدعم فلسطين و خطفتها مافيا السيسي أيضا و لا نعلم عنها شيئا لذلك صدق الصهيوني الذي خرج على التلفزيون السيسي صهيوني اكثر مني

اشترك في قائمتنا البريدية