اجراء الانتخابات الفلسطينية في موعدها سيكون انجازا فلسطينيا ولا يهم الان تركيبة المجلس القادم

حجم الخط
0

اجراء الانتخابات الفلسطينية في موعدها سيكون انجازا فلسطينيا ولا يهم الان تركيبة المجلس القادم

اغلبية لفتح ليست مشكلة.. حتي لو صارت حماس الاغلبية فلن تحكماجراء الانتخابات الفلسطينية في موعدها سيكون انجازا فلسطينيا ولا يهم الان تركيبة المجلس القادم من الصعب أن نستشعر أن الانتخابات التشريعية الفلسطينية ستجري بعد ثلاثة اسابيع في الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير). ليست هناك دعاية انتخابية في صحف السلطة الفلسطينية ولا شعارات علي جدران المنازل. كان من الممكن أن يري الشخص علي طريق رام الله في هذا الاسبوع بعض اللافتات الخاصة بحماس فقط وفيها النداء الشهير: الاسلام هو الحل . ومع ذلك نري أن الخواطر مهتاجة من تحت السطح.كل التيارات السياسية تشارك في هذه الانتخابات: الي جانب فتح وحماس ستشارك الجبهات اليسارية العريقة وحزبان من الوسط الليبرالي ومرشحون مستقلون كثيرون. الجهاد الاسلامي وحده هو الذي يقاطع الانتخابات. للجهاد أنصار قلائل في الجمهور الفلسطيني، ولكنه يستطيع أن يُخرب العملية الانتخابية خصوصا من خلال تصعيد العمليات ضد اسرائيل.في قوائم المرشحين تظهر أغلبية الشخصيات البارزة في السياسة الفلسطينية باستثناء رئيس الوزراء احمد قريع الذي صرح عن أنه لن يرشح نفسه. من المحتمل أن يكون هذا الأمر رمزا لبداية نهاية المسيرة السياسية لأحد مهندسي اتفاقات اوسلو. حسب بيانات لجنة الانتخابات واستطلاعات الرأي الفلسطينية، يمكن أن نقول إن تناسب القوي سيكون علي النحو التالي:نصف الـ 132 نائبا برلمانيا سيُنتخبون من 14 قائمة قطرية للمرشحين (علي غرار الانتخابات في اسرائيل)، ونصفهم الآخر سيُنتخبون شخصيا حسب الدوائر. في الانتخابات الشخصية تحددت لكل دائرة نسبة محددة من المقاعد حسب حجم السكان. علي سبيل المثال، في القدس سيتم انتخاب 6 ممثلين، وطولكرم 3، ومدينة غزة 8. في دوائر القدس وبيت لحم ورام الله وغزة تحددت نسبة مقتطعة تضمن انتخاب 4 ممثلين مسيحيين.في ختام النزاعات والانقسامات يقف علي رأس قائمة فتح، الحزب الحاكم، الآن سجينان موجودان داخل السجون الاسرائيلية: مروان البرغوثي وأقدم السجناء الأمنيين، محمد أبو علي يطا. وفي المرتبة الثالثة ايضا وُضعت شخصية رمزية ـ انتصار الوزير، أرملة أبو جهاد، نائب ياسر عرفات الذي قتله الجيش الاسرائيلي في عام 1988. أما في المرتبة الرابعة فيظهر نبيل شعث الذي ينتمي للجيل القديم، والمرشح لرئاسة الوزراء في الحكومة القادمة علي ما يبدو. بعده، وحتي المكان 35 (والذي سيكون واقعيا فقط اذا فازت فتح بأكثر من نصف الاصوات)، وُضع الشبان غير المعروفين من نشطاء الانتفاضتين. في المواقع الحقيقية تظهر 7 نساء وسجين آخر واثنان من المطلوبين.قائمة حماس التي ستحصل حسب الاستطلاعات علي أقل من نصف الاصوات بقليل، سُميت التغيير والاصلاح . اسماعيل هنية من غزة يقف علي رأسها، ومن بعده محمد أبو طير من القدس. أما الدكتور محمود الزهار الذي اعتُبر في السابق قائدا بارزا في الحركة في غزة، فقد أُزيح للمرتبة التاسعة. هو معروف بمواقفه الأكثر تصلبا تجاه اسرائيل، ومن المحتمل أن تكون مرتبته المنخفضة مؤشرا لتغير النهج في حماس. في المواقع الـ 25 التالية التي قد تكون واقعية وذات فرصة وُضعت 6 نساء وسجين واحد. أغلبية المرشحين هم من الاساتذة والمحاضرين في الكليات وأصحاب المهن الحرة. ولكن ليس بينهم نشطاء من الذراع العسكرية.الي جانب قوائم فتح وحماس تخوض المنافسة اربع قوائم صغيرة اخري، والتي قد تحظي بمقاعد قليلة في البرلمان القادم. أولها قائمة البديل وهي تحالف بين ثلاث حركات يسارية: علي رأسها يقف قائد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في المناطق، قيس عبد الكريم. بعده يأتي ممثل حزب الشعب (الشيوعيين سابقا) وامرأة ممثلة عن حزب فدا (المنشقين عن الجبهة الديمقراطية). القائمة الثانية فلسطين المستقلة هي قائمة الدكتور مصطفي البرغوثي الشيوعي سابقا، والذي يتمتع بشعبية غير قليلة في المناطق. بعده تأتي راوية الشوا، الصحفية المعروفة وعضو المجلس التشريعي الحالي.وهناك قائمة صغيرة اخري مثيرة للاهتمام وهي قائمة الطريق الثالث التي يقودها وزير المالية السابق سلام فياض الذي حظي بالثقة والتقدير. في المرتبة الثانية من قائمته يأتي اسم حنان عشراوي التي ما زالت المرأة الفلسطينية الأكثر شُهرة والتي عُرف اسلوبها الفصيح في وسائل الاعلام الدولية. القائمة الرابعة هي قائمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعلي رأسها أمين عام الجبهة احمد سعادات، المسجون في أريحا حسب اتفاقية بين السلطة واسرائيل والولايات المتحدة.في الانتخابات الشخصية لممثلي الدوائر قامت كل من فتح وحماس بوضع ممثلين في كل الدوائر. عددهم يصل الي 66 حسب عدد المقاعد المخصصة بهذه الطريقة الانتخابية. اضافة اليهم قدم أكثر من 200 مرشح مستقل أنفسهم للانتخابات، ومن بينهم شخصيات معروفة ووزراء سابقون واغلبيتهم من أتباع فتح الذين لم تشملهم القوائم القطرية ولا قوائم الدوائر الخاصة بالحركة. أكثر المرشحين بروزا علي مستوي الدوائر هم جبريل الرجوب الذي يخوض المنافسة في محافظة الخليل، ومحمد دحلان الذي يخوض المنافسة في خانيونس، وكلاهما محسوبان علي فتح. رئيس السلطة، محمود عباس، الذي انتُخب قبل سنة لولاية من أربع سنوات سيضطر لتدبر أموره بعد الانتخابات مع البرلمان الجديد وأن يُعين من داخله رئيسا للوزراء، والذي يتوجب عليه لاحقا أن يحصل علي ثقة البرلمان. اذا لم تكن فتح ذات اغلبية برلمانية فستكون المهمة صعبة، ولكنها ليست مستحيلة، ذلك لأن من المتوقع أن يتم انتخاب مرشحين مستقلين كثيرين يكونون مستعدين للتعاون مع فتح. في كل الاحوال، حتي اذا حظيت حماس بالاغلبية، فلن تحصل علي الحكم في السلطة ولن تحل محل أبو مازن.ولكن المشكلة الأكثر إثارة لقلق السلطة والجمهور في المناطق هي حقيقة اجراء الانتخابات أو عدم اجرائها. الفلتان الأمني، وخصوصا في غزة، كبير جدا لدرجة أن صناديق الاقتراع قد تتحول الي ساحة معركة في يوم الانتخابات. من الممكن القول اذن أن اجراء الانتخابات بصورة منظمة مسألة أهم من النتائج.داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) ـ 2/1/2006

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية