احتجاجات الأردن تهيمن على شبكات التواصل

حجم الخط
0

 لندن-“القدس العربي”: هيمنت الاحتجاجات الساخنة التي شهدها الأردن مساء الخميس الماضي على اهتمام شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، في الوقت الذي أطلق فيه نشطاء أردنيون ما سموه حركة “الشماغات الحمر” على غرار “السترات الصفراء” في فرنسا، وهو التحرك الذي ربما يكون قد أعطى زخماً أكبر لاحتجاجات الخميس الماضي في العاصمة الأردنية.

وتداول النشطاء على الانترنت عشرات المقاطع المسجلة للاحتجاجات والاشتباكات مع رجال الشرطة في العاصمة الأردنية، كما انشغلوا بنشر الكثير من التعليقات عما يجري، فيما أظهرت مقاطع الفيديو عدداً من المحتجين يرتدون بالفعل “الشماغ الأحمر” وهو غطاء الرأس التقليدي الذي يرتديه الرجال في الأردن.

وأطلق النشطاء في الأردن حملات الدعوة للاحتجاج تحت شعار “خميس الشعب” في إشارة إلى الاحتجاج مساء يوم الخميس أمام مكتب رئيس الوزراء في منطقة الدوار الرابع، كما أطلقوا حملة “مش ساكتين” أيضاً، وانطلقت العديد من الوسوم الأخرى على شبكات التواصل الاجتماعي كان أبرزها “#الدوار_الرابع” وهي المنطقة التي تقع فيها الاحتجاجات الأسبوعية والتي كانت في السابق محظورة على التظاهرات والاعتصامات بسبب وجود مقر رئيس الحكومة فيها، ولكونها منطقة حيوية جداً في وسط العاصمة.

ويطالب المحتجون في الأردن بإلغاء قانون الضريبة الذي يعتبرون أنه سيؤدي إلى “إفقار الشعب” وذلك بسبب أنه يفرض ضرائب على أصحاب الدخول المتدنية، كما يطالب المحتجون بإلغاء “قانون الجرائم الالكترونية” والإفراج عن عدد من النشطاء المعتقلين بموجب هذا القانون، وهو قانون يفرض عقوبات قاسية على من ينشر تعليقات غير قانونية على شبكات التواصل الاجتماعي.

واحتل الهاشتاغ “#مش_ساكتين” قائمة الوسوم الأعلى تداولاً على “تويتر” في الأردن خلال الأيام الماضية، إضافة إلى وسوم: “#خميس_الشعب” و”#الدوار_الرابع” حيث عبر النشطاء تحت هذه الوسوم عن رفضهم لما وصفوه بـ”سياسات الفساد والإفقار” مؤكدين أن الحكومة تعمل على استفزاز الشارع بإعطائه وعودا لامتصاص الغضب فقط دون تنفيذ.

ونشر عدد من النشطاء والحقوقيين شكاوى من انقطاع وبطء البث المباشر عبر الانترنت في أماكن الاحتجاجات، مؤكدين أن ذلك “جريمة قمعية تضامنية” بين الجهات الرسمية وشركات الاتصالات.

وأكد عدد من النشطاء أن مشاركتهم في الاحتجاجات ستكون من أجل من تم اعتقالهم تعسفيا على خلفية الاحتجاجات في الأسابيع الماضية، مستنكرين تجريم حقهم في التعبير والتظاهر السلمي.

وكتب الناشط الأردني وعضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية الدكتور فاخر دعاس معلقاً على “تويتر”: “مع قرب انتهاء فعاليات الدوار الرابع، لا يزال الرفيق بشار عساف والرفيقان رامي سحويل وسعد العلاوين معتقلين، بما يثبت عدم صدقية التصريحات الرسمية بالإفراج عن كافة المعتقلين”.

وأضاف في تغريدة أخرى: “الناطقة الرسمية باسم الحكومة جمانة غنيمات تؤكد أنه تم الإفراج عن الموقوفين على إثر حراك الشارع من غير المطلوبين لقضايا جزائية. معلومة قد لا تكون مهمة لأصحاب المعالي الوزراء، الرفيق بشار عساف لم يتم الإفراج عنه”.

وغردت الناشطة علا عليوات: “الأخ عمر الرزاز، أنت متخيل صفحة الويكيبديا تبعتك كيف رح يكون شكلها لما تبدأ بوصف مبادئك المدنية الليبرالية وتنتهي بعبارة “وتم في عهده قمع الاحتجاجات الشعبية بالقوة”؟”.

أما محمد عواد فعلق قائلاً: “آمل أن تستوعب الحكومة ورئيسها دلالة ما حدث. فعلى الحكومة أن تدرك أن اختيار الحكومة هو بالانتخابات الحرة لأن الشعوب يحق لها محاسبتها في أي وقت، وعلى رئيس الحكومة أن يدرك أن الغضب الشعبي يمكن أن ينفجر في وجهه في أي لحظة، خاصة إن أصر على عدم الاستجابة لمطالب الشعب”.

أما فادي القاضي فكتب معلقاً: “شكاوى من انقطاع أو بطء أو عدم إمكانية البث المباشر عبر الانترنت من احتجاجات الدوار الرابع في عمان الآن. إذا حصل قطع متعمد للإنترنت أو التسبب بابطائها في محيط الاحتجاجات فهو جريمة تضامنية بين الجهات الرسمية وشركات الاتصالات بكل الأحوال”.

وغرد أحمد اربيحات: “حال الشعب الأردني مثل سفينة التاتينك، الأغنياء ركبو قوارب النجاة، والفقراء ماتوا من الغرق، وظلت الفرقة الموسيقية يلي هم السحيجة. واقع مؤلم”.

وكتب ياسر مادات على “فيسبوك” معلقاً على أحداث الخميس الماضي بالقول: “في خميس الشعب الثاني شهدنا تطورا ملحوظا من ناحية أعداد المشاركين ووضوح الخطاب السياسي للاحتجاج، خصوصا مع دخول الأحزاب والحراكات ودعوتها بصفة رسمية للفعالية، هذا بالضبط ما أقلق المركز الأمني لصناعة القرار، والذي يتجاوز صلاحياته هذه المرة بشكل فج، ويوقع حكومة الرزاز الليبرالية في موقف محرج للغاية”.

كما علق مادات على التواجد الكثيف لقوات البادية في منطقة الاحتجاج، حيث يقول المحتجون إنها المرة الأولى التي يشاهدون فيها هذه القوات، فيما يعلق على ذلك الناشط مادات بالقول: “تواجد قوات البادية ترافق تاريخيا مع لجوء النظام السياسي لخيار القمع الشديد، فمن الجريمة التي ارتكبتها هذه القوات في جامعة اليرموك، مرورا بهبة نيسان ووصولا إلى أحداث الكرك إبان رفع أسعار الخبز، ارتبط تدخل هذه القوات مع القمع الشديد الذي وصل أحيانا لقتل مواطنين أردنيين، ولكن لماذا يحرص مركز صنع القرار الأمني على إرسال هذه القوات إلى قلب العاصمة؟”.

وينتهي مادات إلى اعتبار تواجد قوات البادية في مكان الاحتجاج على أنه “محاولة جديدة لترهيب المحتجين وإثنائهم عن احتجاجهم، والتلويح لهم بسلاح البادية في حال التمادي تماما كما حصل سابقا”.

وتساءلت لانا العناتي: “أين كانت كل هذه الأجهزة الأمنية عندما تم قتل أولاد الأردن داخل السفارة الصهيونية في قلب عمَّان؟ أين كانوا عندما قُتل القاضي زعيتر على الجسر؟”.

وكتب إسلام موسى: “نحن لا نريد تغيير أي شخص دون تغيير أي نهج نريد حكومة فعلية لامجرد تحريك للبيادق كما يحدث في لعبة الشطرنج وهذا التكتيك لن يحل القضية، كل ما نريده كعصارة أجيال شابت بعمر صباها هو حكومة تستمع لمطالبنا وتجد حلولاً تضمن لنا العيش الكريم. نريد تغيير نهج لا أسماء”.

وغرد الأردني محمد الصرايرة مخاطباً الحكومة: “يا حكومتنا العزيزة الاعتصامات مثل كرة الثلج حققوا مطالبهم قبل ما تكبر وتستحق أشياء كثيرة”.

وعلَّق آخر: “بدون مبالغة، هذا النظام السياسي الآيل للسقوط لم يدع لنا مجالاً للاستبشار خيراً بأي قانون يسنه، وإن بدا لصالح الشعب”.

الشماغات الحُمر

 

وقبل احتجاجات “خميس الشعب” التي اندلعت يوم الخميس الماضي، أطلق نشطاء أردنيون اسم “الشماغات الحمر” على اعتصاماتهم، وذلك على غرار “السترات الصفراء” التي تحتج على ارتفاع أسعار الوقود في فرنسا، والتي تمكنت من إجبار الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون على التراجع عن قرار فرض ضريبة إضافية على الوقود.

ودعا النشطاء الأردنيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي إلى الاعتصام الخميس تحت شعار “الشماغات الحمر 2019 عام التغيير”.

وطالبت حركة “الشماغات الحمر” بجملة من الأمور أبرزها، تخفيض ضريبة المبيعات على السلع الأساسية إلى النصف، إعادة الدعم لمادة الخبز، اعتماد معيار عالمي لتسعير المشتقات النفطية، تخفيض تعرفة الكهرباء للشرائح الدنيا، قانون ضريبة دخل يخفف العبء عن الطبقة الوسطى والفقيرة، والتحول السياسي نحو قانون انتخاب يؤسس لحكومة منتخبة من الشعب، إضافة إلى إلغاء قانون الجرائم الإلكترونية.

وحث الناشطون على ارتداء “الشماغ الأردني الأحمر” (الكوفية) عند المشاركة في الاعتصامات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية