بغداد- أ ف ب- باتت القوات العراقية السبت على مشارف مدينة الفلوجة، أحد أهم معاقل تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق، وتستعد لاقتحامها بعد أسبوع من هجوم بدأته بدعم من طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وأدت العمليات العسكرية ضد الجهاديين في العراق وسوريا على السواء إلى محاصرة عشرات آلاف المدنيين، فإلى جانب الفلوجة، يخوض تنظيم “الدولة الإسلامية” اشتباكات ضد الفصائل المعارضة شمال مدينة حلب السورية قرب الحدود التركية، ويواجه هجوماً يقوده الأكراد بدعم أميركي على مواقعه في شمال مدينة الرقة، معقله في سوريا.
وفي محافظة الأنبار غرب العراق، وصلت قوات مكافحة الإرهاب العراقية إلى مشارف مدينة الفلوجة للمرة الأولى منذ انطلاق عملية استعادة المدينة بداية الأسبوع الحالي.
وقال قائد عمليات تحرير الفلوجة الفريق عبد الوهاب الساعدي أن “قطعات عسكرية كبيرة من جهاز مكافحة الإرهاب وأفواج طوارئ شرطة الأنبار، ومقاتلي العشائر بالحشد (الشعبي) وصلت إلى معسكر طارق ومعسكر المزرعة” جنوب شرق مدينة الفلوجة.
وأكد أن “تلك القوات ستقوم باقتحام المدينة خلال الساعات القليلة المقبلة لتحريرها من داعش”.
وبدأت القوات العراقية، بمساندة “الحشد الشعبي”، وغالبيته فصائل شيعية مدعومة من إيران، ومقاتلين من عشائر الأنبار، الاثنين هجوماً واسع النطاق لاستعادة مدينة الفلوجة، بدعم جوّي من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وتخضع الفلوجة، التي تعدّ مع الموصل أبرز معاقل الجهاديين في العراق، لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” منذ كانون الثاني/يناير 2014.
وفي حال تمكّنت القوات العراقية من استعادة الفلوجة، لن يبقى سوى عدد من البلدات أقل أهمية منها لطرد الجهاديين من محافظة الأنبار الحدودية بالكامل.
وأثارت المعارك في محيط الفلوجة قلقاً على مصير المدنيين العالقين داخلها، والذين يمنعهم الجهاديون من الخروج.
وقال مدير المجلس النروجي للاجئين في العراق نصر مفلحي السبت إن الوضع في الفلوجة “يزداد خطورة كل يوم”، بالنسبة إلى المدنيين الذين يضطر بعضهم إلى الفرار من حيّ إلى آخر رغم عدم “وجود أي منفذ آمن”.
ويسيطر ما بين 500 وألف مقاتل جهادي على الفلوجة، حيث لا يزال يعيش خمسون ألف مدني، نجح مئات منهم فقط في مغادرة المدينة الجمعة بمساعدة القوات العراقية.
غضب تركي
والوضع الإنساني الصعب لا يقتصر على الفلوجة، إذ يمنع تنظيم “الدولة الإسلامية” سكان بلدات ريف الرقة الشمالي في شمال سوريا من مغادرتها أيضاً.
وتواصل طائرات التحالف الدولي بقيادة أميركية قصف مواقع الجهاديين في ريف الرقة الشمالي، دعماً لهجوم بدأته الثلاثاء “قوات سوريا الديموقراطية”، التي تضمّ بشكل أساسي “وحدات حماية الشعب” الكردية وفصائل عربية.
وتدعم أيضاً قوات من المهمات الخاصة الأميركية المقاتلين الأكراد على الأرض في شمال الرقة، الأمر الذي أثار غضب تركيا، كونها تصنف “وحدات حماية الشعب” الكردية بـ”الإرهابية”.
ودان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان السبت الولايات المتحدة بسبب دعمها للمقاتلين الأكراد، خصوصاً بعدما أظهرت صور لـ “وكالة فرانس برس” كوماندوس أميركيين يرتدون شارات “وحدات حماية الشعب” في شمال الرقة.
وقال اردوغان “يجب على هؤلاء الذين هم أصدقاؤنا ومعنا في حلف شمال الأطلسي (…) ألا يرسلوا جنودهم إلى سوريا وهم يرتدون شارات وحدات حماية الشعب الكردية”.
واتهم اردوغان الولايات المتحدة بـ”عدم الصدق”.
حركة مقيدة
وفي ريف حلب الشمالي، تغلق تركيا حدودها أمام عشرات آلاف النازحين الفارين من المعارك، والذين ازداد عددهم مع فرار الآلاف من هجوم شنه تنظيم “الدولة الإسلامية” مؤخراً ضد الفصائل المعارضة.
وأبدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في جنيف السبت “قلقها البالغ إزاء محنة نحو 165 ألف نازح” موجودين قرب مدينة اعزاز، أبرز معاقل الفصائل المعارضة في محافظة حلب.
وتدور السبت اشتباكات عنيفة وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، بين الفصائل والجهاديين على الأطراف الشمالية والشرقية لمدينة مارع، ثاني أبرز معقل لمقاتلي المعارضة في محافظة حلب، بعدما تمكّن الجهاديون الجمعة من السيطرة على خمس قرى، بينها كفرجبرين وكفر كلبين، وقطع طريق الإمداد الوحيد الذي كان يربط مارع بأعزاز.
ولا يزال نحو 13500 مدني محاصرين داخل مدينة مارع، بعد هجوم الجهاديين، فضلاً عن ستة آلاف آخرين في كفرجبرين وكفر كلبين، وفق بيان لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وتمكّنت نحو “4600 عائلة”، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، من الفرار من هجوم تنظيم “الدولة الإسلامية” وتقدّمه في القرى المحيطة بمارع، ونجحت في الوصول إلى اعزاز والمنطقة الحدودية مع تركيا.
وبحسب الأمم المتحدة فإن “المدنيين الفارين عالقون في مرمى النيران المتبادلة ويواجهون صعوبات للحصول على الخدمات الطبية والغذاء والمياه”.
وتضمّ منطقة اعزاز الحدودية عشرات آلاف النازحين منذ أشهر عدة. وتبقي تركيا حدودها مقفلة أمامهم رغم مناشدات المنظمات الحقوقية والدولية، ما أدى الى تكدّس هؤلاء في مخيمات عشوائية وسط ظروف معيشية مزرية.
وأوضح الناشط المعارض ومدير وكالة “شهبا برس” المحلية للأنباء مأمون الخطيب الموجود في اعزاز لـ “فرانس برس” إن النازحين قرب الحدود يعيشون “معاناة كبيرة”، متحدثاً عن “أناس موجودين في الشوارع وآخرين بين الأشجار، ووضع سيء للغاية للمخيمات”، التي تم إخلاء اثنين منها الجمعة جرّاء قربهما من مواقع الاشتباكات.
وأشار الخطيب إلى أن إمكان تحرّك النازحين “صعب جداً مع إقفال أنقرة لحدودها ووصول المعارك إلى نقاط قريبة”، مضيفاً “لا تغيير في وضع النازحين هناك، ما لم يحدث تغيير في الوضع العسكري”.