الأطفال‭ ‬المدللون‭ ‬الذين‭ ‬زاوجوا‭ ‬بين‭ ‬الأمركة‭ ‬والصهينة‭ ‬

7 - سبتمبر - 2018

مجتمع‭ ‬المال‭ ‬والأعمال‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬هو‭ ‬الأغرب،‭ ‬وكان‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬الأكثر‭ ‬اندفاعا‭ ‬نحو‭ ‬الأمركة‭ ‬والصهينة،‭ ‬وهو‭ ‬دائم‭ ‬العمل‭ ‬لمصالحه‭ ‬الضيقة‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬سلامتها‭ ‬الوطنية‭ ‬والإنسانية‭ ‬والأخلاقية‭.. ‬وهذا‭ ‬مجتمع‭ ‬اعتاد‭ ‬التكسب‭ ‬من‭ ‬شقاء‭ ‬الأجراء‭ ‬وعرق‭ ‬المنتجين،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يفلسف‭ ‬ذلك‭ ‬لإكسابه‭ ‬شرعية‭ ‬زائفة،‭ ‬ومشكلته‭ ‬في‭ ‬انحيازه‭ ‬الأعمى‭ ‬لأعداء‭ ‬الوطن‭ ‬والأمة،‭ ‬وتفانيه‭ ‬في‭ ‬خدمتهم،‭ ‬ومنذ‭ ‬ظهور‭ ‬طلعت‭ ‬حرب‭ (‬1867‭ ‬ـ‭ ‬1941‭) ‬مؤسس‭ ‬بنك‭ ‬مصر‭ ‬ومجموعة‭ ‬الشركات‭ ‬التابعة‭ ‬له،‭ ‬وكان‭ ‬صاحب‭ ‬مدرسة‭ ‬تحرير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬التبعية‭ ‬الأجنبية،‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬لم‭ ‬يظهر‭ ‬أحد‭ ‬بمستوى‭ ‬وعيه‭ ‬وفهمه‭ ‬لدور‭ ‬المال‭ ‬ووظيفته‭ ‬الوطنية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

فضائح‭ ‬وجرائم‭ ‬مجتمع‭ ‬المال‭ ‬والأعمال‭ ‬المصري‭ ‬زكمت‭ ‬الأنوف‭ ‬وأصابت‭ ‬النفوس‭ ‬بالغثيان‭.. ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬رصد‭ ‬أحوال‭ ‬مصر‭ ‬منذ‭ ‬صعود‭ ‬جمال‭ ‬مبارك‭ ‬إلى‭ ‬منصب‭ ‬‮«‬الرئيسٍ‭ ‬الموازي‮»‬؛‭ ‬وبدء‭ ‬تحكم‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع‭ ‬الظالم‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والمال‭ ‬والإدارة،‭ ‬فعم‭ ‬النهب‭ ‬وتفشت‭ ‬السرقة‭ ‬وزادت‭ ‬الملاحقة،‭ ‬واستفحل‭ ‬أمره‭ ‬بـ«شيطنة‮»‬‭ ‬ثورة‭ ‬يناير‭ ‬ووأدها‭ ‬في‭ ‬مهدها،‭ ‬وانتكست‭ ‬الأوضاع‭ ‬بإسناد‭ ‬أمر‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والمال‭ ‬إلى‭ ‬عناصر‭ ‬أشبه‭ ‬بالمرابي‭ ‬‮«‬شيلوك‮»‬‭ ‬في‭ ‬رائعة‭ ‬وليام‭ ‬شيكسبير‭ ‬‮«‬تاجر‭ ‬البندقية‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع‭ ‬‮«‬المسرطن‮»‬‭ ‬نختار‭ ‬‮«‬أبناء‭ ‬ساويرس‮»‬‭ ‬كظاهرة‭ ‬جسدت‭ ‬التبعية‭ ‬وارتبطت‭ ‬اقتصاديا‭ ‬بشركات‭ ‬صهيونية‭.. ‬وكل‭ ‬‮«‬أبناء‭ ‬ساويرس‮»‬‭ ‬مشاهير‭ ‬وأشهرهم‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬النجيب‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬اسمه‭ ‬نصيب،‭ ‬وهو‭ ‬يوصف‭ ‬بـ«الجوكر‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬ورقة‭ ‬لعب‭ ‬زائدة‭ ‬يمكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنها‭ ‬أو‭ ‬استبدالها‭ ‬بغيرها،‭ ‬وأهميته‭ ‬مصدرها‭ ‬عدم‭ ‬جدواه،‭ ‬وقوته‭ ‬في‭ ‬استبداله‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭ ‬أثناء‭ ‬اللعب‭.. ‬ويُرسَم‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬أحد‭ ‬مهرجي‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى؛‭ ‬يرتدي‭ ‬قبعة،‭ ‬تتدلى‭ ‬منها‭ ‬أجراس‭ ‬ملونة،‭ ‬وفي‭ ‬العرف‭ ‬العام‭ ‬يعتبر‭ ‬الجوكر‭ ‬شخصا‭ ‬محتالا‭ ‬ومخادعا‭.‬

وملف‭ ‬‮«‬أبناء‭ ‬ساويرس»؛‭ ‬مليء‭ ‬بالعجائب‭ ‬والوثائق‭ ‬والروايات،‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬يعتبرون‭ ‬أنفسهم‭ ‬‮«‬جرحى‮»‬‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬1952‭.. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬يدعون‭ ‬أنهم‭ ‬بدأوا‭ ‬امبراطوريتهم‭ ‬المالية‭ ‬من‭ ‬الصفر‭.. ‬والمعروف‭ ‬أن‭ ‬أنسي‭ ‬ساويرس‭ ‬عميد‭ ‬الأسرة‭ ‬ذهب‭ ‬لليبيا‭ ‬في‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬والرزق،‭ ‬واستطاع‭ ‬مد‭ ‬جسوره‭ ‬مع‭ ‬الدوائر‭ ‬الأنكلو‭ ‬أمريكية،‭ ‬مستغلا‭ ‬انتعاش‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬بلد‭ ‬منتج‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬أفريقيا،‭ ‬وكانت‭ ‬أسعاره‭ ‬قد‭ ‬قفزت‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬أضعاف‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬1973،‭ ‬وكانت‭ ‬فترة‭ ‬شهدت‭ ‬انتقال‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصري‭ ‬‮«‬من‭ ‬الاستقلال‭ ‬إلى‭ ‬التبعية‮»‬،‭ ‬حسب‭ ‬قول‭ ‬عادل‭ ‬حسين‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬الذي‭ ‬حَمل‭ ‬نفس‭ ‬العبارة‭ ‬عنوانا‭ ‬له،‭ ‬وغرقت‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬عشوائية‭ ‬‮«‬الانفتاح‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬وصفه‭ ‬الكاتب‭ ‬الراحل‭ ‬أحمد‭ ‬بهاء‭ ‬الدين‭ ‬بـ«السداح‭ ‬مداح‮»‬‭. ‬وسقطت‭ ‬في‭ ‬تشابكات‭ ‬العلاقات‭ ‬المعقدة‭ ‬بواشنطن؛‭ ‬ثم‭ ‬دخلت‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬‮«‬الصهينة‮»‬‭ ‬بزيارة‭ ‬السادات‭ ‬للقدس‭ ‬المحتلة،‭ ‬وإلقاء‭ ‬خطابه‭ ‬بالكنيست‭ ‬عام‭ ‬1977‭. ‬

وارتبطت‭ ‬عودة‭ ‬عميد‭ ‬أسرة‭ ‬ساويرس‭ ‬لمصر‭ ‬بـ‮«‬التطبيع‮»‬‭ ‬وتوقيع‭ ‬معاهدة‭ ‬‮«‬كامب‭ ‬ديفيد‮»‬،‭ ‬ووجد‭ ‬أنسي‭ ‬ساويرس‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬فرصة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬خيرات‭ ‬البلاد،‭ ‬وبرز‭ ‬دور‭ ‬الأبن‭ ‬الأكبر‭ ‬للأسرة‭ ‬نجيب‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وفور‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬الجنسية‭ ‬الأمريكية‭ ‬بطريقة‭ ‬لم‭ ‬يُفْصَح‭ ‬عنها‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬فور‭ ‬ذلك‭ ‬أسس‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬كونتراك‭ ‬الدولية‭ ‬المحدودة‮»‬،‭ ‬بمدينة‭ ‬أرلنغتون،‭ ‬بولاية‭ ‬فرجينيا‭.. ‬وحصل‭ ‬على‭ ‬مقاولات‭ ‬كبرى؛‭ ‬تمولها‭ ‬الحكومة‭ ‬ووزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ولعبت‭ ‬‮«‬كونتراك‭ ‬الدولية‭ ‬المحدودة‮»‬‭ ‬الدور‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬إمبراطورية‭ ‬‮«‬ابناء‭ ‬ساويرس‮»‬‭. ‬وهكذا‭ ‬كانت‭ ‬البداية‭ ‬أمريكية‭. ‬

مجتمع‭ ‬المال‭ ‬والأعمال‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وكان‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬الأكثر‭ ‬اندفاعا‭ ‬نحو‭ ‬الأمركة‭ ‬والصهينة،‭ ‬وهو‭ ‬دائم‭ ‬العمل‭ ‬لمصالحه‭ ‬الضيقة‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬سلامتها‭ ‬الوطنية‭ ‬والإنسانية‭ ‬والأخلاقية‭..‬

وفي‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬2008‭ ‬نشرت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬معاريف‮»‬‭ ‬الصهيونية‭ ‬خبرا‭ ‬عن‭ ‬استثمارات‭ ‬نجيب‭ ‬ساويرس‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬الصهيونية،‭ ‬ووجد‭ ‬من‭ ‬يؤازره‭ ‬ويدافع‭ ‬عنه،‭ ‬وهو‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الأعمال‭ ‬المصري‭ ‬الكندي،‭ ‬واسمه‭ ‬معتز‭ ‬رسلان،‭ ‬الذي‭ ‬قال‭: ‬إن‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يعد‭ ‬أزمة‭ ‬بعد‭ ‬التطبيع‭ ‬بين‭ ‬الدولتين،‭ ‬وإبرام‭ ‬اتفاقية‭ ‬الكويز‭ ‬فتح‭ ‬الباب‭ ‬واسعا‭ ‬للتعاون‭ ‬المصري‭ ‬الصهيوني‮»‬،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬السابع‮»‬‭ ‬وقتها،‭ ‬وأضاف‭ ‬رسلان‭ ‬‮«‬أن‭ ‬هناك‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬رجل‭ ‬أعمال‭ ‬مصري‭ ‬يعملون‭ ‬مع‭ ‬الصهاينة،‭ ‬وفي‭ ‬مشروعات‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصري‮»‬‭ ‬مبررا‭ ‬ذلك‭ ‬بـ«الضرورة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬نصف‭ ‬البضائع‭ ‬الزراعية‭ ‬مصدرها‭ ‬صهيوني،‭ ‬وهذا‭ ‬يعنى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬للتعاون‭ ‬مع‭ ‬تل‭ ‬أبيب‮»‬‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظره،‭ ‬وتمادى‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬إن‭ ‬منع‭ ‬التعامل‭ ‬المصري‭ ‬الصهيوني‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قرارا‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬المصرية،‭ ‬ومادامت‭ ‬سمحت‭ ‬بالتعامل‭ ‬من‭ ‬البداية‭ ‬فلا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬ضرورة‭ ‬لمنع‭ ‬التعامل‭ ‬معهم،‭ ‬وأنه‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬المستعدين‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصهيوني‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬سيأتى‭ ‬من‭ ‬ورائه‭ ‬الخير‭ ‬للبلد‭ ‬أو‭ ‬للاقتصاد‮»‬‭(!!).‬

وكان‭ ‬ذلك‭ ‬إعلانا‭ ‬صريحا‭ ‬بمزاوجة‭ ‬‮«‬أبناء‭ ‬ساويرس‮»‬‭ ‬الأمركة‭ ‬بالصهينة‭ ‬رسميا،‭ ‬وانتقلوا‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬المقاولات‭ ‬والاتصالات‭ ‬والسياحة‭ ‬إلى‭ ‬تجارة‭ ‬الإعلام‭ ‬والسياسة‭ ‬والثقافة‭ ‬بعد‭ ‬ثورة‭ ‬يناير‭.. ‬وكان‭ ‬‮«‬أبناء‭ ‬ساويرس‮»‬‭ ‬وبالا‭ ‬على‭ ‬الثورة‭ ‬الموءودة،‭ ‬وتمكنهم‭ ‬من‭ ‬خداع‭ ‬شباب‭ ‬الثورة‭ ‬ونسائها‭ ‬ورجالها‭ ‬وشيوخها‭.. ‬ونصَّب‭ ‬‮«‬الأخ‭ ‬الأكبر‮»‬‭ ‬نجيب‭ ‬ساويرس‭ ‬نفسه‭ ‬زعيما‭ ‬لـ«الليبراليين‭ ‬الجدد‮»‬‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬و«القارة‭ ‬العربية‮»‬‭ ‬وإقليم‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭!!. ‬

توسعت‭ ‬أعمال‭ ‬‮«‬أبناء‭ ‬ساويرس‮»‬‭ ‬من‭ ‬منتصف‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬فاحتكروا‭ ‬تجارة‭ ‬برامج‭ ‬الكومبيوتر‭. ‬وأبرموا‭ ‬الصفقات‭ ‬مع‭ ‬شركتي‭ ‬‮«‬هيوليت‭  ‬ـ‭  ‬باكارد‮»‬‭ ‬و«مايكروسوفت‮»‬،‭ ‬واتفقوا‭ ‬مع‭ ‬شركتي‭ ‬‮«‬سيسكو‭ ‬سيستمز‮»‬‭ ‬و«لوسينت‮»‬‭ ‬الأمريكيتين‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬أجهزة‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعدات‭ ‬والمعلومات‭. ‬وانتقلت‭ ‬‮«‬أوراسكوم‮»‬‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬يعمل‭ ‬بها‭ ‬خمسة‭ ‬أفراد‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1980‭ ‬إلى‭ ‬إمبراطورية‭ ‬عملاقة‭ ‬خلال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1985،‭ ‬وهي‭ ‬السنة‭ ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬فيها‭ ‬ميادين‭ ‬العمل‭ ‬الأمريكي‭ ‬والصهيوني‭ ‬المباشر،‭ ‬وتحولت‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬تجارية‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬ميليشياوي‭ ‬اقتصادي‭ ‬إعلامي؛‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬النصيب‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وحصلت‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬كونتراك‮»‬‭ ‬على‭ ‬قروض‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬‮«‬وكالة‭ ‬التنمية‭ ‬الدولية‮»‬‭ ‬للمساعدات‭ ‬الاقتصادية؛‭ ‬الداعمة‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬و«شركة‭ ‬التمويل‭ ‬الدولية‮»‬‭ ‬الذراع‭ ‬التمويلي‭ ‬لـ«البنك‭ ‬الدولي‮»‬‭.‬

‭ ‬وفازت‭ ‬الشركة‭ ‬بصفقات‭ ‬أمريكية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬المقاولات‭ ‬والمشروعات‭ ‬العامة،‭ ‬والأهم‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مهمات‭ ‬وتوريدات‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وحققت‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬أرباحا‭ ‬فاحشة‭. ‬وعاونت‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬كونتراك‮»‬‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬أوراسكوم‭ ‬للإنشاء‭ ‬والصناعة‮»‬‭ ‬من‭ ‬الباطن،‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬عقود‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وبلغت‭ ‬قيمة‭ ‬تلك‭ ‬المقاولات‭ ‬التي‭ ‬نفذت‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والبحرين‭ ‬وقطر‭ ‬وروسيا‭ ‬467‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬فقط،‭ ‬ولدى‭ ‬‮«‬كونتراك‮»‬‭ ‬مشروعات‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وقطر‭ ‬وروسيا‭ ‬والبحرين،‭ ‬وافتتحت‭ ‬مكاتب‭ ‬ومقار‭ ‬فرعية‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭ ‬والدوحة‭.  ‬ومن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬‮«‬أبناء‭ ‬ساويرس‮»‬‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬يجدد‭ ‬أوراق‭ ‬الاعتماد‭ ‬المطلوبة‭ ‬لواشنطن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب،‭ ‬ولصناع‭ ‬الموت،‭ ‬وحماة‭ ‬التمييز‭ ‬والعنصرية،‭ ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬هذه‭ ‬الأوراق‭ ‬افتتاح‭ ‬موسم‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬قادة‭ ‬ورموز‭ ‬التحرر‭ ‬الوطني‭ ‬والقومي،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر،‭ ‬فشن‭ ‬نجيب‭ ‬ساويرس‭ ‬هجوما‭ ‬شرسا‭ ‬على‭ ‬الزعيم‭ ‬الراحل‭ (‬انظر‭ ‬اليوم‭ ‬السابع‭ ‬عدد‭ ‬01‭/ ‬09‭/ ‬2018‭)‬،‭ ‬و«أبناء‭ ‬ساويرس‮»‬‭ ‬يستحقون‭ ‬جهدا‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬فحص‭ ‬وتدقيق‭ ‬حقيقتهم‭ ‬وتوجهاتهم،‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قاموا‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وخدمة‭ ‬المجهود‭ ‬الحربي‭ ‬الأمريكي‭ ‬أثناء‭ ‬الغزو‭ ‬وبعده،‭ ‬والمساعدة‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬في‭ ‬ربوع‭ ‬البلد‭ ‬الشقيق،‭ ‬وعلى‭ ‬أزمة‭ ‬نجيب‭ ‬ساويرس‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬الجزائرية،‭ ‬واختراقاته‭ ‬لأقطار‭ ‬عربية‭ ‬وأفريقية‭ ‬عدة‭.. ‬وآمل‭ ‬أن‭ ‬أتمكن‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.‬

٭‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬

كلمات مفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية