«الأهلي»… و«الزمالك»: متى يتم «التخارج»؟!

حجم الخط
3

إلى الآن لم يتم «التخارج» من قناتي «الأهلي» و»الزمالك»، بعد القرار المفاجئ للشركة «المتحدة للخدمات الإعلامية» إعادة القناتين إلى الناديين!
صحيح أن القرار جاء بعد بيان النادي الأهلي بمقاطعة القناة، واعتبارها لا تمثل النادي، بسبب سياسة الاستقلال التي اتبعتها الشركة المتحدة، لكن الدهشة مردها إلى أن قرار «وضع اليد» على القناتين، يمثل استراتيجية أهل الحكم، ورأس النظام، في السيطرة على الأرض ومن عليها، فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة، ولا قامة أطول من قامة الزعيم، وهذه مرحلة الزعيم الأوحد، فلا زعيم في أي مجال، ولو كانت زعامة معلم في الفصل، أو طبيب في عيادته، دقت ساعة العمل.. ثورة.. ثورة، دار دار، زنقة زنقة!
ولم يكن متوقعاً هذا الإعلان، فارتج على النادي الأهلي، فأعلن أحد قياداته احترامهم للدور الوطني للشركة المتحدة (لم يحدده)، تماماً كما ارتج على المتحدة هذا الإعلان الجريء وغير المتوقع، من مجلس إدارة النادي الأهلي، والخطيب نفسه يدرك أن العين لا تعلو على الحاجب، لكنه وجد نفسه مضطراً لهذا القرار، فاتخذه، فلما أعلنه فزع «ملاك المتحدة»، فكان القرار بتسليم قناتي «الأهلي» و»الزمالك»، إلى ناديهما، فهل ذهبت السكرة وحلت الفكرة، وأيقن أهل الحكم إنهم تسرعوا في هذا الإعلان؟!
قناة «الأهلي» حصلت على الترخيص سنة 2010، ومنذ هذا التاريخ لم تكن هناك مشكلة في إدارة النادي لها، فهذا من طبائع الأمور، والنادي لم يشك الفاقة إلا في السنوات الأخيرة، ولم يكن يجد مشكلة في تمويلها، وفي تمويل النادي نفسه، وإذا وجدت مشكلة فالشركة المتحدة باعتبارها حديثة الإنشاء وأقل عمراً من القناة، هي بلا خبرة في الإعلام، أو في الإدارة، لكنها بدت منذ اليوم الأول كالطفل المعجزة، لأنها العنوان، الذي قرر به أهل الحكم السيطرة على الإعلام، وأن يتملكوا باسمها كل القنوات والصحف والمواقع، فلم تفلت من ذلك سوى قناتي «صدى البلد»، و»تن»، لأنهما مملوكة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ولم يكن لنادي «الزمالك» قناة، والوضع القانوني لقناة الزمالك، أكثر ارتباكاً من قناة «الأهلي»، لأن الترخيص القانوني لها تم عن طريق الشركة الوليدة؛ «المتحدة للخدمات الإعلامية»، في حين أن قناة «الأهلي» هي قناة مملوكة للنادي، والمتحدة ليست أكثر من جهة إدارة، وإن تعجب فعجب أن تتولى شركة واحدة إدارة قناتين لناديين متنافسين.. فمن أنتم؟!

«عكة قانونية»

وهذه الإشكالية القانونية لقناة «الزمالك»، وإن كانت ستجعل من عملية «التخارج» صعبة للغاية قانوناً، إلا أنها تذكرنا بوضع جريدة «مايو»، التي كانت «عكة قانونية» مسؤول عنها الرئيس السادات، والذي قام بإلغاء قانون تنظيم الصحافة، وأقر قانون سلطة الصحافة لسنة 1980، وفيه سمح للشخصيات الاعتبارية (شركات) بإصدار صحف، لكن وفق إجراءات متعسفة، فلم تتأسس سوى شركتين، وفق هذا القانون، احداها بعد أن حصلت على الترخيص لم تصدر صحيفة إلى الآن، وشارك في تأسيسها وزراء سابقون، والثانية هي شركة «مايو»، والسادات أحد المساهمين فيها!
ومع هذا جعل من «مايو» صحيفة للحزب الوطني، ومع أن القانون لا يسمح للشركة سوى بإصدار واحد فقد صدر لها اصدار ثان هو جريدة «اللواء الإسلامي»، لتكون الجريدة الدينية للحزب نفسه مع أنها تصدر عن شركة خاصة، وعندما تولى صفوت الشريف منصب الأمين العام للحزب الوطني، ورئيس المجلس الأعلى للصحافة، وجد نفسه أمام كيان غريب، يضم محررين لهم مطالب، ففك الاشتباك بين «مايو» و«الحزب»، فسقطت «مايو» وأصدر الحزب جريدته والقانون يعطي هذا الحق للأحزاب، فلماذا المرور عبر طريق «رأس الرجاء الصالح»، واجابة جحا على سؤال: أين أذنك؟
ثم ضم صحيفة «اللواء الإسلامي»، والأصل أنها صحيفة خاصة، إلى مؤسسة قومية مملوكة للدولة هي «أخبار اليوم»، وكذلك «الزمالك»، التي هي قناة تصدر من نادي، والمالك هو شركة خاصة. هكذا طبيعتها القانونية، حتى وإن كانت الشركة مملوكة لأهل الحكم!

عائلة الأهلي العريقة

ومهما يكن، فالسلطة التي تدير أمورها على أنها فوق القانون، لن تواجه بمشكلة إذا قررت بالفعل «التخارج» من قناتي «الأهلي» و»الزمالك»، الأولى كونها تديرها، والثانية كونها تملكها وتديرها، وتعيدهما للناديين، لكن هل يمكن أن تفعل هذا بذات السهولة التي صدر بها قرار تسليم القناتين للناديين، والذي بدا غير منطقي، لكنه وليد اكراه معنوي تمثل في قرار مجلس إدارة النادي الأهلي، بوضع العربة أمام الحصان، وإعلان مقاطعة القناة واعتبارها لا تعبر عن النادي الأهلي؟ وهو قرار شجاع، يختلف مع شخصية الخطيب غير الصدامية، لكنه وجد نفسه في حرج قد يكلفه تاريخه كله، والقناة تتحدى النادي، وتحذف مداخلة لمسؤول بـ «الأهلي» لصالح الخصم، وهو رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك، الذي هو أحد الأدوات التي تستخدمها السلطة في هدم القيمة المفترضة للخطيب؟!
«الأهلوية» لديهم اعتزاز أبناء العائلات التاريخية بعائلاتهم، وهم يرون قيمة رئيس مجلس إدارة النادي، مستمدة من قيمة هذه العائلة العريقة، ويظل الرئيس الراحل للنادي «صالح سليم»، هو القيمة والقامة عند قياس درجة الأهمية، وهناك أساطير أحاطت بالرجل، وتناقلها الناس، صنعت منه هالة، يقول من عاصروه ومن لهم قدم صدق في متابعة النادي من الزملاء، إن كثيراً منها أقرب إلى خيال الشعراء، مثل أنه رفض الذهاب لمصافحة الرئيس مبارك، وقد حطت طائرته في النادي، وقال إن مبارك هو من يأتي ليصافح صالح سليم وليس العكس، إلى غير هذه الحكايات!
ومن المؤكد أن مثل هذا الكلام وصل لمبارك، لكنه في الأخير لا يكترث إلا بالزعامات في مجال السياسة، وغير هذا فلا يعنيه، وليكن عادل إمام زعيماً، ويخاطب بذلك، ما دام الأمر خاصاً بالتمثيل، وإن كان قلقاً انتاب حكمه في السنوات الأخيرة من شعبية زعامات في مجالات أخرى، كالدعوة، فلم يكترث بزعامات الفن والرياضة!
ومشكلة «الخطيب»، أنه جاء لموقعه في الوقت الخطأ، فليس مسموحاً بزعيم ولو في مقهى، فما بالك لو كان على رأس ناد في عراقة وشعبية النادي الأهلي، وهو يملك شعبيته كلاعب قديم، ثم إنه يبدو من حيث الشكل شخصية ثقيلة وممتلئة، والعالم بدأ يعرف زعامات تقفز الى المجال السياسي من خارج السياسة ومن خارج المؤسسات الأمنية؛ «عمران خان» في باكستان، و»زيلينسكي» في «أوكرانيا»، ويقولون: الاحتياط واجب، والوحيد في مصر الذي لا يحتاط أهل الحكم له هو سامح عاشور، نقيب المحامين السابق، ومرشح السلطة على الموقع الآن، وهو من يملك «شاسيه» زعيم (باستدعاء ثقافة ميكانيكي السيارات)، ولا أتحدث هنا في الموضوع، فهي سمات شكلية في هذا وذاك!
وإذا كان المعروف في الديكتاتوريات العربية بالضرورة، هو التعامل مع كرة القدم باعتبارها أفيون الشعوب، فان النظام الحالي يبدو أنه في إطار القلق من الجميع، صار يقلق من شعبية الرياضيين، انظر الى الحملة غير المبررة على أبو تريكة. وهو قلق ارتبط بمرحلة عودة العسكر للحكم بعد ثورة يناير، إذ تحول شباب المشجعين «الألتراس»، إلى جماعة ضغط، فكان التدخل بتصفية وجودهم، ثم بدأ تغييب الجمهور عن المباريات، بما يعطي رسالة للخارج استثماراً أو سياحة، بالطعن في دعاية الاستقرار الأمني!
ثم كانت عملية حصار الأندية الكبرى وافقارها، فحقوق الرعاية، وحقوق بث المباريات، احتكرتها شركة المتحدة، أو «الطفلة المعجزة»، وسحب هذا الحق من مجالس إدارات هذه الأندية لصالح اختراع «رابطة الأندية»، التي يترأسها أحد قيادات حزب السلطة؛ «مستقبل وطن»، ويأتي احتكار إدارة قناتي «الأهلي»، و»الزمالك» بيد هذه الشركة، وبعقد اذعان مدته ربع قرن!
فهل تفرط السلطة في القناتين بسهولة؟ أم أنه «تصرف المضطر»، اضطر الخطيب لهذا الموقف، واضطرت الشركة للتنازل، وسيكون ترتيب «التخارج» بعد الاتفاق على جدول زمني بإغلاق القناتين تماماً.
فلا صوت يعلو على صوت المعركة!

* صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    ” ولو كانت زعامة معلم في الفصل، أو طبيب في عيادته،
    دقت ساعة العمل.. ثورة.. ثورة، دار دار، زنقة زنقة! ” إهـ
    هذه مقولة القذافي واللتي إنقلبت ضده !
    وليتها تنقلب على خليفته حفتر !!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول اثير الشيخلي - العراق:

    “ولا قامة أطول من قامة الزعيم”
    و هنا لب المشكلة في مصر ، لصعوبة تحقق هكذا شرط او حتى استحالته!
    من أجل ذلك يمكن فهم لماذا ابتليت مصر باقزام في جميع المجالات فتقزمت في عهد “أطول إخوانه ” !

  3. يقول سعد على محمد:

    انا مع الرياضة لانها ضرورية للجسم و كلنا لعبنا كرة القدم لكن تأخذ كل هذا الاهتمام و صرف مليارات عليها هي و اشياء اخرى مثل الاعلام المسوق للسيسي و ننقص كل يوم من رغيف الخبز لاننا فقرا اوي كما قال السيسي فضلا عن انهيار التعليم و الصحة و الباقي الان مجرد صورة غير فعالة كما قال السيسي ايضا فالرياضة فعلا اصبحت افيون يخدر الناس عن كوارث السيسي مثل موافقته على سد يهدد بفناء مصر و اغراقه لمصر في الديون و تنازلة عن اهم جزر مصر المتحكمة في اسرائيل و التي قامت بسببها حرب 1967 و دمر جيش مصر بالكامل و المعروف ان التنازل عن الارض لا يحدث الا في الهزيمة و لا ننسى الحرب بين انجلترا و الارجنتين من جزر فوكلاند التي تبعد عن انجلتر 800 كلم و لم تتنازل عنها مارجريت تتاتشر

إشترك في قائمتنا البريدية