الاتحاد الأوروبي يضع مخططا لمواجهة نفوذ الصين وروسيا في أمريكا اللاتينية

حسين مجدوبي
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: ينوي الاتحاد الأوروبي انتهاج استراتيجية جديدة تجاه دول أمريكا اللاتينية لمواجهة النفوذين الروسي والصيني المتصاعدين، غير أن مهمة الاتحاد ستكون صعبة للغاية بحكم عودة اليسار وخاصة الراديكالي منه بقوة الى عدد من الدول وآخرها كولومبيا.

في هذا الصدد، أوردت جريدة البايس في عدد الخميس انكباب المفوضية الأوروبية على تطوير وتهيئة مخطط لتعزيز نفوذ الاتحاد الأوروبي في منطقة أمريكا اللاتينية بهدف مزاحمة النفوذين الروسي والصيني، والأخير تحديدا. وتعتقد المفوضية الأوروبية أن الحضور الأوروبي في المنطقة سيعزز من عالم متعدد الأقطاب. وتبرز الوثيقة، التي بلورتها المفوضية ووزعتها على وزارات الخارجية للدول الأعضاء لدراستها، أن الشعور الحالي هو انسحاب أوروبا من منطقة أمريكا اللاتينية، وتطالب في المقابل بإجراءات قوية تدل على “قفزة نوعية” في العلاقات مستقبلا.

وتاريخيا، ارتبطت أمريكا اللاتينية بالغرب سواء أوروبا أو الولايات المتحدة لاسيما بالأخيرة طيلة القرن العشرين. غير أنه خلال العقدين الأخيرين، بدأت الولايات المتحدة تفقد نفوذها في المنطقة، ثم تراجع التواجد الأوروبي بشكل كبير للغاية خلال العقد الأخير. ويعود هذا التراجع الى عاملين أساسيين، وهما: في المقام الأول، قوة النفوذ الصيني وخاصة الاقتصادي ثم النفوذ العسكري الروسي، حيث تعمل الصين على تمويل عدد من مشاريع البنية التحتية في هذه المنطقة وقدمت قروضا هامة للغاية. ومن جانبها، قامت روسيا بإنشاء علاقات عسكرية سواء على مستوى التدريب أو صفقات الأسلحة خلال السنوات الأخيرة مع دول المنطقة. وتاريخيا، امتنعت الولايات المتحدة عن توقيع صفقات كبرى مع أمريكا اللاتينية، والآن تقوم الصين وروسيا بتوقيع صفقات.

في المقام الثاني، منذ نهاية التسعينيات، شهدت المنطقة وصول قوى يسارية جديدة الى السلطة في عدد من الدول، أبرزها فنزويلا والبرازيل وبوليفيا والأرجنتين والإكوادور، وعملت هذه الدول على التخلص من الهيمنة الأمريكية ولاحقا الأوروبية في أفق تنويع الشركاء الاقتصاديين والسياسيين والعسكريين، وكان الرهان على الصين وروسيا بل ودول إقليمية أخرى مثل تركيا. ويتعزز اليسار أكثر في أمريكا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة بفوزه في المكسيك وبوليفيا والأرجنتين والتشيلي ومؤخرا في كولومبيا.

ويضاف إلى هذا، هيمنة مشاكل جديدة في الأجندة الأوروبية أبعدتها عن الاهتمام بمناطق أخرى من العالم ومنها أمريكا اللاتينية، ومن هذه الملفات ليبيا ومنطقة الساحل وحاليا أوكرانيا. كل ذلك جعل الاتحاد الأوروبي لا يعقد أي لقاء مع دول أمريكا اللاتينية ككتلة منذ 2015. وفي الوقت ذاته، تتحفظ بعض دول أمريكا على علاقات مع الاتحاد الأوروبي بعدما اعترف عدد من أعضائه بالرئيس خوان غوايدو، الذي كان قد أعلن نفسه رئيسا لفنزويلا في 2019.

وسترأس إسبانيا الاتحاد الأوروبي خلال النصف الثاني من السنة المقبلة، وترغب في استغلال المناسبة لزعامة سياسة الاتحاد نحو أمريكا اللاتينية نظرا للعلاقات التاريخية بين الطرفين. لكن مهمة الاتحاد الأوروبي وإسبانيا تبقى صعبة للغاية، لأن معظم دول المنطقة تبحث عن شركاء جدد ليس لديهم ماض استعماري أو استغلال المنطقة والتواطؤ مع أنظمتها الدكتاتورية في الماضي.

ومن ضمن ابتعاد أمريكا اللاتينية عن الغرب مؤخرا هو عدم انخراطها في سياسة الغرب لمواجهة روسيا بعد الحرب الروسية ضد أوكرانيا، ثم رغبة بعض دول المنطقة مثل الأرجنتين الانضمام الى منظومة بريكسيت وطلب القروض من الصين بدل مؤسسات مثل البنك الدولي.

وأقدم الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة على تسهيل حصول مواطني أمريكا اللاتينية على الفيزا بل وإعفاء مواطني عدد من الدول منها لتعزيز العلاقات معها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية