معرض لجورج البهجوري في القاهرة: من عبد الناصر وأم كلثوم إلى الموناليزا

محمد عبد الرحيم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أقيم مؤخراُ في غاليري (ديمي) في القاهرة معرض احتفائي بتجربة الفنان جورج البهجوري ـ مواليد 13 ديسمبر/كانون الأول 1932 في قرية بهجورة في الأقصر ـ من خلال عدة لوحات منتقاة تمثل لمحات من مشواره الفني المُمتد. بدأ بهجوري مشواره الفني رساماً للكاريكاتير، وعمل في أهم الدوريات المصرية وقتها كـ»روزاليوسف» و»صباح الخير» ثم سافر واستقر في باريس منذ عام 1975، وحتى تسعينيات القرن الفائت وقت عودته. يتميز أسلوب بهجوري من خلال الرسم من نقطة واحدة حتى تكتمل اللوحة، ذلك في الاسكتشات، سواء للشخوص الكاملة أو البورتريهات. كما تناول من خلال تجربته رسم العديد من الشخصيات الشهيرة، وما كانت تمثله في زمنها، كعبد الناصر وأم كلثوم، إضافة إلى تجربة محاكاة لوحات الفنانين العالميين الشهيرة، كالموناليزا وماشابهها من أعمال، لكن من خلال حِس الفنان الساخر، الذي تميزت به كل أعماله.

الوجدان المصري

رغم تكرار العديد من الشخصيات التي تناولها بهجوري في أعماله، وعلى رأسها أم كلثوم وجمال عبد الناصر، إلا أن الرجل كان يرسم أكثر مَن أثّر في وجدان الشعب المصري، من خلال السياسة والفن، وبغض النظر عن تقييم تجربة كل منهما، إلا أن المُلاحَظ هو الحالات المختلفة للرئيس المصري على سبيل المثال، فالعديد من اللوحات توحي بالمواقف التي مرّت بها مصر من خلاله، ومنها نجد حالات المجد والتوتر، وهي في الغالب توحي بالسخرية، فأنت تطالع الزعيم الخالد في رَسْمَة كاريكاتيرية مخالفة للمعهود والسائد في تصاويره الفوتوغرافية، التي تبالغ من خلال زاوية التصوير، وكذا الإضاءة من حجم وقيمة الزعيم ـ صور صحافية دعائية بالطبع ـ من هذه المفارقة نلمح آراء الفنان في عبد الناصر وزمنه.

عظمة يا ست

وبالأسلوب الكاريكاتيري نفسه يرسم بهجوري العديد والعديد من اللوحات لأم كلثوم، لكن كل لوحة تمثل حالة أو أغنية، وكيف ينقل الرجل حالة التماهي التي تعيشها أم كلثوم مع أغانيها، وكيف يصبح تكوين اللوحة/المشهد دون تفرقة بين عازفي فرقتها الموسيقية، وحتى الآلات التي يعزفون اللحن من خلالها، نلحظ أيضاً حجم أم كلثوم بالنسبة إلى باقي الفرقة، ونستطيع تحديد (القصبجي) المتصدّر معها المشهد على استحياء، بجلسته المعهودة محتضناً العود، وكأنهما جسد واحد لا ينفصل.
ألوان لوحات أم كلثوم مُبهجة في أغلبها، وهي الحالة التي تشعل بها روح الجماهير وخيالهم من خلال صوتها. لم ينس بهجوري في إحدى لوحاته عن أم كلثوم أن يضيف ضفيرة تتدلى من رأسها، أو تتطاير بدورها، وهي جزء من تاريخها، حيث الأصول القروية للصوت المصري الأشهر.

الفن الشعبي

يتواصل بهجوري في العديد من لوحاته مع الفن الشعبي، فن العامة كما رآه في القرية التي ولد فيها، هنا نجد عالم الغناء الشعبي والفرق الشعبية في ملابسها القديمة، حيث الجلباب والطربوش، وآلات النفخ الشهيرة، وهي الفرق الأشهر في القرى المصرية، شمالاً وجنوباً، وهم في الغالب كانوا نجوماً في هذه الأماكن، وبالطريقة نفسها تبدو اللوحات والمغني والعازفون في حالة من التماهي وما يفعلونه، والعازف وآلته جزء واحد لا يتجزأ، وما المبالغات في الأجساد والوجوه إلا حالة من حالات الغناء والتفاعل مع الجمهور، الذي يحذفه الفنان، ليحل المُتلقي محله، سواء مجموعات الفنانين المتراصة والمتداخله، أو المتمايله مع النغمات، مجسداً حالتهم وحركاتهم في حالة من البهجة.

موناليزا بهجوري

ومن الفن الشعبي حتى أشهر اللوحات العالمية، وعلى رأسها الموناليزا على سبيل المثال، هنا أيضاً يبدو الحِس الساخر في رسم أيقونة الفن التشكيلي، لتصبح (موناليزا) أخرى تخص وجهة نظر الفنان نفسه، من خلال أسلوبه الذي تراوح ما بين التعبيرية والتكعيبية، ليس في شكل مباشر، لكن من خلال تحويرات وتداخل يوضح إحساس الفنان، وما يود أن يستشعره المُتلقي بدوره عند مشاهدة هذه الأعمال. وهناك تجارب كثيرة سخرت من أيقونات الفن العالمي، بهدف تفتيت ونفي فكرة قداسة هذه الأعمال، لكن الفنان هنا يحاول اللعب والضحك والسخرية، لكنها ليست سخرية التحطيم والتجاوز، كما فعل فنانو الغرب تجاه هذه الأعمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية