الاحتلال الأمريكي للعراق… إشهار لأهداف أمريكا

قبل أسابيع مرت وفي الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول؛ اثنتان وعشرون سنة على تفجير برجي التجارة العالمية في نيويورك، والبنتاغون، هذان التفجيران هما اللذان دفعا أمريكا إلى أن تغزو وتحتل دولتين، هما أفغانستان والعراق، بادعائها؛ أنهما تقفان وراء هذين التفجيرين؛ حركة طالبان في أفغانستان بصورة مباشرة، والعراق بالطريق غير المباشر. هذه الادعاء مشكوك في صحته من قبل الخبراء في هذا الشأن، سواء كانوا أمريكيين أو من غير الأمريكيين.
روسيا بوتين هددت أمريكا مؤخرا بأنها قريبا سوف تكشف معلومات عن هذين التفجيرين تنسف السردية الأمريكية حولهما من الأساس. هذا الإعلان الروسي بالكشف عن الحقيقة بقدر ما هو مهم في إماطة اللثام عن حقيقة التفجيرين، وإزالة الغموض حولهما، بقدر ما يشكل إدانة للصمت الروسي، بمهادنة أمريكا على حساب الحقيقة في وقتها. هذه المعلومة الروسية، كانت روسيا قد اعلنت عنها قبل أكثر من شهر، لكنها لم تكشف عن ما في حوزتها من معلومات حتى الآن، فقد غزت أمريكا تحت هذه الحجة وحجج أخرى، أثبت الواقع الموضوعي والحقيقة التي أنتجتها معطيات هذا الواقع؛ بطلانها وخديعتها بالكامل؛ دولة ذات سيادة وواحدة من أعضاء الهيئة الأممية، بلا تفويض، أو قرار من مجلس الأمن الدولي.. غزو أمريكا واحتلالها للعراق، وما سببته من دمار للزرع والضرع والإنسان، والبنى التحتية؛ سوف تترتب عليه تعويضات تكون أمريكا ملزمة، بدفعها للعراق، مهما تقادم عليها الزمن؛ فتقادم الزمن لا يلغي الحق الشرعي والقانوني، حالها حال ما ترتب على العراق بعد خطيئة غزو واحتلال الكويت من قبل نظام صدام حسين حينها، من تعويضات كانت مبالغا فيها على الأغلب، ومجحفة بحق الشعب العراقي إلى حد كبير جدا، وكما هو الوضع والحال والنتائج؛ في قرار مجلس الأمن الدولي 833 من ظلم وسلب لحق العراق في سواحله ومداخلها وأرضه.
أمريكا بغزوها العراق وأفغانستان؛ كانت قد شرعت وفتحت الباب واسعا، بعد سنوات، وبدءا من عام 2008، إلى الوقت الحاضر، خاصة حين تراخت قبضتها على النظام الدولي؛ شرعت للقوى الدولية الكبرى أن تقوم بما يحلو لها من غزو واحتلال للدول، وبالذات الدول التي ليس في قدرتها وقوتها الدفاع عن نفسها، كما حدث في جورجيا في عام 2008، وكما هو حاصل الآن في الغزو الروسي لأوكرانيا، وفي غيرهما بطريقة أو بأخرى. وعلى الرغم من كل هذا يتساءل المسؤولون الأمريكيون، لماذا العالم يكرهنا؟ وكأن أمريكا هي الحمل الوديع! والعالم لا يرتاح لها أو يكرهها بلا أسباب وجيهة. أجزم لو تم إجراء استفتاء حر وحيادي ونزيه او استبيان؛ عن من يحب امريكا ومن يكرهها على مستوى الناس في أرجاء العالم؛ لكانت النتيجة أن أكثر من ثلثي المصوتين، على أقل تقدير، يكرهون أمريكا. إن أمريكا بغزوها واحتلالها لأفغانستان والعراق، وبالذات العراق من جهة القانون الدولي؛ لم تحصد سوى الخسارة وهي خسارة استراتيجية، لا يمكن واقعيا أن يتم وضعها في خانة الخسارة التكتيكية. ففي أفغانستان خرجت منه وهي تجر خلفها أذيال الخيبة وفقدان هيبتها، إذ انسحبت وسلمت السلطة إلى حركة طالبان، وكان هذا الانسحاب انسحابا مذلا ومهينا؛ لتترك الشعب الأفغاني ضحية للتطرف في أجلى وأوضح صوره. كما انها في انسحابها هذا؛ تركت في يد مقاتلي حركة طالبان أسلحة متطورة، تقدر أثمانها بأكثر من سبعة مليارات دولار، حسب البنتاغون.

أمريكا منذ احتلالها للعراق، وخلال العشرين سنة التي انصرمت؛ تؤكد أنها لم تكن جادة في إقامة نظام ديمقراطي ودولة حضارية وعصرية ومدنية

أما في العراق التي لا تزال حتى الآن قواعدها العسكرية فيه، أو على أرضه، مهما قيل بخلاف هذا، فإن هذه الأقوال لا تغير من واقع الوجود الأمريكي على أرضه، أي تغيير مهما كان صغيرا، ففي العراق وعند غزوها وهي في الطريق إلى احتلاله، والمعارك لا تزال مستمرة على مشارف بغداد العاصمة؛ دفعت مجلس الأمن الدولي إلى تبني قرار؛ يجعل منها قوة احتلال، وقد صدر القرار حتى قبل سقوط بغداد بإيام، لكن أمريكا لم تقم بما يفرض عليها هذا القرار كقوة احتلال، من التزامات بدءا من حماية مؤسسات الدولة ودوائرها المهمة والحيوية بما فيها البنوك، والمتحف العراقي وغيرهما. لكنها بدلا من هذا، فتحت أبواب مؤسسات الدولة، المتحف العراقي مثلا والبنوك، أمام اللصوص لنهبهما، أو أن قواتها لم تقم بما يجب عليها القيام به، من حماية هذه المؤسسات، كما فعلت في حماية وزارة النفط. وكان عليها لو كانت جادة في تأسيس دولة ديمقراطية ومدنية وعصرية؛ أن تحمي مؤسسات الدولة، وأن لا تحل الجيش، الذي هو في الأول والأخير؛ جيش عراقي، وليس جيش رأس النظام السابق؛ وان تفتح أبواب المستقبل أمام الشعب العراقي الذي كان ولمدة أكثر من عقد يرزح تحت ثقل الحصار الجائر، وفي ظل نظام ديكتاتوري؛ يحكم الناس والدولة بقبضة من حديد.
إن أمريكا منذ احتلالها للعراق، وخلال العشرين سنة التي انصرمت؛ تؤكد بما لا يدع مجالا للشك؛ أنها لم تكن جادة في إقامة نظام ديمقراطي ودولة حضارية وعصرية ومدنية؛ كما كان عليه العراق في جميع حقب تاريخه؛ التي تمتد عميقا في أغوار التاريخ البشري، لكنها على العكس من هذا؛ قامت بالعمل أو بالتشجيع غير المباشر، بواسطة وكلائها؛ على تشظي المجتمع العراقي، الذي لم يعرف في كل مراحل تاريخه الحديث؛ مثل هذا التشظي والانقسام، لأن أمريكا تريد أن يظل العراق، دولة ضعيفة منقسمة على ذاتها، وقرارتها السياسية أو الاقتصادية أو غيرهما موزعة، على الأقسام المقسمة؛ سياسيا واقتصاديا وبشكل يقوي هذا الانقسام؛ ليصبح البلد في حاجة دائمة إلى الراعي الأمريكي الذي هو في الواقع لا يرعى إلا مصالحه. هذه القراءة ليست وجهة نظر فقط، بل إنها قراءة للسياسة الأمريكية في العراق منذ تاريخ غزوه في 2003 وحتى الآن.. ومن وجهة نظري أن السياسة الأمريكية في ما يخص العراق؛ سوف تفشل فشلا ذريعا؛ بعقل ووعي وبسواعد وإرادة المخلصين الوطنيين من أبناء هذا الوطن، الذين لم يسكتوا على ضيم في كل مراحل تاريخهم الحديث والقديم. ويمكن تلخيص السياسة الأمريكية في العراق في النقاط التالية:
أولا، أفشلت من وراء ستار وبشكل غير مباشر، بواسطة ما تملك من وكلاء؛ لهم دور منتج في تشكيل أي حكومة بعد أي انتخابات؛ محاولات إقامة حكومة أغلبية، ومعارضة برلمانية. ثانيا، ألغمت قرار مجلس الأمن الدولي بإخراج العراق من طائلة البند السابع؛ بإضافة فقرة مفادها من الممكن تفعيل هذا البند، إذا لم ينجح العراق في تسوية خلافاته مع جيرانه، والمقصود به هو دولة الكويت. ثالثا، عرقلت الجهود العراقية بطريقة غير مباشرة في تسليح الجيش العراقي، لعدة سنوات إلى وقت قريب. رابعا، وكما يقول الإعلام؛ كان لها دور غير مباشر في سيطرة «داعش» على ثلث مساحة العراق؛ بطريق غير مباشر. خامسا حالت دون سيطرة العراق على أجوائه؛ ما جعله رهن أمريكا في هذا المجال. وهذا يرتبط ارتباطا عضويا وواقعيا ومنتجا في ما ورد في رابعا. هذه القراءة لا تعفي أحدا من المسؤولين من مسؤوليته، كما لا تعني أن ليس هناك فساد ومفسدين..
كاتب عراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فصل الخطاب:

    هه أمريكا كلما دخلت بلدا إلا وأفسدته، والعراق واحد من هذه البلدان التي أفسدها الأمريكان يا هامان 👽🤠💩

  2. يقول اثير الشيخلي - العراق:

    مقال جامع مانع بضع النقاط على الحروف و يبين اجرام و كذب اميركا و حلفاءها من جهة و نفاق و براغماتبة روسيا من جهة اخرى و زيف ادعاءها طهر الملائكة!
    كلهم في السفالة و العنصرية ….غرب

  3. يقول ابو العلا البحطيطي:

    من كان يُحب صدام حسين وابنيه عُدي وقُصي فله الحق ان يكره امريكا . هؤلاء هم الشر المُطلق في هذا العالم
    ومن يزعل ويغضب لهزيمة الشر فليجتر اوهامه والآمه

اشترك في قائمتنا البريدية