الانتخابات في القدس وتشكيل “محكمة الانتخابات”.. أبرز الملفات على طاولة الفصائل الفلسطينية في القاهرة

حجم الخط
0

غزة- “القدس العربي”:

سيكون أمام الفصائل الفلسطينية التي ستجمع برفقة أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أسئلة هامة للإجابة عليها، للتأسيس لمرحلة البدء في تنفيذ المرسوم الرئاسي بشأن تجديد مواعيد الانتخابات، لتصبح واقعا على الأرض.

أول تلك الأسئلة التي ستوضع على طاولة النقاش في الاجتماع القريب لقادة الفصائل، بما فيها تلك التي لن تشارك في الانتخابات التشريعية، هو مصير الانتخابات في حال أصرت دولة الاحتلال على منع سكان القدس المحتلة من المشاركة في الانتخابات بشتى الطرق، وحالت حتى دون تصويتهم عن طريق البريد، كما حصل في المرة السابقة.

وستوضع بين يدي المجتمعين “الخطط البديلة” التي رسمتها لجنة الانتخابات المركزية، في حال المنع الإسرائيلي، وفي ظل عدم وجود ضمانات حتى اللحظة لإجراء الانتخابات في القدس، لكن هذه الخطة ستكون خاصة بالشكل الإداري، والذي له علاقة بعملية التصويت والاقتراع فقط، لكن لا تشمل الدعاية الانتخابية ولا عدم المس بالمرشحين من قبل الاحتلال.

وعلمت “القدس العربي” أن قادة الفصائل سيكونون أمام مطلب يجب عليهم التوافق على قرار وطني موحد، يقر في نهاية الاجتماع، ويحمل وجهة النظر الفلسطينية التي سيتم تنفيذها في حال أوصد الاحتلال كل الأبواب أمام المقدسيين للمشاركة في الانتخابات ترشحاً وانتخاباً، خاصة وأن مؤسسة الرئاسة واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، سبق وأن أكدت أنها ترفض أي انتخابات لا تشمل القدس، حيث هناك خشية من أن تقوم سلطات الاحتلال بمطاردة واعتقال مرشحي القدس، والتضييق عليهم، على غرار ما تقوم به منذ أشهر بحق القامات السياسية والدينية في المدينة المحتلة، والتي شملت قرارات تقييد الحركة، وحرمانهم من الوصول إلى مناطق الضفة، أو إجراء أي اتصالات مع المسؤولين السياسيين، ومن بينهم مسؤولون في حركة فتح.

ومن المقرر أن يؤكد الاجتماع القيادي، على المضي في كل التحركات الرامية لإنجاز الانتخابات، من خلال التوافق على “ميثاق شرف” بين جميع الفصائل تلتزم فيه بالنقاط الرئيسية الخاصة بإنجاح الانتخابات.

وعلمت “القدس العربي” أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، سيبلغ المجتمعين بأنه أمر ببدء اتصالات سياسية مع العديد من الأطراف الدولية للضغط على حكومة الاحتلال، لدفعها تجاه عدم التدخل في انتخابات القدس المحتلة، بحسب ما ورد في نصوص اتفاقيات السلام الموقعة سابقا.

ومن ضمن التحركات السياسية، سيطلب عباس من الرئيس الأمريكي جو بايدن، التدخل لإنجاز الأمر، كون الولايات المتحدة هي راعية “اتفاق أوسلو” الذي جرى توقيعه على أراضيها، كما سيطلب الرئيس الفلسطيني من دول وازنة في الاتحاد الأوروبي التدخل في هذا الأمر، خاصة بعد الرسالة التي تلقتها السلطة الفلسطينية مؤخرا من حكومة الاحتلال، وتفيد بالتزام الأخيرة بالاتفاقيات الموقعة، بعد أن قامت السلطة ولمدة خمسة أشهر بتعليق الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل كخطوة احتجاجية على عدم التزامها ببنود اتفاقيات السلام.

ومن المحتمل أن تطرح خطة “تعليق العمل بالاتفاقيات الموقعة” من جديد في ذلك اللقاء الهام للقادة الفلسطينيين في القاهرة، خاصة وأن العديد من الفصائل الفلسطينية، عارضت بشدة عودة السلطة عن قرارها، والذي حظي حين اتخذ بتأييد واسع.

والمعروف أن ملف القدس له بروتوكول خاص. وقد كان هشام كحيل المدير التنفيذي للجنة الانتخابات، قال إنه تم وضع خطط على هذا الأساس، متوقعا وجود تحديات كبيرة من قبل سلطات الاحتلال، وأكد أن إجراء الانتخابات في القدس يحتاج إلى جهد سياسي وضغط دولي، وهي قضية سيتم بحثها في اجتماع الفصائل الذي سيعقد عقب صدور المراسيم.

وتنص الاتفاقيات الموقعة مع دولة الاحتلال، على مشاركة سكان القدس الشرقية “ترشحا وانتخابا” في الانتخابات الفلسطينية، غير أن سلطات الاحتلال، لاحقت أعضاء المجلس التشريعي الأخير في المدينة، والذين ينتمون لحركة حماس، وقامت في خطوة لاحقة بعد اعتقالهم بسحب إقاماتهم من المدينة، وإجبارهم على السكن في مناطق الضفة الغربية، وهو أمر لا يريده الساسة الفلسطينيون، أن يحدث مع الانتخابات الحالية.

وإلى جانب الانتخابات في القدس، سيكون أمام المجتمعين خاصة حركتا فتح وحماس، التوافق على “محكمة الانتخابات” التي ستبتّ في الطعون وفي القضايا التي لها علاقة بأي ملف يطرأ في الانتخابات، وسيتركز البحث على كيفية تشكيل المحكمة والقضاة المشاركين فيها، وهنا يدور الحديث عن قضاة من الضفة وآخرين من غزة، ليناط بالمحكمة كل أمر يتعلق بالعملية الديمقراطية، خاصة وأن حركة فتح ترفض التعامل مع قضاء غزة الذي يتبع إدارة حركة حماس، وهو ما جرى في الانتخابات البلدية التي ألغيت في القطاع عام 2016، والمعروف أن هناك نظامَين قضائيَّين في غزة والضفة، ولا يوجد تنسيق بينهما.

وأفادت مصادر لـ”القدس العربي” أن الاجتماع القيادي، سيطلب من دول وازنة منها روسيا، ضمانات بعدم ملاحقة سلطات الاحتلال للمرشحين في حال انطلقت الدعاية الانتخابية، سواء من ناحية التضييق أو الاعتقال، وهو ما من شأنه أن يؤثر على نتائج الانتخابات. ويتردد في هذا السياق، أن هذا الأمر جرى بحثه خلال الوساطات التي قامت بها كل من مصر وقطر والأردن وتركيا وروسيا، مؤخرا، وأفضت في نهايتها إلى موافقة حماس على إجراء الانتخابات بشكل متتالٍ، حيث طلبت الحركة ضمانات حقيقية لعدم ملاحقة مرشحيها في الضفة.

إلى ذلك، سيكون أمام المجتمعين في القاهرة، بحثٌ دقيقٌ للمرحلة التي تخلق الانتخابات، وظهور النتائج. ورغم التوافق المبدئي على السير نحو حكومة وحدة وطنية، إلا أنه يتوجب عليهم خاصة قادة فتح وحماس، وضع ما يشبه “خارطة طريق” لإنهاء كل ما خلفته سنوات الانقسام، من خلال توحيد المؤسسات، وإنهاء ملف الموظفين، والتي حملت اتفاقيات المصالحة السابقة بنودا لحلها، حيث ينتظر تطبيقها من النقطة التي انتهت عندها بعد اتفاق تطبيق المصالحة الذي وُقع في أكتوبر 2017.

وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، قال إن اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة سيبحث آليات إنجاح الانتخابات المقبلة، وكذلك بحث القوائم الائتلافية، مشيرا إلى أن الهدف من حوار الفصائل في القاهرة هو بحث آليات إنجاح الانتخابات، وأشار إلى أن الحلول للقضايا التي سيتم بحثها موجودة بالقانون أو ضمن التفاهمات السابقة.

ولفت الأحمد في هذا الصدد إلى أنه فيما يخص محكمة الانتخابات، فإن القانون ينص على أن يقوم المجلس الأعلى للقضاء بترشيح 9 أسماء من القضاة، منهم 4 من قطاع غزة و5 من الضفة الغربية، ويتم رفع هذا الترشيح للرئيس عباس لإصدار مرسوم بتشكيل المحكمة. وأشار الأحمد إلى أنه سيتم أيضاً بحث ترتيبات أمن الانتخابات، مضيفاً: “نأمل أن لا نواجه أي إشكاليات”.

أما عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، فقال إن موضوع المحكمة الدستورية، سيكون إحدى القضايا المهمة التي ستتم مناقشتها في حوارات القاهرة، ولفت إلى أن حماس تطلب بأن تُستبعد المحكمة الدستورية من أي شيء له علاقة بالانتخابات، كونها تشكلت بعيدا عن التوافق الوطني.

وشدد الحية على أن حركته جاهزة لخوض الانتخابات، وقدمت كل المرونة للوصول للشراكة الوطنية، وأعرب عن أمله بأن تكون الانتخابات محطة جديدة للشعب الفلسطيني تؤسس لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الانتخابات في الداخل والخارج، بدءا من المجلس الوطني وانتهاء بمؤسسات السلطة. وقال إن حماس جاهزة لاحترام نتائج صناديق الاقتراع، مضيفا: “يجب أن نجهز أنفسنا جميعا لاحترام النتائج مهما كانت”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية