البرد ينهش أجساد النازحين المتكدسين داخل مراكز الإيواء جنوب قطاع غزة

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: تتكدس أعداد النازحين بشكل كبير جداً داخل مراكز الإيواء من مدارس ومؤسسات تعليمية في مناطق وسط وجنوب قطاع غزة، بعد أن دفع جيش الاحتلال السكان في مناطق شمال غزة إلى الهجرة والنزوح تحت وابل من القصف الجوي والمدفعي والبحري إلى المناطق الجنوبية من مدينة دير البلح وخانيونس ورفح، حيث لم تعد المراكز تستوعب المزيد من النازحين، في ظل استمرار النزوح من مناطق مختلفة من شمال قطاع غزة باتجاه الجنوب، بسبب توافد الأعداد بشكل يومي عبر ممر صلاح الدين شرق مدينة غزة.

ويعيش النازحون ظروفا صعبة للغاية مع دخول فصل الشتاء، نتيجة التكدس الكبير داخل المراكز وصعوبة توفير اللجان القائمة على تلك المدارس الطعام والشراب ولا حتى الأغطية والفرش، حيث أن الشتاء والبرد القارص ينهش أجساد الأطفال والنساء والشيوخ الذين يفترشون ساحات المراكز المفتوحة، نتيجة تكدس الغرف بأعداد هائلة بالعائلات التي نزحت قسراً ومشياً على الأقدام لعشرات الكيلومترات، تحت قصف الطائرات وإطلاق النار من قبل المدرعات المنتشرة داخل أحياء مدينة غزة
وترفض مراكز الإيواء التابعة للأونروا جنوب قطاع غزة استقبال اعداد إضافية من النازحين من شمال القطاع، بسبب تكدس المدارس التابعة لها فوق طاقتها الاستيعابية، واتجه النازحون إلى المستشفيات والمقرات الجامعية وافترشوا الطرقات لعدم وجود أماكن تستوعبهم، ويزداد الخوف من هذا الواقع مع البرد وتعرض النازحين لأول منخفض ماطر دفعهم إلى مراكز النزوح الممتلئة، عدا عن تجمع مياه الأمطار في الشوارع وبين المنازل بسبب تدمير الاحتلال البنية التحتية بما فيها شبكات الصرف الصحي.

كارثة إنسانية

داخل مجمع ناصر الطبي وسط مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، يتكدس أكثر من 30 ألف نازح داخل وخارج أقسام المستشفى، فيما يزداد العدد بشكل يومي مع توافد النازحين من مناطق شمال قطاع غزة، واضطرار النازحين المكوث داخل ثاني أكبر مجمع طبي في غزة لعدم توفر مساكن للإيواء، حيث تعرض النازحون لكارثة إنسانية حقيقية بعد أن غمرت مياه الأمطار غرف النازحين المكونة من قطع القماش والنايلون، عدا عن تطاير هذه الغرف بفعل الرياح القوية.
يقول المواطن مالك النمرة أحد النازحين من شمال قطاع غزة ويقيم داخل مجمع ناصر لـ«القدس العربي»: «نواجه كارثة إنسانية صعبة للغاية، نتيجة عدم توفر مساكن لإيواء مئات الآلاف من النازحين الذين هجروا قسراً تحت تهديد قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية لمنازل المواطنين، وهذا الواقع يزداد مع دخول فصل الشتاء وعدم توفر أماكن تقينا من برد الشتاء الشديد».
ويضيف أن هناك تقصيرا كبيرا من قبل الجهات الإغاثية الدولية في تقديم الدعم اللازم للنازحين بما في ذلك وكالة الأونروا والصليب الأحمر، خاصة وأن هناك الآلاف يفترشون ساحات المستشفيات والبعض منهم خارج أسوار المستشفيات ولا يجدون من يقدم لهم الأغطية والفرش، حتى أن وكالة الغوث لم تستجب لمناشدات النازحين، الذين يطالبونها والمؤسسات الدولية والإغاثية بالتكفل لرعايتهم وتوفير أماكن آمنة لهم في ظل عدم وجود أي بوادر لإنهاء الحرب وعودة السكان إلى منازلهم.
أما المواطن أحمد صلاح فعبر لـ«القدس العربي» عن امتعاضه الشديد من تنصل الأونروا عن تقديم الدعم لقرابة 7 آلاف نازح داخل أحد المراكز الثقافية الحكومية وسط مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بعد أن طلبت منه ومن عدد كبير من المواطنين الذين لجأوا إلى مدارس الأونروا بالتوجه إلى المركز، وتقديم الوعود بأن الأونروا ستعتمد المركز لاحقاً، لكن تبين وفق المواطن صلاح وبعد تواصل مع مسؤولين، أن الأونروا عاجزة عن اعتماد هذا المركز ضمن خدماتها، نتيجة التكدس الكبير في أعداد النازحين وعدم وفرة المساعدات الإنسانية، بسبب تحكم الاحتلال في المساعدات التي يتم إدخالها بشكل متقطع عبر معبر رفح البري.

الاستهداف المتعمد للمدنيين

واستنكرت وزارة الداخلية في غزة على لسان الناطق باسمها اياد البزم تنصل الأونروا عن تقديم الدعم اللازم للنازحين في المناطق الشمالية، وتركهم بلا طعام وشراب وخدمات إنسانية، يضاف إلى ذلك تنصلها عن استيعاب النازحين الذين توجهوا إلى المناطق الجنوبية، والتي تعمل الوكالة بحرية داخلها وترفض تقديم الدعم لآلاف النازحين ممن هم بحاجة ماسة وعاجلة لإيوائهم، حيث وصفت الوزارة هذا الإجراء بأنه يزيد معاناة المواطنين الذين يتعرضون لمزيد من الضغوط، من جراء الاستهداف والتدمير المتعمد للمدنيين وملاحقتهم في أماكن النزوح وقصفها، وهذا ما جرى من قصف لمدرستي الفاخورة وأسامة بن زيد وغيرها من مراكز النزوح الأخرى.
ويقول الناطق باسم الأونروا في غزة عدنان أبو حسنة هناك معاناة حقيقية تواجهها لجنة الطوارئ العاملة في مناطق جنوب القطاع، والتي تقدم الدعم والرعاية الإنسانية للنازحين الذين يتكدسون داخل مدارس الأونروا في وسط وجنوب قطاع غزة.
وأوضح في حديثه لـ«القدس العربي» أن مدارس الأونروا استوعبت خلال الفترة السابقة أعدادا فوق طاقتها من النازحين الذين توافدوا من المناطق الشمالية بمئات الآلاف، وأن كافة المدارس التابعة للأونروا في وسط وجنوب غزة قد امتلأت بأعداد هائلة من النازحين، وهناك صعوبة حقيقية في إمكانية استيعاب أي أعداد إضافية لعدم وجود دعم كاف.
وحذر أبو حسنة من انتشار الأوبئة بين النازحين في كافة مراكز النزوح، نتيجة التكدس الهائل، ويزداد الخوف مع دخول فصل الشتاء وانتشار الأمراض التنفسية وبعض الأمراض الأخرى التي قد يصعب تقديم العلاج لها، بسبب توقف عدد كبير من المراكز الصحية عن تقديم الخدمات العلاجية، ونفاد عدد كبير من الأدوية من المستودعات الطبية سواءً الحكومية أو التابعة للأونروا بسبب إغلاق كافة المعابر مع قطاع غزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية