البصرة‭: ‬تدخل‭ ‬أمريكي‭ ‬أم‭ ‬صراع‭ ‬شيعي‭ ‬ـ‭ ‬شيعي؟

10 - سبتمبر - 2018

‭ ‬انتفاضة‭ ‬البصرة‭ ‬هي‭ ‬الحدث‭ ‬الاول‭ ‬الذي‭ ‬يشغل‭ ‬بال‭ ‬العراقيين‭ ‬الآن‭. ‬فهي‭ ‬المركز‭ ‬الذي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬هامشه‭ ‬بقية‭ ‬الاحداث،‭ ‬منذ‭ ‬اندلاعها‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬تموز‭/ ‬يوليو‭ ‬للمطالبة‭ ‬بتوفير‭ ‬الخدمات‭ ‬وأهمها‭ ‬الماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭ ‬والكهرباء،‭ ‬وتمثلت‭ ‬الاستجابة‭ ‬الاولية‭ ‬باطلاق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬المتظاهرين‭ ‬مما‭ ‬ادى‭ ‬الى‭ ‬مقتل‭ ‬12‭ ‬متظاهرا‭ ‬واصابة‭ ‬العشرات‭.‬

غطت‭ ‬الانتفاضة،‭ ‬مع‭ ‬ازدياد‭ ‬عدد‭ ‬شهدائها‭ ‬وجرحاها،‭ ‬ومع‭ ‬انتشار‭ ‬الاصابة‭ ‬بالتسمم‭ ‬جراء‭ ‬تلوث‭ ‬مياه‭ ‬الشرب،‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الامور‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬تمكن‭ ‬الساسة‭ ‬من‭ ‬تمريرها،‭ ‬في‭ ‬غفلة‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬المنشغلين‭ ‬بالمطالبة‭ ‬بايجاد‭ ‬حل‭ ‬آني،‭ ‬سريع،‭ ‬لانقاذ‭ ‬حياتهم‭ ‬وحياة‭ ‬عوائلهم‭. ‬وبينما‭ ‬كان‭ ‬المتظاهرون‭ ‬والمعتصمون‭ ‬يواصلون‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬ويشعلون‭ ‬فتيل‭ ‬الغضب‭ ‬العارم،‭ ‬بمدينة‭ ‬البصرة‭ ‬وضواحيها،‭ ‬تمكنت‭ ‬الاحزاب‭ ‬وميليشياتها‭ ‬من‭ ‬تمرير‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬المزورة‭ ‬ومأسسة‭ ‬هيكلية‭ ‬غريبة‭ ‬لنمط‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭. ‬فالمعروف،‭ ‬عادة،‭ ‬ان‭ ‬الاحزاب‭ ‬تؤسس‭ ‬منظمات‭ ‬وميليشيات‭ ‬كأذرع‭ ‬وملحقات‭ ‬تابعة‭ ‬لها،‭ ‬مهمتها‭ ‬تنفيذ‭ ‬سياستها،‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭. ‬الا‭ ‬ان‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي،‭ ‬بالعراق،‭ ‬يشهد‭ ‬تغييرا‭ ‬جوهريا‭ ‬في‭ ‬هيكلية‭ ‬الاحزاب‭ ‬والميليشيات،‭ ‬انقلبت‭ ‬فيه‭ ‬الآية‭ ‬فأصبح‭ ‬الحزب‭ ‬ذراعا‭ ‬للميليشيا،‭ ‬يأتمر‭ ‬بأمرها،‭ ‬ويسير‭ ‬وفق‭ ‬ولائها‭ ‬لمن‭ ‬يزودها‭ ‬بالمال‭ ‬والسلاح‭. ‬

ان‭ ‬التكهن‭ ‬بما‭ ‬ستقود‭ ‬اليه‭ ‬انتفاضة‭ ‬البصرة‭ ‬صعب،‭ ‬خاصة،‭ ‬ونحن‭ ‬نستعيد‭ ‬كيف‭ ‬تعاملت‭ ‬حكومة‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة‭ ‬الإسلامي،‭ ‬برئاسة‭ ‬نوري‭ ‬المالكي،‭ ‬مع‭ ‬متظاهري‭ ‬الفلوجة‭ ‬والرمادي‭ ‬وعموم‭ ‬الانبار‭ ‬والموصل،‭ ‬حين‭ ‬تم‭ ‬قصفهم‭ ‬بالبراميل‭ ‬الحارقة‭. ‬كما‭ ‬نستعيد‭ ‬التعامل‭ ‬الوحشي‭ ‬مع‭ ‬متظاهري‭ ‬ساحة‭ ‬التحرير،‭ ‬ببغداد‭ ‬حين‭ ‬تم‭ ‬اعتقال‭ ‬وتعذيب‭ ‬وقتل‭ ‬العديد‭ ‬منهم‭. ‬وكانت‭ ‬النتيجة،‭ ‬أينما‭ ‬خرج‭ ‬المواطنون‭ ‬للمطالبة‭ ‬بحقوقهم،‭ ‬استغلال‭ ‬دماء‭ ‬الشهداء‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جهات‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬تتبنى‭ ‬إعلاميا‭ ‬هذا‭ ‬الحراك‭ ‬الشعبي‭ ‬كالتيار‭ ‬الصدري‭ ‬وعشائر‭ ‬المحافظات‭ ‬الغربية،‭ ‬للمقايضة‭ ‬بمناصب‭ ‬ومحاصصة‭ ‬سياسية‭ ‬وعقود‭ ‬نفط‭ ‬وسلاح‭.‬

‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬صعوبة‭ ‬التكهن‭ ‬بما‭ ‬سيحدث‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬الانتفاضة‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭. ‬وهي‭ ‬انجازات‭ ‬بالغة‭ ‬الاهمية‭. ‬الانجاز‭ ‬الاول‭ ‬هو‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬‮«‬المقدس‮»‬‭ ‬والتبعية‭ ‬له،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬رمزا‭ ‬دينيا‭ ‬طائفيا‭ ‬عراقيا‭ ‬او‭ ‬إيرانيا،‭ ‬حيث‭ ‬مزق‭ ‬المتظاهرون‭ ‬غشاء‭ ‬القدسية‭ ‬وحرقوا‭ ‬صور‭ ‬وهياكل‭ ‬التبعية‭ ‬الطائفية‭. ‬الانجاز‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬كسر‭ ‬حاجز‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الاحزاب‭ ‬والميليشيات‭ ‬التي‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬طائفية‭ ‬الدين‭ ‬عباءة‭ ‬ترتديها‭ ‬وعمامة‭ ‬تمنحها‭ ‬‮«‬العصمة‮»‬‭ ‬لارتكاب‭ ‬ما‭ ‬تشاء‭ ‬ضد‭ ‬بقية‭ ‬البشر‭. ‬فأحرقت‭ ‬مقرات‭ ‬ميليشيات‭ ‬‮«‬منظمة‭ ‬بدر‮»‬‭ ‬و«حركة‭ ‬إرادة‮»‬‭ ‬و«عصائب‭ ‬أهل‭ ‬الحق‮»‬،‭ ‬و«حركة‭ ‬النجباء‮»‬‭ ‬و«انصار‭ ‬الله‭ ‬الأوفياء‮»‬‭ ‬و«كتائب‭ ‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬و‮«‬سرايا‭ ‬الخرساني‮»‬‭ ‬بالاضافة‭ ‬الى‭ ‬مقرات‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الدعوة‮»‬‭ ‬و«حزب‭ ‬الفضيلة‮»‬‭ ‬و«المجلس‭ ‬الأعلى‮»‬‭.‬

‭ ‬الانجاز‭ ‬الثالث‭ ‬هو‭ ‬اجبارها‭ ‬كافة‭ ‬قادة‭ ‬الميليشيات‭ ‬والأحزاب‭ ‬ورجال‭ ‬الأعمال‭ ‬على‭ ‬الهرولة‭ ‬الى‭ ‬استديوهاتهم‭ (‬فلكل‭ ‬ميليشيا‭ ‬قناتها‭ ‬التلفزيونية‭ ‬ولكل‭ ‬رجل‭ ‬اعمال‭ ‬قناته‭) ‬اولا‭ ‬لادانة‭ ‬الفساد،‭ ‬وان‭ ‬كانوا‭ ‬هم‭ ‬أنفسهم‭ ‬أجنة‭ ‬رحم‭ ‬الفساد‭ ‬وثانيا‭ ‬لتقديم‭ ‬أنفسهم‭ ‬كشخصيات‭ ‬نزيهة،‭ ‬غير‭ ‬طائفية،‭ ‬تبذل‭ ‬جهدها‭ ‬لخدمة‭ ‬المواطنين‭. ‬هنا‭ ‬اكتسبت‭ ‬الانتفاضة‭ ‬خواص‭ ‬الكلور‭ ‬المعقم‭ ‬ولو‭ ‬الى‭ ‬حين‭. ‬ولها‭ ‬يعود‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬الخطاب‭ ‬والمواقف‭. ‬وهنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬الانجاز‭ ‬الرابع‭ ‬للانتفاضة‭ ‬الذي‭ ‬أجبر‭ ‬المرجعية،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سعيدة‭ ‬بالقاء‭ ‬موعظة‭ ‬اسبوعية‭ ‬على‭ ‬الملأ‭ ‬عبر‭ ‬وكلائها،‭ ‬ان‭ ‬تسارع،‭ ‬بعد‭ ‬حرق‭ ‬صورها،‭ ‬الى‭ ‬ارسال‭ ‬وكيلها‭ ‬السيد‭ ‬الصافي،‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضي،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬‮«‬السيد‭ ‬السيستاني‭ ‬أمرنا‭ ‬بشراء‭ ‬مضخات‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬المرجعية‭ ‬الدينية‭ ‬العليا‮»‬‭. ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬ان‭ ‬‮«‬اموال‭ ‬المرجعية‭ ‬الدينية‮»‬‭ ‬مستخلصة‭ ‬من‭ ‬ابناء‭ ‬الطائفة‭ ‬ومنهم‭ ‬المتظاهرون‭ ‬انفسهم،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬صرفها‭ ‬عليهم،‭ ‬بدون‭ ‬منية،‭ ‬وقبل‭ ‬ان‭ ‬يدفعوا‭ ‬حياة‭ ‬ابنائهم‭ ‬ثمنا‭ ‬لها‭. ‬

‭ ‬أصبح‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ذراعا‭ ‬للميليشيا،‭ ‬يأتمر‭ ‬بأمرها،‭ ‬ويسير‭ ‬وفق‭ ‬ولائها‭ ‬لمن‭ ‬يزودها‭ ‬بالمال‭ ‬والسلاح

الانجاز‭ ‬الخامس‭ ‬هو‭ ‬إبلاغ‭ ‬الميليشيات‭ ‬واحزابها‭ ‬الفاسدة‭ ‬بان‭ ‬استخدامها‭ ‬السلاح‭ ‬الطائفي‭ ‬الذي‭ ‬طوق‭ ‬رقاب‭ ‬الشباب‭ ‬بنير‭ ‬الدولارات‭ ‬الشهرية‭ ‬المغموسة‭ ‬بقدسية‭ ‬الطائفة‭ ‬والترهيب‭ ‬من‭ ‬‮«‬الآخر‮»‬‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬بذات‭ ‬الفاعلية‭ ‬السابقة‭. ‬مما‭ ‬جعلها‭ ‬تعمق‭ ‬اتهاماتها‭ ‬بالإرهاب‭ ‬والاندساس‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قوى‭ ‬خارجية،‭ ‬وتلويث‭ ‬صورة‭ ‬المتظاهرين‭ ‬اعلاميا‭. ‬صارت‭ ‬النبرة‭ ‬الاعلى‭ ‬هي‭ ‬تخويف‭ ‬اهل‭ ‬البصرة‭ ‬من‭ ‬‮«‬المندسين‮»‬‭ ‬وما‭ ‬سيجلبونه‭ ‬على‭ ‬اهل‭ ‬البصرة‭ ‬‮«‬المعروفين‭ ‬بطيبتهم‮»‬‭. ‬محاولين‭ ‬بذلك‭ ‬عزل‭ ‬المتظاهرين‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬السكان‭ ‬وترسيخ‭ ‬صورتهم‭ ‬كغرباء‭. ‬وهو‭ ‬اسلوب‭ ‬استعماري‭ ‬قديم،‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يستخدم‭ ‬لاشاعة‭ ‬التفرقة‭ ‬واضعاف‭ ‬الحركات‭ ‬الثورية‭ ‬والانتفاضات‭ ‬الشعبية‭. ‬هكذا،‭ ‬فجأة،‭ ‬وبعد‭ ‬15‭ ‬عاما،‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬الاحزاب‭ ‬الطائفية‭ ‬التي‭ ‬تدعي‭ ‬تمثيل‭ ‬أهل‭ ‬البصرة،‭ ‬ومع‭ ‬عدم‭ ‬تنفيذ‭ ‬أي‭ ‬انجاز‭ ‬يضع‭ ‬حدا‭ ‬للذل‭ ‬اليومي‭ ‬لاهل‭ ‬مدينة‭ ‬النفط،‭ ‬أصبح‭ ‬كل‭ ‬الساسة‭ ‬والميليشيات‭ ‬يتسارعون‭ ‬للتباهي‭ ‬بانتمائهم‭ ‬الى‭ ‬أهل‭ ‬البصرة‭ ‬ووجوب‭ ‬مساعدتهم‭. ‬

مقابل‭ ‬هذه‭ ‬الانجازات‭ ‬تصاعدت،‭ ‬حملة‭ ‬الساسة‭ ‬وقادة‭ ‬الميليشيات‭ ‬باضفاء‭ ‬طابع‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬انفسهم،‭ ‬وربط‭ ‬المتظاهرين‭ ‬بأجندات‭ ‬خارجية‭ ‬غير‭ ‬وطنية‭. ‬فكثر‭ ‬المحذرون‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الوجود‭ ‬الأمريكي‭ ‬الدائم‭ ‬المتمثل‭ ‬بما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬7000‭ ‬‮«‬استشاري‭ ‬ومدرب‮»‬،‭ ‬باستثناء‭ ‬المتعاقدين‭ ‬الأمنيين‭ ‬والمرتزقة،‭ ‬حسب‭ ‬اعلان‭ ‬البنتاغون‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬بانهم‭ ‬سيبقون‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬‮«‬يستقر‭ ‬الأمن‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬يحتاج‭ ‬قرار‭ ‬بقائهم‭ ‬موافقة‭ ‬البرلمان‭ ‬لأنه‭ ‬ينفذ‭ ‬وفق‭ ‬المعاهدة‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬

هناك،‭ ‬أيضا،‭ ‬متبرعون‭ ‬بالتخويف‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإيراني،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يعلم‭ ‬فيه‭ ‬الجميع‭ ‬ان‭ ‬العراق‭ ‬محتل‭ ‬إيرانيا‭ ‬وانه‭ ‬ورقة‭ ‬تستخدمها‭ ‬إيران‭ ‬لتسوية‭ ‬نزاعها‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭. ‬وتنبري‭ ‬جهة‭ ‬ثالثة‭ ‬للتخويف‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬التركي‭ ‬واقامتها‭ ‬معسكرات‭ ‬تدريب‭ ‬بعثية‭ ‬لقلب‭ ‬النظام‭ ‬‮«‬الديمقراطي‮»‬‭. ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تقصف‭ ‬فيه‭ ‬تركيا‭ ‬شمال‭ ‬العراق‭ ‬وتتدخل،‭ ‬متى‭ ‬شاءت،‭ ‬بحجة‭ ‬حماية‭ ‬أمنها‭ ‬من‭ ‬‮«‬‭ ‬الإرهابيين‮»‬‭ ‬الاكراد‭.‬

وأصدرت‭ ‬قيادة‭ ‬مليشيا‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬بيانا‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬حركة‭ ‬النجباء‮»‬،‭ ‬يوم‭ ‬9‭ ‬سبتمبر،‭ ‬وصفت‭ ‬فيه‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬بانه‭ ‬‮«‬ليلة‭ ‬فتنة‭ ‬سوداء‭ ‬هدفها‭ ‬حل‭ ‬الحشد‮»‬‭ ‬متهمة‭ ‬القنصلية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بالبصرة،‭ ‬بادارة‭ ‬الاحداث‭ ‬وسقوط‭ ‬القتلى‭ ‬والجرحى‭. ‬وان‭ ‬المليشيا‭ ‬لديها‭ ‬‮«‬الادلة‭ ‬القطعية‭ ‬بان‭ ‬القنصلية‭ ‬تدير‭ ‬الاحداث‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2013‮»‬‭ ‬وان‭ ‬ما‭ ‬تريده‭ ‬‮«‬هو‭ ‬اظهار‭ ‬صراع‭ ‬شيعي‭ ‬شيعي‮»‬،‭ ‬وهددت‭ ‬المليشيا‭ ‬بانها‭ ‬ستعمل‭ ‬‮«‬بحزم‭ ‬لإيقاف‭ ‬أي‭ ‬تآمر‮»‬‭. ‬

وبطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬المستبعد‭ ‬وجود‭ ‬تدخل‭ ‬أمريكي‭ ‬ضمن‭ ‬صراعها‭ ‬القائم‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬ارجاء‭ ‬العراق،‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬هلوسة‭ ‬الحشد‭ ‬تثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬عديدة،‭ ‬اهمها‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬يثر‭ ‬الحشد‭ ‬مسألة‭ ‬التدخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬قبل‭ ‬الآن‭ ‬خاصة‭ ‬وانه‭ ‬يدعي‭ ‬قيامها‭ ‬بذلك‭ ‬منذ‭ ‬خمسة‭ ‬أعوام؟‭ ‬هل‭ ‬سكت‭ ‬الحشد‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬متعاونا‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬‮«‬التحرير»؟‭ ‬

‭ ‬ان‭ ‬مظاهرات‭ ‬واعتصامات‭ ‬اهل‭ ‬البصرة‭ ‬ومن‭ ‬قبلهم‭ ‬الفلوجة‭ ‬وبغداد‭ ‬وكربلاء،‭ ‬وكل‭ ‬المدن‭ ‬العراقية،‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬سنوات‭ ‬الاحتلال،‭ ‬ودفعهم‭ ‬الثمن‭ ‬غاليا،‭ ‬هي‭ ‬وجه‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬أوجه‭ ‬المقاومة‭ ‬والتغيير‭ ‬العضوي‭ ‬المنبثق‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬البلد‭ ‬نفسه،‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقلال‭ ‬الوطني‭  ‬ـ‭  ‬الاقتصادي،‭ ‬الشامل‭ ‬لكل‭ ‬المواطنين،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التقسيم‭ ‬الديني‭ ‬والطائفي‭ ‬والعرقي‭. ‬ومع‭ ‬ادراكنا‭ ‬انها،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تؤدي‭ ‬الى‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب،‭ ‬الا‭ ‬انها،‭ ‬بالتأكيد،‭ ‬سببت‭ ‬من‭ ‬التغيير‭ ‬ما‭ ‬يعيق‭ ‬عودة‭ ‬الاوضاع‭ ‬الى‭ ‬سابق‭ ‬عهدها‭.‬

٭‭ ‬كاتبة‭ ‬من‭ ‬العراق

كلمات مفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية