الجزائر: اللواء هامل يتهم جنرالين سابقين بالتورط مع بارون المخدرات زنجبيل ويقول إنه كان مهددا بالتصفية الجسدية

7 - أغسطس - 2020

10
حجم الخط

الجزائر ـ”القدس العربي”:
قال اللواء المتقاعد عبد الغني هامل المدير العام السابق للأمن الوطني إنه نقل تقريرًا دامغًا عن العلاقات بين بارون المخدرات المعروف أحمد زنجبيل، وبين القائد السابق للناحية العسكرية الثانية اللواء المتقاعد كمال عبد الرحمن، والقائد السابق للدرك الوطني اللواء غالي بلقصير، مؤكدا أن الاثنين ينتميان إلى جماعة “وهران” التي كانت تتحكم في تجارة المخدرات بالغرب الجزائري، أما محاموه فقد تحدثوا عن “مؤامرة” دبرها سعيد بوتفليقة لمنعه من أن يكون مرشحًا لخلافة الرئيس السابق.
وقالت صحيفة “الوطن” ( خاصة صادرة بالفرنسية) إن عبد الغني هامل المدير العام السابق للأمن الوطني فجر قنابل جديدة خلال استئناف محاكمته أمام مجلس قضاء الجزائر العاصمة، إذ عاد لاتهام القائد السابق للدرك الوطني اللواء غالي بلقصير، والقائد السابق للناحية العسكرية الثانية العميد كمال عبد الرحمن وعدد من ضباط الدرك والجيش مع بارون المخدرات السابق أحمد زنجبيل.
وذكرت أنه بمجرد استئناف جلسة الاستماع سأله القاضي عن سبب عدم التصريح بممتلكاته، فرد عليه اللواء هامل بأن لا أحد طلب منه ذلك، ولا حتى وزير الداخلية الأسبق، وأنه لم يكن ملزما بالتصريح، وراح سريعا يعود إلى سنوات خلت، وبالضبط إلى سنة 2004، عندما تفجرت في وهران قضية بارون المخدرات زنجبيل، وهي القضية التي تورط فيها العديد من ضباط الدرك والجيش، مشيرا إلى أنه كان آنذاك ضابطا في الدرك الإقليمي في وهران، وكان العقيد تيفور قائدا لأركان الدرك، بينما كان المقدم علال قائدا لمجموعة تلمسان وغالي بلقصير كان قائد سرية في مدينة مغنية، مؤكدا على أن كل هؤلاء عملوا مع القائد السابق للناحية العسكرية الثانية كمال عبد الرحمن، كنت قد قدمت تقريراً دامغاً عن العلاقات بين هؤلاء وبين زنجبيل، وأرسلته إلى قائد الدرك الوطني الفريق أحمد بوسطيلة، الذي سلمه بدوره إلى رئيس الجمهورية، وبعد ذلك بقيت أنا والمقدم عبد العزيز من أمن الجيش الذي حقق في هذه الشبكات في منصبينا، أما البقية فقد تمت إقالتهم جميعا، وفي مقدمتهم كمال عبد الرحمن، وأنه لهذا السبب لم يغفر لي بلقصير وتيفور ما فعتله، يقول هامل، الذي نفى أن يكون قد سهل مرور بارونات المخدرات عبر المطار، فمن غير المعقول أن أخوض حربا ضد المخدرات وأفتح المطار أمام تجارها، وأنه لو كان ذلك صحيحا، فماذا كان يفعل ضباط الأمن الداخلي؟ يتساءل المدير العام السابق للأمن الوطني.

هيئة دفاع  هامل فقد اعتبرت أن موكلها ضحية “انتقام وتصفية حسابات تسببت في مأساة جماعية بحق عائلته، لأن زوجته وأولاده خلف القضبان، داعين إلى ضرورة جلب الجنرال بلقصير الفار في الخارج من أجل مساءلته

وعاد اللواء هامل للحديث عن قضية الـ 701 كيلوغرام من الكوكايين، والمتهم الرئيسي فيها كمال شيخي المعروف باسم البوشي، مؤكدا على أن سائقه تحدث عن ضغوط شديدة تعرض لها حتى يذكر اسمه ويورطه في القضية، مشيرا إلى أن بلقصير استغل أيضا بارون مخدرات اسمه مصطفاوي من أجل توريطه والإساءة إليه، مع التأكيد على أنه تعرف على مصطفاوي سنة 2000 باعتباره صاحب شركة عقارية، وأن الذي قدمه إليه هو عبد الغني بوتفليقة شقيق الرئيس السابق، والأمين العام السابق لوزارة التكوين المهني، وأنه اشترى منه شقه، لكنه ( أي هامل) سرعان ما قطع علاقته به، رغم محاولات الأخير المتكررة الاتصال به.
أما هيئة دفاع اللواء هامل فقد اعتبرت أن موكلها ضحية “انتقام وتصفية حسابات تسببت في مأساة جماعية بحق عائلته، لأن زوجته وأولاده خلف القضبان، داعين إلى ضرورة جلب الجنرال بلقصير من أجل مساءلته، علما أن الأخير لاذ بالفرار إلى الخارج.
وذكر المحامي محمد فادن أنه بداية من 2014 أصبح رأس هامل مطلوبا، لأنه كان يبدو الأوفر حظا لخلافة بوتفليقة على رأس الدولة، بعد حصوله على ضمانات من بوتفيلقة، وموافقة قائد أركان الجيش السابق الراحل قايد صالح، وأن سعيد بوتفليقة لم يتقبل ذلك وأمر بلقصير بتدمير هامل، موضحا أنه في ذلك الوقت ومع تدهور صحة الرئيس السابق، أظهرت استطلاعات الرأي السرية، أن سعيد بوتفليقة لا يمكن أن يكون مرشحًا ، لأنه لم يكن محبوبًا ، وأحمد أويحيى الذي كان يبدو كفؤا مقارنة بغيره لم يكن محبوبا، وعبد المالك سلال كان يفتقر إلى الكاريزما التي يجب أن يتمتع بها رئيس الدولة، ولم يكن أيضا لعلي غديري وطيب لوح حظوظ حقيقية في الفوز بكرسي الرئاسة، وأنه وسط هذا الفراغ كان اللواء هامل كفؤا وشابا، ويتمتع بشعبية، وهو الأمر الذي لم يرق لسعيد بوتفليقة الذي أمر بلقصير باستخدام كل الوسائل لسحقه، على حد قول المحامي فادن.
وأوضح أن المظاهرة التي شارك فيها المئات من رجال الشرطة ضد هامل، والتي سارت إلى غاية قصر الرئاسة، لم تكن عفوية على الإطلاق، قبل أن تأتي قضية الكوكايين والبوشي، التي أرادوا توريطه فيها بكل الطرق الممكنة، قبل أن يؤكد أن اللواء عبد الغني هامل ومثوله يجب أن يكون أمام محكمة عسكرية وليس مدنية، وبالتالي المحاكمة كلها تسقط، وطالب بالإفراج عن موكله.

هامل قال إن “الذي يحقق في قضايا الفساد يجب أن يكون نظيفًا”، لأنه كان قد حقق بشأن ممارسات الجنرال غالي بلقصير وزوجته، ولكن بلقصير أقنع الفريق قايد صالح أنه المقصود بهذا الكلام، وأن اللواء هامل يحقق بشأن ممارسات أفراد من عائلته في عنابة

من جهته عاد المحامي خالد برغل إلى تصريح هامل، عقب اعتقال سائقه في قضية كمال شيخي أو البوشي في يونيو/ حزيران 2018، عندما قال إن “الذي يحقق في قضايا الفساد يجب أن يكون نظيفًا”، وأنه لما قال هذا الكلام كان يعرف من كان يقصد، لأنه كان قد حقق بشأن ممارسات الجنرال غالي بلقصير وزوجته، وكان يعلم أنهما متورطان في قضايا فساد، ولكن بلقصير أقنع الفريق قايد صالح أنه المقصود بهذا الكلام، وأن اللواء هامل يحقق بشأن ممارسات أفراد من عائلته في عنابة، لذا طلب من سعيد بوتفليقة إقالته، كما تم تهديده بالتصفية الجسدية، وأن بقاءه على قيد الحياة حتى الآن معجزة، قبل أن يؤكد أن موكله ضحية هذا الأخطبوط المتربص وراء كواليس الدولة ومخالبه ممتدة داخل الأجهزة الأمنية الداخلية والخارجية والدرك والجيش، لذا فنحن أمام قضية سياسية وليست قضائية.

وشدد المحامي برغل على أن اللواء عبد الغني هامل لديه ملفات، ولكن هل يفصح عنها؟ مستطردا :” لقد اغتيل المرحوم قاصدي مرباح فور إعلانه أن لديه ملفات”.
ويعود المحامي إلى الحراك الشعبي الذي اندلع في 22 فبراير/ شباط 2019، مؤكدا: “دعونا لا نخطئ. كانت هناك مؤامرة ضد سلطة الدولة في ظل مشروع الولاية الخامسة”، موضحا أنه لما ذهب لزيارة أحد موكليه في السجن العسكري بالبليدة، التقي سعيد بوتفليقة، الذي قال له في أروقة الرئاسة كلما صادف وقابلت الفريق قايد صالح، كان يسألني متى ستقيلون الجنرال توفيق (القائد السابق لجهاز الاستخبارات) وكنت كلما التقيت الأخير يسألني متى سنتخلص من قايد صالح؟ لقد كانت حرب عصب، يقول المحامي، مشددا على أنه تمت محاكمة 18 جنرالا، وعدد آخر من الضباط يوجدون في السجن العسكري، وعبد الغني هامل وقع في كمين نصبه له أشخاص كانوا يردون تصفية حساباتهم معه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • أ.د/ غضبان مبروك

    شيئ مؤسف حقا. جنرال يقر بأن وراءبارونات المخدرات جنرالات. ماذا حدث لك ياجزائر وما ذا فعل بك بوتفليقة ورجالاته وجنرالاته؟ هل تستحقين كل هذا الاذلال ياجزائر الشهداء والأبطال؟ جزائر بن اميدي وبن بوالعيد وبلقاسك كريم. جزائر بومدين تتحزل الى مزبلة للنفايات والمخدرات.
    راحت البطولات وراحت التضحيات وبقيت الرداءة والفساد وهما المهيمنان. أللهم أرينا في مثل هؤلاء الفاسدين والمجرمين واللصوص عجائبك. اللهم اضربهم ببعضعهم البعض .


  • saad

    وما خفي اعظم ، النظام العسكري الجزائري اغرق الجزائر والشعب الجزائري في قضايا عميقة جدا يصعب الخروج منها بسلام .


  • عمر-الجزائر

    حكم العسكر هو الداء والمرض العضال الذي تعاني منه الجزائر منذ الإستقلال ،ولهذا اصر الحراك على إسقاطه بالكامل وتأسيس حكم مدني شرعي منتخب والفصل بين السلطات الثلاثة حتى لايبقى الخلل وتسير البلاد بقضاء التلفون من وزارة الجنرالات (الدفاع).


  • نوفل ماليزيا

    هذه هي قمة السكيزوفرينية بدون نقاش…
    أغلق جنرالات الجزائر الحدود مع المغرب لإتهامه بإغراق الجزائر بالمخدرات وفي نفس الوقت يتاجرون بها ويبنون ثروات مالية هائلة من ورائها…
    أين الإخوة المعلقين الجزائريين الذين ناصروا عسكر الجزائر بتعليقاتهم وساندوهم في أطروحاتهم وهاهم الآن ينصدمون بالواقع المر…
    وشهد شاهد من أهلها!


  • المغربي_المغرب.

    ولذلك ..عندما قال لهم الشعب…يتنحاو كاع….لم يقلها من فراغ ..


  • Abdelaziz Ananou (المغرب)

    هذه تقريبا عشرين سنة خرج تقرير للأمم المتحدة جاء فيه أن القنب الهندي المغربي رقم معاملاته يصل إلى 12 مليار دولار.. وما يحصل عليه المنتجون هو 280 مليون دولار.. يعني أقل من 5 في المائة تتقاسمها 99 ألف عائلة والباقي لشبكات التهريب المافيوية حول العالم.. والآن ربما وصل هذا الرقم إلى أكثر من ذلك إذ سمعنا 25 مليار دولار وهذا راجع بالأساس لارتفاع الأسعار بسبب تشديد المراقبة..

    وحسب التقرير نرى بأن هذه الأموال تذ هب إلى شبكات التهريب ولا تدخل خزينة الدولة المغربية.. لو كانت تدخل ومع مداخيل القطاعات الأخرى لما كان للمغرب ديون..

    مُسلّمَة إقتصادية تقول أنه إذا كان هناك “طلب” فهناك بالضرورة إنتاج.. ونفس العلم يقول أن سياسة منع بضاعةٍ عليها طَلبٌ، ينتج عنها دائما ظهور السوق السوداء والمنظمات المافياوية.. وهذا يشرح كثيرا من الأشياء ومنها عجز الدول..

    للدول التي تشتكي، وهي في الحقيقة دولة وحيدة وجارة تشتكي وتتهم المغرب على قنواتها وجعلت منها شماعة لمآسيها، نقول لها أوقفوا المافيا التي خارج المؤسسات وداخل المؤسسات الموجودة عندكم..


    • مراد الجزائري

      دول كثيرة تشتكي تأثير المخدرات، مشكلة الجزائر بسبب مجاورة منتج كبير مما يسهل تهريبها عبر الحدود.
      لا اظن الأمر يشرف أن تكون في نفس قائمة أكبر مموني المخدرات في العالم مع أفغانستان و كولومبيا.


    • المغربي_المغرب.

      في المغرب هناك منطقة محدودة..عرفت بزراعة الكيف منذ مدة طويلة ..قبل دخول الإستعمار..وهي كتامة..وهذه المادة كانت تستعمل للتدخين عند البعض ممن كانوا يشكلون نشازا في المجتمع…ولهذا نجد كثيرا من الفتاوي تعرضت لحرمة او كراهة هذه المادة..التي كانت دخيلة على المجتمع…وخاصة فيما سمي بالعمل الفاسي او فقه اهل فاس.. وانتشار تدخين الكيف لم يستثني دولة عربية او أوروبية في القرن الثامن عشر وما بعده..واغلبهم كان ياتي من وراء البحار على يد البحارة الاوروبيين…اما المخدرات التي تتواجد في الجزائر فهي من النوع القوي الذي تستورده العصابات من امريكا اللاتينية….وخاصة الكوكايين…والقرقوبي…والهروين…وهي مواد تصنع من طرف اعتى العصابات المافوية الدولية…


    • Abdelaziz Ananou (المغرب)

      القنب الهندي يزرع في فرنسا ويزرع في سويسرا وعدة دول.. إنها نبتة شريفة لها منافع عديدة ك لباس ودواء وغذاء وزيوت وزرابي وحبال.. وأوراقه توضع في الشاي كالنعناع كما يفعلون في سويسرا.. وهو ليس بمخدر.. كما أن العنب ليس بمسكر..


  • NADJIB FRANCE

    كالعادة جل التعاليق مكررة متشابهة ..في الوقت الدي يقوم به الجزائريون بي كنس وتنضيف بيتهم نري الاخرون وكأنهم نسوا كنس بيوتهم مفضلين مشاهدة الجيران وهم ينضفون منازلهم ..ستتابعون ما يحدت لي سنين في تونس والجزائر طويلا


إشترك في قائمتنا البريدية