“النقد الدولي” يمنح مصر قرضا بـ3 مليارات دولار.. انخفاض قيمة الجنيه بعد تعويمه… والمصريون يسخرون

تامر هنداوي
حجم الخط
3

القاهرة ـ “القدس العربي”: انخفض الجنيه المصري 14.5 في المئة إلى مستوى قياسي أمام الدولار، أمس الخميس، تزامنا مع إعلان الحكومة عن اتفاق بقيمة ثلاثة مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي. وهو تطور واجهه عدد من المصريين بالسخرية، لا سيما أنه جاء بعد المؤتمر الاقتصادي.

كما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة 200 نقطة أساس في اجتماع استثنائي، قائلا إنه يهدف إلى تثبيت توقعات التضخم، واحتواء ضغوط الطلب.

وتعهد بتكثيف الإصلاحات الاقتصادية، وأن سعر الصرف “سيعكس قيمة الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية الأخرى بواسطة قوى العرض والطلب في إطار نظام سعر صرف مرن”.

وأجرت مصر محادثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد منذ مارس/ آذار بعد تفاقم مشاكلها الاقتصادية بسبب الحرب في أوكرانيا. ولطالما حثّ الصندوق مصر على السماح بقدر أكبر من المرونة في سعر الصرف.

سياسة حجر الزاوية

وأكد الصندوق، في بيان، تقديم ثلاثة مليارات دولار على مدى 46 شهرا بموجب ما يسمى “تسهيل الصندوق الممدد”، معتبرا أن نظام سعر الصرف المرن يجب أن يكون “سياسة حجر الزاوية لإعادة بناء وحماية مرونة مصر الخارجية على المدى الطويل”.

وتوقع أن يحفز الاتفاق حزمة تمويل كبيرة متعددة السنوات، بما في ذلك حوالى خمسة مليارات دولار في السنة المالية المنتهية في يونيو/ حزيران 2023، مما يعكس “الدعم الدولي والإقليمي الواسع لمصر”.

وأظهرت بيانات من رفينيتيف تراجع الجنيه بسرعة إلى نحو 23 مقابل الدولار من مستوى عند 19.67. وقالت “نعيم للسمسرة” في مذكرة إن ذلك كان مماثلا لسعر السوق الموازي ويشير إلى تعويم العملة.

وسبق أن سمح البنك المركزي للجنيه بالهبوط 14 % في مارس/ آذار، وواصل تسجيل المزيد من التراجعات التدريجية في الأسابيع الماضية قبل الانخفاض الحاد اليوم. واُستبدل المحافظ السابق للبنك المركزي، طارق عامر، الذي ظل الجنيه في عهده ثابتا لفترة طويلة، فجأة في أغسطس/ آب.

وأشارت العقود الآجلة غير القابلة للتسليم، التي يستخدمها متداولو العملات الأجنبية للمراهنة على تحرك العملة خلال أطر زمنية مختلفة، إلى أن الجنيه سينخفض إلى نحو 24 مقابل الدولار على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة وإلى 26 مقابل الدولار خلال العام المقبل.

كما تخلت سندات مصر الدولية عن المكاسب التي حققتها في وقت سابق من اليوم، والتي رفعت سعر معظمها بأكثر من سنتين للدولار.

وواجه المصريون أزمة انخفاض قيمة الجنيه، وما سينتج عنها من ارتفاع أسعار السلع، بموجة من السخرية.

ونشر نشطاء صورة الجنيه المصري وعلقوا على الصورة: “البقاء لله. الجنيه في ذمة الله”، فيما نشر آخرون صورا لمؤشر انخفاضات سعر الجنيه خلال الساعات الماضية، وعلقوا على الصور: “الجنيه يغرق بعد التعويم”.

وكتب حمدي منطاوي: “قررت عقد مؤتمر اقتصادي في المنزل، وأول قرار إلغاء مصروف الأولاد والزوجة ووجبتي الفطار والعشاء، لشراء بانيو في الحمام وماكينة قص شعر الأنف”.

فيما قال عبد الله زرزور: ‏”اليوم قيمة مرتبك وأموالك ومستواك الاجتماعي ينخفض مع كل تحديث لأسعار العملة على شاشة الكمبيوتر”.

أما إبراهيم سرور فكتب : “لو كنت نائما ومعك 100 ألف جنيه، ستستيقظ ومعك 85 ألف جنيه وبالتالي خسرت 15 ألف جنيه، ذنبك الوحيد أنك نمت”.

كما غرد محمود ماهر “الخطيب ينفصل عن خطيبته، ومن يعمل في الخارج لا يعود، والسيدة التي كانت تذهب لعملها باستخدام التاكسي تلتحق بركاب السيارات الجماعية”.

وسخر أبو علي من المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في مصر على مدار الأيام الماضية وكتب: “أول مرة مؤتمر اقتصادي ينجح في مصر نجاحا منقطع النظير”.

الخبير الاقتصادي أحمد النجار، انتقد سياسات الحكومة الاقتصادية، وكتب على صفحته على “فيسبوك”: “عندما تدخل أي دولة في أزمة مالية واقتصادية كبرى بسبب سياسات اقتصادية رأسمالية متوحشة تقوم على الجباية وقهر الطبقة الوسطى والفقراء والغرق في مستنقع الديون لبناء مشروعات غير إنتاجية والاستمرار في عجز الموازين الخارجية والداخلية، كتلك السياسات التي يسوقها صندوق النقد الدولي وأزلامه، فالأمر المؤكد أن إعادة إنتاج تلك السياسات لن تكون هي التي تخرجها منها، وإنما سياسات مغايرة تقوم على الكفاءة والعدالة”.

في السياق، وجهت عايدة السواركة، عضوة مجلس النواب، سؤالا برلمانيا إلى رئيس الوزراء ووزير التموين والتجارة الداخلية، حول أدوات الحكومة وآلياتها لضبط أسعار السلع وإحكام الرقابة على الأسواق، بعد قرارات البنك المركزي الأخيرة بتحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار.

 وقالت في سؤالها: “نشيد ونثمن قرارات الحكومة الأخيرة والخاصة بمظلة الحماية الاجتماعية للمواطنين، والتي تضمنت رفع الحد الأدنى للأجور من 2700 إلى 3 آلاف جنيه، ومنح علاوة غلاء معيشة لجميع العاملين في الجهاز الإداري للدولة”.

ولفتت إلى أن “قضية ارتفاع الأسعار ما زالت الشغل الشاغل للمصريين خلال هذه الأيام، فالكل يتحدث عن موجة الغلاء التي طالت أغلب السلع والخدمات، في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التضخم عالمياً. وعلى الرغم من أن قضية ارتفاع الأسعار محلياً وعالمياً لها مبرراتها وأسبابها، إلا أننا في مصر الأمر له طبيعة خاصة، حيث نشهد يومياً زيادات غير منطقية، قد تزداد بعد قرارات البنك المركزي الأخيرة برفع سعر الفائدة”.

وأوضحت أنه “جرى العُرف مع كل زيادة في المرتبات، يقوم التجار بزيادة في الأسعار”، لافتة إلى أن “التجار في مصر يرفعون أسعار أغلب المنتجات، خاصة الغذائية، مع العلم أنها كانت مخزنة وتم شراؤها بالأسعار القديمة، إلا أن أغلبهم ينظر للموضوع بمنطق مختلف، فيبيع بالأسعار الجديدة، لتصبح مكاسبه مضاعفة، بل واتجه بعضهم إلى تخزين السلع والمنتجات في انتظار المزيد من الارتفاعات خلال الفترة المقبلة، وهذا يمثل خطورة بالغة على الأسواق وعلى المواطن”.

وطالبت بأن “تكون هناك حملات رقابية شرسة خلال الأيام المقبلة لضبط الأسواق، وضرب من يحتكرون السلع، وإحالتهم إلى المحاكمة العاجلة، ومصادرة بضائعهم، وعلى أجهزة وزارة التموين والداخلية وكل الجهات المعنية أن تتحرك بصورة أكثر كثافة من أجل إعادة ضبط الأسواق”.

وفي إطار محاولة الحكومة امتصاص الغضب الشعبي بعد القرارات الأخيرة، أعلنت وزارة الأوقاف توزيع 600 طن لحوم من الأوقاف على الأسر الأولى بالرعاية بواقع 200 ألف أسرة شهريًّا

وأضافت في بيان: “في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الحماية الاجتماعية أطلقت وزارة الأوقاف مبادرة حق الوطن، والتي سيتم من خلالها مضاعفة كمية اللحوم التي توزعها الوزارة شهريًّا على الأسر الأولى بالرعاية لتكون مئتي طن لحوم شهريا توزع على مئتي ألف أسرة شهريًّا، وذلك لمدة ثلاثة أشهر كمرحلة أولى”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول قلم حر في زمن مر:

    والقادم أسوأ

  2. يقول أحمد:

    سوف لا أندهش إذا ما وصل حال الجنيه المصرى مثل ماحصل لليرة اللبنانية والليرة السورية ..
    فى ظل مستنقع هذه السلطة الغشيمة الغارقة فى بحر الفشل .

  3. يقول حمادي:

    انتظرو لسه حاتشوفو مصر تعمل ايه ههههههههه

اشترك في قائمتنا البريدية