الخارجون على القانون يفوزون بالقاضية والشعب الليبي يخسر 18 مليار دولار ومجموعة مسلحة أخرى تهدد بغلق الحقول

9 - أبريل - 2014

0
حجم الخط

في صراع الإغلاق المتعمد لأهم موانىء تصدير النفط

طرابلس ‘القدس العربي’: ثمانية أشهر مرت على القفل المتعمد لأهم موانئ تصدير النفط في ليبيا من قبل مجموعة حرس المنشآت المفترض أنها مكلفة من الدولة الليبية ، بتأمين هذه الموانىء و حمايتها من محاولات الاعتداء ،إلا أن هذه المجموعات المسلحة قد قامت بإغلاق هذه الموانىء . و جل منتسبي هذه المجموعات من ‘ الثوار ‘ و إن كان هذا المصطلح غير دقيق ، لعدم وجود ضوابط و معايير حقيقية لتصنيف هؤلاء الأشخاص ، و هم أفراد غير نظاميين ولا يحملون أرقاماً عسكرية. وانضمامهم للمؤسسة العسكرية الرسمية ،لم يكن الهدف منه سوى تأمين مرتبات لهؤلاء الأشخاص وكسب ولائهم غير المتصف بالديمومة كذلك، بحسب تدفق المزايا و الهدايا .علماً بأن مرتباتهم تفوق بكثير نظيرتها عند الأفراد النظاميين في الجيش الليبي. و الدليل على التبعية الشكلية أنهم أقدموا على إغلاق موانىء الدولة ولم ينصاعوا لأوامرها بفك هذا الحصار وفتح الموانئ.

بداية الأزمة و ‘جضران’ هو العنوان

ثمانية أشهر برز فيها اسم ‘إبراهيم جضران’ و هو من أبناء قبيلة المغاربة ذات الثقل في المنطقة الجغرافية الممتدة من مدينة أجدابيا. تردد اسمه في وسائل الإعلام و لم يعد مجرد آمر لجهاز حرس المنشآت النفطية من المفترض أن يأتمر بأوامر الدولة، إنما كبطل من ‘برقة’ يكتشف سرقات في تعاملات بيع النفط في ليبيا من دون عدادات، وإنه حرصاً منه على تلك الثروة قرر هو و أفراد ‘الجهاز’ قفل الموانىء التي تصدر أكبر كميات من النفط الليبي.
محاولات عديدة على كل الصعد بذلت لإنهاء هذه المشكلة، وتقدمت الحكومة السابقة بعدة مبادرات لحل هذه الأزمة،حتى بلغ بها الحال لتقديم مبلغ يتجاوز 30 مليون دينار ليبي تعطى للسيد جضران مقابل موافقته على فك الحصار عن الموانىء.لكن ‘الأخوبن جضران’ إبراهيم و شقيقه خرجا على الشاشات ،و فجّرا قنبلة من عيار ثقيل حين أبرزا للكاميرات صكاً صادراً من الحكومة الليبية لحساب جضران ،ليقولا إنهما رفضا هذه الرشوة من رئيس الحكومة بل أكثر من ذلك أنهما رفضا مقابلة زيدان ‘رئيس الحكومة’ الذي ظل ينتظر مجيء الخارجين على القانون في مطار بنينة بمدينة بنغازي.

جضران يخذل شيخ قبيلته

من بين جولات الصراع بين زيدان و جضران ، اجتماع تناقلته قبل أشهر وسائل الإعلام ، أسفر عن اتفاق بخصوص فتح الموانىء النفطية المقفلة ، من قبل رجال الجضران و خرج شيخ قبيلة جضران صالح لطيوش و أعلن أمام و سائل الإعلام أنه سيتم فتح الموانيء بعد أيام قليلة. و لم تمر دقائق حتى سارع إبراهيم جضران ليفند ما قاله شيخ القبيلة في تصرف من النادر أن يحدث في التجمعات ذات الطابع القبلي التي من تقاليدها الراسخة ،احترام كلمة شيخ القبيلة.

الحراك الفيدرالي يستغل الموقف

حاول الحراك الفيدرالي الذي تشهده منطقة برقة ‘شرق ليبيا’ أن يستغل بشكل كبير، ما أقدم عليه آمر جهاز حرس المنشآت إبراهيم جضران لإجبار حكومة طرابلس على إملاءات واشتراطات،و تم تسويق ما أقدم عليه من غلق للموانىء ، على أنه عمل وطني يصب في صالح سكان برقة ، و يحفظ لهم حقوقهم ، و يقضي على مرحلة التهميش التي عانوا منها ، طوال أربعة عقود، على حد ما صرحوا به.

الجضران في مواجهة الأمريكان

مع تخاذل حكومة طرابلس في التعاطي الحاسم مع مجموعة خارجة على القانون بحسب تصنيف الحكومة الليبية لها – تسيطر على مصدر قوت الليبيين الوحيد و هو النفط ،و عجزها عن اتخاذ أي مواقف حاسمة اتجاهها، تمادى رئيس المكتب السياسي لإقليم برقة و هو منصب و تصنيف غير شرعيين بمعنى لا تعترف بهما الدولة الليبية، تمادى فدعا وسائل الإعلام و معه المدير التنفيذي لإقليم برقة عبد ربه البرعصي وينطبق عليه ما ينطبق على جضران، و أعلن في حفل مباشر على بدء ‘ إقليم برقة’ في تصدير أول شحنة نفط و أعلن أيضاً عن تأسيس بنك اتحادي توضع فيه عوائد التصدير ، و توزع على الأقاليم الثلاثة ‘برقة – فزان – طرابلس’.

ديبورا تخرج الكارت الأحمر

لم يدر بخلد جضران أن مواجهته ستتسع ولن يكون ذلك المسكين زيدان هو من سيواجهه بعد إقدامه على تصدير شحنة نفط ليبية بطريقة غير شرعية،لم يدر بخلده أن أمريكا قد دخلت على الخط حين تجاوز جضران و قبيلته و جماعته المسلحة الخط الأحمر ، ونسي جضران أو تناسى أن شركة الواحة التي تصدر عبر ميناء السدرة تمتلك أمريكا حوالى نصف أسهمها ، كما صرح بذلك سليمان قجم عضو المؤتمر الوطني في ليبيا.
لم تمر ساعات على خبر هذه الشحنة و دخول الناقلة التي تحمل علم كوريا الشمالية إلى ميناء السدرة حتى سارعت سفيرة أمريكا في ليبيا ديبورا جونز إلى تحذير كل من أقدم على هذا العمل غير الشرعي و الخارج على القانون والذي يعد انتهاكاً للسيادة الليبية.
لم يستطع جضران أن يصم الأذان عما صرحت به السفيرة الأمريكية فخرج يشرح لها وجهة نظره و مبرراته ،مؤكداً في الوقت نفسه على عمق العلاقات الليبية الأمريكية.
الاحتفال بتصدير الشحنة الأولى لم يستمر طويلا فقد قبضت البحرية الأمريكية على الناقلة الكورية ،و أعادتها بالقوة إلى المياه الإقليمية الليبية واعتقلت ثلاثة مسلحين من التابعين لقوة جضران قامت بتسليمهم أيضا للسلطات الليبية.

أمريكا هي الحل

بعد مفاوضات و مساومات و تنازلات من الحكومة الليبية و تعنت من جضران و جماعته المسلحة استمرت أكثر من ثمانية أشهر، بدأت بوادر الانفراج مع نهاية آذار /مارس و بداية نيسان / إبريل ، وذلك بإفراج النائب العام على ثلاثة رجال مسلحين سبق أن اتهموا باختطاف الناقلة و إجبار قائدها تحت تهديد السلاح على وجهة معينة ،هذا الإفراج دفع أعضاء في مكتب النائب العام إلى استهجان هذا التصرف من النائب العام و اعتباره إجراء ً غير قانوني.

لا جديد سوى الضرب بيد أمريكية من حديد

لطالما هدد زيدان رئيس الحكومة الليبية السابق ، و ‘النافد بجلده’ من عذاب أليم يدرك هو تماما قسوته و فظاعته، لطالما هدد بأنه سيضرب بيد من حديد الخارجين على القانون و المانعين لتصدير النفط ، لكنه لم يستطع و لو مرة واحدة استخدام أو حتى إشهار هذه اليد، هذه المرة ظهرت اليد الحديدية الحقيقية، يد أميركا فانصاع الجميع ، و رضخ العاصين و المارقين . في اتفاق لا جديد فيه . انتصر فيه المارقون و خسر الشعب الليبي 18 مليار دولار ، جراء إغلاق الموانيء ، طيلة ثمانية أشهر.
بعد الإعلان عن اتفاق بين الحكومة الليبية والمحاصرين للموانيء النفطية ، أصدرت مجموعة مسلحة تطلق على نفسها ‘ثوار المنطقة الوسطى’ بياناً ذكروا فيه أنهم المسيطرون بشكل فعلي على جل الحقول النفطية في المنطقة الوسطى الغنية بالنفط ، و أكدوا في بيانهم رفضهم لما وصفوه بانصياع الحكومة الليبية لعصابات مسلحة سيطرت على موانىء النفط لمدة ثمانية أشهر، و سببت في خسائر تقدر بـ 18 مليار دولار . و هددت المجموعة في بيانها المصور الذي يظهر فيه مجموعة مسلحة ، بوقف ضخ النفط إلى الموانيء في حالة دفع الحكومة الليبية أية أموال لإبراهيم جضران ، كما أكد العميد إدريس بو خمادة .الذي قال في تصريح له إنه هو الرئيس الفعلي لجهاز حرس المنشآت النفطية بموجب تكليف من رئاسة الأركان صادر في شهر آب / أغسطس الفائت، و أن إبراهيم جضران ومن معه من مسلحين ، لا شرعية لهم.

مسكين طه حسين

وهكذا تتفاعل الأحداث في ليبيا ، دون ضابط أو رادع ، في ظل انتشار السلاح مثل الهواء و الماء، في تطوير إلى الأسوأ لما دعا إليه عميد الأدب العربي طه حسين بأن يكون التعليم متاحاً مثل الماء و الهواء .و حتى تنهض دولة قوية قادرة على احتكار القوة و استعمالها وفق القانون ، سنكون أمام صراعات كثيرة بين قوى متعددة ، يتمترس كل منها خلف سلاحه ليملي إرادته على الدولة، التي سلبت أهم مقوماتها و هي ‘القوة’ فباتت ضعيفة لا حراك بها و لا تأثير لها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية