السفير الروسي في الأمم المتحدة لـ”القدس العربي”: روسيا لا تتهاون في انتقاد اسرائيل على ما ترتكبه بحق الفلسطينيين

عبد الحميد صيام
حجم الخط
4

نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”:

عقد الممثل الدائم للاتحاد الروسي، السفير فاسيلي نيبنزيا، الإثنين مؤتمرا صحافيا في مقر الأمم المتحدة، بمناسبة مرور عشرين عاما على الغزو الأمريكي للعراق.

وشرح السفير في المقدمة كيف أن الولايات المتحدة وحلفاءها في مجلس الأمن، عطّلوا إمكانية إثارة موضوع الذكرى العشرين لغزو العراق باستخدام حيل إدارية قذرة بحجة ازدحام جدول أعمال المجلس بعدد من القضايا، بما فيها مسألة العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية، ومسألة مناقشة حقوق المثليين والمتحولين جنسيا؛ لأن الولايات المتحدة لا تريد لأحد أن يتحدث عن الجرائم التي ارتكبتها في العراق.

وقال: “قبل عشرين عاما، قامت الولايات المتحدة وبعض حلفائها بحملة تدمير للعراق في انتهاك فاضح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، حيث أغرقت البلاد في أوضاع استثنائية ومأساوية لم تتعاف منها حتى الآن”. وذكّر الحضور بجهود الأمم المتحدة لمدة 12 عانا للبحث عما قيل إنها “أسلحة الدمار الشامل” التي قيل إن العراق يمتلكها دون أي إثبات.

وقال نيبنزيا: “لقد جاء وزير الخارجية الأمريكي آنذاك كولن باول إلى مجلس الأمن يوم 5 شباط/ فبراير 2003، وعرض ما سماه مخزون العراق من الجمرة الخبيثة، مؤكدا في كلمته بأن العراق لديه مخزون من الأسلحة الكيميائية”.  وأضاف السفير الروسي: “لقد شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها عملية الصدمة والرعب، وهي عملية عسكرية تهدف إلى الإطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين وكانت ذريعة التدخل الذي حدث بدون موافقة مجلس الأمن الدولي، اتهامات بامتلاك الدولة لمخزون من أسلحة الدمار الشامل، ونتيجة لذلك، تبين أن بيانات أجهزة المخابرات الأمريكية خاطئة.  لقد أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 100 ألف مدني، وتصعيد الصراع بين السنة والشيعة، وخلق الفوضى في العراق، وتمهيد التربة لتشكيل تنظيم الدولة الإسلامية”.

وردا على سؤال “القدس العربي”: “روسيا تتعامل بنعومة مع جرائم إسرائيل التي وصفتها أربعة تقارير دولية بأنها دولة فصل عنصري، فكيف يمكن أن نقبل هذا المنطق وإسرائيل ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني”، قال السفير الروسي: “أولا، لا أوافق أننا نتعامل بنعومة مع سياسيات إسرائيل ضد الفلسطينيين. قل من هو أقسى منا على إسرائيل. لا أعتقد أنك قادر على أن تعطيني أسماء تلك الدول. هذا الصراع هو أقدم النزاعات على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ اليوم الأول لإنشائها. لقد كنا دائما مع الفلسطينيين في هذه القضايا. ودائما ندعو إلى حل عادل للقضية الفلسطينية. دائما نقول الحقيقية كما هي. لم نحاول أبدا أن نبرر ما تقوم به إسرائيل في فلسطين. المسألة أن القضية الفلسطينية، للأسف اختفت من على رادارات العديد من الدول ولأسباب متعددة. لقد قلنا دائما إن التقارب الأخير بين إسرائيل وبعض دول الشرق الأوسط، يجب ألا يحجب أبدا القضية الأصلية وأم القضايا، وهي حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ولذلك لا أوافق على تقييم الموقف الروسي من القضية الفلسطينية”.

وأضاف: “تحاول روسيا دائما بكل إمكانياتها العمل، خاصة الوساطة بين الفصائل الفلسطينية. والانقسام الفلسطيني واستمراره قضية كبيرة، وهذا الموضوع تستخدمه إسرائيل للتهرب من الاستحقاقات حين يقال ليس هناك طرف فلسطيني نتفاوض معه في غياب الوحدة الفلسطينية والتي هي شرط أساسي لقيام مفاوضات جادة لإيجاد حل عادل. نحن لم نوافق أبدا على أي مشروع سلام في غياب الفلسطينيين سواء في عهد الرئيس السابق ترامب، أو في عهد الرئيس الحالي بايدن الذي يطرح الحل الاقتصادي بدل الحل السياسي. وهذا ما نقوله علنا وفي كل مكان بما في ذلك في مجلس الأمن”.

ورفض السفير الروسي مقارنة غزو أوكرانيا بغزو العراق، لأن العراق يبعد عن أمريكا خمسة آلاف ميل، ولا يهدد الأمن القومي الأمريكي. بينما الوضع في دولة حدودية “حيث كنا نراقب ما يجري في تلك الدولة منذ عام 2007. التهديد الأوكراني كان حقيقيا والحروب بالوكالة من خلال أوكرانيا كانت حقيقية. والقرار للقيام بالعملية العسكرية الخاصة كان مبنيا على اعتبارات جيوسياسية، وأشياء كانت تحدث قرب روسيا.  لقد حذر بوتين في قمة ميونيخ عام 2007 من أن الطريقة التي يعامل بها أولئك الذين كنا نسميهم أصدقاء غير مقبولة ولم يصغوا ولم يهتموا. لقد خططوا وفرضوا عقوبات كانت محضرة سلفا وفرضوها بسرعة مما يدل على أنها كانت معدة وجاهزة”.

وقال إن قرار المحكمة الجنائية الدولية (وضع بوتين على قائمة المطلوب اعتقالهم) لا تعني بلاده. وروسيا ليست عضوا في المحكمة، مشيرا إلى أن القرار “سياسي ولا يقربنا من حل سياسي للأزمة في أوكرانيا”.

وانتقد نيبنزيا موقف الأمين العام للأمم المتحدة الذي اتهمه بإطلاق مواقف خجولة في بعض القضايا، وفي مواقف أخرى نسمع صوته عاليا. مضيفا: “لا أعتقد أنه متوازن في مواقفه، على أقل تقدير”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول قلم حر في زمن مر:

    ههه الانتقاد وحده لا يخيف زبانية الإجرام الصهيوني الاسرائيلي العنصري البغيض الذي يقتل أبناء فلسطين هذي عقود وعقود، بل لابد أن تلجموا دويلة الباطل إسرائيل المحتلة لأرض فلسطين بوقف إرسال المساعدات العسكرية والمالية هذي عقود وعقود، وجاءت الحرب الأوكرانية التي اخلطت عليكم الأوراق لأن إسرائيل تقف مع أوكرانيا ضد روسيا. ، فكفوا عن النفاق ????

  2. يقول عامر عريم:

    لقد كانت روسيا مهتمة فقط برضاء الولايات المتحدة الامريكية وكما أتذكر إن السفير الروسي لدى الامم المتحدة لا يقل اندفاعاً لشن الحرب على العراق وتساءلت من زميل لي روسي في الامم المتحدة عن هذا الاندفاع لشن الحرب على العراق الذي تربطه بروسيا معاهدة التعاون والصداقة. قال لي ان السفير صهيوني.
    أرجو من القدس العربي ووسائل الاعلام العربية والاسلامية لتخصيص جزء من عملها هذه الايام لبحث الحرب الاجرامية على العراق والتي تآمرت فيها الدول الكبرى وإيران وبعض الدول العربية وإيران والأحزاب الشيعية والكردية في العراق. لقد دمرت تلك الحرب سمعة الامم المتحدة وادت الحرب وما رافقها من تدمير للعراق الى موت ما يقارب من مليون عراقي وتدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصحية.
    الان تقر الدول التي ساهمت في الحرب بان اسلحة الدمار الشامل كانت حجة لتدمير العراق.

    1. يقول قلم حر في زمن مر:

      وقد علوا كل ذلك إرضاء وحماية لربيبتهم دويلة الباطل إسرائيل المحتلة لأرض فلسطين، حقيقة مرة مرة ??

  3. يقول عامر عريم:

    اود ان اوضح بان ما كتبته عن روسيا كان في حرب الخليج عام ١٩٩١. لقدًكان السفير الروسي لدى الامم المتحدة مندفع من اجل الحرب ضد العراق .
    كانت زميلة واخت عربية في الامانة العامة للامم المتحدة تنقلي الاجواء عن المناقشات. الحقيقة ان صدام حسين اخطاء في احتلال الكويت ولكن الحربين(١٩٩١ و ٢٠٠٣) قامتا لتدمير العراق وخاصة بعد تغاضت الدول الغربية عن أستخدام الاسلحة الكيميائية. وبعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية قررت الدول الغربية تدمير الاسلحة الكيميائية وجاء جورج بش الابن والذي يعتبر من الروؤساء الفاشلين وبمساندة اسراءيل واليمين الاميركي المتصهين وشن حرب غير مبررة على العراق الذي لازال يعاني منها.
    الدروس الواجب تعلمها: اولاً يجب ان يكون هناك احترام للسيادة الكل دولة. يجب التوقف عن محاولات قلب أنظمة الحكم في البلاد العربية ولو كانت فاشلة. يجب تقوية الجامعة العربية بحيث تلعب دور في حل المنازعات ولكنها الان تحت السيطرة المصرية. الديموقراطية الحقيقية هي الضمان لكي لا يرتكب الحكام اخطاء تعاني منها الاجيال.

اشترك في قائمتنا البريدية