السنة العرب في العراق ومحاولات جديدة لتهميشهم

حجم الخط
0

السنة العرب في العراق ومحاولات جديدة لتهميشهم

هارون محمدالسنة العرب في العراق ومحاولات جديدة لتهميشهم عندما يلتقي رئيس الائتلاف الشيعي عبدالعزيز الحكيم مع نظيره في التحالف الكردي جلال طالباني في قرية (دوكان) في شمال العراق، ويختليان هناك بعيداً عن الانظار ويستعيدان ذكرياتهما القديمة في ايران، وتنسيقاتهما في مؤتمرات المعارضة الرثة السابقة في نيويورك ولندن وطهران وصلاح الدين، فانهما يعطيان اشارات واضحة للآخرين، وتحديدا الي التيار الصدري والكتل والمجموعات السنية، بأن تحالفهما قائم ومستمر، وانهما يسعيان الي تثبيت الصيغة السابقة التي جاءت بأمين عام حزب كردي انفصالي رئيساً للعراق رغم تسميته بالانتقالي، في واحدة من اخطر حلقات التآمر علي وحدة العراق وسيادته. ولسنا هنا في معرض التشكيك بوطنية الاكراد او ثلم عراقيتهم، لأن طالباني وبارزاني ونيجرفان وانوشيروان وكوسرت وموسرت ينتسبون اليهم، وانما لأن هؤلاء ومن يتبعهم أناس عرفوا تاريخياً وسياسياً واستخبارياً بمعاداتهم للعراق وانخراطهم في مشاريع لتقسيم العراق واقتطاع اجزاء منه اضافة الي تعاملهم مع الاجنبي، ابتداء من الاتحاد السوفييتي السابق وانتهاء باسرائيل والموساد وشاه ايران وهنري كيسنجر وحرس خميني وواشنطن، والمعلومات بهذا الصدد مفصلة بالوقائع والارقام والاحداث والتواريخ، بل ان القياديين الاكراد يعترفون ويفاخرون بها، ونستطيع القول بان لا احد من العراقيين بمقدوره الاعتراض اذا اختيرت شخصيات كردية مثل اللواء فؤاد عارف او الشيخ ارشد زيباري او جعفر برزنجي او الدكتور مكرم طالباني او الباحث والاكاديمي كمال مظهر او احد شيوخ عشائر الجاف او السورجية او الهركية او البرادوست المعروفة بانتمائها وولائها للعراق رئيساً للعراق، اما ان يكون هذا الرئيس، قائد حزب انفصالي ويفكر بعقلية (البيش ميركه) الكارهة للعراق والمعادية لكل ما هو عربي، فالمسألة تختلف تماماً، ولاحظوا ردود فعل طالباني في مؤتمره الصحفي المشترك مع الحكيم في (دوكان) مؤخراً، وهو يتقول علي الدكتور صالح المطلك ويكيل اليه الاتهامات الباطلة، والسبب واضح وجلي لان المطلك شخصية وطنية وعروبية وغير طائفي ومتمسك بالوحدة العراقية ومدافع عن سيادة العراق ضد مشاريع الاقلمة والفدرلة. وما ينطبق علي طالباني في منهجه السياسي واجندته المعلنة والخفية، ينطبق علي عبدالعزيز الحكيم، فهذا الرجل لا يرتبط بالعراق الا بالاسم، وما زال يتصرف كناشط سياسي ايراني يعمل بكل ما أوتي من قوة ونفوذ لتحقيق الاهداف والأطماع الايرانية في العراق، وما إصراره علي فدرلة المحافظات العربية في الجنوب العراقي، ونيته في تحويلها الي إقليم شيعي لا يخضع للدولة العراقية المركزية الا دليل علي اشتغاله في المخطط الصفوي القائم علي الوصول الي العتبات الدينية في النجف وكربلاء واحتلالها وربطها بقم او اصفهان، كما فعل اسماعيل الصفوي قبل خمسمائة عام. ولأن بغداد كمركز عربي واسلامي عريق، ومنارة للحضارة والابداع، وعنوان المجد والفخار للعروبة والاسلام، فهي ترعب الانفصاليين والطائفيين، الذين يتطيرون من اسمها وتاريخها وأهلها، لذلك نراهم يهربون منها الي قري وبلدات نائية، يتشاورون وينسقون ويتآمرون بعيداً عن اجوائها، رغم انهم وضعوا أيديهم علي افخم قصورها واجمل منازلها بالقوة والغصب، وحسناً فعل الدكتور صالح المطلك وهو يرد علي اتهامات طالباني له، عندما قال: أنا في بغداد ليلاً ونهاراً، أعمل أمام الملأ وتحت الانظار والاضواء ولم أذهب الي منتجع معزول او مغارة مقفلة لممارسة انشطتي سراً كما يفعل الاخرون. وعندما يبرم عبدالعزيز صفقة مع جلال بمعزل عن حلفائه في الائتلاف الشيعي، فانه بذلك قد وضع الائتلاف علي طريق التشرذم والانشقاقات، لأنانيته وضيق آفاقه بالشأن السياسي اولاً، وعدم اكتراثه بما يحصل للعراق من آثار وانعكاسات خطيرة نتيجة هذه الصفقة ثانياً، لذلك لاحظنا أن اول رد فعل علي صفقته كان من التيار الصدري الذي اعلن المتحدثون باسمه انهم لا يعترفون بما توصل اليه الحكيم وطالباني، ويرفضون تفاهمات الاثنين لانهم لم يشتركوا فيها ولم يطلعوا علي مضامينها، وهذا حق لهم باعتبار انهم الطرف الاقوي والاكبر في الائتلاف، ونعرف مسبقاً بأن التيار الصدري رغم مشاركته في عضوية الائتلاف انتخابياً، الا انه يقف في الجبهة الاخري من جماعة الحكيم تاريخياً وفقهياً وسياسياً، وهذه نقطة إيجابية لابد للكتل والجماعات السنية العربية استثمارها وتوظيفها لعزل عبد العزيز وطالباني سوية، وتفويت الفرصة عليهما لاحتلال مواقع متقدمة في المرحلة المقبلة، من هنا فنحن من الداعين الي ان يتولي احد قادة الخط الصدري رئاسة الحكومة الجديدة، وكنا في اتصالاتنا مع الاخوة في قائمتي التوافق وجبهة الحوار الوطني قد اشرنا الي ضرورة ترشيح المهندس سلام المالكي وزير المواصلات الحالي ليكون هو رئيس الوزراء، فهو عربي ومن البصرة ثغر العراق علي الاقل، وليس ايراني او باكستاني الاصول، وهذه مسألة مهمة. وما دامت المحاصصة اللعينة هي التي تحكم سياقات العمل السياسي السائدة في العراق الان، فان المطلوب من الكتل السنية العربية الا تقف مكتوفة الايدي ازاء تصرفات وممارسات الجماعات الكردية والشيعية، والتفرج علي مخططاتها والتنديد الاعلامي والخطابي بها فقط، وانما خوض المعركة ضدها بكل الاساليب المتاحة مع الاصرار علي الثوابت الوطنية والقومية، وهذا يستدعي من السنة العرب التأكيد علي ان رئاسة الجمهورية يجب ان تكون لهم، اضافة الي وزارات سيادية اخري وفي مقدمتها وزارة الخارجية التي من الضروري ان تتولاها شخصية عربية تؤمن بان العراق جزء من الأمة العربية، وتؤمن أيضاً باهمية العمل العربي المشترك، والتضامن العربي، وتتصدي لمحاولات فصم العراق عن حاضنته العربية، وليست لها عداوات وثارات قديمة وجديدة مع دول عربية. إن احتلال أشخاص عرفوا بمنهجهم التقسيمي للعراق وعدوانيتهم المتأصلة في نفوسهم للعرب والعروبة لمنصبي رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية في المرحلة السابقة، قاد الي تداعيات خطيرة داخل العراق وخارجه، أبرز نتائجها الظاهرة ذلك النفوذ الايراني المتصاعد في العراق مع ما يحمله من تحديات لمشاعر عرب العراق وتدخلات سافرة في الشؤون العراقية، ومما فاقم الدور الايراني في العراق صمت رئيس الجمهورية ووزير الخارجية المتحالفين سياسياً مع ايران، الامر الذي اتاح لوزراء ومسؤولي الائتلاف الشيعي المضي قدماً في تنفيذ الأجندة الايرانية بالعراق، وسط تفرج القوات الامريكية التي تخلت عن مسؤولياتها الدولية والقانونية، ودعمت أطرافاً مرتبطة بإيران، في وقت صعدت فيه من اجراءات التنكيل بالسنة العرب وضرب مدنهم واغتيال نخبهم وشخصياتهم المناوئة للاحتلال والمعارضة لسياساته. ان المرحلة المقبلة التي يمر بها العراق هي اقسي مراحل الاحتلال التي بدأت منذ نيسان (ابريل) 2003، وهناك قضايا تنتظر الحسم علي صعيد جدولة انسحاب القوات الامريكية والمتحالفة معها، والنفط العراقي المنهوب، والاقتصاد المنهار، ومشاريع الاقلمة والفدرلة التي ارتفعت وتيرتها هذه الايام اكثر من السابق، والمسؤولية الوطنية والقومية تستلزم من الكتل السنية العربية وخصوصاً، التوافق والحوار الوطني والقوائم القريبة منها، أن تلعب دورها بصدق وجرأة ما دام اعضاؤها قد خاضوا الانتخابات الاخيرة عن قناعة بانهم عازمون علي وقف الانهيار في العراق واعادة التوازن الي جسمه المختل جراء سياسات الاحتلال وقرارات المتعاونين معه، وعلي هذه القوائم ان تنتبه الي محاولات تبذلها اطراف كردية واخري شيعية لسحب الحزب الاسلامي الي جانبها لشق جبهة التوافق واحداث انقسام فيها، خصوصاً وان أداء هذا الحزب قبل الانتخابات وتحديداً في مسألة الاستفتاء مازال حاضراً في الاذهان. ويا كتلة التوافق وجبهة الحوار الوطني.. الحذر الحذر من الاعيب الأطراف الاخري، والتحسب من شظايا اللعبة السياسية وجر ممثلي السنة العرب الي دهاليزها بحيل ومكائد واغراءات، والمطلوب وقفه حازمة في ممارسة دور حيوي ومسؤول لا يفسح مجالا لمن يخرج عن الاجماع الوطني السني حتي لو اقتضي الامر مقاطعة الجمعية الوطنية وعدم المشاركة في الحكومة المقبلة، وعزل المتهافتين والادعياء من الذين يحسبون انفسهم علي السنة العرب والبراءة منهم علناً وعلي رؤوس الاشهاد.ہ كاتب وصحافي عراقي مقيم في لندن9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية