السودان: حركة الحلو تحمّل «كباشي» مسؤولية فشل ورشة جوبا

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: حمّلت الحركة الشعبية في السودان، بقيادة عبد العزيز الحلو، رئيس الوفد الحكومي السوداني، الفريق شمس الدين كباشي، نتيجة رفض توصيات الورشة الخاصة بعلاقة الدولة بالدين التي عقدت في جوبا، فيما فيما قال عضو الوفد الحكومي شمس الدين ضو البيت لـ«القدس العربي»: «نحن لسنا خصوما وليس هناك منتصر أو مهزوم».
وعُقدت في جوبا، عاصمة جنوب السودان، يومي السبت والأحد، ورشة عن علاقة الدولة بالدين بغرض تقريب وجهات النظر بين الحكومة والحركة، إنفاذا لاتفاق تم بين الحلو ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك في 3 سبتمبر/ أيلول الفائت.
وبين المتحدث باسم الوفد التفاوضي للحركة، كوكو محمد جقدول، في بيان أن الجلسة توصلت إلى توافقات لكن كباشي تراجع عنها، وقال: إن «الحركة وافقت على تقرير المسهلين والخبراء بصيغته التي طرحت بفصل الدين عن الدولة، حرصا منها على الحل السلمي».
وأضاف: «لكن في الجلسة الختامية التي حضرها كباشي، رفض مُخرجات الورشة بعد أن قبل بها وهنأ المُسهِّلين خارج القاعة».
وأشار إلى أن «كباشي والمتحدث باسم الوفد محمد الحسن التعايشي، تغيبا عن معظم جلسات الورشة. والرجلان عضوان في مجلس السيادة».
وحملت الحركة الشعبية كباشي مسؤولية فشل الورشة، مشيرة إلى أن «هدفها كان الاتفاق على صيغة حول علاقة الدين بالدولة».
وأكد جقدول أن «عدم القبول باتفاق 3 سبتمبر/ أيلول 2020 يعني عدم القبول بفصل الدين عن الدولة ورفض عملية السلام».
وأعلن حمدوك، في 3 سبتمبر/ أيلول الفائت عن موافقته مبدئيا على فصل الدين عن الدولة على أن يُترك القرار النهائي إلى المؤسسات، وذلك بعد عقده سلسلة اجتماعات مع عبد العزيز الحلو، الذي اتفق معه على عقد ورش غير رسمية للوصول إلى تفاهم مشترك قبل استئناف المحادثات الرسمية.
وتتمسك الحركة الشعبية بإدراج علاقة الدولة بالدين في مفاوضات السلام تجعل منها مطلبها الرئيسي.
وشارك في الورشة ممثلون عن الحكومة السودانية والحركة الشعبية ـ شمال، ومساعدوهم من الخبراء، إضافة إلى مجموعة السياسات والقوانين الدولية العامة والمركز الأفريقي للحلول البنَّاءَة للنزاعات، واستشاريو شركاء التنمية، وفريق الوساطة الجنوب سوداني.

عضو في الوفد الحكومي: نحن لسنا خصوما ولا منتصر أو مهزوم

وقال المتحدث باسم وفد الحركة إن «الورشة جرى فيها نقاش عميق مصحوب بتقديم نماذج من خبراء محليين ودوليين حول تطبيقات فصل الدين عن الدولة» موضحا إن «النموذج التركي كان هو الأقرب لواقع السودان». وأضاف: «توصل الطرفان إلى صيغة للتقرير الختامي تم اقتراحها بواسطة المُسهلين والخبراء، وتمت تلاوتها على المُشاركين في الورشة من الطرفين دون اعتراض أي طرف، ولكن تفاجأ الجميع بموقف مُمثلي الحكومة الانتقالية بأن لديهم تحفُّظات على بعض البنود» على حد قوله.
ولم يعلق التعايشي على فشل الورشة عند عودته للخرطوم أمس، لكنه قال في تصريحات صحافية إن «حكومة الانتقال تتطلع إلى تحديد وقت قريب لبدء التفاوض المباشر بين الحكومة والحركة» متوقعا «قيام الوساطة بالتواصل مع الأطراف لتحديد موعد بدء التفاوض خلال أيام».
عضو الوفد الحكومي شمس الدين ضو البيت، رد على استفسار «القدس العربي» عن انهيار المحادثات بالقول: «بالتاكيد لا، و البيان المشترك تحدث عن ورش غير رسمية، وليس واحدة تطرح فيها القضايا التي بها تباينات للوصول إلى قواسم مشتركة، وأتصور أن الوساطة ستصمم ورشة أخرى لمناقشة الجوانب المختلف حولها ومن ثم مواصلة النقاتش والحوار حول القضايا التي لم يحدث حولها اتفاق».
وتابع «حتى الحركة قالت إنها راغبة في مواصلة الحوار وإنها ستظل في جوبا، وبالتأكيد الجانب الحكومي لديه نفس الرغبة، وحتى لقاءات رئيس الوزراء واتصالاته تصب في هذا الاتجاه».
وحول اتهامات الحركة الشعبية لرئيس الوفد الحكومي، قال ضو البيت : « نحن لا نرد على حديث الحركة لأنه ليس هناك روح مواجهة، ونحن من البداية رفضنا تسمية ما يجري بالمفاوضات لأن هذه التسمية بين طرفين مختلفين ونحن كلنا على جانب واحد، لذا كنا نسميها حوار السودان».
وزاد «الموضوع لا يحتاج تقديم تنازلات وإنما هو تقليب وجهات النظر بيننا، التنازلات بين المتعاركين ومن لديهم تناقضات أساسية هي مواقف ونحن ننظر في كيفية تفصيل المتفق عليه».
وأضاف «كلنا نسعى لدولة ديمقراطية وممكن أن تكون علمانية وتنموية، ما نبحثه هو كيفية صياغة ذلك في بنود دستورية وهو ما يجري التحاور حوله الآن والذين يتحاورون الآن كل منهم كان في صف الآخر، وعملنا سويا لإسقاط النظام، لذا نحن لسنا متعاركين، وإنما متحاورون».
وأكد أن «الوفد الحكومي سيقوم بإطلاع مؤسسات الحكومة الانتقالية في مجلس السلام ومجلس الوزراء ومجلس السيادة بمخرجات الورشة، ومن ثم نتداول الآراء وننتظر دعوة الوساطة لورشة أخرى لمواصلة النقاش وحتما سنصل إلى اتفاق» حسب حديثه.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية