العالم العربي لا يبالي بالفلسطينيين

11 - أكتوبر - 2018

0
حجم الخط

يمطر العراق تصريحات مؤيدة للفلسطينيين، ولكن منذ عام 2017 يحرم الفلسطينيين (بمن فيهم مواليد العراق) من خدمات التعليم والصحة المجانية، والعمل في المؤسسات الحكومية ووثائق السفر. أما الأردن فيدعو إسرائيل للتنازل للفلسطينيين في حين يستوعب أكثر من مليون نازح سوري، ولكن من عام 2012 لا يقبل لاجئين فلسطينيين من سوريا. ثم تعلن مصر عن تأييدها للفلسطينيين، ولكنها تعمق التعاون مع إسرائيل في الصراع ضد بؤر الإرهاب في شبه جزيرة سيناء وفي غزة. أما السعودية ودول الخليج فتوسع العلاقة الجغرافية ـ الاستراتيجية مع إسرائيل، رغم الجمود في الموضوع الفلسطيني. كما أن الرياض تثقل على الفلسطينيين، بمن فيهم عرب القدس، في الدخول إلى نطاق المملكة.
مثل كل الدول العربية، السعودية هي الأخرى لا ترى في الموضوع الفلسطيني هدفًا استراتيجيًا مهمًا، وتكتفي بهذر سخي خلفه أفعال قليلة. في الأعوام 1979 ـ 1989، مثلاً، منحت السعودية الثوار المسلمين في أفغانستان مساعدات سنوية بمليار دولار، مقابل 100 مليون «فقط» لـ «م.ت.ف». في 2018 نالت السعودية الثناء من وكالة الغوث الأونروا على مساهمتها بمبلغ 50 مليون دولار للاجئين الفلسطينيين، ولكن وبالتوازي اشترى ولي العهد السعودي يختًا بمبلغ 588 مليون دولار ولوحة للفنان ليوناردو دافنشي بـ 450 مليون دولار.
يكشف الشرق الأوسط بعورته الجمود الفكري لمصممي السياسة ووكلاء الرأي العام الغربيين. فهؤلاء يرون في الموضوع الفلسطيني عاملاً مركزيًا في جدول الأعمال الإقليمي، ويمنحون الفلسطينيين تأييدًا بحجوم عالية أكبر بأضعاف مما يمنحهم إياها العرب، هذا إذا كان يمنحهم.
لقد تأكد الفارق بين الخطاب والفعل في الموقف من الفلسطينيين أكثر من هذا في ختام حرب التحرير، حين سيطر الأردن ومصر على الضفة وغزة، ولم يفكرا بنقل السيطرة إلى الفلسطينيين. ولم تحرك الدول العربية ساكنًا عسكريًا ـ وبصعوبة اقصادي سياسي ـ في صالح الفلسطينيين حتى في حرب سلامة الجليل، والانتفاضتين، وثلاثة حروب في غزة.
عمليًا، ترى الدول العربية في الفلسطينيين ـ «م.ت.ف» وحماس على حد سواء ـ مصدر إلهام للإرهاب وتهديد تآمري، سبق أن امتشق الأظافر في مصر (1955)، وفي سوريا (1966)، وفي الأردن (1970)، وفي لبنان (1970 ـ 1982) وفي الكويت (1990). ومن خلف الكواليس كانت تبارك الموقف الإسرائيلي الأكثر هجومًا في الحرب ضد الإرهاب الفلسطيني.
في 2018 هبطت المسألة الفلسطينية إلى أسفل سلم الأولويات العربي. وبالتأكيد في ضوء التهديدات من جانب إيران، والإخوان المسلمين، وداعش والقاعدة، أو رؤيا الإمبريالية الأردوغانية. تتابع الدول العربية بتحفز التسونامي العربي (الذي يسمى في الغرب «الربيع العربي»)، والذي تهدد أيامه العكرة عموم الشرق الأوسط.
تمنح وسائل الإعلام الغربية والدولية تغطية واسعة للمواجهات بين إسرائيل وحماس، ولكنها تقلل في تقاريرها عن لامبالاة العالم العربي تجاه المسألة الفلسطينية. لهذا التجاهل آثار لا بأس بها على تصميم الرأي العام وسياقات اتخاذ القرار المتعلقة بمنطقتنا. فهل يوافق الغرب على أن يتعلم شيئًا ما من نهج العالم العربي؟

يورام اتنغر
إسرائيل اليوم 11/10/2018

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية