العاهل المغربي يؤكد إدانته سياسة العقاب الجماعي والتهجير القسري ويشدد على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية الموحدة

الطاهر الطويل
حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: نبه العاهل المغربي محمد السادس إلى خطورة تنامي الممارسات الإسرائيلية المتطرفة والممنهجة والإجراءات الأحادية والاستفزازات المتكررة في القدس التي تقوض جهود التهدئة وتنسف المبادرات الدولية الرامية لوقف مظاهر التوتر والاحتقان ودوامة العنف المميتة.
وقال في رسالة وجهها، أمس الأربعاء، إلى رئيس اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، السيد شيخ نيانغ، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، إن الأعمال العسكرية الإسرائيلية الانتقامية في قطاع غزة أبانت عن انتهاكات جسيمة تتعارض مع أحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وأكد ملك المغرب رفضه وإدانته لكل التجاوزات وسياسة العقاب الجماعي والتهجير القسري ومحاولة فرض واقع جديد، مشدداً في هذا الصدد على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية ومن الدولة الفلسطينية الموحدة.
وأوضح في الرسالة التي اطلعت عليها “القدس العربي”، أنه رغم ارتفاع الدعوات بضرورة خفض التصعيد والتهدئة، وإتاحة الفرصة لإدخال الأدوية والمساعدات الإغاثية الأخرى، استمرت إسرائيل في قصف عشوائي عنيف، بالتزامن مع توغل قواتها البرية في القطاع، مخلفاً نزوح أكثر من مليون ونصف فلسطيني ومزيداً من القتل والتدمير.
وتابع العاهل المغربي قائلاً: “إن تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، والتمادي في استهداف المدنيين، يسائل ضمير المجتمع الدولي، وخاصة القوى الفاعلة، ومجلس الأمن باعتباره الآلية الأممية المسؤولة عن حفظ الأمن والاستقرار والسلام في العالم، للخروج من حالة الانقسام، والتحدث بصوت واحد من أجل اتخاذ قرار حاسم ملزم بفرض الوقف الفوري والمستدام لإطلاق النار، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.”
واستحضر الأولويات الأربع التي جرى تحديدها خلال القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية التي انعقدت في السعودية يوم 11 تشرين الثاني/ نوفمبر، والمتمثلة في الخفض العاجل والملموس للتصعيد وحقن الدماء ووقف الاعتداءات العسكرية بما يفضي إلى وقف إطلاق النار بشكل دائم وقابل للمراقبة، وضمان حماية المدنيين وعدم استهدافهم وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، علاوة على السماح بإيصال المساعدات الإنسانية وبانسيابية وبكميات كافية لسكان غزة، وإرساء أفق سياسي كفيل بإنعاش حل الدولتين.
ولفت ملك المغرب الانتباه إلى أن التصعيد الأخير هو نتيجة حتمية لانسداد الأفق السياسي للقضية الفلسطينية، التي ستبقى مفتاح السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة. وذكّر بأن حل هذه القضية وفق قرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن وعلى أساس حل الدولتين هو السبيل الكفيل بإقرار السلام العادل والشامل وتوفير الأمن والعيش الكريم لكل شعوب المنطقة.
كما شدد على ضرورة تمكين الفلسطينيين في قطاع غزة من المساعدات الإغاثية التي يجب أن تصل إليهم بشكل آمن وكاف ومستدام وبدون عوائق.
وقال إن المغرب قام بإرسال مساعدات إنسانية عاجلة لساكنة القطاع، إسهاماً منه في جهود الإغاثة والعون التي يبادر بها المجتمع الدولي، وانطلاقاً من مبدأ التضامن الذي يطبع سياسة البلد الخارجية، حيث جرى تأمين إيصالها إلى المتضررين عبر معبر رفح، كما تم توزيع كميات مهمة من المساعدات الغذائية والمستلزمات الطبية في مدينة القدس الشريف.
واستطرد قائلاً: “بالرغم من قتامة الوضع وغياب آفاق التسوية في الشرق الأوسط، فإن الأمل ما زال يحذونا في تضافر جهود المجتمع الدولي لإحياء عملية السلام. فرؤيتنا اليوم، وكما كانت دائماً، تعتبر السلام خياراً استراتيجياً لشعوب المنطقة، وهو السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار لجميع شعوبها وحمايتها من دوامة العنف والحروب. وهذا السلام الذي ننشده، مفتاحه حل الدولتين باعتباره الحل الواقعي الذي يتوافق عليه المجتمع الدولي، والذي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر المسار التفاوضي.”
وأكد موقف المغرب الراسخ بخصوص عدالة القضية الفلسطينية ودعمه للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وختم العاهل المغربي رسالته بالقول: “بصفتنا رئيساً للجنة القدس، المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، فإننا نجدد التأكيد على ضرورة الحفاظ على الطابع الفريد لمدينة القدس، وعلى عدم المس بوضعها القانوني والحضاري والتاريخي والديمغرافي، باعتبارها مركزاً روحياً للتعايش والتفاهم بين أتباع الديانات السماوية الثلاث.”
ويأتي تخليد اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني هذه السنة، كما جاء في رسالة ملك المغرب، ومنطقة الشرق الأوسط عموماً والأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل خاص، تعرف منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أوضاعاً خطيرة وغير مسبوقة، بسبب التصعيد المحموم والمواجهات المسلحة واسعة النطاق التي راح ضحيتها آلاف القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، أغلبهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى الدمار الهائل في المنازل والمدارس والمستشفيات ودور العبادة والبنية التحتية، والحصار الشامل على غزة، في خرق سافر للقوانين الدولية والقيم الإنسانية.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية