العراق في صدد صياغة جدول زمني لانسحاب قوات التحالف تدريجياً

مشرق ريسان
حجم الخط
2

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن اللواء يحيى رسول، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، عزّم اللجنة العسكرية العراقية المكلّفة بالحوار مع التحالف الدولي، صياغة جدول زمني لانسحاب تدريجي لقوات الأخير، مشيراً إلى أن الحوار مستمر «طالما لم يعكّر صفوه شيء» فيما أكدت كتائب «حزب الله» العراقية وجود ضغط أمريكي وإسرائيلي وخليجي على بعض النواب لمنعهم من المشاركة في إعداد قانون يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، فيما شددت على وجوب «تحرير» القرار السياسي من الاحتلال الأمريكي.
وقال في بيان أصدره في ساعة متأخرة من مساء الأحد، إن «اللجنة العسكرية العراقية العليا، استأنفت اجتماعاتها مع قوات التحالف الدولي في بغداد (الاحد) لتقدير الموقف العسكري ومستوى الخطر والبيئة العملياتية وقدرات القوات المسلحة العراقية».
وأشار إلى أنه «سيتم بناءً على هذه الاجتماعات صياغة جدول زمني لخفض مدروس وتدريجي وصولا لإنهاء مهمة قوات التحالف الدولي لمحاربة داعش والانتقال إلى علاقة ثنائية» مؤكداً أنه «طالما لم يعكر صفو المحادثات شيء فان الاجتماعات ستتواتر بصورة دورية لإتمام أعمال اللجنة بالسرعة الممكنة».
وعلى الرغم من أن المسؤولين العراقيون يصرون على إخراج قوات التحالف الدولي من العراق، غير أنهم يرون حاجة في الإبقاء على علاقات طيبة مع الدول المنضوية في التحالف.
حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء، ذكر في تصريح تلفزيوني، أن «ما يجمعنا من علاقات مع دول التحالف الدولي هي العلاقات السياسية التي ستنقلنا إلى مرحلة التعاون في المجال الاقتصادي والأمني وغيرها» لافتاً إلى أن «في المجال الأمني هنالك أسلحة ذات مناشئ غربية، وهي في حاجة إلى تطوير بين الحين والآخر وتجديد الإحداثيات الخاصة بها، وبالتالي نحتاج إلى تعاون في هذا المجال».
وأضاف: «نحتاج إلى التدريب أيضاً، وفي كل دول العالم تكون برامج التدريب بالشراكة لكي تحدد الدول المخاطر التي تتعلق بالأمن العالمي، وهذا ما يحدث في مؤتمر ميونخ وغيرها من المؤتمرات التي يحضرها رئيس الوزراء ويطرح وجهة نظر العراق».
وزاد: «كذلك نحتاج إلى التعاون الاستخباري. استمرار التعاون وتدفق المعلومات سواء مع الإنتربول أو غيرها، وليس لأغراض أمنية فحسب بل لمكافحة الفساد وتتبع الفاسدين المطلوبين من قبل القضاء العراقي».
وأشار إلى أن «هناك اعترافا كاملا من دول التحالف الدولي أن العراق قد تعافى تماماً، وهذا ما يجعل الاستثمارات اليوم تتدفق إلى العراق والأيدي العاملة الأجنبية».
في مقابل ذلك، رفض علي الدفاعي، المتحدث الرسمي باسم «المجلس الأعلى الإسلامي العراقي» المنضوي في «الإطار التنسيقي» الشيعي، الابقاء على الحوارات بين بغداد وواشنطن بشأن مستقبل التحالف الدولي «مفتوحة».
وأوضح في بيان صحافي أن «قواتنا الأمنية قادرة على مسك الملف الأمني دون الحاجة إلى التحالف الدولي، ونثق أن اللجان الفنية العسكرية، ستؤكد ذلك».
وأضاف أن «اجتماعات اللجان ربما لن تكون قصيرة الأمد، ولكننا لا نسمح بأن تكون مفتوحة، وقد أعلّنا موقفنا وهو موقف واضح وثابت، بدعم المفاوض العراقي لإنهاء تواجد قوات التحالف».
وفيما أكد أن «يكون هذا العام 2024 هو نهاية تواجدهم في العراق» اعتبر أن «التعاون بين الشعب العراقي والحكومة سيحقق هذا الهدف بسرعة».
والسبت، عقد مجلس النواب جلسة تداولية لمناقشة «الانتهاكات الأمريكية» التي طالت مقرات وقيادات في «الحشد الشعبي» أفضت إلى إعداد مسودّة قانون يقضي بإلزام الحكومة إخراج القوات الأجنبية من العراقي.
وتعليقاً على الجلسة التي شهدت انسحاب النواب الأكراد والسنّة، أكدت كتائب «حزب الله» تقديرها لموقف النواب الذين لم يحضروا جلسة البرلمان العراقي المخصصة لمناقشة موضوع إخراج القوات الأمريكية من البلاد، عادّة بأن ذلك سيكون «عاملاً اضافياً» للعمل الجاد لتحرير «القرار السياسي» مما وصفته «الاحتلال» الأمريكي.

المحادثات مستمرّة طالما «لم يعكّر صفوها شيء»

المتحدث الرسمي باسم «الكتائب» محمد محي، قال في بيان صحافي أمس، «أطلع شعبنا العراقي العزيز على مجريات جلسة مجلس النواب المخصصة لمناقشة موضوع إخراج القوات الأمريكية المحتلة من العراق، ونحن إذ نقدم شكرنا للنواب بشكل عام نخص بالامتنان النواب الذين دعوا لهذه الجلسة والذين حضروها، نقدر موقف من لم تسعفه إرادته للحضور بسبب التدخل الأمريكي الخبيث ونفوذه عليهم، وبعض النفوذ الإسرائيلي والخليجي، مما يشكل عاملاً إضافياً ودافعا يحفزنا على العمل الجاد لتحرير القرار السياسي، وليس فقط سماء وأرض العراق، من الاحتلال الأمريكي، ونستعيد كامل السيادة العراقية التي تهيمن عليها وتصادرها قوى محور الشر».
في الأثناء، أكد النائب عن كتلة «الصادقون» التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» حسن سالم، المضي بمقترح قانون إخراج القوات الأمريكية المحتلة من الأراضي العراقية وإنهاء تواجدها في البلاد.
وذكر لوسائل إعلام تابعة للحركة التي يتزعمها قيس الخزعلي، أن «إخراج القوات الأمريكية من العراق قرار سيادي لا تراجع عنه» لافتا إلى أن «هناك أكثر من 100 نائب وقعوا على إدراج مقترح قانون إنهاء التواجد الأجنبي في العراق».
وبيّن أن «مقترح قانون إخراج القوات الأجنبية، وعلى رأسها الأمريكية سيدرج على جدول أعمال المجلس في قادم الأيام» مشيرا إلى «مضي المجلس بإلزام الحكومة بتنفيذ قرار مجلس النواب السابق بإخراج القوات الأمريكية».
وسبق أن دعا سالم إلى استضافة القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، لمناقشة ملف إخراج القوات الأمريكية من العراق.
وقال في كلمته خلال الجلسة التداولية، إننا «نطالب بتشريع قانون إخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، ويجب تضمينه ضمن جدول أعمال مجلس النواب» داعيا إلى «استضافة رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، لمناقشة طرد القوات الأمريكية من العراق».
وشدد على ضرورة «تقديم شكوى في المحكمة الدولية ضد الاحتلال الأمريكي لارتكابه جرام ضد الشعب العراقي».
وطالب بـ«تقديم شكوى في المحكمة الدولية ضد الأردن، وذلك لمشاركتهم بقتل ابناء الشعب العراقي في عكاشات والقائم، وكذلك في كل عملية تستهدف العراق» لافتا إلى ضرورة «قطع إمدادات النفط عن الأردن».
ودعا إلى «تطوير القدرات العسكرية وتنويع السلاح وتطوير منظومة الدفاع الجوي».
كذللك، شدد زميله في الكتلة النائب رفيق الصالحي على ضرورة محاسبة كل سياسي يدعم التواجد الأجنبي في العراق، فيما طالب بقطع الإمدادات النفطية عن الأردن أيضاً على خلفية أنباء تتحدث عن ضلوعها في الضربة الجوية الأمريكية التي استهدفت مقرات «الحشد» في الأنبار وراح ضحيتها 17 قتيلاً و35 جريحاً الأسبوع الماضي.
وقال خلال الجلسة التي نُشرت تفاصيلها أمس، إن «الحديث عن إقامة دولة مستقلة تنعم بحرية القرار والتحكم بمقدرات البلد، حديث ليس صحيحا، لـن الواقع الذي نعيشه هو وجود احتلال أمريكي يتحكم بجميع مفاصل العراق ومقدراته من خلال الوجود العسكري القتالي المتمثل بالقواعد العسكرية المنتشرة في بعض المحافظات العراقية».
وأضاف أن «الحجة التي يتواجد بها الأمريكيون هي اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع العراق، وذلك بسبب طلب المساعدة لمحاربة داعش الارهابي» لافتا إلى أن «الواقع أن هذه القوات المتواجدة ليست استشارية بل قوات قتالية عدائية، وخير دليل هو الاعتداء المباشر وفي قلب العاصمة بغداد، على قادة الحشد الشعبي».
ولفت إلى أن «هناك قرارا سابقا لمجلس النواب، وللأسف لم ينفذ، لا من قبل حكومة الكاظمي ولا من الحكومة الحالية، والسبب وجود بعض الكتل التي ترغب ببقاء القوات الأمريكية من اجل غايات ومصالح دنيوية» حسب وصفه.
ورأى أنه «لا يوجد موقف وطني موحد لطرد هذه القوات المحتلة، مما جعلها تتمادى على قوات الحشد الشعبي وقادته في مناطق بغداد والأمر الذي أصبح يهدد أمن الوطن وسيادته».
وبين أنه «لذلك لابد من إصدار قرار ملزم لخروج القوات الأجنبية من أرض العراق ومحاسبة كل سياسي يدعم التواجد الأجنبي في أرض العراق».
وختم الصالحي قائلا: « أعتقد أن القوات الأردنية شاركت بالاعتداء الأخير على القوات العراقية ولابد من إصدار قرار لقطع الأنبوب الذي يدعم الأردن بالنفط».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول abuelabed:

    امريكا أحضرت للخليخ 450000 مقاتل فى شهور قليلة لحرب العراق والأن تحتاج سنة ونصف للانسحاب . الكذب شعار أمريكا. الموضوع هو الادعاء بسنة ونصف ومن ثم إعادة النظر بذلك الانسحاب وتمديد المدة.

  2. يقول من كامب ديفد لبريمر:

    المصلحة الوطنية والأمن القومي غطاء ودرع ساسة للسلطة ومكاسب على حساب ساحة التضامن والتحرير.

اشترك في قائمتنا البريدية