العراق والسويد: حرائق المصحف والسفارة!

حجم الخط
18

أجج إعلان الحلقة الجديدة من مسلسل تدنيس وإحراق المصحف خلال شهر واحد على يد اللاجئ العراقي في السويد، سلوان موميكا، نار أزمة كبيرة بين ستوكهولم وبغداد، تراوحت مظاهرها الأولى بين أفعال الاقتحام والإحراق لسفارة السويد في بغداد، وتصريحات التنديد والتهديد من جهات سياسية عديدة في العراق، وطرد السفيرة السويدية، واستدعاء القائم بالأعمال العراقي، ووقف الشركات السويدية للاتصالات عن العمل في العراق، واستنكار سويدي وأمريكي لتراخي السلطات العراقية في الدفاع عن السفارة.
أثارت فعلة موميكا الأولى ردود فعل عربية وعالمية واسعة لكنّ أثرها بدا أكثر ما يكون اشتدادا في العراق، حيث حصل فعل اقتحام أول للسفارة السويدية، ثم انصرف الحشد المهاجم، الذي هو، على ما أشارت الأنباء، من مناصري الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، لكنّه في الهجمة الاستباقية الثانية ردّ على تهديد الإحراق الثاني للمصحف، بإحراق السفارة وليس اقتحامها فحسب، ثم تمدد حريقا المقدّسات والموقع ذي الحصانة الدبلوماسية إلى أزمة شاملة فاضت عن الاندفاع الشعبي إلى الحكومة العراقية نفسها التي قامت بإجراءات قاسية ضد ستوكهولم، كما أثّرت على جهات برلمانية وسياسية ودينية (بينها كنائس عراقية) في موجة ردود شديدة يتطاير شواظها من العراق نحو العالم العربي ـ الإسلامي تطالب بموجة ردود فعل مشابهة.
يمكن عزو رد الفعل العراقي الأشد إلى أن موميكا عراقيّ، وأن تصرّفاته ضغطت على عصب مفتوح في المشهد العراقي، وواضح أن مرتكب الفعلة قد اكتشف هذه المنطقة المفتوحة لتأجيج الأزمة فأضاف على الأشياء التي استهدفها بالتحقير العلم العراقي، حيث مسح حذاءه به، ولصورة الصدر نفسه (وكذلك صورة الزعيم الإيراني علي خامنئي).
الأزمة، بهذا المعنى، عراقية بقدر ما هي عالمية.
تيّار الصدر، هو وارث المظلومية التاريخية للشيعة، ثم مظلومية آل الصدر (اغتيال والده محمد وشقيقيه مؤمل ومصطفى عام 1999) وصولا إلى قرار إيران والقوى المؤيدة لها بمنع تيّاره من تشكيل حكومة عراقية، كما حصل بعد الانتخابات العراقية الأخيرة التي حصل فيها تياره على أغلبية نيابية (73 مقعدا) مما أدى إلى أزمة طويلة الأمد انتهت باستقالة أعضاء الكتلة وتشكيل حكومة محمد شياع السوداني، الذي يمثّل مرشح خصومه السياسيين.
ردود تيار الصدر، ومواقفه العراقية والعالمية، يمكن أن تقرأ على خلفية هذا الإلغاء الشخصي والسياسي له، وقد تحوّلت هذه الردود إلى قوة سياسية عراقية هائلة لا يمكن للحكومة العراقية، ولا للقوى السياسية الأخرى تجاهلها، وحين يتعلّق الأمر بموضوع بحساسية حرق المصحف، فإن الخصومة «الوجودية» بين الصدر وشخصيات مثل نوري المالكي (زعيم حزب «الدعوة» الذي أصرّ على تعيين السوداني رئيسا للحكومة) تدفع الحكومة للمزاودة على الصدر وليس العكس.
على الضفة السويدية، لا يمكن فهم ما يقوم به موميكا تحت إطار التزام حكومة ستوكهولم بـ«حرية التعبير» وانصياعها للقانون فحسب، فهذه الحكومة يقودها حزب من أقصى اليمين صعد إلى السلطة على خلفية برنامجه المعادي للمهاجرين واللاجئين، وللعرب والمسلمين خصوصا، وهذا الحزب يوازن سياسيا، بين الخسائر الكبيرة التي تكبدتها السويد، وبين الأرباح التي سيقبضها أصواتا أكثر في الانتخابات المقبلة. بإفلاتها مهرّجا موتورا مثل موميكا لا تدافع حكومة السويد عن «حرية التعبير» التي يفترض أن تحمي حقوق الضعفاء في المجتمع، بل تستخدمها كسوط سياسيّ لتحقيق أهداف انتهازية، وهكذا أحزاب مهمتها إشعال الحرائق وليس إطفاءها.
حرق المصحف والسفارة، بهذا المعنى، مجاز لاحتراق العالم بتيارات العنصرية والظلم حيث يتم تدفيع المهمشين الثمن.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول اثير الشيخلي - العراق:

    فرصة انتهازية جديدة لمقتدى الصدر و انصاره للصعود والقفز على ظهر المشهد
    ما يعتقده هو و انصاره من اهانة من ذلك المهرج الموتور كما وصفه المقال لزعيمهم ذي التصرفات الصبيانية
    (و مهرج موتور هو اقل وصف يستحقه ،فهو مجرم و ميليشاوي قاتل كان يعمل تحت امرة احد الفصائل التابعة لما يسمى بالحشد الشعبي قبل ان ينشق عنهم و يهرب إلى السويد طلبا للجوء و يمثل دور الضحية فيقوم بما يقوم به صرفا للنظر عن تاريخه المريض و محاولة مستميتة للحصول على الجنسية السويدية و تصرف عنصري و حقير وجد توافقا مع أهداف الحزب الحاكم )
    في الحقيقة هذا السلوك الارعن تتحمل مسؤوليته و غباءه الحكومة السويدية نفسها التي خرج المتحدث باسمها قبل اسبوع ليرفض فكرة الحرق في تناقض صارخ مع الافعال على الارض
    .
    و المفارقة ان ما بفعله موميكا بمباركة شديدة الغباء بما تقول الحكومة السويدية انه من دستورها،يصب في مصلحة الصدر و اتياعه المغيبين لاستغلال الحدث لركوب الموجة من جديد
    اي المسالة ليست حباً بموسى و إنما كراهة لفرعون
    .
    معالجة و مجابهة الامر يجب أن يتم بخطوات محسوبة و قاسية و ذكية تجاه السويد كدولة للي ذراعها و جعلها تتراجع مرغمة و ليس بهذه العشوائيات الانتهازية التي ترتد على من لا ذنب لهم .

    1. يقول من الحجاج الى بريمر:

      أليست كراهة فرعون أفضل من صحوة لبريمر! أو بعبارة أخرى لو دولة صهيونية شيوعية بوذية لها دستور يدين إهانة مقدسات الآخرين ونددت واستنكرت، فهل يهمز ويصطاد وينسى القرآن ويقول أن له رب يحميه، ولو أراد لمنع الحرق، وفعل كذا، وهو والدين ليسو بحاحة لدفاع القاصي والداني؟؟!!

    2. يقول اثير الشيخلي - العراق:

      قال بعض المتفيقهون للشاعر ابي تمام :
      لماذا تقول ما لا يُفهم
      .
      فاجابهم بقولته المشهورة :
      لماذا لا تفهمون ما يُقال.
      ..
      الادهى و الأمر أن يتكلم ما لا يفهم في الشأن العراقي عنه حتى لو كان عراقيا، و يتخفى خلف اسماء و صفات ما انزل الله بها من سلطاان

  2. يقول حامد-القدس:

    علي المسلمين مقاقطة كل منتجات السويد والغرب ان كانوا صادقين في ايمانهم? وماعادا ذالك فهو كذب ونفاق. وانا اجزم اننا امة نفاق

  3. يقول عبد الكريم البيضاوي ( السويد ):

    “هذه الحكومة يقودها حزب من أقصى اليمين صعد إلى السلطة على خلفية برنامجه المعادي للمهاجرين واللاجئين، وللعرب والمسلمين..”

    أظن القصد هنا هو حزب : ” SD باختصار والإسم الكامل هو : Sverige Demokraterna هذا الحزب صحيح يميني متطرف , لكن ليس له وزراء يمثلونه داخل الحكومة ( أي خارج الحكومة ) كما تحوي الحكومة كذلك الحزب الليبرالي المعارض في الحقيقة للحزب اليميني المتطرف. القصة هي : بما أن الحكومة الائتلافية حكومة أقلية وبدون تأييد قراراتها في البرلمان من طرف هذا الحزب فستسقط مادفع الأحزاب الأخرى المكونة للحكومة الدخول في مفاوضات مع SD في برامج سياسية خصوصا منها الهجرة ,واللاجئين والجريمة وماسواهم.
    الحكومة السويدية يقودها حزب يميني معتدل ورئيس الوزراء السويدي شخص معتدل في آراء ومواقف أخرى.

    رئيس الحكومة السيد أولف كريسترسون والحزب الذي ينتمي إليه يسمى باللغة السويدية. Moderaterna وهو حزب يميني معتدل وأحد وجوهه البارزة هو السيد كارل بيلت ـ أظن – الكثيرين سمعوا بالإسم. الحكومة السويدية أدانت حرق المصحف , لكن أياديها مغلولة بحكم فقرات في قانون كتب في زمن لمن يكن أحد يتصور أشياء مثل هذه ستقع.

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية