العميد مناف طلاس يطرح مرحلة انتقالية في سوريا تشمل جمع السلاح والمحافظة على السلم الأهلي بهدف الوصول إلى حل سياسي

هبة محمد
حجم الخط
33

باريس – «القدس العربي»: في مقابلة لـ”القدس العربي” مع العميد مناف طلاس ابن العماد أول مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري الأسبق، برر فيها غيابه عن الواجهات الإعلامية، وعزا السبب في ذلك إلى “مسؤوليتنا الأخلاقية، وتماهينا المطلق مع قضية شعبنا، قد اقتضى منّا، بل أوجب علينا ألّا نكون مشاركين في العبث بتضحيات السوريين والمغامرين بمصيرهم” مؤكداً رفضه جميع المسارات التي “تحاول الالتفاف على قضيتنا السورية”.
وأضاف: هذا ما يجعلنا نؤكد للجميع بأن مشروع المجلس العسكري انبثق من إرادة السوريين، ولن يكون إلا مشروعاً وطنياً سورياً بعيداً عن أي شكل من أشكال الارتباط أو الوصاية لأية جهة، سواء أكانت دولية أو إقليمية. قضيتنا تجسّد قضية هي غاية في النبل والمشروعية، وكبوتنا أو تعثرنا لا يعني لنا سوى المزيد من اليقين بالنصر”.

دعم خارجي

وفي حوار مع “القدس العربي” تحدث طلاس عن وجود دعم سياسي خارجي للمجلس العسكري، مؤكداً أن الدعم الداخلي والخارجي موجود دائماً وخاصة من ناحية تقبل المشروع والحاجة إليه، وكونه مشروعاً لا بد منه في مسار المرحلة الانتقالية، لافتا إلى أن المجلس العسكري “جزء من الحراك السوري العام بكل تجمعاته” ويعمل مع التجمعات المدنية والسياسية والاقتصادية السورية.
وحول موقفه من مبادرة مدنية التي أطلقها رجل الأعمال السوري أيمن الأصفري من باريس أكد طلاس دعم المجلس العسكري للحراك المدني.
ولفت العميد مناف طلاس إلى أن المجلس العسكري يعمل حالياً على ترتيب آلية العمل الخاصة به، للمرحلة القادمة وفق الإمكانات الدولية.

وكان الحوار التالي:

■ هل تؤمنون بأن حكم العسكر مازال صالحاً لحكم بلدان تطمح إلى الديمقراطية؟ وهل تعتقدون أن بلداً قدم ملايين الهداء والجرحى واللاجئين حول العالم راغب بحكم العسكر مرة أخرى؟
لم تنجح كل تجارب الحكم العسكري في دول العالم الثالث وخير مثال مآلات ونتائج الحكم العسكري في سوريا، ليس هدفنا العودة إلى الحكم العسكري أو العمل إلى الوصول إليه وإنما نحن سنعمل وفق تخصصاتنا ودورنا القانوني المتبع في كل دول العالم المتحضر وهو جمع السلاح غير المنضبط وحصره بيد المؤسسة العسكرية الوطنية والمحافظة على السلم الأهلي وحماية الاستقرار في المرحلة الانتقالية والمساهمة في توفير البيئة الآمنة لمرحلة التعافي بهدف الوصول إلى حل سياسي وعملية سياسية ذات مصداقية وفق قرارات الأمم المتحدة وتطلعات الشعب السوري.
■ أين يتموضع المجلس العسكري في خضم هذه التجمعات المدنية والسياسية السورية؟
نحن جزء من الحراك السوري العام بكل تجمعاته ولم نطرح المجلس يوماً كبديل عن هذه التجمعات ونعمل وسنعمل مع التجمعات المدنية والسياسية والاقتصادية السورية وفق الأهداف الوطنية المشتركة ودورنا هو مكمل ضمن تخصصاتنا وعلاقاتنا ومهامنا لهذه التجمعات وليس منفصلاً عنها ونساهم معاً في تحسين العمل الوطني المشترك لإيقاف نزيف الدم السوري وتوفير منصة وطنية للعمل المشترك للوصول إلى الحل السياسي العام في سوريا.
■ هل لديكم دعم سياسي خارجي ولماذا لم يظهر خلال ال 12 عاماً الماضية؟
الدعم الداخلي والخارجي موجود دائماً وخاصة من ناحية تقبل المشروع والحاجة إليه، وكونه مشروعاً لا بد منه في مسار المرحلة الانتقالية لكن ظروف عمله وبرامجه بقيت سرية خلال السنوات الماضية بسبب طبيعتها كما أن المشكلات في هذا الجانب ناتجة عن طبيعة التحركات السياسية الداخلية والدولية التي تنعكس على برامج المشروع وأعماله، حيث تمر هذه التحركات بتقلبات حسب طبيعة كل مرحلة وأحياناً تمر بجمود في الداخل والخارج وأحياناً أخرى تتغير بعض تحالفات الدول، وكل ذلك ينعكس على المشروع، لكن حالياً نحن نركز على إعادة ترتيب آلية العمل بحيث تساهم القوى الوطنية السورية بشكل أكبر من السابق في دعم المشروع خاصة مع استراتيجيتنا النضالية الجديدة وإطلاق حركة التحرر الوطني التي تحتاج لزج كل القوى الوطنية السورية فيها سواء العسكرية أو المدنية، وكذلك تساهم الدول المهتمة بأدوات تنفيذ القرار 2254 في هذا الدعم، لأنهم باتوا مقتنعين بالحاجة إلى توفير بيئة عسكرية مساعدة في ضبط السلاح المنفلت وتحسين ظروف المرحلة الانتقالية.
■ التجمعات السياسية الظاهرة حالياً تعد المجتمع السوري بالديموقراطية فبماذا يعده “المجلس العسكري”؟
نحن جزء من التوجه السوري المدني والديمقراطي ودور المؤسسة العسكرية الوطنية في هذا التوجه هو توفير البيئة المناسبة للديمقراطية (ضبط السلاح المنفلت وحماية السلم الاهلي وتوحيد البندقية وتحويلها الى بندقية وطنية وإخراج المليشيات الأجنبية) وبدون تحقيق هذه الأهداف سيبقى الحديث عن أي مشروع مجرد شعارات غير قابلة للتنفيذ وما يحصل في سوريا من أكثر من عشر سنوات مثال على ذلك فالكثير من المشاريع الديمقراطية لم تجد البيئة المناسبة لها بسبب السلاح غير المنضبط والبندقية الموجهة إلى هذه التجمعات والمشاريع الديمقراطية والمدنية وليس حماية الوطن والمواطن.
■ لماذا تحرككم يتوافق مع تحرك الكتل السياسية والمدنية في الداخل والخارج، هل ذلك نابع من الخوف على موقع المجلس العسكري في الخارطة السياسية السورية؟
تحركنا يتوافق مع آمال شعبنا، هناك خطوة ناقصة في سياق التطبيع مع نظام الأسد في مؤتمر القمة العربية، إذ لم يطلب من النظام أي خطوات إصلاحية تتوافق مع تأهيله، ونحن جزء من الخارطة السورية ومن التفاعل الدولي معها ولا يمكن لنا التحرك المنفرد في فترة جمود الآخرين ولا عدم التحرك في فترة تحرك الآخرين فالواجب الوطني ودورنا في الحراك الوطني هو من يفرض علينا توقيت التحركات وآلية التحركات ولسنا خارج هذه الخارطة ولا نخرج عليها، كما أننا لا نحتكر هذا الحراك ولا ندعي ذلك وإنما نتناغم مع توجهات وتحركات التجمعات السورية الأخرى.
■ ماهو موقفكم من مبادرة مدنية وهل ثمة تنسيق مع رئيسها رجل الأعمال السوري أيمن الأصفري؟
نحن ندعم كل حراك ديمقراطي مدني يراعي تطلعات الشعب السوري ويسعى لتحقيق العدالة والديمقراطية والسلم الأهلي خاصة في هذه الفترة التي يعاني منها المشهد السوري من الضبابية والعطالة.
■ ما هي خطواتكم المقبلة؟
نسعى حالياً الى ترتيب آلية العمل الخاصة بالمجلس للمرحلة الحالية والقادمة وفق الإمكانات الداخلية والدولية المتاحة للعمل في سوريا وخارجها وندرك تعقيدات الملف السوري لكننا ندعم ضرورة التحرك وعدم الانتظار لأن الجمود والانتظار لا يخدمان السلام الدولي والأهلي ولا يساهمان سوى في زيادة المشكلات.
■ هل من خطط لتوحيد الجهود العسكرية في سوريا؟
لا أحد يختلف حول ضرورة توحيد الجهود السورية لكن أيضاً لا أحد يتوقع حصول ذلك بين ليلة وضحاها فما أفسدته سنوات طويلة من الحرب والتدخلات الدولية لا يمكن ترتيبه مباشرة ويحتاج مبادرات متعددة ومشاريع وبرامج ونعمل على ذلك حالياً، نتعثر أحياناً، وأحياناً ننجح لكننا متأكدون من أن الجهود ستتوحد في النهاية لمصلحة الاستقرار في سوريا.


ووجّه طلاس رسالة حيا فيها الشعب السوري وخاطب أعضاء المجلس العسكري “الذين كان لي شرف النضال معهم في إعلان انشقاقهم وانحيازهم إلى ثورة أهلهم، والضباط السوريين الذين اختاروا طرقا أخرى للتعبير عن موقفهم ورفضهم لاستخدام القوة الغاشمة ضد الشعب السوري” ، مؤكدا أن “الثورة بحاجة إلى كيانات وقيادات لديها الاستعداد الدائم للتضحيات والعطاء والقدرة على التماهي مع تطلعات الشعب والعمل بإخلاص لتحقيقها.”

وجاء في الرسالة “في ظل ما يشهده الواقع السوري والإقليمي من محاولات تهدف إلى الالتفاف على ثورة السوريين وتجاوز حقوقهم وتضحياتهم فإن إنشاء حركة تحرر وطني والتنفيذ الفعلي لانتزاع تمثيل السوريين والوصاية عليهم من جميع الأطراف التي وجدت باستمرار المأساة السورية المجال الأرحب لتجريب مواهبها وتجسيد رغباتها ومصالحها ما دون الوطنية وإعادة المبادرة فيما يخص تمثيل السوريين إلى الشعب السوري ذاته، لم يكن لدينا أي شك بفشل أي مسعى يهدف إلى حل عادل للقضية السورية بمعزل عن إرادة السوريين، وعلى الرغم من شيوع الأفكار التي تحاول تعزيز القناعة بأن القضية السورية باتت بأيدي الدول ولم يعد لأصحابها السوريين تأثير وإرادة للتغير، إلا أننا ما زلنا نجدد اليقين بأن الشعب السوري ما  يزال هو صاحب المبادرة الأقوى والأوراق الأكثر فاعلية، شريطة أن يبادر أبناؤه المخلصون إلى طرد الوهن والركون إلى الأوهام التي تحاول التعلق بالمقعد الخارجي، وهذا ما يجعلنا نؤكد للجميع بأن مشروع المجلس العسكري انبثق من إرادة السوريين، ولن يكون إلا مشروعا وطنيا سوريا بعيدا عن أي شكل من أشكال الارتباط أو الوصاية لأية جهة، سواء أكانت دولية أو إقليمية”.

وختم قائلا: قضيتنا تجسد قضية هي غاية في النبل والمشروعية، وكبوتنا أو تعثرنا لا يعني لنا سوى المزيد من اليقين بالنصر. وفيما يلي صورة عن رسالته:

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول رضوان ابوعيسى:

    راوح مكانك!

  2. يقول عربي سوري:

    الجواب على السؤال الموجه الى ابن المجرم طلاس الذي كان له الدور الاعظم في المأساة السورية منذ انقلاب المجرم حافظ الى يومنا هذا /هل لديكم دعم سياسي خارجي ولماذا لم يظهر خلال ال 12 عاماً الماضية/ يكفي لمعرفة الدور المناط الى ابن طلاس الذي دعم المجرم في مجازره ضد اهل سورية في حماه وفي تنصيب الوريث المجرم ابنه عام ٢٠٠٠ والتي كان لمناف طلاس دور في نجاحها في ألعالم ادة تعويم العصابة الطائفية وتحقيق مشروع الحلف الصليبي المتمثل في مشروع شرق اوسط جديد

  3. يقول احمد صالح حركوش:

    نحن مع أي مشروع يخدم الثوره السوريه بجديه ولا يضيع دماء الشهداء وتحياتي الشعب السوري المهجر والنازح الذي دفع أغلى ما يملك
    لكننا على حذر من اي مساومه على بقاء النظام المجرم هذا غير قابل للنقاش ابدا

  4. يقول احمد الشمري:

    هذا كان خادم للأسد وصورة موجودة بكل المناسبات وإرهاب الأسد وابوة والان يتكلم عن مشاريع وخطط وهو مستفيد من نظام الأسد ويريد أن يستفيد من اي نظام يأتي بعدة

  5. يقول فرهاد:

    الحل هو المجلس العسكري
    يقيادة الجنرال مناف طلاس
    شكرا للجميع

  6. يقول فرهاد:

    نأمل كل خير

  7. يقول Ali Albesh:

    من عمق الألم يولد الأمل…
    الأمل الاخير والمسار الصحيح من خلال المجلس العسكري الذي يجمع شمل السوريين ويحفظ امنهم ويمهد لنقلة نوعية لسوريا ترضي كل أطياف ومكونات الشعب بقيادة سيادة العميد مناف طلاس الحر الشريف وصاحب الخبرة ومحط ثقة المجتمع الدولي والشعب السوري…..
    على بركة الله وتوفيقه

  8. يقول د عبدالناصر فرزات:

    نرجو من الله التوفيق

  9. يقول عميد فايز عمرو:

    المجلس العسكري ليس من أجل السلطة .. بل ضرورة للحفاظ على وحدة الكيان السوري من جهة وإخراج البلد من حالة الفوضى والاقتتال لترميم النسيج الوطني من خلال تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي وتأمين عودة المهجرين إلى ديارهم بالتنسيق والتعاون مع المنظمات الدولية والجوار الإقليمي والعربي. المجلس العسكري يعي تماما ضرورة تنفيذ القرارات الصادرة من الامم المتحدة بخصوص الأزمة السورية . وهو يستمد قوته من عموم أبناء البلد . والهدف الأسمى له الوصول إلى مرحلة الاستقرار الوطني التي تفرز السلطات الثلاث من خلال صناديق الاقتراع.

  10. يقول محمد أنس الذهب:

    العميد مناف انسان حر وشريف ولقد أثبت ذلك منذ بدايه الثورة السوريّة لأنه لم يكن راضي عن اعمال الحكومه المجرمه و و على رأسها بشار المجرم ضد الشعب السوري الاعزل.

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية