العنف ضد المرأة في الرقة السورية: هل عنف الرجل للمرأة من شيم المجتمع العشائري؟

اسامة الخلف
حجم الخط
0

تمايزت الجغرافية السورية منذ انطلاق الثورة السورية 2011 بكسر الجمود عن الذهنية التي أصدرتها وسائل الإعلام والدراما عن عصبية ذكورية معينة يمارسها السوريون ضد المرأة التي لم تنصفها الآلة الإعلامية المصدرة من وزارة الإعلام وجهاز الدراما والسينما السورية. فتارة هي العصبية القسرية للرجل في البيئة الشامية والحلبية، وتارة هي الواردة في البيئة الجزراوية «الرقة ودير الزور والحسكة» وتلك ما شكلت لدى المتلقي الصورة النمطية عن المرأة السورية.
الرقة عاصمة محافظة الرقة السورية شمال البلاد ذات الطابع والمناخ العشائري الملتزم والمحكوم بأعراف وتقاليد دينية وعشائرية تعود لحقب تاريخية سحيقة، شواهدها وأوابدها التاريخية العربية منذ الخلافتين الأموية والعباسية والتي حافظت على عديد من المكارم والمآثر عن القيمة والمكنون الكبير للمرأة الرقية ذات التكوين والعشائري، التي اتخذت العشائر والقبائل إسم المرأة رمزاً وحماساً لنخوة جميع أبناء العشيرة في الفخر والعزة والتحفيز، فحينما يشتد الكرب على الرجال يشده ويقول «أنا أخو فلانة».
الشيخ محمد علي سليمان المبروك في حديثه لـ«القدس العربي» وهو أحد وجهاء قبيلة الولدة في سوريا يقول «لطالما كانت المرأة في مجتمعنا الرقاوي ذو المناخ القبلي العشائري قيمة ورمزية منذ نشوء المجتمع الرقي وتوافد القبائل على ضفاف الفرات «جزيرة وشامية». ويعود بي التاريخ الحديث إلى حادثة تحرير المساجين والمسجونات من المستعمر الفرنسي حينما قامت امرأة من الرقة من إحدى القبائل العربية بنخوة الشيخ محمد الفرج السلامة شيخ قبيلة الولدة آنذاك أثناء الحكم الفرنسي لسوريا، والذي قام بدوره باقتحام الثكنة الفرنسية والسجن في الرقة وتحرير المساجين والمسجونات ومعاركة الفرنسيين بعدها لسنوات دفع ثمنها النفي إلى جزيرة قمران لثلاثة أعوام، لأجل نخوة المرأة الرقية وهو يدل على أن المرأة هي القوام الصلب والراعية لتماسك وعزة المجتمعات وليس كما تصورها الآلة الإعلامية».
ويتابع الشيخ المبروك: «تواجهنا العديد من قضايا الدم والقتل والأخذ بالثأر ذات الطابع العشائري والتي يكون البحث عن الحل من الأمور العسيرة التي ما زالت الرقة تعاني منها، لكن ورغم كل تلك الوجاهات والسفرات من الوجهاء والمشايخ، للصلح يبقى الحق الأول والأكبر هو للمرأة، فلا يقوم الصلح بين القبائل والعشائر بقضايا الدم حتى ترضى وتعفو صاحبة الدم أم القتيل أو ابنته أو أخته، فالإسلام قد أعطى للمرأة قيمة اجتماعية كبيرة وحاضرة في كل زمان ومكان».
من ناحية أخرى لا يقتصر العنف ضد المرأة عند ما تروج له النشاطات والبرامج والنسويات وتحميل الرجل كامل القصة عن تعنيف المرأة، فها هي أم عبدالله 55 عاما من ريف حلب وتقطن في أحدى العمارات المهدمة بالرقة تقول: «الرجل هو سند للمرأة سواءً أكان زوجاً أم أباً أو أخاً أو قريباً، فأنا منذ ان توفي القوامون على وضعي، كان الأعنف على مصيري ومصير أبنائي هو المجتمع. والرحلة تبدأ من الجوار ونظرتهم نحو المرأة الأرملة بلا معيل، والنظرة الثانية كوني مهجرة وغريبة إلى الرقة قد لا أصل لجميع مستحقات عائلتي أو ما خصصته المنظمات التي لا تقدم للمهجرين والنازحين ما تحتاجه تلك العوائل. فالعنف ليس بالضرورة أن يكون أسرياً، بل الأشد هو العنف المجتمعي والحرمان وعدم الرعاية والاهتمام بتلك الأسر».
فيما تقول أم عبدالله 45 عاما من مدينة اللاذقية وهي عائدة من مخيم الهول إلى الرقة بكفالة عشائرية: «أقطن وابنتاي 18–و16 عاما وزوجة أخي وابنيه في منطقة دوار النعيم بالرقة منذ عامين بعد أن أمضيت عاما ونصف في مخيم الهول بالحسكة. ومنذ أن قطنت في مركز مدينة الرقة تعرضت وسواي من العائدات من مخيم الهول لعديد من أنماط وأشكال عنف خاصة اللساني والتنمر، فالكلمة الأولى على لسان أي ممن يعلم أني عائدة من مخيم الهول أنتم دواعش انتم لا تمتلكون اثباتات انتم قيود مكتومة وما سواه».
وتضيف: «لم يقتصر الأمر على كلام الجوار فقط، فابنتي كان لها نصيب من العنف من مثيلاتها وبنات جيلها سواءً بالضرب أو الشتيمة في المدرسة والقول ابنة داعشي، ما دعاني إلى إيقافها عن العودة للمدرسة التي حرمت منها بالمخيم والاكتفاء بتدريسها بالمنزل».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية