الفلسطيني معزز عبيات عذَّبته إسرائيل.. تَحرَّرَ جسداً وظلت روحه أسيرة- (صور وفيديوهات)

حجم الخط
1

بيت لحم: بدا نحيلاً، متكئاً على شخص يرافقه، يحاول السير لبضعة أمتار مبتعداً عن بوابة سجن النقب، الجحيم الذي أمضى به 9 أشهر من العذاب والتعذيب المستمر، حتى فقد صلابة جسده ونفسه، وحتى قُدرته على استيعاب الواقع.
هكذا خرج معزز عبيات (37 عاماً) لحظة الإفراج عنه من سجن النقب سيء الصيت، المعروف باسم “غوانتنامو إسرائيل”، لما يمارس فيه من انتهاكات وعمليات تعذيب وتنكيل بحق الأسرى الفلسطينيين.
وعلى سرير التشافي في الجمعية العربية التخصصي بمدينة بيت جالا، جنوب الضفة الغربية المحتلة، التقت “الأناضول” عبيات والطاقم الطبي المشرف على علاجه، فضلاً عن والده.
ورغم وجوده بين عائلته وأصدقائه في المستشفى، لا يزال معزز غير قادر على استيعاب حقيقة المكان الذي يتواجد فيه ومن حوله، ويعتقد أنه لا يزال قيد الاعتقال، وأن من حوله سجّانون.
باذلاً الكثير من المجهود الذهني والنفسي، وَصَفَ معزز ليلته الأولى خارج السجن، قائلاً: “كل ليلة كان يتم ضربنا بشكل كبير، الليلة فقط لم أضرب، وحدات من القمع تدخل على الأسرى مقنّعة ينكّلون بنا”.
ويظهر من تصريح عبيات أنه لم يتمكن بعد من إدراك واقعه الجديد، وأنه تم الإفراج عنه، فيما تضمن حديثه جملاً غير مفهومة، وأخرى توحي أنه ما يزال يعيش حالة نفسية صعبة للغاية.


وأضاف: “معتقل النقب هو غوانتنامو (السجن الأمريكي سيء السمعة في كوبا)، شاهدت أسرى يقتلون، وكانوا (السجّانون الإسرائيليون) يدوسون علينا بالأحذية”.

والثلاثاء، قال نادي الأسير الفلسطيني إن الجيش الإسرائيلي أفرج عن عبيات بحالة صحية صادمة وصعبة، جراء تعرّضه للضرب المبرح ولعمليات تعذيب.
وأوضح النادي أن معزز أمضى 9 شهور رهن الاعتقال الإداري، وهو بحالة صحية صعبة وصادمة، مبيّناً أنه تم الإفراج عنه من سجن النقب الذي “شكّل ولا يزال عنواناً بارزاً لجرائم التعذيب والتنكيل بحق الأسرى منذ بدء حرب الإبادة”.
والاعتقال الإداري قرار حبس بأمر عسكري إسرائيلي بزعم وجود تهديد أمني، ومن دون توجيه لائحة اتهام، ويمتد إلى 6 شهور قابلة للتمديد.
وأكد نادي الأسير أنّ عبيات “تعرّضَ للضرب المبرح أثناء اعتقاله أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتحديداً على قدميه، ولاحقاً واجهَ سلسلة اعتداءات بالضرب المبرح إلى جانب التعذيب.

شهور العذاب

وحول شهور التعذيب التي أمضاها، روى عبيات: “بعد أن اعتُقلت أُدخلت التحقيق العسكري، وقالوا لي: يا قاتل. وأنا لم أقتل أحداً”.
ولفت إلى أن عمليات التعذيب التي تعرّض لها أصابته بكسور في رأسه ويده، وبيّن قائلاً: “تعرّضتُ للضرب على أماكن حساسة، وعلى أماكن إصابات سابقة، مُتُّ، ووُضعت في كيس أسود”.
وأفاد بأن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير شارك في تعذيبه في معتقل عوفر العسكري، غرب رام الله بالضفة الغربية، حين كان يتواجد هناك في بداية شهور الاعتقال.
وتابع: “الأسرى في السجون يموتون، هذه مناشدة للجميع عليهم التحرك لإنقاذهم”.
وبالتزامن مع حربه على غزة، منذ أكتوبر، صعَّدَ الجيش ومستوطنون إسرائيليون اعتداءاتهم بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما أدى لمقتل 572 فلسطينياً، إضافة إلى إصابة نحو 5 آلاف و350، واعتقال 9 آلاف و600، وفق مصادر رسمية فلسطينية.
وفي وقت سابق الأربعاء، هدّدَ وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، بأن مصير منفذي هجوم 7 أكتوبر على المستوطنات، والقواعد العسكرية المحاذية لقطاع غزة، هو “إما السجن أو المقبرة”.


ولا يوجد ما يدعم اتهام أي شخص بالمشاركة في هجمات 7 أكتوبر، حيث لا تكشف “حماس” عادة عن هويات عناصرها المشتبكين مع الجيش الإسرائيلي أو المشاركين في أي عمليات.

صدمة العائلة

بدوره، أفاد خليل عبيات، والد الأسير المحرر معزز، بأن العائلة “تعيش صدمة كبيرة”.
وقال: “معزز كان شخصاً آخر، كان لاعب كمال أجسام رياضي، يعمل في محل جزارة، متحدث لبق اجتماعي، ورب عائلة من 5 أفراد”.

وأردف: “اليوم عاد فاقداً للذاكرة تقريباً، شبه مصاب بشلل، جسم نحيل لا يقدر على المشي، ولا يعرف الكثير من أفراد عائلته”.
ولفت الوالد إلى أن وزن ابنه كان قرابة 110 كيلوغرامات، عندما اعتقل قبل أشهر، لكنه اليوم “لا يكاد يصل 50 كيلوغراماً”.
وأضاف: “معزز تعرّضَ للضرب طوال فترة الاعتقال، منذ لحظة اعتقاله وحتى وقت الإفراج عنه”.

من جهته، قال الطبيب نزار قمصية، المدير الطبي لمستشفى الجمعية العربية، إن “معزز مصاب برضوض مختلفة، ويعيش حالة نفسية صعبة”.
وأضاف: “بدأنا فحوصات طبية مع عبيات، وما زالنا ننتظر النتائج، لكن من الواضح أنه يعيش حالة نفسية صعبة، ما يزال يعتقد أنه في السجن وأن من حوله سجانون”.

وأبرز أن عبيات “يحتاج إلى معاينة أخرى ومتابعة، لمعرفة ما ينقصه ويناسبه من طعام لتعويض ما فقد من صحته الجسدية، ومن ثم البدء بعلاج نفسي قد يطول”.
ووفق نادي الأسير، سبق وتعرض عبيات للاعتقال مرّتين قبل اعتقاله الأخير، مؤكداً أنه “لم يكن يعاني من أي مشاكل صحيّة قبل اعتقاله”.
وأشار النادي إلى أن عدد المعتقلين الإداريين وصل، بداية يوليو/ تموز الجاري، إلى “3 آلاف و380 فلسطينياً، من بينهم نساء وأطفال، حيث يخضع جميعهم إلى محاكمات صورية وشكلية تحت ذريعة وجود ملف سرّي”.
وحمّل النادي “سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الوضع الذي خرج به المعتقل عبيات”، مجدداً مطالبته للمؤسسات الحقوقية الدولية “بتحمّل مسؤولياتها اللازمة أمام حرب الإبادة والجرائم بحق الأسرى”.
ومنذ 7 أكتوبر، تشن إسرائيل حرباً مدمرة على غزة بدعم أمريكي، خلّفت أكثر من 126 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال.

(الأناضول)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول علي:

    لا تعايش مع الوحوش الصهاينة. الحل الوحيد هو رحيلهم عن أرض فلسطين. نتيجة لما ارتكبوه من ابادة في غزة والسجون و في نكبة ال 48 .. اي فعل ضدهم مبرر مبرر

اشترك في قائمتنا البريدية