القاصرون في الرقة ودير الزور بين المهن الشاقة والخطف والموت بالعقاقير

أسامة الخلف
حجم الخط
1

تداولت صفحات محلية مؤخرا مشهداً لأب يتعاطى المخدرات في مركز مدينة الرقة وبالتحديد بالقرب من مقهى السرايا. وظهر في مقطع فيديو نشره محليون على موقع «شاهد عيان» أطفالاً دون العشرة أعوام تظهر عليهم علامات التقييد والضرب في منزل مهدم، وهم يتحدثون عن أن والدهم يجبرهم على التسول وجمع المال، منذ الصباح وحتى المساء، كونه يتعاطى العقاقير المخدرة.
وقال الأطفال في الشريط المصور إن الغلة اليومية إن كانت قليلة فمصير الطفل والطفلة هو الضرب والكي والتقييد.
ويتصدر مشهد الأطفال من المتسولين في أسواق وأحياء مدينة الرقة، وأمام المحلات والأسواق وهم يلتصقون بالعابرين، بغية المساعدة وتقديم المال، بكلام نحن أيتام، أو نازحون، أو دون معيل.
وتضم مدينة الرقة أكثر من 53 مخيما عشوائيا للوافدين والمهجرين، أغلبهم دون خط الفقر، اضطر العديد منهم للجوء إلى مهن صعبة وشاقة منها التقاط الخردوات والتسول أو العمل بالصناعة ومهن لا تناسب عمرهم.
يقول الناشط الإعلامي أحمد الحسين وهو من الرقة: «خلال تواجدنا في مناطق متفرقة من الأسواق والحدائق العامة بالرقة، نرى سيارات تقوم بإنزال عشرات الأطفال والنساء بالقرب من دوار الدلة، ودوار النعيم، ودوار الساعة، لتبدأ رحلة استغلال الأطفال بالتسول من أمام المحلات والعابرين بالأسواق، فيما يعودون مساءً بنفس السيارات التي جلبتهم».
ويتابع: عن تلك الظاهرة قمت ومجموعة من الإعلاميين المحليين بتصوير فيلم قصير حمل إسم (دمع حامض) يحكي عن واقع مرير لعمالة الأطفال والنساء واستغلالهم من قبل الآباء وتعرضهم لمحطات صعبة خلال عملهم سواءً بالتسول أو التقاط الخردوات من النفايات ومكبات القمامة.
من ناحية أخرى وليس بعيداً عن الرقة، إلى دير الزور حيث تكررت خلال العامين 2023-2024 ظاهرة اختفاء الأطفال دون 18 عاما في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام والميليشيات الإيرانية من ريف دير الزور الشرقي والجنوبي في الضفة اليمنى من نهر الفرات الشامية. الظاهرة بدأت بالتوازي مع امتهان الأطفال التقاط الخردوات والمعادن والبلاستيك، عبر شبكات تقوم بالعمل ضمن مكبات النفايات والخرائب.
وهذا المشهد وتكرر حوادث وفيات الأطفال بات مألوفاً لدى السكان المحليين.

اختفاء أطفال

نشر موقع «بلدي نيوز» في ديرالزور أنَّ حوالي 70 طفلاً كانوا يعملون لدى أحدِ تجّارِ المخدّراتِ الذي يغطي نشاطه تحت صفةِ تاجرِ خردوات، فقد عددٍ منهم عقبَ دخولهم مشفى السلوم بدير الزور منذ نهاية عام 2023 حتى شباط/فبراير الماضي.
ووفقاً للمواقع المحلية فإنَّ عددَ الأطفال الذين أدخلوا إلى مشفى السلوم وتُوفوا تحت تأثيرِ تجارب العقاقير المخدّرة اختفت جثثُهم بالطريقة ذاتها وهم 19 طفلاً، وسطَ معلومات عن أنَّ جثثَ الأطفال المتوفين تخضع لعملية انتزاعِ عددٍ من أعضاء الجسم.
وكان عضو مجلسِ محافظة دمشق التابعِ لنظام الأسد جلالُ قصص، قد كشف عن انتشار بيعِ بعضِ الممنوعات علناً في سوق الطيور بالعاصمة دمشق، من سجائرَ محشوةٍ بأشياءٍ ممنوعةٍ، وبحركة بيع قوية، حيث أصبح المتعاطون يأتون لهذا السوقِ للحصول على المادة.
ويتابع: «المواد المخدّرة المنتشرة هي الحبوب المنّومة والمخدّرة مثل الترمادول، والأنواع الأكثر انتشاراً هي حبّة الكابتن ماجد – كما تُعرف بسوريا- وهي الكبتاغون الأكثر طلباً في السوق وذلك لأنّه ينّشط ويعطي ثقة بالنفس ويسمح للشاب بالعمل لـ16 ساعة متواصلة بدون تعب، وهو المطلوب لمعظم النّاس في بلدنا أن يعملوا في ثلاث مهن أو أكثر في اليوم لكي يستطيعوا تحصيل ثمن الأكل والشرب وبعض الكهرباء في حال وجودها، لذلك يسمّى الكبتاغون كوكايين الفقراء، وهناك أيضاً مواد أخرى تُباع مثل الحشيش لكنّه غير مرغوب من قبل مروّجي المخدرات لأنه رخيص السعر ولا يدخنّه إلا الفقراء».
فمثلاً لو احتاج شاب حبّة كبتاغون يومياً سيدفع شهرياً 30 دولارا، بينما من يدخّن الحشيشة يشتري بـ10 دولارات كميّة تكفيه لمدّة شهر، إضافةً إلى أنّ الحشيش هو تدخين ولا يؤدي إلى الإدمان الشديد مثل المواد الكيميائيّة كالكوكايين والهيرويين والحبوب والكريستال ميث الّذي انتشر بكثرة في الفترة الأخيرة. ويستخدم «الحرس الثوري» المطبخ الإيراني التابع له في حي الرصافة بالمدينة، كواجهة للطبخ وتوزيع الطعام للعناصر، ومهمته الأساسية تصنيع الحبوب المخدرة.
والمطبخ هو عبارة عن معمل بدائي لتصنيع حبوب المخدر، وبدأَ «الحرس الثوري» العمل به منذ حوالي عام تقريباً مع استمرار عمل المطبخ بهدف التمويه وفقا لذات الشبكة.
يشار إلى أن الميليشيات الإيرانية عمدت إلى زراعة مادة الحشيش في بادية ريف دير الزور الشرقي وتتركز زراعته في بادية الميادين جنوبي الرحبة بين ألواح الشعير، وانتشرت زراعته كذلك في بادية الدوير وصالحية البوكمال بنفس الطريقة السابقة، وفقا للتقرير ذاته.
وتولي اليمليشيات الإيرانية زراعة الحشيش أهمية كبيرة، وتعتبر من أهم مصادر التمويل المالية لها في محافظة دير الزور وريفها. ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في آذار/مارس الماضي 7 نقاط لتصنيع الحبوب المخدرة ضمن مناطق نفوذ الميليشيات الإيرانية في مدينة دير الزور وريفها.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عبد المجيد فرنسا:

    لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم.
    ماذا ينتظر الشرفاء لحمل السلاح و الدفاع عن النفس والعرض و الشرف

اشترك في قائمتنا البريدية