“القدس العربي” تواكب المتظاهرين قرب الحدود اللبنانية الجنوبية تضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية

عبد معروف
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: تابع اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، تطورات الأحداث التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، معبرين عن تضامنهم ووقوفهم إلى جانب شعبهم داخلة وطنه في مواجهة الاحتلال.

ونظم اللاجئون الفلسطينيون المسيرات والمظاهرات والوقفات التضامنية، داخل مخيماتهم والمناطق المحاذية للخط الأزرق والجدار الاسمنتي الفاصل بين الأراضي اللبنانية والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

وقد شهدت الحدود الجنوبية اللبنانية، خلال الأيام الماضية، سلسلة من الوقفات التضامنية والمظاهرات والاعتصامات الشعبية، شارك فيها لاجئون فلسطينيون ومواطنون لبنانيون، تعبيرا عن استنكارهم للعدوان الاسرائيلي المتصاعد في القدس وغزة والضفة الغربية والبلدات والمدن الفلسطينية داخل الخط الأخضر، حيث انطلقت المواكب السيارة من مخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، واحتشدوا قرب المناطق الحدودية مقابل المستوطنات الاسرائيلية، يحاولون اختراق الحدود واجتياز الشريط الشائك والجدار الاسمنتي والدخول إلى الأراضي المحتلة.

منذ انفجار الأوضاع في حي الشيخ جراح والمسجد الأقصى في القدس المحتلة وتصاعد العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، يتجمع اللاجئون الفلسطينيون صباح كل يوم في الساحات العامة وعند مداخل المخيمات، يستقلون الباصات وسيارات النقل العام وسياراتهم الخاصة، يتوجهون إلى المناطق الحدودية، يرفعون الأعلام والرايات وشارات النصر، ويهتفون لفلسطين ولشعب فلسطين، منددين بالعدوان الاسرائيلي، معلنين تضامنهم مع شعبهم.

أطفال شيوخ ونساء وشباب، يحتشدون قرب الخط الأزرق الحدودي، يلوحون بالأعلام الفلسطينية ويصرخون في وجه عناصر قوات الاحتلال التي تقف في الجهة المقابلة من الحدود، يحاول الشباب والصبايا اجتياز الجدار الاسمنتي، يطلق عليهم جيش الاحتلال النار بغزارة، يتراجعون قليلا، ثم يتقدمون بصدورهم العارية نحو الجدار الاسمنتي والأسلاك الشائكة يحاولون اقتلاع كل الحواجز من أمامهم للالتحام مع جيش الاحتلال والوصول إلى أبناء شعبهم في الضفة الأخرى.

مشهد وصفه الحاج نمر سويد (77 عاما) أحد المشاركين في الوقفة التضامنية قرب بلدة العديسة عند الحدود الجنوبية اللبنانية “بأنه مشهد معبر، ويؤكد تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه وحقه ودعمه لأهله في فلسطين، بل يؤكد هذا المشهد بأن الشعب الفلسطيني مازال لديه القدرة على القتال والمواجهة مع الاحتلال مهما واجه هذا الشعب من مخاطر وحواجز فإرادة القتال والتمسك باستعادة الحقوق هي الأقوى”.

أطفال، شيوخ، نساء، شباب، من مخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين، يحتشدون قرب الخط الأزرق الدولي، والمناطق الحدودية في جنوب لبنان، يصرخون ويهتفون، ويرفعون الأعلام الفلسطينية والرايات ولافتات تندد بالعدوان وتطالب بفتح الحدود للقتال إلى جانب أهالي غزة والمساهمة في حماية الأقصى والدفاع عن أهالي القدس.

حسان مصطفى(19 عاما) شاب فلسطيني من مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة صور اللبنانية، يندفع بكل قوة نحو الجدار الاسمنتي الفاصل، يلف رقبته بالكوفيه، ويرفع علم فلسطين خفاقا بالهواء الطلق، يقترب من موقع للجيش الاسرائيلي بعد الجدار الحدودي، يعبر عن غضبه، يصرخ، ويحاول إزالة جزء من الجدار ليفتح ثغرة، يطلق جندي من قوات الاحتلال النار بالهواء فوق رأسه، لا يخاف، ويستمر بالطرق على الجدار ويصرخ، ثم أطلقت عناصر جيش الاحتلال من مواقعها النار من موقعها فوق رأسه، لم يتراجع، طلب منه أصدقائه العودة إلى الخلف لأن الجدار الاسمنتي كان “سمكيا” ومثبتا، لتكريس أمر واقع. عاد حسان مصطفى تغمره الحسرة والدمعة في عينية قائلا” يجب أن نفتح ثغرة بالجدار، يجب أن نقاتل الاحتلال وندعم شعبنا في الداخل”.

حشود من اللاجئين الفلسطينيين والمواطنين اللبنانيين على طول خط الحدود، وكل مجموعة من الشباب تعمل على تفجير غضبها، بعض يرمي عناصر الاحتلال الذين يقفون في الجهة المقابلة بالحجارة، وبعض آخر يحاول إزالة الأسلاك الشائكة، وآخر يحاول فتح ثغرة في الجدار.

قال صحفي لبناني خلال تغطيته مشهد الحشود اللبنانية والفلسطينية قرب الخط الأزرق” إن إجمل ما شاهدته خلال الأيام الماضية، شباب فلسطينيون ولبنانيون تسلقوا الجدار الاسمنتي الفاصل، وبرج المراقبة الذي نصبت عليه القوات الاسرائيلية كاميرات المراقبة، ورفعوا العلم الفلسطيني في أعلى البرج” .

شباب وصبايا، رجال ونساء وأطفال من أعمار مختلفة، يتقدمون نحو الخط الحدودي، ويعودون لالتقاط الانفاس، يتقدمون ويتراجعون والاحتلال يصلي لهم من خلف نقاطه ومواقعه العسكرية يطلق النار بكثافة في كثير من الأحيان لإجبارهم على العودة إلى الخلف.. لكنهم لا يأبهون، الاندفاع كان واضحا، يحاولون اقتحام الجدار والدخول إلى أرضهم .

لماذا أنت هنا؟ سؤال توجهت به “القدس العربي” إلى إحدى الفتيات الفلسطينيات وقف على تلة تطل قرب بلدة مارون الراس اللبنانية الحدودية تطل على أرض الجليل.

أجابت وهي تجلس على صخرة وبيدها علم فلسطين كأنها في استراحة محارب: ” أين تريد مني أن أكون، شعبي يقاتل وينتفض في فلسطين، ورجال تقاتل الاحتلال، وتريدني وتريد من هذا الشعب أن يبقى في بيته يراقب ما يجري على شاشات التلفزة كأنه يشاهد مباراة كرة قدم؟ .. “أعتقد أن هذا معيب علينا وعلى أمتنا أن يمارس العدو أبشع أنواع القتل والتدمير والعدوان ونحن نقف متفرجين على شاشات التلفزة” علينا واجب التضامن والدعم والاسناد.

وردا على سؤال: وهل هذا يكفي؟ قالت أنا أعيش لاجئة في مخيم البرج الشمالي شرق مدينة صور، أعيش على أرض لبنان، واحترم القوانين اللبنانية، ولا أملك أكثر من التعبير والغضب.. ولو كان باستطاعتنا أكثر من ذلك لما ترددنا.

طبعا ما نقوم به لا يكفي ولكن ليس بيدنا أكثر من ذلك ..

بين منطقة وأخرى على طول الخط الأزرق، قوافل من السيارات والباصات ترفع الرايات والاعلام الفلسطينية وتطلق الأهازيج والأغاني الوطنية، وتبحث عن ممر مشاة بين الحقول تصل من خلاله إلى الأسلاك والجدار الفاصل، محمود شاهين، شاب فلسطيني يطل برأسه من شباك الباص ، يرفع شارة النصر بيد وعلم فلسطين بيد أخرى، توقف موكب السيارات بسبب الازدحام، تحدثنا مع محمود إلى أين أنتم ذاهبون؟ أجاب سوف نتنقل بين المناطق الحدودية على طول الخط الأزرق، نرفع صوتنا عاليا، لنؤكد للعدو الذي يحتل أرضنا أننا مازلنا على قيد الحياة ولدينا القدرة على المواجهة ودعم أهلنا في فلسطين.

مضيفا: ولنؤكد للعدو أيضا أن أهلنا في القدس وغزة والضفة وفي المناطق التي احتلت عام 1948 ليسوا وحدهم، بل القضية الفلسطينية واحدة وهي قضية شعب وقضية وطن، مهما بلغت المسافات بيننا.

من مخيمات نهر البارد والبداوي شمال لبنان ، والجليل في البقاع، وصبرا وشاتيلا وبرج البراجنة قرب بيروت، وعين الحلوة والمية ومية قرب مدينة صيدا، والرشيدية والبرج الشمالي والبص قرب مدينة صور، وباقي مخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينين في لبنان، احتشدوا قرب الحدود وعلى طول الخط الأزرق، يعبرون عن غضبهم وأسفهم لعدم قدرتهم على اختراق الحدود والدخول إلى وطنهم للمساهمة في الدفاع عن شعبهم.. صيحات الغضب، الرايات والأغاني الوطنية تغطي الفضاء، صرخات غضب يرى بعض المشاركين فيها أنها لن تتوقف قبل اختراق الحدود ومواجهة الاحتلال.

ورغم محاولات الجيش اللبناني، ودوريات قوات الطوارئ الدولية(اليونيفل) ولجان الارتباط والهيئات المنظمة، ضبط الأوضاع الأمنية والطلب من المتظاهرين الابتعاد عن الخط الحدودي والجدار الاسمنتي، إلا أن المتظاهرين استمروا في محاولاتهم والتعبير عن غضبهم ومحاولة الوصول إلى الخط الأزرق ورشق مواقع قوات الاحتلال الاسرائيلي بالحجارة، ورفع العلم الفلسطيني ووضع الكوفية على الأسلاك الشائكة .

وفي بلدة العديسة اللبنانية القريبة من بوابة فاطمة مقابل مستوطنة المطلة في الجليل الأعلى، تجمع عدد من الشباب والشابات يحدقون في عمق الأراضي المحتلة، يتألمون وينتظرون ساعة العودة، سامر مناع أحد أبرز منظمي المظاهرات قرب الحدود الجنوبية قرب الخط الأزرق، قال بعد أن “بح” صوته هتافا لفلسطين”هناك في الضفة الأخرى من الحدود المكان والزمان والأرض والذكريات والماضي والمستقبل”.

مضيفا: “نحن الآن من على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة مقابل مستوطنة المطلة والاحتلال يعلنها منطقة مغلقة بعد 73عاما على النكبة ، وهذا يعني أن هذه الأرض ليست أرضه، وأنه خائف ولا يستطيع المواجهة”.

وتابع مناع القول “الفلسطينيون يصنعون بايديهم المجد والعزة، والشعب هو الذي يصنع الوحدة الوطنية”، “لو أتيحت الفرصة للاجئين الفلسطينيين في لبنان وفتحت الحدود لرأينا مئات الالاف يزحفون نحو وطنهم مهما كانت التضحيات”.

عدد من الصحفيين يلتقطون الصور وينقلون أخبار الحشود الفلسطينية واللبنانية قرب الحدود الجنوبية، ويراقبون محاولة اقتحام الشباب والصبايا إزالة الاسلاك الشائكة أو فتح ثغرة في الجدار، ينقلون للعالم مشاهد اندفاع الشباب نحو المواجهة مع الاحتلال، وأملهم باختراق الحدود والانخراط في ميادين المواجهة في القدس وغزة والضفة.

صحفي من قناة لبنانية اعتذر عن ذكر إسمه، قال لـ”القدس العربي” حقا إنها أعمال بطولية، ربما لا تقتل جنديا، وربما لا تقتحم موقعا ولا تحرر بلدة فلسطينية، لكنها أعمال بطولية تؤكد مجددا عشق هذا الشعب لوطنه، واستعداده لتقديم التضحيات من أجل مستقبله واستقلاله الوطني والعيش الكريم” .

وختم قائلا:”توافدنا معهم إلى المناطق الحدودية، وكنا معهم طوال النهار، نعود معهم إلى منازلنا، لكنا نحن كنا نشاهد ونراقب من بعيد، ولم نعرض حياتنا كما هم للخطر وهم يقتحمون الأسلاك الالكترونية وجدار إسمنتي عازل.. هذا الشعب يستحق الحياة”.

اعتاد اللاجئون الفلسطينيون ومواطنون لبنانيون الاعتصام والتظاهر قرب الحدود الجنوبية، تعبيرا عن غضبهم وإدانتهم للعدوان الاسرائيلي الذي تتعرض له غزة والقدس والضفة وبلدات داخل الخط الأخضر، مؤكدين أن محاولاتهم سوف تستمر للتعبير عن تضامنهم مع شعبهم وإطلاق الصرخات أمام العالم أن الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده هو شعب موحد يخوض صراعا واحدا ويواجه نفس المصير .

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية