القلق يجتاح الأردن مجدداً: كابوس التهجير على أعتاب «معركة رفح»

بسام البدارين
حجم الخط
2

عمان ـ «القدس العربي»: يفترض أن يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعد يومين، الرئيس الأمريكي جو بايدن وفي جعبته مجدداً «الموقف العربي الموحد» الذي تبلور في الرياض من خلال اجتماع وزراء الخارجية المكلفين أمريكياً بـ «هندسة مستقبل قطاع غزة» بعد أو في حال «وقف شامل للعمل العسكري».
في ذهن القيادة الأردنية حصراً ليس فقط «وقف العدوان» بل فوراً، والأهم كما فهمت «القدس العربي» سابقاً من وزير الخارجية أيمن الصفدي، أن ذلك ينبغي أن يحصل «في إطار ضمانات» وضمن «خطة شاملة» تنتهي بـ«شرعنة الدولة الفلسطينية».
بعد انتهاء جولته الغربية الحالية التي تشمل كندا وألمانيا وفرنسا، ثمة من يقترح دبلوماسياً «إطلالة ملكية» جديدة على جمهورية مصر، هدفها المرجح الاستمرار في «تثبيت مصر» على موقفها القاضي بعدم منح «أي شرعية» ضمن «أي ترتيب» يسمح بهجوم إسرائيلي على مدينة رفح التي تكتظ باللاجئين. قال الصفدي إن المجتمع الدولي عليه أن يقف عند مسؤولياته.
وجدد رئيس مجلس الأعيان الأردني فيصل الفايز، عبر «القدس العربي» فرضية ربط الحراك الأردني المكثف لوقف العدوان بخبرات خاصة للمملكة، تعرض الآن على صناع القرار في العالم، وتستند إلى ما ردده الملك شخصياً دوماً، وهو أن «أمن إسرائيل لا يتحقق إلا بالسلام».
ومع تلويح الإسرائيليين بعملية عسكرية موسعة وعميقة في رفح، دخلت المنطقة برمتها -على رأي الدكتور مصطفى البرغوثي- في مرحلة «عض الأصابع». والأردن وفقاً للفايز «لا يستسلم» في نشاطه لإعادة الأمن والاستقرار في المنطقة. وعمان قررت الاندفاع مجدداً بدلاً من الانتظار والترقب ضمن معطيات «عض الأصابع» وثمة ملفان بين أيدي العاهل الأردني في جولته الحالية، هما «إدخال أكبر كمية مساعدات ممكنة» وبأسرع وقت وبدون تردد، وثانياً وقف فوري ودائم للعدوان الإسرائيلي بدلاً من وصول الجميع إلى منطقة «اللاعودة». ويعض الجميع أصابعهم اليوم رغم أن وزير الخارجية الأمريكي غادر للتو المنطقة خلافاً لأنه زار عدة مواقع باستثناء العاصمة الأردنية عمان.

كل التقديرات تؤكد أن «مرحلة عض الأصابع بدأت»

وهو الأمر الذي أثار عملياً العديد من التساؤلات، فيما بضاعة بلينكن السياسية التي حاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه من صفقة حملت اسم اتفاقية الإطار في باريس، ردت إليه على الأرجح ولكن من جانب اليمين الإسرائيلي الذي دخل في حالة تحد، لا بل كسر عظم سياسية وفقاً لمعلومات الخارجية الأردنية مع طاقم الرئيس الأمريكي جون بايدن.
فهمت «القدس العربي» من أوساط الخارجية الأردنية بأن الوزير بلينكن يغادر ويعود إلى المنطقة وفي جعبته بعض المقترحات والتوصيات والأفكار. لكن حتى المؤسسة الأردنية ترصد مستوى عدم الإلزامية والجدية مع تبدل، وصفه الوزير الصفدي بأنه طفيف في لهجة الوزير بلينكن تجاه مسار الأحداث والعدوان في قطاع غزة، في الوقت الذي يلمح الصفدي إلى أن اللهجة تبدلت في مواقع أساسية بالنسبة على الأقل لمؤسسات الاتحاد الأوروبي وللعديد من وزراء الخارجية الأوروبيين.
لا تزال الملاحظة الأردنية في مكانها: السعي لوقف العدوان وإنجاز صفقة شاملة تنتهي بوقف إطلاق النار في أوروبا أكبر منه في الحيز الأمريكي. وتلك مفارقة لا بل ملاحظة فسرها مبكراً أيضاً للأردنيين النشط السياسي الأمريكي الفلسطيني الدكتور سنان شقديح، وهو يبلغ «القدس العربي» بأن على عمان الانتباه؛ لأن نتنياهو هو من يسيطر هو وحكومته على الكونغرس الأمريكي أو على الكتلة الأعرض في الكونغرس بشقيه الديمقراطي والجمهوري معاً، وأن الرئيس بايدن – وفقاً لشقديح، طبعاً- يحاول اللعب على كل الأوتار، لا بل يسعى كالرجل الشرقي الذي تزوج 4 نساء، للسهر مع إحداهن في كل ليلة مختلفة.
الأهم مرحلياً وتحت ضغط عنصر الوقت بعد مماطلة نتنياهو لاتفاقية إطار باريس والجواب الذكي لحركة حماس وفصائل المقاومة على تلك الاتفاقية، هو العمل وبسرعة مطلقة أردنياً لمنع حصول كارثة إنسانية في مدينة رفح إذا ما توثق الجميع من أن نتنياهو رفض المقترحات من باريس، وتباطأ في الرد لأسباب لها علاقة برغبته الهوسية في البحث عن انتصار عسكري، ما يرجح في حساباته وحسابات الجيش الإسرائيلي أن يكون في مدينتي دير البلح ورفح.
كابوس التهجير عاد فجأة وبقوة ومباشرة للأردنيين ولبعض عواصم المنطقة بعد المؤتمر الصحافي الأخير لنتنياهو.
إشارة كابوس التقطتها «القدس العربي» من مصادر أردنية في الصف الرسمي في الواقع، ما يعني بأن موقف الأردن الثابت والمبدئي والأخلاقي أيضاً في مسألة التهجير ينبغي أن يتجدد أو يعود لتصدر الواجهة.
لكن بأي لغة وبأي صيغة وكيف يمكن لهذا الموقف أن يحدث علامة فارقة الآن؟
هذا هو السؤال الذي لا جواب عليه، لكن الطرق مجدداً على أبواب مصر السيسي، قد يكون العنصر الأساسي في مقاربة الهجوم الدبلوماسي الجديد الوشيك على خطة نتنياهو في ملف مدينة رفح، ليس فقط لأن نتنياهو دخل في هوس البقاء في السلطة والمقايضة بالدماء، ولكن أيضاً لأنه لا توجد لا إشارات ولا قرائن لدى الأردنيين والمصريين على أن الثنائي بايدن- بلينكن في طريقهما فعلاً لمنع نتنياهو والجيش الإسرائيلي من الهجوم على مدينة رفح.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول تيسير خرما:

    استمر تبادل قتل عبر 76 عام وتبادل تهديد بإبادة وإلقاء بالبحر أو بصحراء مع استحالة ذلك والحل نشوء قيادات جديدة لإسرائيل وفتح وحماس تؤمن بالسلام وحسن جوار ورضى بقرار أممي تقسيم فلسطين 1947 ويتطلب ذلك لإسرائيل أن تكون دولة فلسطين منزوعة سلاح ولا توقع اتفاقيات دفاع بل تحميها أمم متحدة وبالتوازي على دول العرب فرض صيغة محاصصة على دولة فلسطين كما حصل بلبنان والعراق بإعطاء حماس والجهاد سدس مقاعد لجنة تنفيذية منظمة التحرير والبرلمان والمناصب مع تحويل الرئاسة لمنصب فخري يتولاه مسيحي فلسطيني مقبول للأطراف.

  2. يقول د. راشد ألمانيا:

    إن ما يحزنني يا أخ بسام هو كيف سمح الأردن بإيصال الطعام لإسرائيل عبر أراضيه مما ساعد بصمود الجبهة الداخلية في الكيان و هذا بدوره يساعد إسرائيل على طول الحرب و يساعدها بالتهجير أيضا ، إذ أن التأثير على الجبهة الداخلية للكيان من نقص بالأغذية يجعل الشارع في الكيان يثور و ينقسم و نحن بهذا التصرف ساعدناهم للأسف على الاستمرار في قتل أهلنا في غزة و الضفة ، بماذا سيشعر المستوطن المتطرف عندما يأكل الخضروات العربية القادمة له من الدول العربية حتما سيشعر بالتطرف أكثر و أكثر ؟!!

اشترك في قائمتنا البريدية