المحامون المنتدبون للفضائيات.. أين رجال السيسي؟

حجم الخط
3

لنكن صرحاء فإن ضيوف الفضائيات الذين يمثلون وجهة نظر النظام العسكري في مصر، ويجلسون على كرسي “الرأي” في هذه القناة، أو “الرأي الآخر” في القناة الأخرى، هم في الحقيقة ليسوا مكلفين بذلك، وليسوا كذلك مقربين من هذا النظام أو يمكن تصنيفهم على أنهم رجاله، هم فقط وجدوا فراغاً تمددوا فيه، لعلهم يفوزون بالحسنيين معاً: مكافأة المشاركة، والتقرب من الحاكم زلفى!

وليست المشكلة مرتبطة بقناة “الجزيرة”، والتي لها ظروفها حيث أن كثيرين يحجمون عن الظهور عليها، أخذا بالنصيحة الغالية: “الباب الذي يأتي منه الريح، سده واستريح”، لأنه لا يضمن عاقبة الأمر، وحدود الدفاع، وقد يقع في خطأ فتحل عليه اللعنة، ليكون كالمنبت الذي لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع، بل إن كثيراً من العائدين من هناك، حيث لم يجدوا على النار هدى، وانتموا لمعسكر المعارضة، يرون أنهم في الأمان النسبي ما داموا لم يظهروا على “الجزيرة”، وما دام كلامهم المعارض لا يقولونه عبرها، وإن كان في النهاية لا يغني حذر من قدر، فيسجن حازم حسني في ذات الزنزانة التي سجن فيها حسن نافعة، ويجمع بينهما أنهما أساتذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وأنهما كانا ضد حكم الرئيس محمد مرسي، وانحازا لما أنتج الانقلاب العسكري من آثار، أخصها عزل الرئيس المنتخب وتأييد تدخل الجيش في الحياة السياسية، ثم تابا من قريب، ويفصل بينهما أن الأخير كان من ضيوف الجزيرة، في حين أن حازم حسني كان يقاطعها أخذاً بالأحوط!

ولم يغن حذر من وقوع القدر، فيمتنع ممدوح حمزة من الظهور على قناة الجزيرة مثله في ذلك مثل النائب أحمد طنطاوي، ومع ذلك صدر حكم ضد الأول بالسجن فيهرب للخارج كما لو كان من ضيوف الجزيرة، ويقول الأخير إنهم أسقطوه في البرلمان مع أنه لم يظهر البتة على قناة الجزيرة، فتناقش أموراً متعلقة به في غيابه، وتم سجن يحيي حسين عبد الهادي رغم أنه لم يظهر على الجزيرة، وقد أذاعت “الجزيرة مباشر” مقاله الذي نشره على صفحته على “فيسبوك”، ولم يكن حاضراً عند مناقشته، وتحليله، ومع ذلك تم اعتقاله.

ولا بأس، فقد تعلم الجميع من رأس الذئب الطائر، فقد أُعتقل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح المرشح الرئاسي السابق، ووضع في ظروف اعتقال شديد القسوة بعد مقابلته على قناة “الجزيرة مباشر” من لندن، وأدرك أصدقاؤه خطورة الموقف، ليس لما قاله، ولكن للمنبر الذي قيل من خلاله فنصحوه بألا يعود للقاهرة، لكنه عاد ليعتقل. ونفس الأمر حدث مع عضو حملة السيسي في انتخاباته الرئاسية الأولى حازم عبد العظيم، الذي انتقل لصفوف المعارضة، لكن تم اعتقاله بعد ظهوره في الجزيرة.

رجال السيسي:

فالجزيرة لها عذرها، إن استضافت من يتبنون وجهة نظر النظام العسكري، وإن لم يكونوا من رجاله، وفاء لشعارها “الرأي والرأي الآخر” لكن ضيوف القنوات الأخرى من “بي بي سي”، إلى “فرنس 24″، لا يمكن أيضاً تصنيفهم على أنهم من رجال النظام، فأين رجاله؟!

في الحقيقة أن نظام السيسي يبدو بلا رجال، فلا يوجد من يمثله أو يدافع عنه إلا من يتطوعون لهذه المهمة، لظروف تخصهم، وبدون توكيل منه، وفق قاعدة وجوب أن تنتدب المحكمة من يدافع عن المتهم في جناية في حال عدم توكيله لمحام، والمتهم وحظه، ودائماً ما يكون المحامي المنتدب هو “سد خانة!

في حكم مبارك، كان هناك كثيرون من يقومون بدور المحامي الأصيل على الشاشات، مثل مجدي الدقاق وجهاد عودة، وأحيانا مصطفى الفقي، وفي بداية الانقلاب العسكري كان من يمثلون ما جرى قامات تختلف وتتفق معهم لكن لا يمكن التقليل من قيمتهم مثل حسن نافعة والراحل سعد هجرس، ثم هبط التمثيل ليصبح في حدود من نشاهد، وهي ضرورة أفرزت كائنات عشوائية، لديها الاستعداد الكامل أن تقول أي كلام، لأنها تفتقد للقيمة الرمزية التي تدفعها للحفاظ عليها!

والحقيقة، ماذا يمكن أن يقول محامي محترف حاضر عن المتهم باختياره الحر وإن كان قيمة قانونية رفيعة المستوى، ومن هي القمم السياسية أو الفكرية التي هي حول السيسي الآن؟!

في بداية الانقلاب كان من يدافعون عنه، لديهم مساحة للمناورة، فهذا ليس انقلابا عسكرياً فالجيش حضر لأن هناك ثورة في الشارع، وأن السيسي لن يحكم، هم يتحدثون عن اللحظة الحالية، والحقيقة هذا هو جل دفاعهم، تماماً كما دافعوا عن مشروع قناة السويس الجديدة بكل حماس، ورددوا نغمة أن عائداته ستنتشل مصر من الفقر والعوز، وعندما يترشح السيسي وعندما يصدق من اعترضوا على قناة السيسي ساعتها يكون ما قالوه قد نسيه الناس!

من يتذكر الآن الدفاع الذي قيل في بداية الانقلاب، وإذا تذكره أحد فهل يتذكر قائله؟ وإذا حدث وتذكره فماذا يفيد ذلك؟!

إن اللواء فاروق المقرحي، الضابط السابق بمباحث الأموال العامة أعلن في برنامج “على مسؤوليتي” إن الدولار سيكون في أكتوبر- نوفمبر 2017 بسبعة جنيهات، وهو الآن عضو في مجلس الشيوخ بالإرادة الحرة للنظام العسكري، ولا ننكر أن أحمد موسى سأله ساخراً: من أين جئت بهذا التوقع!

والمحامون المتطوعون عن المتهم (المنتدبون للدقة) ينطلقون من دفاعهم من قاعدة أن الدولار سيكون في أكتوبر- نوفمبر 2017 بسبعة جنيهات، وعندما يأتي الموعد المضروب “يحلها الحلال”، ثم إنهم ماكينة في انتاج الأخبار الكاذبة ويستغلون عدم إلمام المذيع بالقضية الإلمام الكافي للفصل في الدعوى، فليس كل المذيعين في دقة زين العابدين توفيق، ومحمود مراد، وأحمد طه، عندما يكون الأمر متعلقاً بالشأن المصري.

في عهد المجلس العسكري:

في أيام الانقلاب الأولى تردد في القنوات المصرية أكذوبة أن الرئيس محمد مرسي أفرج عن قتلة السادات، وعن الإرهابيين، وهو ما سربه من هو (مهنته باحث) عبر قناة الجزيرة، وكرره أكثر من مرة، ولم يكن هذا صحيحاً فمن أفرج عنهم بقوة الدفع الثوري هو المشير محمد حسين طنطاوي، وكان الافراج هو حقهم القانوني، ومن كان محكوما عليه بالإعدام بالمحكمة العسكرية وجاء من الخارج أعيدت محاكمته أمام ذات المحكمة وحصل على البراءة.. أيضا في عهد حكم المجلس العسكري!

وعبر الجزيرة قال محامي وحقوقي، في معرض دفاعه عن نص معيب في دستور الانقلاب، بأنه نص ورد في دستور الإخوان، وهو النص الخاص بأن تعيين وزير الدفاع من سلطة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهذا ليس صحيحا البتة، لكنه هنا يتحدث في مجال شديد التخصص، فليس مطلوبا من المذيع أو حتى الضيف المقابل أن يكون ملما بنصوص الدستور، لكن في الأسبوع الماضي حدث تسريب لخبر كاذب له صلة مباشرة بموضوع الحلقة، وأي قراءة جادة كانت كفيلة بردع الضيف وكشفه أمام المشاهدين!

ففي برنامج “ما وراء الخبر” كان النقاش حول قضية مقتل ريجيني، وقال الضيف من القاهرة، إن النائب العام في كل من مصر وإيطاليا أصدرا بيانا مشتركا عن التحقيقات، وهو يستهدف ما قيل بعد ذلك منسوبا للنائب العام الإيطالي من ادانة السلطات المصرية، ردد هذا الكلام مرتين تصريحاً ومرة تلميحاً بدون ردع، وربما انتبهت المذيعة لذلك بعد نهاية الحلقة فلم كانت تقدم البرنامج في يوم آخر، وكان نفس الضيف، كانت يقظة له لدرجة أنها لم تمكنه من الخروج عن الموضوع.

“عبد القادر عياض” و”عبد الصمد ناصر” من أكثر المذيعين انتباها للأداء الذي يتسم بالفهلوة، أو سرقة المذيع الذي يطرح سؤاله، وقد يشغله الإعداد بالحديث عبر “الإربيز”، أو أن يكون هو مشغولا بسؤاله التالي أكثر من انشغاله بما يقوله الضيف، وهناك من كان يستغل هذا من جماعة الانقلاب، فيأتي للإستوديو وقد جهز نفسه ليقول كلاما ليس هو موضوع السؤال، فيكون كل ما يخص السؤال في كلامه هو في العبارة استهلالية ثم يذهب إلى حيث يريد وكأنهم يمارسون نشل الركاب في الأتوبيسات!

وثالثة الأثافي أن الضيوف الذين يتبنون وجهة نظر السلطة في مصر، لا يقومون بدور المحلل أو الكاتب الذي يتبني القرار أو السياسة ومن ثم يعرض ما شكل هذه القناعات لديه، لكنه يقوم بدور المتحدث الإعلامي باسم مجلس الوزراء، من خلال النفي والتهوين، ففي حلقة ناقشت تصريحات ترامب الخاصة بالمساعدات التي تقدم لمصر، قال الضيف من القاهرة: مصر لا تحتاج إلى هذه المساعدات، وأوشك أن يقول إن بلاده لا تستورد السلاح من روسيا ولكن تصنعه في شركة بسكوا مصر!

في بداية الانتخابات البرلمانية وعندما تواترت الأنباء عن استخدام المال السياسي بشكل غير مسبوق، رد أحد المتحدثين الرسميين باسم الحكومة المصرية بثقة المسؤول الفخيم بأنه لا صحة لذلك، وبمرور الأيام صار الحديث عن المال السياسي بالصوت والصورة، وباعتراف أطرافه.

سيكون عملاً مهنياً مكلفا ومرهقاً أن يُتابع هؤلاء ويجرسوا ليس لموقفهم السياسي ولكن لتمريرهم الأكاذيب والمعلومات الخاطئة، لكن نقطة الضعف، أنهم في الأخير لا يعبرون عن السلطة في مصر، فليسوا من المقربين منها، هل رأيت أحدهم على شاشة أي قناة مصرية، أو مدعوا من قبل السيسي في أي محفل، ولو بمناسبة عيد الأم؟!

إن أسوأ دفاع عرفته المحاكم، هو الذي يقوم به المحامون المنتدبون.

أرض – جو:

ربما كان السبب في عدم استمتاعنا بحسن بن عثمان في حلقة “الاتجاه المعاكس” الأخيرة، أنه لم يحمل معه للأستوديو كل أشيائه، فافتقد الفكاهة، وكان صوته مرتفعا وكلامه متداخلا لم أفهمه كله. وقد أدهشني وأنا أبحث عنه في جوجل أنه أديب ومؤلف روايات وكنت أظنه في حدود ثقافة الأستاذ الدكتور توفيق عكاشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    الإعلام اليوم غير الإعلام بالأمس, فالحكم العسكري إستبدل الإعلام بالتطبيل!
    لقد أصبح الإعلامي بوقاً للسلطة برغبته أو رغماً عنه!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول سامى عبد القادر:

    خلاصة مقال كاتبنا الهمام الأستاذ سليم عزوز, هو أن مصرنا البائسة المنكوبة أصبحت ماخوراً ضخماً يرتع فيه السفاحون والخونة واللصوص والمنافقون والسوقة والدهماء من كل شكل ونوع, بلا حسيب ولا رقيب ولا ضمير
    .
    ولا عزاء لأهل مصر الشرفاء الأمناء المخلصين فى شبه دولتهم التى اختطفها واحتلها أكابر مجرميها, فخانوها ومزقوها ونهبوبها وباعوها وقزّموها وأجهلوها وأمرضوها ودمروها, حتى أضحت حصيداً كأن لم تغن بالأمس … خسارة يا مصر

  3. يقول بن تاشفين:

    الثورة المصرية كشفت المستور وفضحت العلمانيين والقومجيين ومن يدور في فلكهم . إنها وضعت نهاية لحقبة القومجيين وزيف ادعاءاتهم. انها البداية لنهاية مرحلة الخداع التي عاشتها هذه الأمة إنشاء الله قريبا.

اشترك في قائمتنا البريدية