المحللون الأمريكيون يستبعدون تحول الاشتباكات بين حزب الله وإسرائيل إلى مواجهة عسكرية

1 - أغسطس - 2020

رائد صالحة

1
حجم الخط

أمريكا تحرص دائماً على خنق حزب الله

واشنطن-“القدس العربي”:ينظر مجلس العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي في مشروع قانون يمنع الولايات المتحدة من تقديم التمويل لأي دولة توفر ملاذاً أو دعماً لحزب الله اللبناني، ومن المتوقع الموافقة على الاقتراح الذي قدمه السيناتور الجمهوري تيد كروز.

ويستهدف مشروع القانون، الذي يتزامن مع مناقشات قانون المساعدة الخارجية وقانون مراقبة تصدير الأسلحة، الحكومة اللبنانية، التي تتألف من طيف سياسي وحزبي يتضمن حزب الله، ومن المتوقع، أيضاً، أن يناقش مجلس النواب مشروع القانون في وقت لاحق قبل إرساله للرئيس دونالد ترامب للتوقيع.

وسيعرض مشروع القانون للخطر مئات الملايين من الدولارات، التي تقدمها واشنطن للحكومة اللبنانية، وهو مشروع جاء ضمن سلسلة مستمرة من الاقتراحات التي قدمها السيناتور تيد كروز، القريب من ترامب واللوبي الإسرائيلي، التي تستهدف بيروت وحزب الله، بما في ذلك مشروع قانون عدم التسامح مع الاعتقالات غير القانونية للمواطنين الأمريكيين في لبنان.

ولا تبتعد إجراءات الكونغرس تجاه حزب الله ولبنان عن سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تتعامل مع استهداف الحزب كجزء من سياسة “أقصى ضغط” على إيران، إلى حد خنق الحكومة اللبنانية وخلق تصدع في الطيف السياسي والحزبي في البلاد.

وتزايدت في الوقت نفسه، الدعوات في وسائل الإعلام الأمريكية لوقف الدعم “غير المشروط” عن لبنان مع إشارات بأن هدف ترامب في وقف النفوذ الإيراني لن يتحقق بدون استهداف حزب الله في لبنان، حتى لو دخلت الحكومة اللبنانية في أزمة مالية بسبب ذلك.

وتتزامن الضغوطات الأمريكية السياسية والاقتصادية على حزب الله مع زيادة التوتر بين الحزب وكيان الاحتلال الإسرائيلي، وقد تبدو مشاهد الصراع منفصلة، ولكنها في الواقع جزء من مشهد كبير واحد بدأ قبل أكثر من عام بقليل، وبالتحديد في ايار/مايو 201، عندما قررت إيران أن تتصدى لعقوبات “أقصى ضغط” التي انتهجتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمعركة مواجهة تقترب من وصف “المقاومة القصوى”.

ويمكن رصد محطات هذه المعركة عبر سلسلة من الهجمات التي نفذتها جماعات موالية لإيران ضد مصالح الولايات المتحدة، ومعظمها في العراق، إلى أن وصلت الأمور إلى نقطة حرجة وخطرة للغاية مع عملية قتل الجنرال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في بغداد، ليعود الهدوء لفترة قصيرة، وبعد ذلك، استؤنفت الهجمات على المواقع الأمريكية، في حين شنت إسرائيل حملة مستمرة من الغارات الجوية في سوريا بحجة منع إيران من نقل الأسلحة والتحصين العسكري، ولكن الأمر الأكثر خطورة كان مجموعة من الانفجارات والحرائق المشبوهة للغاية في المنشآت العسكرية والصناعية الرئيسية الرئيسية في إيران، إضافة لمواقع نووية.

ولاحظت منصات إعلامية أمريكية، من بينها “بلومبيرغ” ان التشنجات الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل جاءت في وقت غير مريح للغاية وسط أزمة اقتصادية حادة ومفاوضات لا تسير على ما يرام مع صندوق النقد الدولي بشأن خطة إنقاذ، كما انقسمت الفصائل اللبنانية أكثر من أي وقت مضى، وبالنسبة إسرائيل فإن الأمر غير مريح، أيضاً، حيث يحاول كيان الاحتلال التعامل مع وباء كورونا وسط احتجاجات رئيسية في الشوارع ضد حكومة بنيامين نتنياهو وصراع سياسي.

وبالنسبة إلى العديد من المحللين الأمريكيين، فأن آخر شيء تريده إسرائيل ولبنان هو صراع آخر، إذ ينشغل كيان الاحتلال الإسرائيلي بصراع سياسي داخلي ومكافحة فيروس كورونا في حين يتعامل اللبنانيون مع أزمة اقتصادية تاريخية خطيرة.

والتصعيد الأخير هو امتداد لسلسلة من الاستفزازات طويلة الأمد بين كيان الاحتلال والولايات المتحدة من جهة، وحزب الله والميليشيات الموالية لإيران من جهة أخرى، كما يسلط الضوء على مكانة الحزب المتزايدة كقوة إقليمية وليس مجرد ميليشيا شيعية.

ولم تتحدث واشنطن كثيراً عن التصعيد الأخير خارج “التصريحات المعلبة الجاهزة التقليدية” بما في ذلك وقف إيران والميليشيات “الإرهابية” التابعة لها وأن إسرائيل تدافع عن “أمنها” وغير ذلك من  التعليقات التقليدية، ولكن الخبراء لاحظوا زيارة ملفتة للنظر للجنرال مارك ميلي، قائد الجيش الأمريكي ورئيس هيئة الأركان المشتركة، إلى إسرائيل وسط التصعيد مع حزب الله.

وأشار المحللون إلى أنه من النادر أن يزور قائد عسكري أمريكي بهذا الحجم إسرائيل في رحلة خاصة منفردة، خاصة وسط تفشي وباء فيروس كورونا، وحسب ما أودته صحف أمريكية وإسرائيلية، فقد التقى ميلي مع قادة العسكر والمخابرات في كيان الاحتلال، بمن فيهم رئيس أركان الجيش أفيف كوتشافي ووزير الدفاع بيني غانتس ورئيس الموساد يوسي كوهين.

وقارن بعض الخبراء هذه الرحلة بتلك الزيارات التي تزايدت بسرعة في عام 2012 عندما تظاهرت إسرائيل بأنها تريد تنفيذ ضربة عسكرية لإيران، حيث حاول قادة الإدارة الأمريكية إبعاد الكيان عن هذه الخطوة، وهذا يعني أن إسرائيل قد سربت معلومات بأنها ستضاعف من عملياتها السرية داخل إيران لدرجة قد تستدعي الصدام.

واستنتج العديد من المحللين الأمريكيين أن زعيم حزب الله حسن نصر الله لا يريد بالفعل حرباً مع إسرائيل في الوقت الحاضر، وقالوا إنه في ضائقة لم يسبق لها مثيل، حيث يقترب لبنان من حالة الافلاس والانهيار مع إشارات واضحة من واشنطن بأنه جزء من المشكلة، وهناك، أيضا، الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها إيران.

وكانت الولايات المتحدة حريصة دائماً على خنق الحزب، وهي سعيدة بوصول الأمور إلى هذه النقطة الحرجة، بما في ذلك رؤية حسن نصر الله يقف على حبل مشدود،، وهي تعلم بأن الحزب سينتقم ولكن إلى أدنى حد ممكن. وفي سياق متصل، يرى العديد من الخبراء أن حزب الله مقيد للغاية بشأن القيام بعمليات انتقامية ضد الولايات المتحدة في المنطقة.

وبالنسبة للإدارة الأمريكية، فإن أي قلاقل في لبنان هي فرصة للولايات المتحدة لقلب الطاولة على إيران وحزب الله، وهذه الاضطرابات لن تظهر إلا برؤية الشعب لحكومة فاشلة وانعدام الأمن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

وفي نهاية المطاف، يمكن القول إن الوضع سيزداد يأساً في لبنان، وستحقق إسرائيل في الواقع أجندتها في المنطقة بمساعدة أمريكية، ولا يبدو أن هناك أي آفاق لبقاء خريطة المنطقة كما كانت، ومن غير المتوقع أن تؤدي المناوشات الأخيرة بين الحزب وكيان الاحتلال إلى مواجهة كبيرة بسبب “التوقيت غير المناسب” للطرفين ولكن الضغوط الأمريكية والاستفزازات الإسرائيلية ستؤدي إلى نتيجة على المدى الطويل يحاول العديد من المحللين استبعادها، وهي إبعاد إيران تماماً عن سوريا ولبنان لكي تصبح إسرائيل بالفعل القوة الإقليمية الوحيدة.

كلمات مفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • BOUMEDIENNE

    الكيان الصهيوني لا يمكنه ان يخوض مغامرة كهذه، لانه يعلم علم اليقين ان هذه المرة اذا تجرائ الكيان على عمل عسكري ضد المقاومة اللبنانية، فان الحرب لن تبقى حبيسة الحدود بل ستصل الى صحرائ النقب وميناء العقبة…
    الظروف التي تساعد الكيان الصهيوني على عمل عسكري هي الاختراقات التي يحدثهها في مراكز عدوه، كما جرى من قبل في عهد عبد الناصر سنة 1967،التي بادر الكيان بهذا العدوان.اما مع المقاومة اللبنانية فالامر يختلف تماما، لان الكيان الصهيوني، لا تتوفر لديه هذه النعمة بتوفر الخونة في صفوف عدوه، لبلغوه بخطط التي تستهدفه، وكل الحروب التي خاضها الكيان صد المقاومة اللبنانية خرج فيها مذلولا مدحورا مكسور الاجنحة، الله اليثبت كل مدافع عن كرغمته وارضه وعرضه وحقه في الوجود…


إشترك في قائمتنا البريدية