المعارضة السورية تتبنى تفجير مقر قيادي للنظام خلال اجتماع أمني في ريف اللاذقية

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: تكبدت قوات النظام السوري منذ ساعات الصباح الأولى أمس لخسائر بشرية ومادية كبيرة، خلال محاولاتها صد فصائل المعارضة المسلحة التي اخترقت عمق مناطق النفوذ الروسي على جبهة الساحل وفجرت مقر قيادة متقدّماً لقوات النظام السوري (فوج المدفعية 99) قرب بلدة سلمى في ريف اللاذقية، عدا عما خسرته خلال حملتها على معقل المعارضة السورية الأخير، حيث فاقت حصيلة خساراتها الـ10 دبابات واكثر من 8 مركبات عسكرية تقل عساكر وضباطاً فضلاً عن مقتل وأسر عدد آخر.
واستمرت المعارك أمس فيما استأنف النظام السوري وميليشياته الرديفة هجومهم البري وقصفهم الصاروخي على أرياف ادلب وحماة، وأسفر القصف المتواصل عن مقتل 37 مدنياً بينهم تسعة اطفال واصابة العشرات بجروح خلال الـ48 ساعة الفائتة.

مقتل 37 مدنياً وجرح العشرات في قصف للنظام على إدلب ومحيطها

وقال فريق الخوذ البيضاء ان التصعيد من قبل قوات النظام على مناطق ريف ادلب، متواصل، واسفر عن مجزرة في قرية كفرعين، ارتفعت حصيلتها النهائية إلى سبعة مدنيين بينهم طفل، وامرأتان في حاس، وطفل في قرية طبيش، بعد استهدافهم بغارات جوية من الطيران الحربي، حيث أسعفت فرق الدفاع المدني السوري المصابين وانتشلت جثامين القتلى وأخمدت حرائق نتجت عن القصف والغارات.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان، ان القصف الجوي على ريفي ادلب وحماة توقف منذ 14 ساعة، الا ان قوات النظام تواصل قصفها الصاروخي على المنطقة ما أوقع مزيداً من الخسائر البشرية، حيث استهدفت القوات المهاجمة مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، وبلدة مورك بريف حماة الشمالي، بالإضافة لقريتي جسر بيت الراس والمنارة بسهل الغاب، ما أسفر عن اشتعال النيران في أراضٍ زراعية في قريتي جسر بيت الراس والمنارة.

هدنة من طرف واحد ؟

وتحدثت مصادر موالية للنظام السوري عن تهدئة في ريف حماة الشمالي لثلاثة أيام، بالتزامن مع هدوء نسبي تشهده الجبهات الفاصلة مع فصائل المعارضة. ونشر عمر رحمون، وهو وسيط لاتفاقيات مصالحات في سوريا ومقرب جداً من النظام، تغريدة عبر «تويتر» ، أمس الأربعاء، تحدث فيها عن «هدنة تمتد لثلاثة أيام بريف حماة الشمالي». ونقلت شبكة «المحرر» التابعة لفصيل «فيلق الشام» عن مصدر لم تسمه، قوله إن روسيا وقوات الأسد أوعزا لقواتهما بتهدئة في ريف حماة لمدة ثلاثة أيام ابتداءً من ظهر الأربعاء.
لكن الناطق باسم «الجبهة الوطنية للتحرير»، ناجى المصطفى، نفى التوصل إلى أي هدنة في ريف حماة الشمالي، معتبرًا أنها من طرف واحد من جانب روسيا. وقال مصطفى لوكالات الانباء «لا توجد أي هدنة أو اتفاق، الحديث من طرف واحد من جانب الروس والنظام». ويأتي الحديث عن التهدئة في الوقت الذي تحاول فيه قوات الأسد والميليشيات المساندة لها إحراز تقدم على حساب فصائل المعارضة في ريف اللاذقية الشمالي. وحسب مصطفى فإن المعارك في ريف حماة لا تزال مستمرة، إذ تحاول قوات الأسد استعادة المناطق التي تقدمت إليها فصائل المعارضة، في الأيام الماضية. واعتبر أن «قوات الأسد انهارت على جبهات الشمال السوري، ولا توجد لديها القدرة على الاستمرار في العمليات العسكرية».
واستطاع الثوار تدمير مقر قيادة لقوات النظام السوري (فوج المدفعية 99) قرب بلدة سلمى في ريف اللاذقية، وذكرت «غرفة عمليات الشمال المحرر» في ريف اللاذقية ان قوات المعارضة فجرت «مقراً تابعاً لميليشيات النظام خلال اجتماع لقيادات من الجيش والدفاع الوطني بالقرب من بلدة سلمى شمال اللاذقية، كما تم استهداف مواقع عدة لمليشيات النظام في ريف حماة الشمالي الغربي حيث حققـوا اصـابات مبـاشرة».
وتُعتبر هذه العملية حسب قراءة الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي خرقاً لعمق مناطق نفوذ روسيا في جبهات الساحل، وإبراز قدرة الثوار على تهديد مصالحها في معقلها الرئيسي، والإبطاء من سرعة ووتيرة العمليات العسكرية الهادفة للتقدم والسيطرة على تلة كبينة في جبل الأكراد والانطلاق منها نحو جسر الشغور وسهل الغاب.
وحسب المتحدث لـ «القدس العربي» فتُقدّر المساحة التي سيطر عليها النظام السوري منذ بدء الحملة العسكرية بحوالي 103 كم مربع، في حين بلغت المساحة التي سيطرت عليها فصائل المعارضة المسلحة 26.5 كم مربع جرّاء الهجوم الذي نفّذته مطلع شهر حزيران/ يوينو.
وقد تمكّنت فصائل المعارضة السورية من تغيير شكل السيطرة العسكرية في ريف حماة الشمالي الغربي بعد شن هجوم بري معاكس في 6 حزيران/ يونيو، جنوب بلدة كفرنبودة، استطاعت خلاله السيطرة على تل ملح الاستراتيجي وقريتي حصرايا وجبين، كما استطاعت دخول قرية كفرهود وجزء من قرية الجلمة قبل أن تنسحب منهما إثر القصف العنيف الذي تعرضت له.
وأضاف عاصي ان فصائل المعارضة أرادت تحقيق اختراق في جبهة جنوب إدلب على غرار الهجوم الذي شنّته في 13 أيار/ مايو للالتفاف على النظام السوري واستعادة المناطق التي خسرتها حينما سيطرت على تلّة الحماميات وأخفقت في التقدم نحو بلدة كرناز، لكن الهجوم الجديد الذي نفّذته يختلف من حيث توسيع الخط الناري والسيطرة على مواقع حيوية تساعد على قطع طرق إمداد قوات النظام. وبالفعل ما زالت الفصائل تفرض سيطرتها على تلك المناطق، في حين وجّه هذا الأخير كامل قوّته لاستردادها وجمّد عملياته في بقية جبهات ريفي حماة وإدلـب.

تهديد مصالح روسيا

وفسر الباحث السياسي استمرار وتيرة المعارك والتقدم والهجوم، بأن تركيا اتخذت القرار بعدم الاكتفاء بالصدّ والدفاع بل بالقدرة على تهديد مصالح روسيا ومكاسبها التي حققتها عبر اتفاق خفض التصعيد.
مصدر عسكري قال لوكالة «سبوتنيك» الروسية إن قوات النظام السوري استقدمت امس تعزيزات عسكرية جديدة مؤلفة من مدرعات وعربات عسكرية وقوات برية باتجاه محاور مختلفة من ريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي، وأكد المصدر أن هذه التعزيزات تأتي في إطار استعدادات الجيش السوري لشن هجوم معاكس على المحاور التي تقدمت إليها قوات المعارضة منذ أيام، وتحديداً على محوري تل الملح والجبين.
وأوضح المصدر أن قوات النظام ما تزال تستهدف خان شيخون، أريحا، سراقب وحاس إضافة إلى استهداف مواقع مسلحي «جيش العزة»، في اللطامنة وكفرزيتا والزكاة والأربعين بريف حماة الشمالي برمايات مدفعية وصاروخية.
من جهته قال المتحدث العسكري باسم الجيش الوطني الرائد يوسف حمود لـ»القدس العربي» ان روسيا منذ انخراطها باتفاق أستانة، كان طموحهم من ذلك التعامل مع ملف إدلب على غرار بقية مناطق خفض التصعيد والمصالحات التي حصلت في درعا وغوطة دمشق وباقي المناطق، الا ان المخطط لم يلق آذاناً صاغية من القوى الثورية في إدلب وصولاً إلى الموقف التركي، ولم تستطع موسكو تحقيق ذلك بالوسائل التي اتخذتها كافـة.
وقال الرائد حمود إن الجيش الروسي انتقل بعدها إلى الخطوة الثانية، والمتمثلة بالتواجد في ريف محافظة إدلب بادعاءات الطريق الدولي «م4 وم5»، وهذا أيضاً كانت نتيجته الرفض من قبل المعارضة السورية، حيث يعتبر هذا المشروع عملاً عسكرياً واجتياحاً لثلاثة أرباع المنطقة، فضلاً عن اتباع سياسة الأرض المحروقة وتهجير المدنيين، تحت مسمى «مكافحة الإرهاب.
وهنا دخلت القواعد العسكرية التركية، والتي شكلت بدورها عقبة أمام الحلم الروسي، حيث أنه خلال الأعمال العسكرية التي نفذها الجيش الروسي في الشمال السوري، لم يتوان الروس عن إطلاق تصريحات تؤكد دعمهم للنظام بأي تحركات عسكرية محدودة، ولكن طموحهم كان يهدف للتقدم في العمق أكثر مما حصلوا عليه، لكنه وبعد الكم الهائل من الصواريخ والقذائف ومئات الغارات الجوية اصطدم بالخسائر الفادحة التي تكبدوها على يد المعارضة السورية التي قررت إفشال المخطط الجاري، والدفاع بكل قوة عن إدلب وريفها.
فروسيا من وجهة نظر القيادي العسكري تحاول بشتى الوسائل تحقيق نصر لها في قطاع معين من الشمال السوري، من أجل مكاسب ستعود فوائدها عليها على الصعيد السياسي في المرحلة المقبلة. لذا فإن خيار المقاومة للمعارضة السورية، هو الوحيد برأي الرائد يوسف حمود، وهي السبيل الأفضل، معتبراً ذلك الطريق الأنجح للحد من الأطماع الروسية للوصول إلى الحل السياسي وفق الرؤية الثورية لا وفق المشهد الروسي القائم على سياسة الأرض المحروقة وتهجير المدنيين.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية